مع بدء العد التنازلي لإقرار قانون التخصيص المباشر للأراضي خلال الأسابيع القليلة المقبلة سعت الهيئة العامة للتنمية الصناعية التي باتت بحكم القانون مسئولة عن ولاية كافة أراضي الأنشطة الصناعية لإزالة مخاوف الكثيرين من سلبيات الآلية الجديدة خاصة فيما يتعلق بتحقيق التكافؤ بين جميع المتقدمين. تتوقع وزارة الصناعة والتجارة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة أن الربع الأول من العام الجاري سيشهد صدور القرار الجمهوري الخاص بتعديل بعض بنود قانون الصناعة للسماح بتخصيص الأراضي بالأمر المباشر وفق ضوابط يضعها مجلس الوزراء واستحداث آلية جديدة لطرح الأراضي الصناعية للتسهيل علي المستثمرين. أكد اللواء إسماعيل جابر رئيس هيئة التنمية الصناعية أن القانون الجديد المنتظر موافقة رئاسة الجمهورية عليه قريباً يسمح لهيئة التنمية الصناعية بتخصيص الأراضي للمستثمرين وقال إن البعض فهم فكرة التخصيص المباشر بصورة غير صحيحة مشيراً إلي أن التخصيص لن يتم إلا بعد تشكيل لجنة تعمل علي دراسة جدوي المشروع الذي سيتقدم به المستثمر وبيان أهميته بالنسبة لحاجة الدولة والخطط الصناعية التي تحتاجها الدولة في الفترة القادمة وتوقع أن تؤدي إلي زيادة الاستثمار الصناعي. قال جابر إن اللائحة العقارية في القانون 21 للمادة 19 تسمح للهيئة بتخصيص الأراضي بالأمر المباشر. موضحاً أنه يتم حالياً وضع القواعد الخاصة بتقييم المستثمر الجاد لإعطائه الأراضي من خلال ضوابط تحدد توافر الدراسات الجيدة للمشروع والتدفقات المالية والعائد وما إذا كانت مساحة الأرض مناسبة للمشروع فضلاً عن الضوابط التي تتم لمتابعة المستثمر في بناء المشروع. أضاف أن كراسات الشروط الخاصة بالطرح الجديد للأراضي والذي عرضته الهيئة الأسبوع الجاري علي 167 قطعة أرض تضمنت نقاطاً لأول مرة لضمان جدية التعاقد. ومنها أن يقوم المستثمر بدفع 50 ألف جنيه عند شراء الكراسة كما سيتم في الدراسات الفنية المتقدمة وضع ضوابط أشد قوة للمشروعات. وتباينت آراء خبراء الاقتصاد حول آلية تخصيص الأراضي الجديدة وبينما يؤيد الدكتور عبدالمطلب عبدالحميد أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات هذه الآلية ويصفها بالقرار الجرئ يري الدكتور حمدي عبدالعظيم الخبير الاقتصادي أنها سلاح ذو حدين يحمل تسهيلات في الإجراءات من ناحية ولكنه قد يشوبه تلاعب من ناحية أخري ويبرر عبدالحميد تأييده بضرورة مواجهة معوقات الاستثمار خاصة مع قرب انعقاد المؤتمر الاقتصادي. قال إن آلية الأمر المباشر أفضل من طرح الأراضي في المزادات للحصول علي أفضل سعر حيث كانت ترتفع الأسعار بشكل غير مبرر وشدد علي ضرورة أن تكون الأسعار مقدرة بشكل عادل. ووفقاً للدكتور حمدي عبدالعظيم فإن الحكومة لم تراع المخالفات التي ارتكبت من قبل بسبب قرارات تخصيص الأراضي وتصر علي العودة لهذا التوجه وتعول علي قانون تحصين عقود الاستثمار في مثل هذه القرارات لكن أصحاب هذه الأراضي أو واضعي اليد لهم الحق في أن تصدر لهم قرارات تخصيص بالمساحات التي قاموا باستصلاحها وهناك ملايين الأفدنة في قلب الصحراء من الممكن أن يتم تخصيصها كيفما تشاء ولمن تشاء. ورغم سلبيات القرار إلا أن عبدالعظيم يري بعض الإيجابيات ومنها تجنب الروتين وتمكين المستثمر من الحصول علي الأراضي الصناعية في وقت قصير وتوفير الوقت بعيداً عن المزادات وأكد ضرورة الحاجة إلي ضمانات لتفادي وجود تلاعب في عملية توزيع الأراضي في ظل غياب المنافسة فالحكومة سوف تقوم بوضع السعر وتقوم باختيار المستثمر الذي ستعطيه الأرض وقد يكون السعر ليس في مصلحة الدولة. كان قد تم الاتفاق بين التنمية الصناعية وهيئة المجتمعات العمرانية صاحبة الولاية علي الأراضي في المدن الجديدة علي أن تتولي الأولي الإجراءات الفنية وعمليات الطرح والموافقة علي المشروعات المطلوبة فيما يتولي المجتمعات العمرانية إجراءات واشتراطات التخصيص وتحديد سعر الأراضي.