وكيل أوقاف سوهاج ونقيب الأشراف يفتتحان 9 مساجد    «رحمي»: عقود التشبيك والتصنيع لدى الغير تعزز سلاسل الإمداد وتنمية الاقتصاد    وزارة النقل تعلن مواعيد تشغيل الأتوبيس الترددي خلال شهر رمضان لتيسير تنقل المواطنين    البنك الدولي يدعم مشروعًا لتحسين الوصول للخدمات الأساسية في الجابون    رسائل مهمة من السيسي لرؤساء الإمارات والصومال والنيباد والاستخبارات الروسية    "الكرملين": جولة المفاوضات المقبلة بشأن أوكرانيا تعقد يومي 17 و18 فبراير الجاري في جنيف    رجل تسكنه الكراهية، بن غفير يقتحم سجن عوفر ويتوعد الأسرى الفلسطينيين بالتصعيد في رمضان    الاحتلال الإسرائيلى يطلق قنابل الغاز تجاه مصلين فى «كفر مال».. ويحاصر مسجدا جنوب نابلس    بعد إصابته الأخيرة، تعرف على مدة غياب آدم كايد عن الزمالك    الداخلية عن واقعة "التشهير" ببنها: ضبط 9 متهمين أجبروا شابا على ارتداء ملابس نسائية    تحذير من الأرصاد: أتربة كثيفة ورياح قوية وارتفاع الحرارة على هذه المناطق    السيطرة على حريق منزل دون إصابات في كرداسة    تفاصيل مخطط غسل 75 مليون جنيه    ماجد المصري يعود لاستكمال تصوير مسلسل "أولاد الراعي" بعد تعرضه لإصابة بالكواليس    متاحف الآثار تحتفي بأسبوع الوئام بين الأديان واليوم العالمي للغة العربية    نظام غذائي صحى لإنقاص الوزن قبل شهر رمضان    الصحة تشارك بكوادرها في القمة المصرية الثامنة لأمراض دم الأطفال    زيارتان استثنائيتان لنزلاء السجون فى رمضان    الغرفة التجارية ببورسعيد: تراجع التضخم واستقرار الصرف يمنحان المركزي مساحة لبدء دورة تيسير نقدي    اقتراح برغبة لسرعة تشكيل المجالس المحلية باعتبارها ضرورة خدمية ودستورية    محمد صلاح يحصد ثروة تكفى لشراء 100 سيارة لامبورجينى.. تفاصيل مثيرة    النفط يحافظ على استقراره قبيل صدور بيانات التضخم الأمريكية    قادة باكستان يهنئون حزب بنجلاديش الوطني بفوزه في الانتخابات العامة    محافظ المنوفية ووزير الأوقاف يفتتحان "مسجد قباء بأم خنان" بقويسنا ويؤديان شعائر صلاة الجمعة    في احتفالية مهيبة بجامعة القاهرة.. تخريج الدفعة ال192 بطب قصر العيني    «رجال يد الأهلي» يواجه طلائع الجيش في الدوري    مصرع شخص وإصابة 13 آخرين في حادث ميكروباص بالمنيا    عميد تجارة عين شمس: اقتصاديات الرياضة أصبحت مسارات واعدة تستحق الاهتمام الأكاديمي    "بحوث الإلكترونيات" يستضيف لجنة قطاع علوم الحاسب والمعلوماتية ب"الأعلى للجامعات"    بعد إنقطاع سنوات..لماذا أعاد الاستعمار الامريكي تصدير نفط فنزويلا للكيان الصهيونى؟!    قصور الثقافة: مبادرة "مقتطفات حرفية" تجوب المحافظات لتعليم الحرف اليدوية    شوبير: مصطفى تلقى 3 عروض.. وتفكيره في مستقبله أمر طبيعي    مصرع شاب متأثر بحروق نارية أثناء عمله بمصنع فى المنوفية    مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 13 فبراير 2026 فى المنيا    10 قرارات وتكليفات رئاسية حاسمة للحكومة    مصر تحصد لقب البطولة الأفريقية للشباب والناشئين للووشو كونغ فو    كيف تؤثر أنيميا فقر الدم على الجسم في الصيام؟    