اختلف الخبراء والقيادات العمالية حول مواد قانون الخدمة المدنية الجديد والذي لا يزال يثير موجة من الجدل.. قال المؤيدون انه ينصف العمال والموظفين ويصلح الخلل الوظيفي الذي احتوي عليه القانون القديم رقم 47 كما أنه يحقق العدالة والمساواة بين الجميع في الكيان الإداري. ويري الرافضون أنه يؤسس للفساد الإداري ويفتح آفاقا أرحب لإهدار المال العام مشيرين إلي أنه يمثل مقصلة جديدة للجهاز الوظيفي وأن مواده تعرقل العمل وتنحار للطبقة الحاكمة. قال د. صفوت النحاس رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة الأسبق إن القانون في مجمله جاء لإنصاف العمال والموظفين بالدولة وذلك بإصلاح الخلل بالقانون القديم رقم 47 لسنة 1978 وبخبرتي أري أنه يدشن للعدالة والمساواة بين جميع فئات الكيان الإداري. أشار إلي أن اللغط حول إجازات الموظف وأن القانون يعيد صياغتها بين العاملين بالدولة والجهاز الإداري حيث إن القانون الجديد نظم هذه العلاقة من خلال ضوابط منها منح صاحب العمل حق الموافقة علي ثلث رصيد الإجازات التي وضعها. أضاف النحاس أن القانون الجديد ليس بدعة أو اختراعًا للنيل من العمال والموظفين بقدر انها حماية وإرساء الحقوق والواجبات حيث نص في مواد كثيرة علي تمييز الموظف الملتزم ومعاقبة المقصر والمتقاعس كما شدد قانون الخدمة الجديد علي جرائم العمل ووضع عقوبات واضحة لمن يثبت ارتكابه أية مخالفات إدارية أو مالية. استطرد النحاس: لقد تعاملت الحكومة بأسلوب غير شفاف وواضح في عرض مميزات الخدمة المدنية الجديد لموظفي الدولة وهي كثيرة منها أنه أوقف توغل السلطة التنفيذية في اختيار القيادات وتدارك عيوب القانون القديم وكان يجب علي أجهزة الدولة توضيح مواد القانون الجديد بطريقة بسيطة وسهلة تطمئن العاملين بالجهاز الإداري. أضاف ان المعترضين علي القانون الجديد لديهم حق في ذلك حيث هناك مواد نصت علي احتساب العلاوات الاجتماعية التي كان يحصلون عليها من الحكومة وتتراوح ما بين 10 و30% سنويا وهي علاوات لم يكن يشملها القانون القديم ما أدي إلي خصم التأمينات الاجتماعية ل 4% من قيمة العلاوات عند خروج كل موظف علي المعاش وهو الأمر الذي أغضب العديد من الذين اقتربوا من الإحالة لسن المعاش. تابع النحاس أن الحل الوحيد لإنهاء الإشكال حول القانون وتحديدا لموظفي الضرائب هو رفع حجم الإعفاء الضريبي إلي 7500 جنيه بدلا من 5000 لجميع الموظفين إلي جانب حصول موظفي الضرائب علي نسبة واحد من ألف بإجمالي الحصيلة الضريبية في حالة تحقيقها مؤكدا أن تفعيل هذه المادة سيقضي علي جميع المشكلات الخاصة بالعاملين بالضرائب. يقول طارق مصطفي رئيس النقابة المستقلة للضرائب العقارية ان الهدف من إصدار قانون الخدمة المدنية في صورته الحالية هو تصفية الجهاز الإداري للدولة حيث إن القانون يرسخ للفساد الإداري وليس للإصلاح كما يزعم القائمون عن هذا القانون بل انه يفتح آفاقا أرحب لإهدار المال العام بدليل انه يجعل من الموظف أداة في يد رئيسه بالعمل ولا يستطيع أن يعترف عليه في حالة ارتكاب الأخير أية مخالفة إدارية أو مالية خشية تعرض الموظف للبطش من قبل رئيس العمل إذا قام بتقديم شكوي ضده. أكد وائل توفيق الناشط العمالي ان القانون "مقصلة" جديدة يقصف بحياة الجهاز الإداري للدولة وتطيح بالعاملين به فنحن كنا ننتظر صدور قانون ينظم الكيان الإداري الذي يعاني منذ سنوات من الترهل والفشل التنظيمي ووجود معوقات إدارية تحول دون وجود أداء ثابت ومحفز علي التميز وتقديم الأفضل لكن أن تجد في قانون الخدمة المدنية مواد معرقلة لسير العمل وتنال من حقوق العمال والموظفين كالمادة "47" الخاصة بالاجازات والتي تهدر 120 يوما اجازة مستحقة للموظف وألزمته بالمطالبة بمستحقاته كل 3 سنوات وإلا سقط حقه بالمطالبة برصيد الاجازات وبألا تزيد علي أجر شهر واحد خلال 3 سنوات بالإضافة إلي إلغاء احتساب الاجازات الخاصة مثل المنح الدراسية والتدريب وإجازة بدون مرتب والبعثات وإجازات الوضع بحد أقصي 4 أشهر ولمرتين فقط. وأشار توفيق إلي أن تحديد العلاوات السنوية بنسبة 5% من الأجر الوظيفي وهو ما أراه مجحفا وظالما لموظفي الدولة وكنت أري ومثل كثيرين من العاملين تحت مظلة الجهاز الإداري نعاني من لهيب الأسعار المرتفعة وأجواء الغلاء الفاحش من أن يتم إقرار الزيادة عبر نص بالقانون يحدد وجود مجلس يشارك فيه ممثلون من العاملين بالخدمة المدنية ويتم تحديد العلاوة وفقا لمعدلات التضخم المعلنة ولا يتم تحديدها بنسبة ضئيلة وغير عادلة ك "5%". يقول خالد علي "المحامي" والناشط الحقوقي ان قانون الخدمة المدنية ينحاز انحيازا كاملا للطبقة الحاكمة ولا يبالي بالطبقة الكادحة وكنا نطمح أن يكون لتحسين أوضاع العمال والموظفين ويرتقي بالمنظومة الإدارية للدولة ولكن حدث العكس تماما حيث يعد القانون بمثابة حكم بالإعدام علي الجهاز الإداري وتصفية العاملين به ما بين وضع وظيفي محبط ومعاش مبكر أصبح واقعا يواجه أغلب الموظفين بالدولة.