الفلول: المصالح أولًا... ودوائر الأقباط بدون طوابير... والسلفيون يشقون عصا طاعة النور.. وأحزاب وعدت فأخلفت "أين الناخبون؟ اللجان تبدو خالية"، مشهد لطالما أدهش المقربين من حملة المشير عبدالفتاح السيسي، المرشح الرئاسي الفائز، وجعلهم يضربون أخماسًا فى أسداس، وجرت معها اتصالات وزارية مكثفة، وتوجيهات سعيًا وراء ناخب يذهب للجان التي بدت خاوية على عروشها، فالمهندس إبراهيم محلب، رئيس الوزراء يقرر منح العاملين بالدولة إجازة رسمية في اليوم الثاني من الانتخابات ليتفرغ المواطنين لعملية التصويت. على الجانب الآخر يصدر إبراهيم الدميري، وزير النقل قراره يسمح للمواطنين باستخدام وسائل المواصلات "السوبر جيت" والقطارات خلال الانتخابات بالمجان، في محاولة لتحفيز الناخبين المغتربين على السفر للإدلاء بأصواتهم في لجانهم الانتخابية بالمحافظات، بينما خرج الإعلام وكأنه يعلن عن خبر كارثي، وبدت النغمة واحدة في جميع الفضائيات الداعمة للسيسي، والذي كان يتوق لنزول 40مليون مصري "حتى أواجه الدنيا كلها"، تعلن عن خبر كتب بصيغة واحدة "اللجان فارغة من الناخبين"، ولم يخل الأمر من بكاء ولطميات. لم يكن هذا لقطة من فيلم أو رواية منشورة، ولكن هو مشهد قد يكون خطر على بال أي مواطن تابع الثلاثة أيام التى أجريت فيها الانتخابات الرئاسية والتى انتهت نتائجها إلى اكتساح المرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي. هذا الذي كان ينتظر بزوغ شمس 26 مايو الجاري ليثبت للعالم مدى شعبية "البطل الشعبي"، ليفاجأ بلجان خالية وقضاة فى انتظار الناخبين، فى عزوف من مواطنين، جزء منهم فضل المقاطعة لأنه معترض على وضع سياسي أو مقاطع لأنه يدرك أن المشير قادم قادم إلى السلطة لا محالة. وعلى الرغم من النتائج التى خرجت بها الانتخابات إلا أن مشهد العزوف سيظل محل إدانة لفئات كانت قد وعدت طوال شهر من الدعاية الانتخابية أنها ستدعم بكل ما تملك ذلك الجنرال ليأتى اليوم المنتظر ويتبرأ كل واعد من وعده. الفلول... حكم العزل الذي أطاح بوعودهم أدراج الرياح لا تخلو منطقة تقريبًا من لافتاتهم، يطلون علينا في كل استحقاق انتخابي، مستخدمين الشعارات الرنانة الوطنية التي تؤثر فى كل مواطن يشعر بالانتماء لهذا الوطن، إنهم الفلول الذين رفعوا فى الانتخابات الرئاسية تلك شعاراتهم ولافتاتهم ولكن اختفوا عن مشهد الانتخابات متخليين عن مرشح قالوا إنهم يرون فيه الأنسب. ويشير هذا التحول فى موقف رجال الحزب الوطني إلى وجود ما يشبه الخلافات بين المشير عبد التفاح السيسي وبينهم، ويرجع هذا الخلاف إلى الحكم القضائي الأخير الذي صدر من محكمة الأمور المستعجلة والذى حرمهم من الترشح على مقاعد البرلمان والانتخابات المحلية، مما يعيق وصولهم إلى المراكز الحاكمة فى الدولة، وهو ما تقبلوه باستنكار واعتباره غير دستوري بحكم أن الدستور لم يقر العزل السياسي. فيما يفسر أيضًا تخاذل الفلول للمشير ذلك الخطاب السياسي الذي تبنته حملة السيسي بتبرئها من الفلول وعلاقتها بهم، مما يعنى أن نية الإطاحة بهم موجودة مسبقًا. الأقباط.... حشد كنسى تجاهله رعايا البابا طالما ما أكدوا أن تعدادهم يتجاوز العشرة ملايين من الشعب المصري، كتلة تصويتية غير هينة قادرة أن تنزل بثقلها فى أى انتخابات لتقلب الموازين لصالح طرف على حساب الآخر، هكذا ما أصر عليه نشاط الأقباط من السنوات الأخيرة فى عهد الرئيس المخلوع محمد حسنى مبارك وحتى الآن. وبناءً على ذلك يبقى التساؤل: أين كان الأقباط خلال الانتخابات الرئاسية؟ فيكفيك أن تمر على لجان انتخابية بمنطقة شبرا المعروفة بالكثافة القبطية فيها لتكتشف أن أعداد المشاركين منهم ضعيفة بخلاف الاستفتاء السابق. فيما ظهرت لجان منطقة ماري جرجس خاوية على عروشها، وحى الظاهر بيبرس فاقد لطوابيرها التى كانت تتشكل أمام اللجان بالأمتار انتظارًا للدور. ورغم ما رصد عبر مواقع التواصل الاجتماعى من لافتات منتشرة فى الشوارع ترفع صور البابا تواضروس الثالث وهو يؤيد المشير إلا أنه يبقى المشهد راصدًا أن الأقباط تنكروا لتك الدعوات التى حثتهم لدعم المشير. السلفيون وشق عصا طاعة برهامى جلباب ونقاب، عباءات سوداء ولحى طويلة.... مشهد لا تراه فى طوابير انتخابية إلا وتكتشف أن ثمة دعمًا وحشدًا سلفيًا دشنه حزب النور ودعوته السلفية لدعم طرف على حساب طرف آخر، ورغم الدلو الذى أدلى به حزب النور فى دعمهم المشير عبد التفاح السيسي إلا أننا لم نجد هذا المشهد السلفي أمام اللجان فى ترجمة قد يرجحها البعض بأن السلفيين فشلوا فى حشد أنصارهم لدعم موقفهم، شق عصا الطاعة ممكن أو فشل فى إحكام أنصار ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية، قبضته على الصف السلفي. وهو الأمر الذي يرفضه حزب النور، ويشدد قياداته على أن الحزب حشد بكثافة 5000 سيارة وتوك توك لنقل الناخبين على حسب على حاتم، عضو المكتب الإعلامي للدعوة السلفية، والذى قال ل"المصريون" أن الدعوة وحزبها قدموا خدمة كبيرة للمشير عبد التفاح السيسي من حشد المواطنين فى الميادين بخلاف باقى الأحزاب التى تدعمه، علاوة على نزول شبابه أمام اللجان وتسهيل حركة الناخبين، معتبرًا أن ذلك كله يكذب كلام انفصال الحزب عن قواعده أو أن أعضاءه لم ينصتوا له. الأحزاب... حين تغيب ولن يشعر بك أحد كثيرون وصفوها بالكارتونية... وأكثر اعتبروها تتعالى على الشعب ولا تتواصل معه، هى تلك الأحزاب السياسية التى فى مجملها تنتمى للفصيل الليبرالي. وهى أيضًا رغم دعمها للمشير وإعلانها أنه الأقدر على إدارة الدولة إلا أن اختفاءها من أمام اللجان كان جليًا. ويتهمها البعض أنها أحزاب الشخص الواحد مما يعنى أن قواعدها فى الشارع لا تتجاوز عدد أعضائها، مما يعطيك تفسير منطقي لهذا الاختفاء الانتخابي. ورغم هذه الموقف المأخوذ عليها بأنها أعطت وعود بدعم المشير ولم تنفذها إلا أن هذا لا يتنافى مع أن دعمها من عدمه لن ينقص أو يزيد المشهد الانتخابي شيئًا. وفى محاولة لقراءة المشهد قال مسعد المصري، منسق حركة تمرد لقطاع شمال القاهرة، إن أسباب عزوف المواطنين لأسباب متفرقة أهمها هو ظهور المشير بقربه من فلول الحزب الوطني مما دفع بعض الكتل الثورية إلى التحذير من دعمه، وأشار إلى أن الفلول بذلك أضروه ولم يدعموه حتى بالأصوات أو الحشود. وأشار إلى أن دائرة شبرا التى توجد به حملته شهدت اختفاءً شبه كلى من قبل الأقباط، مشيرًا إلى أن السبب فى ذلك يرجع إلى تخوفهم من عودة الفلول مجددًا، منوهًا بأن كل ذلك التخوفات لم تأت بثمارها والدليل هو نتيجة الانتخابات التى صبت فى صالح المشير بكثافة. من جانبه، قال أحمد بان، الخبير فى شئون الإسلام السياسي، إن هذه الانتخابات تحديدًا كشفت أكذوبة حزب "النور" بأنه يسيطر على الفصيل السلفي برمته، إذ أظهر عزوف السلفيين عن أن حزب "النور" و"الدعوة السلفية" يسيطر على جزء من الفصيل السلفي والباقى انقسم على دعم الإخوان والمقاطعة أو التصويت لحمدين صباحي لرفضه للسيسي. وقال الدكتور ياسر كساب، الخبير السياسي، إن كل فصيل عزف عن الانتخابات له أسبابه، فمثلًا فئة الفلول كانت لها مصالحها مع المشير وعندما شعرت أن وجوده لا يعنى ضمانها بشكل كبير اضطروا إلى سحب دعمهم له فيما يمكن اعتباره بالعقاب الفلولي. وأضاف: الأقباط أيضًا لم يشاركوا فى الحشد السيسي بالشكل المطلوب، لأسباب منها أن أغلبهم من فئة الشباب الذى يبحثون عن نظام يعبر عن الثورة بعيدًا عن حكم الجنرالات. وتابع: وبخصوص تخاذل الأحزاب "فهو أمر متوقع لأنهم ليس لهم وجود من الأساس".