افق مجلس الشورى، في جلسته المسائية اليوم الأحد برئاسة الدكتور أحمد فهمي رئيس المجلس، على الاتفاقية الموقعة بين مصر والاتحاد الأوروبي وبنك الاستثمار الأوروبي حول برنامج التنمية المجتمعية للمساهمة بحزمة تمويل. جاء ذلك بعد نشوب خلاف حاد بين نواب حزب الحرية والعدالة من جانب وبين نواب التيار السلفي الذين طالبوا بعرض هذه الاتفاقية على هيئة كبار العلماء بالأزهر لأخذ الرأي، وطالبوا بإعادة النظر في الاتفاقية بجلسات لاحقة، لكن هذا الطلب قوبل بالرفض. ويتم تنفيذ برنامج الصندوق الاجتماعي للتنمية بتمويل 90 مليون يورو مقدم من الاتحاد الأوروبي وشركاء التنمية الأوروبيين، ويساهم بنك الاستثمار الأوروبي بمبلغ 45 مليون يورو في صورة قرض والاتحاد الأوروبي بمبلغ 15 مليون يورو عبارة عن منحة، كما يساهم الصندوق الاجتماعي للتنمية بمبلغ 30 مليون يورو من موازنته باعتباره الجهة المستفيدة والمنفذة للبرنامج. ويستهدف البرنامج توفير القروض للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر والعمل على إعادة تطوير بعض المناطق المختارة ذات الكثافة السكانية العالية، والتي يوجد بها عدد كبير من الفقراء والمتضررين كما يستهدف البرنامج قاطني المناطق المستهدفة والعاطلين وأرباب العمل الباحثين عن العمالة المؤهلة والاهتمام بالمناطق الريفية والحضرية والأكثر فقرا. وطبقا لشروط القرض، فإن فترة السداد تصل إلى 20 عاما بأقساط نصف سنوية مع فترة سماح خمس سنوات وفائدة تصل إلى 78ر2\%. ووصف النائب عبدالحميد الجمال هذه الاتفاقية بأن "ظاهرها فيه الرحمة وباطنها فيه العذاب" .. مشيرا إلى أن تجربة أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة في مصر مع الصندوق الاجتماعي كانت سلبية، وداعيا إلى عدم تكرارها. بدوره، قال النائب ناجي الشهابي إن هذه الاتفاقية تتسم بالغش والتدليس فيما يعقد بين مصر ومثل تلك الهيئات العالمية مطالب بجعل الفائدة صفر على القرض، لكن الدكتور عمر سالم وزير المجالس النيابية طلب رفع لفظي الغش والتدليس التي وردت في كلمة الشهابي. وبينما طالب النائب عمر فاروق بتعديل هذه الاتفاقية، رد النائب الدكتور عصام العريان بأنه ليس من صلاحية المجلس إجراء تعديل على الاتفاقيات. وقال الدكتور أشرف العربي وزير التخطيط إن هذه الاتفاقية تعد نموذجا رائعا للتعاون بين مصر وشركاء التنمية، حيث تضمن توفير تمويل ميسر للغاية وتصل نسبة المنحة فيها إلى 44\% ونسبة الفائدة إلى 55\% ويخدم صميم هدف تحقيق التنمية ضمن عمل الحكومة ويستهدف الفئات الأكثر احتياجا وأنه تم عرض الاتفاقية على لجنة الاتفاقيات في وزارة الخارجية والتي بها كافة الأطراف المعنية. وقال الوزير إن مناطق الصعيد من أكثر المناطق المستفيدة، بالإضافة إلى 200 مليون دولار من البنك الدولي في المناطق كثيفة العمالة في الصعيد .. لافتا إلى ضرورة مثل هذه الاتفاقيات التي تؤدي إلى قروض ميسرة تهدف العدالة الاجتماعية. وقالت غادة والي أمين عام الصندوق الاجتماعي للتنمية إن هذه الاتفاقية هي من أندر الاتفاقيات التي يدخل بها عنصر منح بهذه الدرجة وجاءت بعد لقاءات بين الصندوق وبين لجنة تنمية القوى البشرية بالمجلس وسيتم إقراض البنوك للشباب بفوائد ميسرة في القطاعات الصناعية والخدمية والفائدة متناقصة فإذا ارتفعت الفوائد على بعض الشباب فستكون غرامات تأخير وليست فوائد. وأوضحت أن الاتفاقية ستؤدي إلى تدريب الشباب وبناء مجمعات