أسعار العملات العربية في بداية تعاملات اليوم 9 يناير 2026    تنفيذ 995 ندوة ونشاط توعوي استفاد منها أكثر من 108 آلاف مواطن بأسيوط    محافظ سوهاج يتابع مقترح التطوير التنفيذي لشارع المحطة وفق الهوية البصرية    الوكالة الفرنسية: روسيا أطلقت ليلا 36 صاروخا و242 مسيّرة على أوكرانيا    الخطوط الجوية التركية تلغي رحلات الجمعة بين إسطنبول وطهران    موعد مباراة مالي والسنغال في ربع نهائي أمم أفريقيا 2025.. والقنوات الناقلة    قيادة بنزيما.. تشكيل اتحاد جدة المتوقع أمام الخلود في الدوري السعودي    محافظ أسيوط: ختام فعاليات أوبريت الليلة الكبيرة بقرى حياة كريمة تأكيدًا لحق المواطن في الثقافة    أتلتيكو مدريد ضد الريال.. الملكي يدعم فينيسيوس بعد أزمته مع سيميوني    إزاي تتحدد القيمة العادلة لسيارتك المستعملة؟.. 10 نصائح للبيع أو الشراء    ارتفاع حصيلة مزاد سيارات الجمارك في الإسكندرية لأكثر من 5 ملايين جنيه    مدحت عبد الهادي: لا بد من تواجد مهاجم صريح لمنتخب مصر أمام كوت ديفوار    سقوط أمطار متوسطة على دمياط فجر اليوم    الاحتلال الإسرائيلي يحتجز العشرات ويداهم منازل في الخليل    مدغشقر تشدد الإجراءات الصحية في القطاع السياحي بعد تسجيل إصابات بجدري القرود    الأعلى للجامعات يبحث نظم الدراسة بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية    أسعار الذهب تنخفض قبيل صدور بيانات الوظائف الأمريكية.. اعرف التفاصيل    لمدة 12 ساعة، تعرف على أماكن قطع المياه غدا في الدقهلية    تفاصيل إطلاق تاجر خضار النار على موظف بمركز لعلاج إدمان في مدينة 6 أكتوبر    انطلاق امتحانات الفصل الدراسي الأول للصفين الأول والثاني الإعدادي بالجيزة غدا    مواعيد القطارات من أسوان اليوم الجمعة 9 يناير 2026    انقطاع الكهرباء عن أكثر من نصف مليون شخص في بيلجورود بعد هجوم أوكراني    تنوع «محمد بغدادى» الثرى وحدة الإبداع وتعدد المسارات    هويدا حافظ يكتب: من الميلاد.. إلى المعراج    فضل الحضور مبكرًا لصلاة الجمعة قبل صعود الخطيب للمنبر    ذهاب المرأة إلى المسجد لصلاة الجمعة موقف شرعي وآداب مستحبة    فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة نور وبركة للمسلم    حافظوا على وحدتكم    مستشفى طنطا للصحة النفسية ينظم احتفالية كبرى لدمج المرضى المتعافين بالمجتمع    طريقة عمل تشيلي صوص بمكونات بسيطة وأحلى من الجاهز    إشارات لا يجب تجاهلها قد تنبهك لجلطة الرئة مبكرًا    ضبط 80 مخالفة بالمخابز ولحوم ودواجن غير صالحة بكفر الشيخ    مجلس النواب الأمريكي يقر مشروع قانون لتمديد إعانات الرعاية الصحية    مصرع طفلة سقطت في بيارة منزل بنجع حمادي    ترمب ل«نيويورك تايمز»: أخلاقي وحدها تضع حدودًا لاستخدام القوة العسكرية    افنتاح محطة تحلية مياه الشرب بمنطقة وادي العمرو بوسط سيناء    ترامب: لم أتناول أدوية إنقاص الوزن وربما يجب علي ذلك    صعود مؤشرات الأسهم اليابانية في جلسة التعاملات الصباحية    رامي إمام يتغزل في محمد سعد والفنان يعلق: اتبسطت بالشغل معاك يا حبيبي يا وش الخير (فيديو)    الدنمارك ترحب بالحوار مع واشنطن بشأن جزر جرينلاند    مصطفى بكري: الرئيس السيسي تحمل ما تنوء عنه الجبال.. وبكره التاريخ سيعطيه حقه    نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي    وفاة شقيقة «وسيم السيسي» وتشييع الجثمان اليوم بمصر الجديدة    القمص موسى إبراهيم: القيادة السياسية تؤكد متانة النسيج الوطني    سليمان ينتقد مجلس إدارة الزمالك    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    عامل يعتدى على مدير مطعم بسبب خلافات العمل ثم ينهى حياته فى العجوزة    وزير خارجية عُمان يتجول في المتحف المصري الكبير ويشيد بعظمة الحضارة المصرية    «إن غاب القط» يتصدر إيرادات السينما.. ماذا حقق في 8 أيام؟    