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لصلاه الجمعه الأخيرة من شهر شعبان    واقعة تهز قرية العدوة.. شاب ينهي حياة عمته ويضرم النار في منزلها بالفيوم    لاعب الزمالك السابق: الأهلي تأثر برحيل وسام أبو علي    إطلاق نار إسرائيلي يستهدف أطراف بلدتي عيترون وبليدا في جنوب لبنان    الصحة تغلق 14 مركزا غير مرخص لعلاج الإدمان بمدينة بدر لمخالفات اشتراطات التراخيص    تحديد مايو 2028 موعدا نهائيا لطرح الجزء الرابع من «The Mummy»    عبدالفضيل: كامويش يفتقد للشراسة الهجومية    وفاة زوجة الفنان محمد الدسوقي    أخبار فاتتك وأنت نايم| الأهلي يستعيد «عاشور».. وجيش الاحتلال يستهدف عنصر من حزب الله    صلاة الجمعة: حكمها وآدابها وسننها وفضلها    نقيب الأطباء: التبرع بالجلد لا يشوه الجثمان.. نأخذ رقعة سطحية بميليمترات والمتوفى يُدفن بجلده كاملا    انهيار وطلب الطلاق.. لقاء الخميسي تكشف مفاجأة: شخصية شهيرة تعمدت إبلاغي بزواج عبد المنصف    ماذا يريد الناس من الحكومة؟    وزير التربية والتعليم يكشف الخطوات الإصلاحية للمنظومة التعليمية    مشاجرة على الهواء بين ضيوف "خط أحمر" بسبب الخيانة الزوجية.. فيديو    الحزب الوطني يكتسح انتخابات بنجلاديش و"الجماعة الإسلامية" تقر بخسارتها    الصدارة تشتعل، ترتيب الدوري الإنجليزي بعد تعادل آرسنال مع برينتفورد    نائب المدير الرياضي ل نورشيلاند: انتقال إبراهيم عادل للأهلي؟ لن ننخرط في هذه الممارسات    تضافر "قوى الشر "..5 دقائق لتمرير حكومة المفسدين: برلمان يبصم ووجوه مشبوهة في مواقع القرار    سفير أحمد أبو زيد: مصر واحة استقرار لأوروبا وشراكتنا انتقلت إلى شراكة استراتيجية    باتفاق جمهور المحققين| العلماء: المسيئون لوالدى النبى سفهاء وعقابهم الحجر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تأكيدات على انتقال مركز السلطة في مصر للبيت الأبيض.. وتساؤلات حول موقف حرم الرئيس من توريث الحكم لنجلها .. ومطالبة النائب العام بالاستقالة إذا عجز عن محاكمة منفذي اعتداءات الاستفتاء .. ومعلومات حول عزم زويل الترشح للرئاسة .
نشر في المصريون يوم 06 - 06 - 2005

استمرت صحف القاهرة ، لليوم الثاني على التوالي ، في هجومها العنيف على النظام المصري ، والذي استهدف بشكل خاص الرئيس مبارك والسيدة حرمه ونجلهما السيد جمال مبارك ، حيث حملت صحف اليوم تنديدا بصمت الرئيس تجاه اعتداءات يوم الاستفتاء ، مع تلميحات بان مؤسسة الرئاسة مسئولة بشكل أو آخر عن تلك الاعتداءات ، كما تساءل البعض عن موقف السيدة سوزان مبارك عما يتردد عن دعمها لتصعيد نجلها جمال للجلوس على كرسي الحكم . والانتقادات كانت أيضا من نصيب صحفيي ومثقفي السلطة ، باعتبارهم مسئولين عن جزء كبير من حالة التدهور التي وصلت إليه البلاد . وفي مقابل هذه الصورة القاتمة ، كان هناك بصيص ضوء ، تمثل في الإشادة برفض الدكتور أسامة الغزالي حرب عضو لجنة السياسات بالحزب الوطني وعضو مجلس الشورى لنص تعديل المادة 76 من الدستور ، كما تضمنت صحف اليوم تقريرا عن عزم الدكتور أحمد زويل ، الحائز على جائزة نوبل ، ترشيح نفسه خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة . وفي التفاصيل مزيد من المواقف والتقارير . نبدأ جولة اليوم ، من صحيفة "العربي " المعارضة ، والتي تأخر نزولها للأسواق إلى 24 ساعة ، للأسبوع الثاني على التوالي ، حيث اعتبر رئيس تحريرها عبد الله السناوي ، " أن أزمة الشرعية في مصر، بتداعياتها الخطيرة، نقلت مركز السلطة - فعليا – إلى البيت الأبيض الأمريكي، وأحالت بلادنا إلى محمية صغيرة تنتظر بركات الرئيس بوش وتوجيهاته!. الشواهد تنبئ عن انهيار سياسي وأخلاقي في بنية نظام الحكم ترشحه لنهاية دراماتيكية اقتربت ساعتها. ومن حقنا أن نتساءل: من الذي طلب -بالضبط- إحالة ملف انتهاك أعراض فتيات بالشوارع في يوم الاستفتاء الأسود إلي النائب العام - الرئيس مبارك أم الرئيس بوش؟ ". وأضاف " لا يمكننا أن نصدق ببساطة، كأننا لا نقرأ ولا نتابع ما يحدث في العالم، أن الرئيس مبارك - وحده - هو الذي أصدر هذا القرار. ولعل القطاع الأغلب في النخبة السياسية والثقافية على يقين كامل بأنه لولا ضغوط دولية متصاعدة من منظمات حقوقية وصحفية ومن حكومات غربية للتحقيق في جرائم الأربعاء الأسود لما فتح باب التحقيق أصلا. وهو أمر محزن، فقد كنا نتمنى أن يفزع الرئيس مبارك لصدمة الرأي العام في مصر، وأن يبادر بنفسه ودون إبطاء باتخاذ ما هو ضروري ولازم من إجراءات رادعة بحق حثالات أمن وحثالات بشر انتهكوا علنا أعراض فتيات في الشوارع. وتمنى السناوي لو أن " الرئيس مبارك تصرف - من جانبه ودون ضغوط من خارج - بإحالة ملف الانتهاكات للنائب العام، وأن يتابع التحقيقات بنفسه، وأن يتأكد من عقاب كل المتورطين فيها، وألا يضفى حماية خاصة على بعض المجرمين الذين يتولون مواقع عليا في الحزب الوطني أو في أجهزة الأمن. غير أن الرئيس لم يعتذر، ولم يأبه بالرأي العام، والتصريحات التي أطلقها المتحدث الرسمي باسمه أوحت بأن ما حدث جريمة عادية بالغت وسائل الإعلام العالمية في وقائعها، بل مضت الصحف الرسمية في سب وشتم المعارضة وتجاهل صدمة الرأي العام. الحكومة اجتمعت، وبدت في حرج بالغ من مناقشة الملف المخجل، فلو أيدت البلطجة ودافعت عنها فسوف تتهم بدورها بالضلوع في جرائم يعاقب عليها القانون الجنائي في مصر، ولو أدانت البلطجة فسوف تبدو حكومة الحزب الوطني كما لو أنها تدين وزير داخليتها، وتتبرأ من تصرفات مشينة تورطت فيها قيادات بالحزب ". واعتبر السناوي أنه " إذا كان الرئيس لم يبادر - من نفسه وباحترام للمصريين - باتخاذ موقف حاسم من هذه الانتهاكات الفظيعة، والحكومة تجاهلت المأساة، والحزب الوطني يوبخ قيادات فيه لمجرد إدانة البلطجة بدواع من فزع سياسي وأخلاقي، فمَن إذن حرك الملف، ومن إذن طلب من النائب العام التحقيق، وما دواعي تحقيق يجرى الآن في الحزب الوطني قد يفضى - في الأغلب – إلى فصل عناصر قيادية تورطت في حشد المسجلين خطر لضرب المتظاهرين وهتك عرض المتظاهرات في يوم الاستفتاء الأسود؟ ". ونبقى في إطار التساؤلات المتزايدة حول من يحكم مصر ، ويدير اللعبة السياسية فيها ، لكن ننتقل إلى صحيفة " الدستور" المستقلة ، حيث رأى مجدي مهنا أن " السيدة سوزان مبارك تلعب دورا في الحياة العامة تخطى الجانب الاجتماعي (.. ) وأصبحنا نسمع عن قصص وحكايات .. لا أول لها ولا آخر .. عن الدعم والمساندة اللذين تقدمهما لتصعيد نجلها جمال في العمل السياسي ورغبتها في جلوسه على كرسي الرجل الثاني في البلاد ، تمهيدا لكي يتقدم خطوة إلى كرسي الرجل الأول .. وكل أسبوع تقريبا .. نشاهدها ترأس أحد المؤتمرات أو الاجتماعات .. وأكثر من نصف مجلس الوزراء في القاعة .. ثم عشنا وشفنا وزير الإعلام أنس الفقي يعلن على الملأ أنه تعلم السياسة