رئيس مجلس النواب يرفع الجلسة بعد الموافقة على 4 اتفاقيات دولية    مستشارة شيخ الأزهر: المرأة تضطلع بدورٍ أصيل في ترسيخ معنى الأخوة الإنسانية وصناعة الضمير    براتب يصل إلى 450 ديناراً.. وظائف للمصريين في المقاولات الإنشائية بالأردن    إجراءات مهمة وجديدة من التنمية المحلية لاستقبال شهر رمضان    محافظ أسوان يترأس الإجتماع التنسيقى لمتابعة مشروع تعزيز الزراعة الذكية مناخيا    تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي خلال مباحثات الرئيسين المصري والتركي    متابعات دورية لإلزام التجار بأسعار السلع المخفضة في معارض أهلا رمضان بالشرقية    رئيس «قناة السويس» يتابع مخطط مشروع إنشاء كوبري بورسعيد العائم الجديد    الرئيس السيسي يستقبل نظيره التركي رجب طيب أردوغان    الأمير آندرو يترك منزله ليلًا بعد ظهور ملفات إبستين    الأزهر الشريف يحتفل باليوم العالمي للأخوة الإنسانية في ذكرى توقيع «الوثيقة»    مسئولة جزائرية: اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي يبحث تطورات منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى    الجارحي رئيسًا لبعثة الأهلي في الجزائر    عبد القادر ينضم إلى نادي الكرمة العراقي بعد نهاية علاقته بالأهلي    طبيب يتورط في أزمة بسبب مريضة.. ماذا حدث في الإسكندرية؟    بدء تنفيذ حجب لعبة روبلوكس في مصر اعتبارًا من اليوم    وزارة الزراعة: حملات مكثفة لضمان توافر السلع الصالحة قبل رمضان    القبض على متهم عرض مخدرات على سائح أجنبي في الأقصر    وزير «الثقافة» يصدر قرارًا بتعيين نبيلة سلام رئيسًا لأكاديمية الفنون    تشييع جنازة والد علا رشدى من مسجد الشرطة.. وأحمد السعدنى أبرز الحاضرين    خالد محمود يكتب : برلين السينمائي 2026: افتتاح أفغاني يكسر منطق «الأفلام الآمنة»    ذكرى ميلاد جمال حمدان شاعر الجغرافيا وفيلسوف الخرائط    في اليوم العالمي للسرطان.. استشاري أورام يكشف أخطر الشائعات التي تؤخر العلاج    جامعة قناة السويس تطلق قافلة تنموية شاملة لخدمة أهالي حي الجناين    قائمة أسعار اشتراكات مترو 2026 للطلبة وكبار السن قبل بدء التيرم الثاني    المعهد القومي للاتصالات يختتم "ملتقى التوظيف الأول" لتوفير فرص العمل للخريجين    إعلان القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية في دورتها ال19    محافظ أسيوط يكرم حفظة القرآن الكريم بمركز أبنوب فى مسابقة الفرقان    الهيئة البرلمانية للمصري الديمقراطي تطلق أولى فعاليات الورشة التدريبية لإعداد المساعدين البرلمانيين    اليونان.. رجال الإنقاذ يبحثون عن مفقودين محتملين بعد تصادم قارب مهاجرين    محافظ الجيزة يفتتح مبنى العمليات المطوّر بمستشفى 6 أكتوبر المركزي    «برلماني» يطالب بتوجيه منحة الاتحاد الأوروبي للقطاع الصحي    الإدارة والجدارة    إحالة أوراق متهمين بقتل شخص بسبب خصومة ثأرية فى سوهاج إلى فضيلة المفتى    "الداخلية" تضبط 116 ألف مخالفة وتسقط 59 سائقاً تحت تأثير المخدرات    محافظ كفرالشيخ يهنئ رئيس الجامعة الجديد ويبحثان عدد من الملفات المشتركة    وزير الثقافة يصدر قرارا بتعيين الدكتورة نبيلة حسن سلام رئيسا لأكاديمية الفنون    فضيحة تسريب جديدة في قضية إبستين.. وزارة العدل الأمريكية تقر بوجود أخطاء جسيمة في تنقيح الملفات    بينهم معلم أزهري.. حبس 3 أشخاص بتهمة حيازة أسلحة نارية بقنا    هل ما زالت هناك أغانٍ مجهولة ل«أم كلثوم»؟!    