برغم التحديات الكبيرة التى تشهدها تونس سواء ما يتعلق بالإرهاب واستمرار الفساد ومحصلة أداء وصفها مراقبون بالهزيلة للرئيس المؤقت منصف المرزوقى إلا أن المفاجأة جاءت بإعلان المرزوقي, ترشحه رسميا للانتخابات الرئاسية المقرر تنظيمها يوم 23 نوفمبر المقبل وسط انباء عن صفقات للحصول على دعم حركة النهضة وتمويل قطر وتركيا لحملته كحليف لهما . ويرى مراقبون أن فرص المرزوقى فى الفوز قد تبدو ضعيفة خاصة فى ظل سياسة خارجية اقحمت البلاد فى الصراع السورى وقطع العلاقات مع دمشق كما تسبب فى أزمة دبلوماسية لتونس مع مصر بسبب موقفه من «ثورة 30 يوليو» بالاضافة إلى المشكلات الداخلية. وكان المرزوقي قد أوضح فى تصريح صحفى عقب تقديمه لملف ترشحه بمقر الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بالعاصمة, أنه يخوض هذا الاستحقاق الرئاسى "دفاعا عن المبادئ التى ناضل من أجلها طيلة 3 عقود ولضمان استقلالية القرار الوطنى والدفاع عن الحقوق السياسية والحريات والديمقراطية, والحقوق الاقتصادية والاجتماعية خاصة للطبقات الوسطى والمهمشة". كما حذر المرزوقى من الأخطار التى تتهدد التجربة الديمقراطية فى تونس موضحا أن أكبر خطر يواجهنا هو المال الفاسد وليس الإرهاب, وأن تفشى هذا المال فى البلاد سيقوض التجربة الديمقراطية" . وشدد المرزوقى على أن ترشحه " لن يكون مسنودا بالسلطة ولا بالمال الفاسد, بل سيكون مسنودا بالأساس, بالدعم الشعبى والعمل التطوعي". وكان المرزوقى قد تخلى عن رئاسة "حزب المؤتمر من أجل الجمهورية" منذ توليه رئاسة الجمهورية في 2011 . يذكر أن الهيئة العليا للانتخابات تلقت أكثر من خمسة عشر ترشيحا للانتخابات الرئاسية, ويتعلق الأمر علاوة على منصف المرزوقي, بترشح كل من عبد الرؤوف العيادي, الأمين العام لحركة "وفاء" وعبد الرحيم الزوارى عن "الحركة الدستورية", ومحمد الحامدي, الأمين العام "للتحالف الديمقراطي" ونور الدين حشاد نجل الزعيم النقابى الراحل فرحات حشاد, ومصطفى بن جعفر, الأمين العام ل"حزب التكتل من أجل العمل والحريات" وحمة الهمامي, الناطق الرسمى باسم "الجبهة الشعبية" والهاشمى الحامدي, مؤسس "تيار المحبة" والعربى نصرة, رئيس حزب "صوت الشعب", والباجى قائد السبسي, رئيس "نداء تونس" والصحفى سعيد الصافي, وكمال مرجان, الوزير السابق فى عهد بن علي, وكمال النابلى المحافظ السابق للبنك المركزى التونسي, وسليم الرياحي, رئيس حزب "الاتحاد الوطنى الحر", إضافة إلى القاضيين الحبيب الزمالى وعلى الشورابي. وشهدت الساحة السياسية التونسية تنافسا حادا وبروز عدة تجاذبات، بعضها كان عنيفا للغاية، وتجاوز حدود الصراع على كرسى الرئاسة، حيث عمد البعض إلى استخدام الملفات الطبية للمرشحين فى محاولة لحسم الصراع قبل الأوان، والتخلص التدريجى من بعض المنافسين، وكمثال على ذلك فقد قدم مصطفى كمال النابلى، المحافظ السابق للبنك المركزى التونسى، شهادة طبية تثبت سلامته الجسدية، فى إشارة واضحة إلى الباجى قائد السبسى، الذى انتقده خصومه بسبب تقدمه فى السن (89 سنة)، واحتمال إصابته ببعض الأمراض التى تمنعه من تحمل أعباء الحكم. وفى محاولة لاستباق الحروب المفتوحة بين المتنافسين اتهم كمال مرجان، وزير الخارجية السابق فى عهد بن على ورئيس حزب المبادرة الدستورية، هيئة الانتخابات السابقة بتزوير انتخابات المجلس التأسيسى التى جرت يوم 23 أكتوبر 2011، وقال إن مية الجريبى، الأمينة العامة الحالية للحزب الجمهورى، استفادت من ذلك الوضع، وفازت فى الانتخابات التى جرت فى دائرة بن عروس على حساب المنجى بحر، مرشح حزب المبادرة فى نفس الدائرة الانتخابية، والمعنى الأساسى بهذه الزوبعة ليست مية الجريبى، بل أحمد نجيب الشابى القيادى فى الحزب الجمهورى الذى قدم ملف ترشحه لخوض الانتخابات الرئاسية. لكن الحزب الجمهورى رد على ذلك بتقديم شكوى قضائية ضد مرجان، وهو ما جعل عدة قيادات سياسية تنتبه إلى المعركة المبكرة بين أحمد الشابى وكمال مرجان، باعتبارهما من بين الأسماء المطروحة ضمن مبادرة الرئيس التوافقى التى تتمسك بها حركة النهضة. فيما وصف المرشح كمال مرجان انتخابات 2011 بأنها كانت مزورة. كما أضفى إعلان حمادى الجبالى، الأمين العام السابق لحركة النهضة، تخليه عن الترشح للانتخابات الرئاسية، تأجيجا إضافيا للصراع القائم بين المتنافسين، لقناعتهم أن المنصب الرئاسى مرتبط بثقل حركة النهضة ودعمها.