والعمل العام في مدرسة السيدة سوزان مبارك .. أي أنها أصبحت لها مدرسة .. وفي هذه المدرسة تلاميذ .. وتخرج فيها تلاميذ من بينهم أنس الفقي وزير الإعلام " . وأضاف مهنا " وإلى جانب أنس الفقي . هناك وزراء أحرون ، تعلموا في مدرسة " ماما سوزان " السياسية .. وهؤلاء اكتسبوا منذ التخرج حصانة وقوة .. تبعد عنهم المؤامرات التي تحاك ضدهم من وزراء آخرين لم يتعلموا ولم يتخرجوا في مدرسة ماما سوزان . وعلنا سمعنا أحد الوزراء يفتخر بأنه هدد وزيرا زميلا له بأنه سوف يشكوه إلى السيدة سوزان . وقد لا تكون السيدة سوزان مسئولة عن الكثير مما ينسبه إليها البعض زورا .. فقد يستخدم البعض اسمها في إضفاء حماية على نفسه .. ويفرض نفسه على مجالسها .. ويحاول الاقتراب من كل مكان تتواجد فيه ليعطي لنفسه الانطباع بأنه من المحاسيب ". وأوضح مهنا أنه " لا وجود لدخان من غير نار .. وفي العامين الماضيين أطلق دخان كثيف .. تناول العديد من القصص والحكايات والشائعات .. كلها تشير إلى أن السيدة سوزان مبارك تلعب دورا سياسيا كبيرا من وراء الستار ، وكل هذا الجهد تلعبه لصالح نجلها جمال الذي رشحته الشائعات حتى وقت قريب إلى الترشيح على منصب رئيس الجمهورية .. ثم بعد تعديل المادة 76 من الدستور أصبح البعض لا يتحرج من إعلان حق جمال مبارك في الترشيح على هذا المنصب ". ولفت مهنا إلى أن " كثيرين يتحرقون شوقا إلى معرفة إجابة السيدة سوزان مبارك على بعض التساؤلات .. ومنها : هل كانت تفضل ترشيح نجلها جمال في الانتخابات الرئاسية المقبلة " أكتوبر 2005 " ؟ أم أنها تفضل ترشيحه في انتخابات الرئاسة لعام 2011 ؟ . وما هو تصورها للدور الذي سيلعبه نجلها في الست سنوات المقبلة ؟ . وهل من الأفضل له أن يكتفي برئاسة أمانة السياسات بالحزب الوطني أم أنها ترى تصعيده إلى منصب الأمين العام للحزب الذي يحتله حاليا صفوت الشريف بصفة مؤقتة ؟ . ثم ما هو تصورها لمستقبل الحياة السياسية للبلاد ؟ . وإلى أين تمضي بنا الأحداث ؟ . وهل نظام الحكم الحالي بقادر على استيعاب الإحداث التي بموج بها الشارع المصري .. وبقادر على تحمل الضغوط الخارجية .. دون المضي قدما في عملية الإصلاح السياسي .. التي يمكن تلخيصها في الإيمان بحق كل القوى السياسية في تداول السلطة .. لكن كيف يحدث التداول وجمال مبارك لم يصل بعد إلى كرسي الرجل الأول في مصر ؟ " . وكان للنائب العام المستشار ماهر عبد الواحد نصيبه من التساؤلات الصعبة ، حيث اعتبر عبد الحليم قنديل في صحيفة " العربي " المعارضة أن " النائب العام في محنة حقيقية، وعليه أن يثبت حيدة ونزاهة وكفاءة جهاز النيابة العامة، فقد بدا جهاز النائب العام هذا الأسبوع مرحبا محتفيا بالزملاء والزميلات المجني عليهم وعليهن في تظاهرات الأربعاء الأسود، ولا بأس بالحفاوة والكرم. لكنها مشاعر طيبة قد لا تصادف محلا من إعراب قانوني أو سياسي، فلا يكفى الاستعداد الظاهر لفتح تحقيق، وإنما أن يصل التحقيق إلى نهاية بحجم جريمة هتك عِرض مصر يوم الاستفتاء الأسود، وبحجم سفالة وانحطاط ووضاعة جرائم هتك عِرض النساء المتظاهرات بالقرب من ضريح سعد زغلول وعند سلالم وأسوار نقابتي الصحفيين والمحامين" . ورأى قنديل أن " ما جرى لم يكن تصرفا منفلتا لأفراد، ولا تداعيات بانشداد الأعصاب لخناقة بلدي في حي شعبي، وإنما الجريمة