أسماء المصابين وحالاتهم الصحية فى حادث طريق الدواويس بالإسماعيلية    شكوك حول مشاركة ثنائي الهلال أمام الأخدود    سبورت: تشيزني يتقبل واقعه في برشلونة دون افتعال الأزمات    تشاهدون اليوم.. الزمالك يلتقي بكهرباء الإسماعيلية ومانشستر سيتي يصطدم بنيوكاسل    نصار: تعاملنا مع لقاء الأهلي باحترافية كبيرة    رمضان 2026| السحور أكثر من مجرد وجبة    "القاهرة الإخبارية": فلسطينيون ينهون إجراءات العودة إلى غزة عبر معبر رفح    الحكومة تقرر سحب مشروع قانون المرور الجديد من مجلس النواب    إيبارشية حلوان والمعصرة توضح ملابسات أحداث كنيسة 15 مايو: لا تنساقوا وراء الشائعات    التشكيل المتوقع للزمالك أمام كهرباء الإسماعيلية بالدوري    جيش الاحتلال: نفذنا قصفا مدفعيا وجويا ردا على استهداف قواتنا بشمال غزة    رحيل والدة نورهان شعيب.. رسالة وداع مؤثرة تطلب فيها الدعاء وتكتفي بالعزاء هاتفيًا    60 دقيقة متوسط تأخيرات قطارات الصعيد.. الأربعاء 4 فبراير    بعد منعه من الظهور.. هاني مهنا يعتذر عن تصريحاته: تداخلت المواقف والأسماء بحكم السنين    مارسيليا يعبر رين ويتأهل لربع نهائي كأس فرنسا    على من يجب الصوم؟.. أمينة الفتوى تجيب    الأزهر للفتوى: تحويل القبلة يؤكد وسطية أمة الإسلام والعلاقة الوثيقة بين المسجدين الحرام والأقصى    دعاء استقبال شهر رمضان.. كلمات إيمانية لاستقبال الشهر الكريم بالطاعة والرجاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مستاءة وحزينة وغاضبة مما حدث الجمعة بمنصة الإخوان
نشر في التغيير يوم 29 - 01 - 2012

خرجنا في مسيرة من مسجد مصطفى محمود بعد صلاة الجمعة (27 يناير 2012)، غيرت المسيرة طريقها المعتاد ومشينا أكتر في شوارع جانبية لكي نجمع ناس أكثر. كانت المسيرة جميلة جدا، وأخذت تكبر وتتسع وكانت هتافاتها تنويعات على شعار "يسقط يسقط حكم العسكر". كان عدد المشاركين بالمسيرة هائلا، ولم يكن يُرَى لها بداية ولا نهاية، وكانت مفروشة بعلم مصر، وكانت أصواتنا وأصداؤها ترج العمارات حولنا في المهندسين والدقي. أثناء المسيرة، جرب أحدهم يهتف "اتنين ملهمش أمان.. العسكر والإخوان"، لكننا أسكتناه. وأي هتافات كانت تعمد لتخوين أي فصيل لم تكن تلاق صدى أو تجاوبا، وكانت تلك الهتافات تموت بمنتهى السرعة.
مشينا من الساعة الواحدة ظهرا، ووصلنا كوبري قصر النيل الساعة الرابعة والنصف عصرا. توقفنا أكثر من مرة فوق الكوبري، منهما مرتان لقراءة الفاتحة لأرواح الشهداء ومرة ثالثة توقفنا لصلاة العصر. وعندما جئنا لندخل الميدان كان المشهد على النحو التالي: كانت منصة الإخوان تواجه كوبري قصر النيل، وكان معلقا على أعمدة الإشارة بجانب المنصة 17 ميكرفونا لهذه المنصة. هذا رقم حقيقي وليس مبالغة. كانت الميكروفونات تذيع بأعلى صوت سورة الكهف. كلنا توترنا، ولا ندري ماذا نفعل. نعم كان هذا قرآنا يتلى. لكنه قرآن في غير موضعه. ويتم استغلاله لإخراس هتافات الثوار المنادية بسقوط العسكر، وإعلانا لموقفهم الحقيقي من التجمع في التحرير.
حاولنا نهتف، لكننا لم نكن قادرين على إسماع صوتنا من شدة ارتفاع الصوت المنبعث من ميكروفانات القرآن. رفع رجل كان أمامي جزمته في الهواء، فرجوته أن ينزلها، وقلت له سيقولون عنا كفرة نرفع جزمنا عند إذاعة القرآن. وطلب الناس الذين حوالينا منه أن ينزلها، ونزلها فعلا. على المنصة، كنا نرى مجموعة أشخاص يرتدون زي المشايخ، وبعض الشباب لابسين كابات، أظنها كابات الحرية والعدالة. وكنا نشير لهم بأن يخفضوا الصوت. لكنهم لم يعبؤوا بنا.
ساعتها بدأ بعض الشباب يتحركوا من أجل أن يتسلقوا أعمدة الإشارة ويقطعوا سلك الميكروفونات. والقرآن لسه مستمر، كأننا كفار قريش. ولما واحد منهم أمسك بالميكرفون، قال "احترموا القرآن يا شباب". عندها استفز جميع الواقفين.
