كشفت فاجعة غرق الإسكندرية "عروس البحر سابقا" عن مشهد مؤلم من مشاهد فساد المحليات الذي يعوق كل نزوع نحو التنمية. فلا يكفي عزل أو إقالة محافظ أو إبعاد مسئول. ولا يكفي أن نعترف بالأخطاء ونوصف الواقع المرير ونقول إن الفساد أصبح للركب.. تلك المقولة الشهيرة التي كان يتشدق بها زكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية في الزمن الغابر. والذي قالها الرجل كي يبيض وجه النظام. ويبريء ساحة حزبه من كل نقيصة أو مسئولية أو تورط في فساد من قريب أو من بعيد! ولا يدري الرجل أنها أصبحت منهج حياة لمن جاء بعده وتداولها الكثيرون في الحكومات المتتابعة ونسمعها من وقت لآخر كالنغمة المستهجنة النشاز تلوكها ألسنة العديد من وزراء ومسئولي المحروسة صغارا وكبارا. وبدون أي مبالاة!! ومبعث الكراهية من هذه المقولة الخالدة أنها كانت إحدي مسكنات وحقن "البنج" للشعب الغلبان. وستظل لغة التواصل لأصحاب الأمراض السياسية المزمنة ولسان حال المفسدين في الأرض. فهي توصف الواقع بدقة ولا تحدد من المسئول. ولا تقودنا بطبيعة الحال إلي المتهم الحقيقي ونظل هكذا نتحدث كثيرا ونفعل قليلا كمن يؤذن في مالطة! ورغم أنف الثورة الأولي في 25 يناير التي قامت بعد أن فاض الكيل بالناس و "بلغ السيل الزبي" من اجل مقاومة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية ثم الثورة الاخري في 30 يونيو وتوابعها وبرغم كل شيء واصل الفساد مسيرته المباركة. واستشري. وغادر "الركب" وأصبح علي مقربة من "الرءوس" ولا عزاء للثوار والشرفاء!! في تصوري أن مكافحة الفساد يتطلب استراتيجية قومية وثورة جديدة للتصحيح وتغيير الجهاز الإداري المترهل الذي أصبح كالشبكة العنكبوتية ذات الأذرع الاخطبوطية الخبيثة في كل المحافظات. ويبقي السؤال المكرر إلي متي نظل نترقب الكوارث ونقدم المبررات ونكتفي بمعاقبة "كبش الفداء" دون البحث عن الجاني الفعلي. ومتي تتخلص بلادنا من هذه الآفة اللعينة.. يا سادة نعم سقط المفسدون في وزارة الزراعة ولكن هناك أخرون وأخرون. وكل يوم نسمع ونقرأ عن وقائع فساد في المحافظات في وزارات التموين. المالية. التربية والتعليم. ولا أحد يتحرك. ويبدو أننا في انتظار كوارث جديدة!