نظامية منظمة مدبرة بالدم البارد مع سابق إصرار وترصد، وموصولة الخيوط من ضباط الميدان إلى مكتب الرئيس مبارك، ولا يصح والأمر كذلك أن يضيع التحقيق في متاهات أسئلة فنية تفصيلية من نوع أوصاف المتهمين الصغار أو الأسماء والوظائف، فالجريمة موثقة بالصور وشرائط الفيديو، ومنشورة ومذاعة في الدنيا كلها، وصور جنرالات الداخلية مرصوصة إلى جوار جنرالات البلطجة من عينة مجدي علام ومحمد الديب،.. وماجد الشربيني من وراء ستار، جنرالات الداخلية مع الرتب الأدنى يتحركون بالطبيعة بأوامر من حبيب العادلي وزير الداخلية، وجنرالات البلطجة موصول أمرهم بلجنة وأمانة السياسات سيئة الصيت برئاسة جمال مبارك " . ثم تساءل قنديل " فهل يتشجع النائب العام ويأمر بفتح التحقيق مع جمال مبارك وحبيب العادلي؟، هذا هو مأزق المستشار ماهر عبد الواحد، ولو كنت مكانه لفعلت أو استقلت، فهذه أبسط أبجديات القانون، وهذه أبسط واجبات النيابة العامة المكلفة بحق الإدعاء عن المجتمع، وقد لا يكون بوسع النائب العام أن يؤدى الواجب الذي يمليه الضمير، ومن الأفضل في هذه الحالة أن يغلق الملف، لا أن يورّط النيابة في مشاهد تمثيلية لن تقنع أحدا، أو أن ينهى القصة كلها بالتقييد ضد المجهول، وتقديم أكباش فداء صغيرة للمحاكمة، أو أن يكسب الوقت انتظارا لتصرف رئاسي ينهى عضوية بلطجي أو آخر في حزب البلطجة الحاكم، فكل ذلك مما فات أوانه وانقضى مفعوله (..) فنحن نريد العدالة لا إيحاءات ومظاهر الشروع فيها، نريد القصاص العادل من الرؤوس الكبيرة لا من الأتباع والذيول والخدم " . وإذا كان للأجواء التي أحاطت بعملية التعديل الدستوري ، جانبها السيئ والردئ ، فان الأمر لم يكن كله على هذا الحال ، وهو ما كان موضوع مقال أحمد طه النقر في صحيفة " المصري اليوم" ، حيث أشاد برفض الدكتور أسامة الغزالي حرب عضو لجنة السياسات بالحزب الوطني وعضو مجلس الشورى لنص تعديل المادة 76 من الدستور ، وإن كان النقر قد خصص أغلب مقاله للهجوم على " صحفيي ومثقفي السلطة " . وقال النقر " إن قضية ما يمكن أن اسميه خيانة المثقفين تشغلني تماما هذه الأيام وأنا أرى الوطن يصير إلى كارثة محتومة ولا يزال بعض المثقفين مندمجين في دور اختاروه لأنفسهم منذ سنين طويلة رغم أن الزمن تغير وظهرت معطيات جديدة وأجيال جديدة من السياسيين بل وظهر فكر جديد يعتبر حتى وهم "يسبحون بحمده" أن وقتهم ولى وان النظام الجديد في حاجة إلى أفكار وأقلام جديدة تعبر عنه" . وأضاف " كثيراً ما أقول لزملائي أنه لن يدخل الجنة صحفي "إلا من رحم ربي بالطبع" لأننا لا نتورط فقط في الترويج للأكاذيب نشر تصريحات الحكومة وكبار المسئولين مثلاً بل إننا نلوي عنق الحقيقة ونقدم للناس عكسها تماماً ويجب أن نعذر الناس عندما نقول كلام جرايد وذلك لا يعني قطعاً أنه لا يوجد صحفيون كثيرون لا يزالون متمسكين بضميرهم وشرفهم المهني ". ورأى النقر " أن أكبر جريمة ارتكبها المثقفون والنخبة في تاريخ مصر الحديث كانت عندما جاء حكم جديد بعد اغتيال السادات ليخرج رموز الأمة من غياهب السجون .. ولكن رموز الأمة لم تكن للأسف الشديد في مستوى الحدث واللحظة التاريخية ففرحوا بالإفراج عنهم وهرولوا إلى بيوتهم بعد أن تشرفوا بحج إلى القلعة إلى القصر الجمهوري .. وكان يجب أن يصروا جميعا حينئذ على توقيع عقد اجتماعي ملزم مع