صناعية للمشروعات الصغيرة وأن الاتحاد الأوربي لأول مرة يضع عنصر المنحة إلى جانب عنصر القرض وهو ما كان له أكبر الأثر في النظر في هذا القرض. وأشارت إلى أن من المحافظات الأكثر فقرا ليست فقط في الصعيد، رغم الاهتمام به، فهناك محافظتي الدلتا الشرقية والبحيرة وفي الصعيد الفيوم وسوهاج وبني سويف ويتم العمل على مثل هذه المحافظات مشيرا إلى أن تركيز مشروعات صندوق الاجتماعي على المشروعات كثيفة العمالة لتوفير الكثير من فرص العمل. وقال النائب الدكتور عبدالعظيم محمود رئيس لجنة تنمية القوى البشرية إنه كان ينبغي تحديد أوجه إنفاق هذه الأموال قبل النظر فيها .. مشيرا إلى ضرورة إعادة النظر في هذا الموضوع ودراسات الجدوى بشأن هذه المشروعات. وأوضح النائب عباس عبدالعزيز أن نسبة الفائدة، رغم صغرها، لكنها ستكون مرتفعة على الشباب، مقترحا تثبيت سعر الصرف الحالي بالنسبة لهذا القرض وقت الحصول عليه بما قد يؤدي إلى خفض الحجم الإجمالي للفائدة. ونبه النائب الدكتور عصام شبل إلى خطورة إغلاق مشروعات كثيفة العمالة بسبب هروب أصحاب المشروعات وهي قائمة مطالبا بحصر هذه المصانع والمشروعات والتي يتشرد فيها مئات الآلاف من العمال وهي أولى بالرعاية قائلا إن هناك في السويس ودمياط مصانع وشركات معرضة للإغلاق تحتاج فقط إلى تمويل للعودة بدخل كبير على مصر. لكن غادة والي قالت إن نصف محفظة الصندوق ، بحكم قانوني ، يذهب إلى مشروعات لا يزيد حجمها عن 50 ألف جنيه ولا تركز في الأساس على المشروعات الكبيرة رغم أهميتها. ورفضت أغلبية النواب إعادة الاتفاقية إلى اللجنة لمزيد من المناقشات والذي كان مطلبا لعدد من نواب حزب النور السلفي بسبب ما يرونه من شبهة الربا في القرض. وثار الأعضاء من حزب الحرية والعدالة على ما ذكره النائب عبد الله بدران حين صاح قائلا إنه يتم قهر بعض النواب على الموافقة على الاتفاقية وأنه يجب أن ينظر أعضاء الحرية والعدالة للرافضين للاتفاقية بأنهم يسعون لمصلحة البلد مثلنا مثلهم وأضاف " أتحدى أن يكون نائب واحد قد درس التقرير الخاص بالاتفاقية دراسة كاملة وكثير منهم يرونه اليوم لأول مرة ". وعلق النائب علي فتح الباب بأنه لا أحد يقبل أن يقال إنه يتم قهر أحد على رأي آخر أو أن يتم تصنيف البعض على أنه يسعى لمصلحة البلد وأن البعض الآخر لا يسعى لذلك. وقال النائب ناجي الشهابي إن هذه الاتفاقية لا تستحق كل هذه الخلافات وهي مجرد اتفاقية روتينية. وطالب النائب سيد عارف عضو لجنة الشئون المالية " من حزب النور السلفي" بعرض الاتفاقية على هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف لأخذ الرأي بسبب شبهة الربا فيها، كما اعتبر أن هناك عدم وضوح فيما ذكرته الحكومة بشأن حساب الفوائد المتراكمة للاتفاقية. وبعد أن رفع النائب محمد عبدالمجيد الفقي رئيس الشئون المالية والاقتصادية في يده ثلاثة أشرطة تضمنت الجلسات الخاصة بمناقشة هذه الاتفاقية بين نواب اللجنة، كدليل على أنه تمت مناقشة هذه الاتفاقية في 3 جلسات قال النائب سيد عارف إن هذه الأشرطة عبارة عن جلسة واحدة وهو ما رفضه الفقي. وقال الدكتور عصام العريان إن عرض الاتفاقية على هيئة كبار العلماء يعني أنه يتم عرض كل شيء على الهيئة وتعطيل عمل المجلس في التشريع مشيرا إلى أنه حسب الدستور إن المجلس صاحب السلطة التشريعية. وقرر الدكتور أحمد فهمي رئيس المجلس رفع الجلسة على أن تعود للانعقاد في الثانية عشرة والنصف من ظهر غد الإثنين.