تموين الإسكندرية يضبط 1589 زجاجة زيت تمويني مدعم بالمنتزه    قراءة توثيقية تفنّد رواية "الفشل.. تفاعل واسع مع منشور "نجل الرئيس مرسي: من أسقط التجربة لا يملك رفاهية التباكي    موعد مباريات اليوم الجمعة 9 يناير 2026| إنفوجراف    نجوم هووليوود فى لقاءات حصرية مع رامى نوار على تليفزيون اليوم السابع.. فيديو    وسيم السيسي: النبي إدريس هو أوزيريس.. وأبحاث الكربون تثبت أن حضارتنا أقدم ب 2400 عام    رئيس جامعة المنوفية يتابع خطط التطوير ويكرم الأمين العام المساعد لبلوغه سن المعاش    "مدبولي" يُشيد بجهود منظومة الشكاوى.. ويُوجه بمواصلة تلقي بلاغات المواطنين    خالد الجندي يحذر من الزواج من شخص عصبي: هذه صفة يكرهها الله    مواجهة نار في كأس آسيا تحت 23 عامًا.. العراق يفتح النار على الصين في انطلاق المجموعة الرابعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تحذيرات للنظام من مصير مشابه لنهاية صدام .. واتهامات بالمعارضة بالوقوف وراء دعم حركات مشبوه لمبارك .. وتوقع صدام وشيك بين الحكومة والقضاة .. ودعوة لمثقفي الحزب الوطني لإعلان موقفهم من التجاوزات الاخيرة
نشر في المصريون يوم 07 - 06 - 2005

اهتمت صحف القاهرة اليوم بمحاولة رصد وتجميع أجزاء المشهد السياسي الحالي في البلاد ، وصولا إلى استشراف التطورات المرتقبة خلال الأشهر القليلة التي باتت تفصلنا عن الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها نهاية سبتمبر المقبل ، خاصة فيما يتعلق بكيفية تعامل الحكومة مع قطاعات النخبة الغاضبة ، مثل القضاة والصحفيين ، كما حملت صحف اليوم انتقادات عنيفة لمؤسسة الرئاسة ، على خلفية صمتها المطبق على التطورات التي شهدتها مصر في الأسابيع الماضية . وفي التفاصيل المزيد من الرؤى والتحليلات . نبدأ جولتنا اليوم من صحيفة "الأهرام" الحكومية ، إذ خصص الكاتب الإسلامي فهمي هويدي مقاله اليوم لرصد عدة لقطات من المشهد السياسي الحالي ، وصفها بأنها من " من سجل الغرائب والمدهشات " . وقال هويدي إن " اللقطة الأولي تلقيتها في رسالة من الدكتور إبراهيم درويش الفقيه الدستوري المخضرم‏,‏ عقب فيها علي ما ذكرته في الأسبوع الماضي بشأن التعديل الدستوري الأخير‏(‏ المادة‏76).‏ حيث ذهب فيها إلي حد التعديل معيب للغاية‏,‏ صياغة ووضعا‏,‏ ومتصادم مع نصوص الدستور ذاته‏.‏ بل ومع أبسط المباديء الدستورية العامة وقواعد القانون الطبيعي كيف ولماذا؟ . وينقل هويدي عن الدكتور إبراهيم درويش قوله " إن الصياغة الدستورية فن راق له قواعده وأصوله‏,‏ لكن ذلك كله أهدر علي نحو مدهش في صياغة المادة‏76,‏ حيث كان ينبغي أن يقتصر التعديل علي ست كلمات فقط هي‏:‏ ينتخب رئيس الجمهورية بالاقتراع السري المباشر‏.‏ أما كل التفاصيل التي أتخمت بها المادة‏,‏ وجاءت في‏500‏ كلمة وهو أمر لا مثيل له في دساتير العالم‏,‏ فمكانها الطبيعي التشريع العادي‏,‏ بدءا من شروط الترشيح لرئاسة الجمهورية‏,‏ وانتهاء بتحصين وإعمال قرارات لجنة انتخابات الرئاسة‏,‏ وإقحام رئيس المحكمة الدستورية العليا في رئاستها‏ ".