الحاكم الجديد يلزمه بالديمقراطية وتعديل الدستور ورفع حالة الطوارئ بعد شهور أو سنوات معدودة ومحددة وكذلك محاربة الفساد وإنهاء عسكرة المجتمع وتولي أهل الخبرة بدلا من أهل الثقة والإعلان عن ثروة كبار وصغار المسئولين بشفافية تامة لدى توليهم المنصب وفي حالة تركه ولكن المثقفين الذين خرجوا من القلعة إلى القصر الجمهوري لم يفعلوا ذلك وضاعت فرصة تاريخية مهمة كان يمكن أن تغير مجرى الحياة على أرض الكنانة ". ولفت النقر إلى أن " هذه الأفكار تواردت وتقاطرت على ذهني وأنا أفكر في الموقف الشجاع التاريخي الذي اتخذه الدكتور أسامة الغزالي حرب عندما رفض في مجلس الشورى في يوم مشهود سيسجله له التاريخ مشروع قرار تعديل الدستور المادة 76 وهو المشروع الذي قدمته حكومة الحزب الوطني رغم أن أسامة عضو معين في الشورى من قبل نظام
الحزب الوطني وعضو بارز في لجنة السياسات وأحد المستشارين المقربين لرئيس هذه اللجنة التي تحكم مصر فعلياً.. كما كان أسامة موعوداً برئاسة الأهرام وما أدراك ما رئاسة الأهرام ؟ " . واعتبر النقر أن " أسامة كان بحق في موقف لا يحسد عليه فقد كان أمام اختيار صعب (..) ولكنني أتصور أن أسامة تدبر أمره جيداً وفكر في الأمر كثيراً وقال لنفسه أنه أمام السؤال الأبدي "أن أكون أو لا أكون" وعليه أن يرتفع إلى مستوى الفرصة التي قدمها إليه التاريخ على طبق من ذهب لتخلص من كل الخطايا التي مارسها مع النظام من قبل وليكفر عما تقدم وتأخر من ذنبه رغم أن أسامة وهذه شهادة حق كان يحاول جاهداً أن يحافظ على بعض الاستقلال عن السياسة النظام وذلك أمر صعب أو مستحيل مادمت قد ارتضيت السير في المركب " . ويبدو أن حديث النقر عن الاستقلالية المستحيلة ، التي يزعمها مثقفو السلطة ، قد وجدت دليلا حيا في مقال الدكتور عبد المنعم سعيد اليوم في صحيفة "الأهرام" الحكومية ، حيث حاول الرجل إمساك العصا من المنتصف ، على حد قوله ، لكن هل ترى نجح في ذلك ؟ . ليبقى المقال نفسه هو الحكم . اعترف سعيد بأن " ما لدينا من تشوهات في النظام السياسي‏ ،‏ واختلال كبير في التوازن ما بين القوي السياسية إلي الدرجة التي توجد هذه المسافة الهائلة بين حزب الأغلبية والأحزاب الأخرى لا يعد في أي مجتمع نوعا من علامات الصحة‏ ، وعندما يترتب علي هذا الاختلال جمود في الحراك السياسي ، ونقصا في تجديد القيادات علي مستوي الحزب ومستوي الدولة والهيئات العامة ، فإن حالة من الفراغ السياسي تتولد فورا وتملأها قوي أخري ليست في كل الأحوال متحمسة للدولة الحديثة في مصر‏,‏ ورغم أن الحزب الوطني الديمقراطي تنبه إلي كل ذلك من خلال عملية التجديد التي تجري فيه حاليا منذ عامين‏,‏ إلا أن تراثا من المصداقية الناقصة سوف يظل يلاحقه لسنوات مقبلة تحتاج إلي قدر كبير من الشجاعة في القرارات وبعضها عليه أن يسبق أحزاب المعارضة فيها كما جري بالنسبة لقرار طلب تعديل المادة‏76‏ وليكن من بينها إعادة النظر في قانون الطواريء بحيث لا يؤثر القانون في الصحة السياسية للبلاد" . وفي المقابل ، اعتبر سعيد أن " الإصلاح السياسي لا يقع عبئه فقط علي الحزب الوطني الديمقراطي وإنما علي جميع مؤسسات الدولة بما فيها أحزاب وجماعات المعارضة التي بات عليها المشاركة في بناء المستقبل ولكن دون تصور أنها الفاعل الوحيد فيه‏ ،‏ وتجعل من الانسحاب والمقاطعة ورفع