الباعة الجائلون في مصرنا المحروسة وعلى مدار أعوام كثيرة كانوا ينادون على بضاعتهم بعبارات جذابة تصنع حالة من اهتمام الناس وتكاثرهم على ما يبيعون. ومن الباعة الذين كانوا دائما ما يلفتون انتباهي باعة الخضار وبالأخص "باعة الخيار". واللازمة الشهيرة التي يرددونها بالأغلبية هي (المنقي يا خيار)، دلالة على أنهم انتقوا بضاعتهم وفرزوها وأصبح منها ما هو بحجم كبير وحجم صغير ومنها ما هو بسعر أغلى من الآخر. وهو ما يتواءم مع المرحلة السياسية الراهنة، فالدولة والقائمون عليها يتبعون نفس نهج باعة الخيار. فقانون الخدمة المدنية الجديد انتقى من وزارة المالية موظفي الضريبة العقارية ليطبق عليهم، أما موظفي الضريبة العامة فهم خارج القانون، كما أن العاملين بوزارة الصحة ممثلة في موظفي التأمين الصحي أيضًا يخضعون للقانون بخلاف باقي قطاعات الوزارة، وهكذا ينطبق القانون على ال5 وزارات الأخرى التابعة له، بينما هناك 32 وزارة خارج القانون، لكن انتقاء الخيار الفعلي ينطبق على المساواة والعدالة في تطبيق القانون، ففي الوقت الذي يقتل ويحبس ويضرب ويسحل كل من يخالف توجه الدولة يتم القبض عليه، إما بحجة قانون التظاهر أو قانون الإرهاب، وهو ما يعني أن الدستور المصري الصادر في 2014 سقط قبل أن يطبق، لأن الدولة لا تعترف بمواده. ففي حادث الشهيدة شيماء الصباغ تم إطلاق الخرطوش مباشرة وبدون مقدمات القانون مثل التحذير واستعمال خراطيم المياه، أما في حالة أمناء الشرطة بالزقازيق فهناك مندوب من الرئاسة يتفاوض معهم، كما أن هناك طبطبة وتعامل بالحنية واستماع للآراء رغم أن ما قاموا به هو مخالفة صريحة لقانون التظاهر. للتظاهر بدون تصريح ما يستوجب القبض على كل من شارك في تلك التظاهرات وتقديمه للمحاكمة الناجزة كما أسماها الرئيس بعد حادث مقتل النائب العام هشام بركات والتى طبقها رجال الداخلية بقتل كل من يتم الاشتباه به بدون الرجوع للمحاكمات. والمدهش أن قانون الإرهاب والصادر منذ بضعة أيام قليلة هو أيضًا يستدعي محاكمة أمناء الشرطة بتهمة الإرهاب وحبسهم لمدد تصل إلى 15 عامًا مع وضعهم تحت المراقبة لمدة 5 سنوات أخرى لمخالفتهم الصريحة وتعديهم على الدولة ومنشآتها، وبالطبع كل هذا لن ينفذ لأننا نعيش في دولة (المنقي خيار).