فعلي الرغم من معارضة 15 إلي 20 دولة من إعضائها البالغ عددهم 45 دولة، قررت المجموعة في إجتماعاتها في جنيف، السماح للهند بإستنئناف تجارتها النووية مع بقية أنحاء العالم، بقيود قليلة، علي الرغم من عدم توقيعها علي معاهدة إنتشار الأسلحة، بل ورفضها الإلتزام بأي إتفاقية لإلغاء أو منع إنتشار أو حتي خفض عدد الأسلحة النووية. \r\n \r\n ويذكر أن مجموعة الدول الموردة للمواد النووية قد تشكلت في 1974 إثر إجراء الهند أول تفجير نووي لها، وبغية \"ضمان عدم مساهمة التجارة النووية في إنتشار الأسلحة النووية أو غيرها من العتاد النووي المتفجر\". \r\n \r\n لكنها الآن إتخذت قرارا متنافيا تماما مع أهدافها الأساسية، بموافقتها علي تقديم هذا الإعفاء الإستثنائي للهند، كجزء من صفقتها المثيرة للجدل التي أبرمتها منذ ثلاث سنوات للتعاون النووي مع الولاياتالمتحدة. \r\n \r\n فهللت واشنطن لقرار المجموعة ووصفته بأنه \"تاريخي\" ويساعد علي عدم إنتشار الأسلحة الذرية، بينما إعتبرته نيو دلهي \"خطوة هامة\" نحو مواجهة تحديات التغيير المناخي والتنمية المستدامة. \r\n \r\n وجاء القرار نتيجة للضغوط التي مارستها الولاياتالمتحدة علي المجموعة، وخاصة علي الدول المعارضة وعلي رأسها النمسا، وهولندا، والنرويج، وإيرلندا، وسويسرا، ونيوزيلاند، وذلك في خدمة صفقتها النووية مع الهند. \r\n \r\n وعلي عكس الإدعاء بأن قرار المجموعة وإتفاقية التعاون النووي الأمريكية الهندية، سوف يجلبان الهند إلي نواة \"عدم إنتشار الأسلحة الذرية\"، وبأن حكومة نيودلهي سوف تلتزم تلقائيا بهذا الهدف، إلا المنظمات العاملة من أجل نزع الأسلحة الذرية في العالم، أكدت أنه سوف يسمح للهند بتوسيع ترسانتها الذرية، ويشجع علي إنطلاق سباق تسلح نووي في آسيا، وبخاصة في دول جنوب القارة، مع التذكير بصعود باكستان كغريم نووي للهند منذ عشر سنوات. \r\n \r\n فشنت هذه المنظمات الناشطة حملة إنتقادات حادة ضد قرار المجموعة. وأكد فريق العمل المعني بالصفقة النووية الهندية الأمريكية في شبكة \"الألغاء 2000\"، التي تضم أكثر من 2000 منظمة سلمية في مختلف أرجاء العالم، أن إعفاء المجموعة للهند \"يخلق تمييزا خطيرا بين ناشري الأسلحة النووية \"الصالحين\" و\"الطالحين\"، وينشر رسالة مضللة للمجتمع الدولي\". \r\n \r\n كما أكدت الشبكة العالمية أن إستثناء الهند من شرط عضوية معاهدة عدم إنتشار الأسلحة النووية \"لن يقنع الهند بسلوك مسلك الدول الأعضاء في هذا المعاهدة\". \r\n \r\n وبدروره، أكد داريل كيمبال، من جمعية مراقبة الأسلحة، بالولاياتالمتحدة، أن المجموعة بقرارها هذا قد ضربت \"جهود إحتواء البرامج النووية في إيران وكوريا الشمالية، بل وستجعل من شبه المستحال حشد الدعم للتدابير الملحة اللازمة لتقوية معاهدة عدم إانتشار الأسلحة النووية\" في مؤتمرها القادم في عام 2010. \r\n \r\n هذا وفيما يخص الشرط الأخر التي كانت مجموعة الدول الموردة للمواد النووية قد تمسك به، ألا وهو إمتناع الهند عن إجراء تجارب ذرية في المستقبل ،إلا لأبطلت قرار الإعفاء، فلم تفرض المجموعة إي شروط هامة في هذا الصدد مقابل السماح لها بممارسة التجارة النووية مع العالم. \r\n \r\n وأشارت المجموعة إلي تصريح لوزير الخارجية الهندي براناب موجيرجيي، عشية إجتماعها، كرر فيه إستعداد بلاده لوقف التجترب النووية طوعيا، وكذلك تعهدها بعدم نشر الأسلحة النووية. لكنه من المعروف أن الهند قد أصرت علي أن يكون إعفاء المجموعة لها \"صريحا واضحا وغير مشروطا\"،. \r\n \r\n أيا كان الأمر، فالواقع أن الهند بموجب الإعفاء، يمكنها إستيراد وقود اليورانيوم الذي ينقصها، وحزمة من المواد النووية الأخري، والتجهيزات والتكنولوجيات اللارمة لبرامجها النووي المدني. لكنها يمكنها بذلك تخصيص اليورانيوم المحلي لإنتاج الأسلحة الذرية. \r\n \r\n فقد ذكّر أشين فانايك، رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة دلهي، وعضو التحالف الوطني الهندي من أجل نزع الأسلحة النووية والسلام، بأن الهند وقعت علي إتفاقية لفصل مرافقها النووية العسكرية عن منشئاتها النووية المدنية، وبوضع البعض من هذه الأخيرة تحت متابعة وكالة الطاقة النووية العالمية. \r\n \r\n وشرح أن الهند سوف تضع 14 من أصل 22 مفاعلا قائما أو تخطط لبنائه، تحت متابعة الوكالة، لضمان عدم توجيه موادها النوويه لأغراض عسكرية، \"لكنها في وسعها إستخدام الثمانية مفاعلات الأخري كما يحلو لها لبرامجها للتسليح\". \r\n \r\n * مراسل وكالة \"آي بي اس\"، وناشط السلام المعروف، والمؤسس المشارك للحركة الهندية لنزع الأسلحة النووية، ومقرها نيو دلهي.(آي بي إس / 2008)