المصاحف نوعا من الفيتو علي التغيير السياسي في البلاد‏,‏ وسوف يكون مفيدا للجميع لو تحملت الأحزاب والجماعات السياسية المختلفة مسئوليتها أيضا عن البطء الشديد في الإصلاح السياسي للبلاد ، فلم يكن هناك ما يمنع هذه الأحزاب من تقديم قيادات جديدة وشابة للعمل الوطني‏,‏ ولم يكن هناك ما يمنع هذه الأحزاب من تقديم أفكار وبرامج بناءة للتعامل مع مشكلات الوطن بدلا من الارتكان للشعارات والاتهامات العامة لقد استسلمت هذه الأحزاب لمصيرها وقيودها قانعة بدور الضحية الشكاءة البكاءة الساعية دوما إلي الحصول علي مكاسب شخصية أحيانا‏,‏ ومكاسب تخص كل حزب سياسي علي حدة أحيانا أخري‏,‏ وفي أحيان كثيرة عجزت عن التوصل إلي برامج مشتركة وانهارت بينها محاولات التوصل إلي صياغة للإصلاح الدستوري للبلاد نتيجة التعصب الأيديولوجي‏ " .‏ ورأى سعيد " أن وجود تكتل من أحزاب المعارضة يطرح القضايا السياسية المتنوعة بدون روح المقاطعة والانسحاب لن يكون ظاهرة سلبية لأنها سوف توجد نوعا من التوازن المرغوب في الساحة السياسية‏,‏ بل إن أفكاره التي يطرحها مثل تولي مجلس القضاء لإدارة الانتخابات التشريعية‏,‏ وإعداد وطبع جداول الناخبين فورا من واقع السجل المدني‏,‏ وضرورة توقيع الناخب أمام اسمه بخطة أو بصمته‏ ، وغمس الناخبين لأصابعهم في حبر غير قابل للإزالة قبل‏24‏ ساعة‏ ، كلها سوف تعد من المطالب المشروعة التي يبني الحزب الوطني الديمقراطي مصداقيته بالاستجابة لها‏,‏ ومن حق أحزاب المعارضة المطالبة بعدالة التوزيع في أجهزة الإعلام القومية‏,‏ والمطالبة بحياد الحكومة وموضوعيتها‏,‏ وطرح المعايير التي تكفل تحقيق هذا وذاك‏,‏ ولكن الدعوة إلي وجود حكومة محايدة وتشكيل هيئة قومية محايدة لإدارة وسائل الإعلام يبدو نوعا من المطالب التي تسعي إلي وضع العصا في العجلة وإيجاد المبررات للانسحاب السياسي مرة أخري والمصادرة علي مستقبل الإصلاح السياسي في مصر، فالحقيقة أن الحكومة المحايدة والهيئة المحايدة سوفي يظل كلاهما معينا وفقا للقواعد الدستورية الحالية التي تجعل الشخصيات المحايدة مثل الشخصيات العامة قابلة للتشكيك طوال الوقت بأن ولاءها سيكون للحزب الحاكم‏ ، وبالتالي ندور في حلقة مفرغة من جديد‏ " . وننتقل إلى صحيفة "الدستور" المستقلة ، ورئيس تحريرها إبراهيم عيسي ، الذي أنفرد في مقاله هذه الأسبوع بنشر معلومات عن عزم الدكتور أحمد زويل ، الحاصل على جائزة نوبل ، خوض انتخابات الرئاسة المقبلة ، مشيرا إلى أن " زويل اجتمع مؤخراً مع أستاذ مصري يحمل الجنسية الأمريكية لمدة ثلاث ساعات لمناقشة خطوات الفكرة وقد سئل زويل عن انشغالاته العلمية فأجاب: أنه أعطى العلم الكثير ووصل فيه إلى ذروة العطاء وأنه يجد نفسه مطالباً بالخروج من معمل العلم إلى معمل السياسة ". وأضاف عيسى " أعلن الدكتور زويل عن نيته للترشيح لعدد من أساتذة مصريين في جامعات أمريكية وقد تشكلت دائرة منهم نواة لوضع برنامجه الانتخابي وبينما سمع زويل من مصريين وعبر رسائلهم التي زادت على ثلاثة آلاف رسالة عقب ما حدث يوم تعديل الدستور في مايو الماضي أن وسائل الإعلام الحكومية في مصر ستنقلب بعد الحفاوة السابقة به وتكريمه الإعلامي الأسطوري إلى هجوم مكثف وتشويه مذهل في درجة الانحدار الأخلاقي إلا أن زويل راهن على أمل المصريين وطموحهم في مستقبل