انطلقت جلسة مجلس الوزراء اللبناني، اليوم الثلاثاء، برئاسة تمام سلام، رئيس الحكومة بشأن وقع ملف مناقصة النفايات، التي أعلن عن فض العروض فيها وزير البيئة، محمد المشنوق. واللافت، أنّ ثمة ما يشبه الإجماع الوزاري على رفض هذه المناقصات، وهو الأمر الذي ظهر جلياً في مواقف الوزراء قبل دخولهم الجلسة، تحديداً لجهة الكلفة وارتفاع الأسعار. وفي حين رفض معظم الوزراء ما اعتبروه "الأسعار الخيالية" الناتجة عن المناقصات مطالبين بضرورة إعادة النظر بها، كان عضو كتلة الوفاء للمقاومة، الوزير حسين الحاج حسن، في جوّ آخر مختلف تماماً وبعيد عن ملف النفايات، إذ قال لدى دخول الجلسة "إننا هنا لنبحث بالمراسيم التي صدرت من دون توقيع كل الوزراء عليها، ما يمس التفاهم داخل الحكومة"، مُشدداً على "عدم التحجج بأي موضوع آخر لتأجيل البحث في هذا الموضوع". ويأتي موقف الحاج حسن، لافتاً باعتبار أنّ وزراء "تكتل التغيير والإصلاح" (برئاسة النائب ميشال عون)، الفريق الوزاري المعني الأول بمناقشة موضوع الشراكة، والذي يصنّف نفسه المتضرّر الأساسي من هذا الموضوع، خاضوا النقاش في ملف المناقصات، ولم يشدّدوا على أي أمر آخر لدى دخولهم الجلسة. فيأتي تصريح الحاج حسن ليؤكد على أنّ جلسة الحكومة لا تزال مهدّدة بتكرار السيناريو التعطيلي نفسه من قبل كتلتي "حزب الله" و"تكتل التغيير". في حين سبق للرئيس تمام سلام أن أعلن يوم الأحد أن الجلسات لن تكون إلا مثمرة ومنتجة، ومؤكّداً على إصدار القرارات فيها لتسيير شؤون الناس والبلاد. ويذكر أنّ فريقي "عون" و"حزب الله" يعطلان جلسات الحكومة منذ أكثر من شهر، مطالبين بالاتفاق على آلية اتخاذ القرار داخل مجلس الوزراء، في حين يحتج عون أيضاً على عدم تعيين صهره، العميد شامل روكز، قائداً للجيش. فيشير هذا الواقع إلى أنّ الحكومة أصبحت فعلاً مهددة نتيجة إصرار كل طرف على موقفه، بين إصدار القرارات وعدم إصدارها. واللافت أيضاً، أنّ هذه المناقصات التي تم من خلالها توزيع ملف إدارة النفايات في المناطق اللبنانية على الزعماء والأحزاب الرئيسية على مستوى الطوائف، تنال هذه الانتقادات من قبل الكتل الوزارية. فيبدو الأمر وكأنه نقد ذاتي علّه ينجح في استيعاب الشارع الذي انتفض على الحكومة ومن فيها في الأيام الأخيرة. فلا يزال العشرات يحتشدون في ساحة رياض الصلح احتجاجاً على فشل الحكومة وفسادها في التعامل مع ملف النفايات المستمرة بالتكدس منذ خمسة أسابيع. ويذكر أنّ السلطة سبق وواجهت المحتجين، الذين وصل عددهم إلى أكثر من عشرة آلاف متظاهر، بشتى وسائل العنف ما أدى إلى سقوط أكثر من مئة جريح لا يزال بعضهم يتلقى العلاج في مستشفيات بيروت.