أثارت زيارة رئيس وزراء الكيان الصهيوني إلي دول منابع النيل وتدشين عدد من المبادرات والاتفاقات التجارية بين رجال أعمال يهود وافارقة انتباه الأوساط الاقتصادية في مصر حول ضرورة تكثيف الجهود مع الدول الافريقية وتأمين العلاقات الاقتصادية ضمن مبادئ الأمن القومي خاصة أن نتنياهو طالب بانضمام إسرائيل إلي الاتحاد الافريقي وأن تكون عضواً مراقباً مثل فلسطين. جاءت قمة الاتحاد الافريقي ال 27. والتي تستضيفها حالياً العاصمة الرواندية كيجالي والتي تشارك فيها مصر بوفد رفيع المستوي برئاسة الرئيس عبدالفتاح السيسي ضمن زعماء ورؤساء حكومات الدول الأعضاء بالاتحاد الافريقي لتعزز من ضرورة تقوية العلاقات التجارية والاقتصادية بين دول القارة الافريقية. وأهمية أن يكون الشأن الافريقي في أولوية الأجندة المصرية بعد أن كادت إسرائيل تسحب البساط من تحت أقدامنا. قال علي الليثي رئيس جهاز التمثيل التجاري بوزارة التجارة والصناعة إنه تم إعداد دراسة لإعادة هيكلة شركة النصر للتصدير والاستيراد التابعة لقطاع الأعمال العام وذلك بهدف الاستفادة من 23 فرعاً للشركة متواجدة في افريقيا وتحقيق أكبر استفادة منها واستعادة دورها المفقود في تطوير العلاقات الاقتصادية مع دول القارة. أضاف أن حجم التبادل التجاري بين مصر وافريقيا ضعيف وأن هناك عدة مكاتب فتحت مؤخراً في كل من جيبوتي وأوغندا وغانا وكوت ديفوار بهدف التغلب علي مشاكل الشحن التي تعوق حركة التجارة بين مصر وافريقيا. حيث يوجد للجهاز 6 مكاتب تجارية أخري بأهم الدول الافريقية. كما تستعد وزارة التجارة والصناعة لإنشاء 12 مركزاً لوجستياً لخدمة صادراتنا لعدد من أهم الأسواق الافريقية. بهدف تذليل العقبات أمام نفاذ منتجاتنا للأسواق الافريقية المختلفة. كشف عن وجود مفاوضات حالياً مع عدد من الدول الافريقية لإنشاء مزارع مصرية نموذجية بها. حيث سيقدم الجانب المصري خبراته في هذا المجال بالإضافة إلي ضخ استثمارات لتوفير المعدات والآلات الزراعية وتطوير أساليب الري والحصاد والتخزين مع إقامة بعض الصناعات الغذائية المرتبطة بإنتاج هذه المزارع النموذجية. لافتاً إلي تقدم المفاوضات مع زيمبابوي التي قد تشهد إقامة أول نموذج لتلك المزارع المصرية. أضاف أن هناك قاعدة صلبة للتعاون المصري الافريقي بعد قمة دمج التكتلات الافريقية الثلاث الكوميسا والساداك وشرق افريقيا والتي عقدت بمصر خلال العام الماضي وأيضاً منتدي الاستثمار في افريقيا 2016 والذي عقد مطلع العام الحالي بشرم الشيخ. كشف تقرير صادر عن مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية أن اتفاق التجارة الحرة بين كل من الكوميسا والسادك وتجمع شرق افريقيا يدشن مرحلة جديدة من العمل والتعاون الاقتصادي والتجاري بين دول الأعضاء والتي تمثل سوقاً كبيراً يضم نحو 650 مليون نسمة وتمثل 63% من إجمالي حجم تجارة افريقيا بإجمالي ناتج محلي يصل 2.1 مليار دولار. قال الدكتور عبدالمنعم السيد مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية في ورقة بحثية للمركز إن هذا الاتفاق يساعد في زيادة التدفقات الاستثمارية الأجنبية لدول هذا التجمع الاقتصادي الواحد وخاصة في مجال البنية التحتية لخلق شبكة طرق ومواصلات وموانئ جديدة لكي تستوعب حركة التجارة الجديدة. أضاف أن هذا الاتفاق يعمل علي زيادة حجم الصادرات المصرية لافريقيا وفتح أسواق جديدة في افريقيا تستوعب الصادرات المصرية وصادرات الشركات الأجنبية العاملة في مصر والتي تستفيد من خلال التصدير عن طريق مصر بإعفاء جمركي ورسوم الواردات ومن ثم فتح منافذ جديدة أمام الصادرات المصرية في السوق الافريقي. توقع زيادة حجم التبادل التجاري بين مصر وافريقيا والتي بلغت خلال عام 2013 نحو 5.3 مليارات دولار من بينهم 7.2 مليار دولار صادرات مصرية لافريقيا 8.0 مليار دولار واردات لمصر من افريقيا ومن المتوقع زيادة حجم التبادل التجاري المصري الافريقي بعد التوقيع إلي الضعف خلال عامين. أكد السيد أن مصر ستكون جاذبة أكثر للاستثمار العربي والأجنبي لأنها ستكون بوابة حقيقية لافريقيا وسوقاً كبيرة ليس لقوة السوق المصرية "90 مليون نسمة" ولكن لسوق افريقية كبيرة بدون رسوم جمركية أو رسوم واردات. طالب مصر بضرورة تعظيم وزيادة استفادة الشركات المصرية المصدرة من هذا الاتفاق والذي سيساهم في إحداث نقلة اقتصادية إقليمية تنعكس إيجابياً علي تحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي لمصر خاصة وللشعوب الافريقية بوجه عام. قالت إيمان حسني المدير التنفيذي للمجلس التصديري للمفروشات المنزلية. إن السوق الافريقي مهم بالنسبة للشركات المتوسطة والصغيرة في مصر. التي لا تطابق منتجاتها مواصفات الأسواق الأوروبية والأمريكية. وشددت علي أهمية عمل معارض بيع للجمهور. والتبادل الثقافي مع الدول الافريقية ووصل الجسور التي انقطعت معها. ولاسيما مع دول حوض النيل التي لها أهمية خاصة بالنسبة لمصر. مشيرة إلي أن الصعوبات التي يواجهها المصدر المصري لدول القارة. ولاسيما في مجال النقل. حيث كثير من الدول هي دول حبيسة وكذلك الصعوبات في طريقة الدفع والتعامل البنكي. وما إذا كان يمكن استيراد سلع من تلك الدول في عملية مقايضة مثل اللحوم من اثيوبيا علي سبيل المثال. كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد توجه مطلع يوليو الحالي لافريقيا بمرافقة 50 رجل أعمال إلي القارة التي تمثل لإسرائيل 2% فقط من سوق التصدير. إلا أن الخطة الاسرائيلية الجديدة تجاه افريقيا تسعي للتغلغل الاقتصادي والاستثماري بصورة أكبر حتي في المناطق الفقيرة والمعدمة. شهد نتنياهو خلال زيارته لأوغندا التوقيع علي 5 اتفاقيات تعاون أهمها في مجالات الاقتصاد. والزراعة والري. حسبما ذكر مصدر دبلوماسي افريقي.