ديمقراطي يقوده عالم معروف وحائز على جائزة نوبل وموضع تقدير دولي " . وأضاف عيسى " وقد سألت عالماً مصرياً التقى بالرجل الأسبوع الماضي للتدارس حول أمكانية ترشيح زويل نفسه كمستقل سألته عن مدى قدرة زويل على جمع الأصوات اللازمة في البرلمان والمحليات للترشيح للرئاسة فلم يفصح عن تفاصيل بقدر ما قال إن زويل لا يراها مشكلة أصلاً " . وأوضح أن " قريبين من أحمد زويل أكدوا أن الموضوع يشغله فعلاً بشكل جدي وأنه في انتظار اتصالات ورسائل مصريين أكثر لالتماس مدى حاجة البلاد لترشيحه بينما قال مفكر مصري على صلة حالية بزويل إن الهجوم المتوقع عليه لسفره لإسرائيل في رحلة علمية في وقت سابق لن يعني شيئاً أمام منافس مبارك يسافر مندوبوه كل يوم لإسرائيل أما عن الجنسية الأمريكية التي ربما تؤخذ على الرجل حال ترشيحه فقد دار حولها نقاش قانوني انتهى إلى عدم ورود أي نص في الدستور يحول دون ترشح مزدوجي الجنسية خصوصاً وقد حصل زويل على أعلى الأوسمة المصرية التي تؤكد جدارته الوطنية! " . وأشار عيسى إلى أنه " وحتى الأسبوع القادم سيلتزم الدكتور زويل بالصمت ولن يقوم بإعلان رأيه النهائي وسيقدم تصريحاً واحداً هو أنه في خدمة مصر في أي موقع وبأي طريقة وأن حلمه أن يرى فيها انتخابات ديمقراطية حرة . من المتوقع أن يتعرض دكتور زويل لضغوط كبيرة في الأيام المقبلة من المصريين يؤيدون ترشيحه ويعكفون على إدارة حملة انتخابية له وضغوط أخرى من جهات رسمية مصرية ستنصحه بمراجعة قراره والبقاء بعيداً عن وجع الدماغ !" . ونختم جولة اليوم ، من صحيفة "الوفد" المعارضة ، وبالتحديد مع مقال مجدي سرحان ، الذي شدد على أن " يخطئ من يراهن علي الرئيس الأمريكي بوش.. أو إدارته.. أو دولته كلها.. وينتظر من "الحداية" الأمريكية أن ترمي علينا "كتاكيت" الإصلاح.. ويخطئ من يتصور أن الأمريكان يهمهم أن تكون هناك ديمقراطية حقيقية في مصر.. بقدر اهتمامهم بألا يؤدي ذلك في النهاية إلي بروز نظام حكم.. أو حكومة لا تعتدل في قراراتها علي قبلة البيت الأبيض. ونخطئ لو لم نفهم أن السيد بوش لا مانع عنده من أن يحرق هذه الديمقراطية علي دماغ أم المطالبين بها.. يعني دماغ الست والدتهم.. اذا كانت ستجلب له وجع الدماغ.. والقلق.. في دولة تعتبرها الإدارة الأمريكية "مفتاح للتحالف مع الولايات المتحدة في حربها ضد الإرهاب " . وأضاف سرحان " لو أنك تتبعت التصريحات التي صدرت عن بوش.. وإدارته.. ووزارة الخارجية الأمريكية.. في الفترة منذ إجراء استفتاء 25 مايو الشهير بنكسة 76 حتى مكالمة العشر دقائق التليفونية التي أجراها بوش مساء الأربعاء الماضي مع الرئيس مبارك.. ولو رصدت رد فعل الأمريكان تجاه هذا الاستفتاء.. لوجدت شيئاً غريباً ومثيراً للدهشة.. وهو أن كل ما أزعج صقور البيت الأبيض هو ضرب المصريين المعارضين والتحرش بنسائهم في مظاهرات يوم الاستفتاء.. لكنهم لم ينزعجوا.. أو علي الأقل يبدوا قلقهم.. تجاه تزوير نتيجة الاستفتاء واغتصاب إرادة الشعب الذي لم يذهب إلي صناديق الاقتراع.. وحتى هذا الانزعاج الأمريكي تجاه جرائم ميليشيات الحزب الوطني لم يتجاوز حد مطالبة بوش للرئيس مبارك بإجراء انتخابات رئاسية عادلة وحرة.. وعفا الله عما سلف وعما فعله بلطجية الاستفتاء!! " .

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.
مواضيع ذات صلة