أولا، من ناحية المبدأ، الأمر لا يصح أن يكون احتلالا. ولا يحق لأي جهة مهما كانت أن تثبت 17 ميكروفونا في ميدان التحرير، وتشغلهم على مزاجها.
ثانيا، هؤلاء الداخلين إلى الميدان ليسوا أجانب.. بل هم مصريون مثلكم تماما ولهم حق في المكان مثلكم أيضا. ولهم حق في أن يُسمَع صوتهم بدون أن يشوش عليهم أحد. أم أن الديمقراطية عندكم هي أن تكسب مكانك بأصوات الناس وبعد ذلك تخرسهم.
ثالثا. هؤلاء الداخلين ليسوا كفارا. هم مسلمون وكانوا يصلون العصر ويقرؤون الفاتحة للشهداء. وواضح لكم أنهم متضررون من تصرفكم الذي عملتوه. وتريدون أن تظهروهم كأنهم لا يحترمون القرآن. الناس كلهم غضبوا، والذين رفضوا على مدار مسيرة مدتها 3 ساعات ونص أن يهتف أحد ضد الاخوان، تم استفزازهم في تلك اللحظة باتجاه الهتاف ضد الإخوان. وقد ولد الهتاف تلقائيا بيننا: "بيع بيع بيع الثورة يا بديع".
استمرت إذاعة القرآن بصوت عال، واستمر هتافنا. حاول أحدهم أن يتكلم وكان يقول: "عيب يا شباب". ولم نفهم من الذي يصدر عنه العيب. هل هو الذي يخرس الناس مستفيدا من قوته، أم الذي يحتل ميدانا صنعه كل المصريين، وهو قرر فجأة أنه يملكه، ويطير فيه البالونات احتفالا!
نعم! هتف الناس ضد الإخوان. وقلنا إنهم خونة وكذابين. حاولوا احتواء الموقف وأحضروا محمد عبد المنعم الصاوي يتكلم وكذلك أحمد ماهر. والمنصة التي كانت منذ دقائق تذيع قرآنا بصوت عال لإخماد صوت الثوار في هتافهم ضد العسكر، فجأة تحولت إلى منصة ثورية تقول: "ثوار أحرار حنكمل المشوار". ولما هتف الإخوان "يسقط يسقط حكم العسكر" ردينا عليهم "يسقط يسقط الاخوان".
أريد أن أقول لمن يقرأ هذه السطور أن كاتبة السطور ليست إنسانة طائشة ولا بلهاء ولا سريعة الغضب والانفعال. والذين يعرفونني يعرفون ذلك عني جيدا. أفهم تماما ما تعنيه وحدة الصف. ولا ينفع بأي حال أن ننقسم على أنفسنا. لكن يا فرحتي لما أجد أنه في يوم 28 يناير قبل سنة كان يطلق علينا الرصاص ليقتلوننا، واليوم يتم استخدام الدين ضدي ليقتل صوتي. ماذا تغير خلال سنة؟! أصبحنا أشداء على بعض رحماء على العسكر؟ نوجه برقية تهنئة وشكر للعسكر على انعقاد أول جلسة لمجلس الشعب ويطلق بعضنا الصراخ على بعض في الميكروفونات ليقول أنه لا صوت غير صوته؟ هل أصبحت الأمور بالعافية؟
أنا نشأت في بيت يفخر بتاريخ جدي ونضاله في صفوف الإخوان. وكنت أعتب على الاخوان قبل أحداث شارع محمد محمود انفصالهم عن الثورة. لكن العتب تحول بعد أحداث محمد محمود لألم. واليوم أوشك أن يتحول لكره. لولا إن لي أصدقاء من الإخوان، وأعلم أن ناسهم من أحسن الناس، كنت كرهتهم بلا تردد. لكن متى سينتهي هذا الحمق السياسي؟
بقيت منصة الإخوان تذيع النشيد الوطني، وبعض الناس كانوا يحاولون رجمهم بأشياء وكنا نمنعهم. أريدكم أن تطمئنوا أنه لا أصابع خارجية ولا طرف ثالث افتعل الأزمة. الأزمة خلقها الذين حاولوا أن يخرسوا الناس. أستطيع أن أتفهم لماذا
تخلى العسكر عن الثورة، لكنني غير قادرة أن أفهم ولا أتفهم لماذا البرلمان الذي جاء من الناس يخرس صوت الناس؟!
عندما دخلت الميدان لم أكن مرتاحة أبدا لرؤية بائع الأعلام يقول لي: "علم مصر بخمسة جنيه. علم الاخوان بخمسة جنيه". هذه لقطة نسجلها في رصيد ملاحظاتنا. لماذا ستدخل الناس الميدان رافعة علم مصر أو علم الاخوان.
أنا مستاءة وحزينة وغاضبة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.