وتدور الدائرة يأتي وزير ويذهب آخر. وأزمات ومشكلات العملية التعليمية في مصر كما هي. ويبقي الملف زاخراً بالأزمات عصياً علي كل الحكومات حتي أصبحت كالقبر المظلم ومن يقترب منه لا يجد إلا الموت. والطرد من جنة الوزارة! ورغم محاولات الوزير السابق د.الرافعي ومن سبقوه إيجاد منطلقات للإصلاح إلا أن كل الوزراء لا يعترفون بمجهودات من سبقوهم ويفضلون في معظم الأحوال تسلم الملفات من نقطة البداية وكأنها شيء جديد. وذلك لغياب الرؤية والسياسة الاستراتيجية الموحدة. وفي المجمل العام العملية التعليمية تتطلب تطويراً وتحديثاً في الشكل والمضمون وتغيير المناهج لمواكبة الاتجاهات الدولية ومستحدثات استراتيجيات التدريس المعاصرة واستيعاب الروح الثورية الجديدة لمساندة مشروعات التنمية والعبور بمصر إلي عالم جديد. التعليم في زمن الوزير الجديد د.الهلالي الشربيني يتطلب اقتحام كافة الملفات المؤرقة. وعلي رأسها القضاء علي بؤر الفساد في الوزارة والإدارات التعليمية وكنترولات الثانوية العامة ومافيا مراكز الدروس الخصوصية التي شكلت خلايا إعلامية مشبوهة وأذرعاً أخطبوطية. تنال وتحارب كل من يقترب منها. وحاصرت الوزير السابق حين اتخذ قراراً بضرورة غلق هذه المراكز. ومن الملفات أيضاً حل مشكلة الحضور في الثانوية العامة والعمل علي عودة المدرسين لقاعات الدرس وفي المقابل تحسين دخول المعلمين وصرف حافز الإثابة. وأيضاً عودة نظام التكليف لخريجي كليات التربية وإيجاد حلول لمشكلة تنقلات وانتدابات المعلمين ورحلة العذاب السنوية لإنهاء الإجراءات مع الإدارات التعليمية وحل المشكلات التي خلفتها مسابقة ال 30 ألف معلم. وهناك أيضاً ضرورة البحث الجاد لأزمة العلاقة المتوترة بين المعلم والتلميذ. علاوة علي إيجاد حلول حاسمة لمشكلات صيانة وتحديث المدارس والأبنية التعليمية والتي لم تتجاوز نسبة ال 8%. وتجنب مصائب العام الماضي والانهيارات التي أودت بحياة عدد من الطلاب الأبرياء. ومع تحفظي الشديد علي طريقة استقبال المصريين لوزير التعليم الجديد ورفض ترشيحه والحملة ضده بشبكات التواصل والتعليق علي بعض الأخطاء النحوية. التي تكون غير مقصودة إلا أن الحكم المسبق بهذه الطريقة يناقض العقل والمنطق. ويبقي الحكم النهائي علي أداء الوزير بعد إعطائه فرصته كاملة. ومرهوناً بتحريك الملفات التعليمية الراكدة والمتراكمة عبر مختلف الوزارات. وإنا لمنتظرون!