الكل يعلم ما وصلت إليه البلاد من فساد و فقر و خراب ... و لكننا في مصر .. أصبحنا جميعاً .. نريد حلاً ... و لن يكون الحل طبعاً في تداول السلطة عن طريق الإنتخابات .. لإن الحكومات المتحكمة لن تسلم ما بيدها من نفوذ و سلطان طواعية لمجرد أن الشعب يرفضها .. ذلك أن الحكام إذا ما ذاقوا لذة التحكم و السلطان فمن المستحيل أن يتركوها طواعية .. و بالتالي فمن المستحيل أن يأتي الإصلاح من خلال صندوق الانتخابات .. الذي تصنعه الحكومات في المحليات و البرلمان و غير ذلك .. لتجعل الحكومة للناس طريقاً يسيرون فيه .. و يصبح هذا الطريق الشكلي هو المجمع لكل اعتراض .. و يصبح الاعتراض خارج هذا الطريق المرسوم ممنوعاً بنص القانون لتحول الحكومات بيننا و بين الطريق الحقيقي للتغيير .. و هو طريق الغضب .. و وسائل الناس في التعبير عن الرأي ؛ هي الصحافة و الإعلام و القنوات الفضائية .. و كل هذه الوسائل تحت الرقابة و تعمل بنظام " الزمبلك " أو أجهزة " التحكم عن بعد " .. إلا القليل منهم و لكن مع ذلك يبقى أمام الناس الشارع المصري مفتوحاً ... و قد نجحوا في الاعتراض السلمي .. و الاعتصام السلمي و التظاهر السلمي و كل ما ينتسب إلى ما هو سلمي .. أو يكون قريباً له و لو من بعيد ... و قد نجح الناس أيضاً أن يحجبوا ثقتهم عن الأوضاع القائمة عن طريق الاحتجاب عن المشاركه فيها .. لأن الاحتجاب عن المشاركة في التزوير هو إعلان شعبي موجه إلى الحكومات المستبدة فحواه عدم الثقة بهذه الحكومات .. و الحقيقة يا سادة أن الشعب في مصر قد بدأ يخطو في المرحلة الأولى من مراحل التغيير و هي مرحلة الوعي .. فلم يعد الآن من السهل على أحد خداع الشعب و تضليله و لو كان عند الحكومة ألف قناة فضائية .. و معها خمسة آلاف مذيع و مذيعة ممن يجيدون تمثيل دور الاهتمام بالمشاكل الجماهيرية ... و هذه المرحلة الأولى سوف تستمر إلى أن تنضج ثمارها ... و تكثر عيدانها .. فيتخلق منها .. وسائل التغيير ... الحقيقية .. فمن الصعب إذن أن تتحدث عن وسائل التغيير قبل أن يكتمل الوعي في الشعب فالوعي هو الذي يخلق الوسيلة بعد أن يضع الجميع أصابعهم على سبب الجوع و الفقر و المرض و ضياع الهيبة الدولية و كل ما نعانيه من جهل و تأخر بين الأمم .. و في مرحلة الوعي لم يعد من الممكن أن نتغنى بأغنية " المصريين أهمه " لمجرد أننا حققنا فوزاً على فريق " توجو .. بوجو " في مجاهل إفريقيا .. ذلك أننا ندرك أن المصريين عليهم أن يعودوا إلى صدارة العالم في العلوم و الرياضة و الفنون و لن يكون ذلك إلا بأن يكون أمر إدارة البلاد بيد شعوبها .. فتصدر إلى مواقع القيادة من هو أكفأ .. و من هو أعلم و في مرحلة الوعي لم يعد من الممكن أن نفتخر بتقدمنا الوهمي و شعبنا يعاني من السرطان و الفشل الكلوي و فيروس " سي " و لا يجد المواطن من يعالجه كما لا يجد قوت يومه و في مرحلة الوعي لم يعد ممكناً أن نوافق على أن يحتكر ثروات بلادنا مجموعة قليلة حصلوا عليها بالاتفاق و ليس بالإنفاق .. في الوقت الذي عجزنا فيه أن نسدد أقساط الديون للبنك الدولي .. إذن فالوعي هو المرحلة الأولى .. و دليل النضج فيه ألا نشارك في هزل .. أو مسرحيات تعد لنا سلفاً و يمنحنا المؤلفون فيها دور الكومبارس أو الدوبلير الذي يضربه البطل ؛ حتى و لو كان الضرب " كده و كده " فما بالكم و الضرب فينا شغال عمال على بطال و بهذه المناسبة فيروى أن الكمساري نادى لينبه الناس إلى محطة " الفرن البلدي " فاعترضه أحد الركاب مستغرباً ذلك أن محطة الفرن البلدي قد تبقى على الوصول إليها أربعة محطات كاملة .. فأجابه الكمساري: " صحيح إن محطة الفرن فاضل عليها أربع محطات لكن طابور العيش نهايته هنا ". وعجبى E-mail : [email protected] [email protected]