‏ وأضاف هويدي " في رأيه أيضا أن صياغة المادة فضلا عما تضمنته من حشو لا مبرر له فإنها جاءت أيضا متعارضة مع نصوص الدستور المصري القائم في حالات محددة وخطرة‏,‏ وهو ما تجلي في تحصين قرارات ما سمي بلجنة الانتخابات الرئاسية‏(‏ التي تتولي مراجعة قوائم المرشحين والتأكد من انطباق الشروط المقررة عليهم‏)‏ بجعلها غير قابلة للطعن عليه بأي طريق وأمام أي جهة كما لا يجوز التعرض لقراراتها بالتأويل أو بوقف التنفيذ‏.‏ وهذا يتصادم مع نص المادة‏68‏ من الدستور‏,‏ التي تقرر أن التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة ولكل مواطن حق الالتجاء إلي قاضيه الطبيعي وتكفل الدولة تقريب جهات القضاء بين المتقاضين وسرعة الفصل في القضايا‏..‏ كما تنص علي انه يحظر النص في القوانين علي تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء‏,‏ الأمر الذي يثير السؤال التالي‏:‏ كيف يمكن للدستور أن يقرر الشيء ونقيضه في ذات الوقت؟‏!‏" . وعقب هويدي قائلا " أسئلة أخري كثيرة تثيرها الثغرات التي شابت صياغة المادة المعدلة تبدأ بالسؤال‏:‏ كيف مرت الصياغة المعيبة علي أهل الاختصاص‏,‏ وتنتهي بالسؤال‏:‏ من صاحب المصلحة في تفريغ المادة من مضمونها الذي طرحت به في البداية؟ " . وانتقل هويدي لرصد اللقطة الثانية ، مشيرا إلى أنه " صادف في الأسبوع الماضي نموذجا للموافقة بدا فجا ومشكوكا في براءته‏.‏ وقد وقعت جريدة الحياة اللندنية في فخه‏,‏ حين أخذته علي محمل الجد‏,‏ ونشرت تقريرا عنه علي ثلاثة أعمدة بصفحتها الأولي‏(‏ عدد‏6/1/)‏ إذ ذكرت أن بيانا صدر في القاهرة أعلن عن تأسيس حركة جديدة باسم الاستمرار ارتأت أنه إذا لم يستمر الرئيس مبارك رئيسا لولاية مقبلة‏,‏ فان ذلك سيجلب الخراب والدمار والتخلف للشعب المصري علي أساس أن البديل سيكون أحد رموز الجماعات الإرهابية‏,‏ التي ترفع شعارات ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب‏.‏ وأضاف " لم يكن أسوأ ما في البيان استخدامه للحجة التي ابتذلت سياسيا ولم تعد تنطلي علي أحد‏,‏ إذ استندت إلي التخويف في تسويغ الاستمرار‏,‏ بزعم أن البديل هو الجماعات الإرهابية‏,‏ ولا اتهامه عناصر المعارضة الوطنية أنهم من المغرضين والمضللين والخونة الذين يعملون لحساب القوي الخارجية‏,‏ وإنما الأسوأ أن بعض الذين رفعوا لواء الدعوة‏,‏ من المجرحين سياسيا وقانونيا‏,‏ والمتهمين في قضايا الرشوة والابتزاز‏,‏ وسجلاتهم لدي المحاكم وأجهزة الأمن تخرجهم من زمرة القوي الوطنية الشريفة‏.‏ الأمر الذي يجعل من تمسحهم في حملة الدفاع عن الاستمرار محاولة مكشوفة لتبييض صفحتهم وستر عوراتهم وغض الطرف عن سوابقهم‏,‏ بأكثر منها تحريا للمصلحة الوطنية ودفاعا عنها‏".‏ وقال هويدي " هذا أسلوب يشوه حملة التأييد للرئيس مبارك ويسيء إليها أيما إساءة‏.‏ ولا يقل في بؤسه عن استخدام بعض عناصر الحزب الوطني لبعض البلطجية وأصحاب السوابق والدلالات‏,‏ في التحرش والاشتباك مع المظاهرات السلمية التي دعا إليها المعارضون في نقابتي الصحفيين والمحامين بالقاهرة‏ " .‏ واعتبر أن " المحزن أن لافتة الاستمرار رفعت فوق كل ذلك‏,‏ في حين أن الأمر لم يكن له علاقة بالسياسة ابتداء وانتهاء‏,‏ ولم يتجاوز محاولة ركوب الموجة‏,‏ لمحو أسطر الصحيفة الجنائية‏!‏ ولست أخفي أنني تساءلت في لحظة استسلام لمنطق المؤامرة‏:‏ هل يمكن أن تكون تلك الدعوة ملعوبا خبيثا دبرته المعارضة لتوجيه طعنة إلي دوائر الموافقة‏,‏ تجرح صورتها وتلطخ سمعتها‏,‏ بحيث تجعلها مثارا للسخرية ومضغة في الأفواه؟ " . ويبدو أن حالة الحراك التي تشهد الحياة السياسية المصرية قد استفزت الكاتب الكبير سلامة أحمد سلامة ، حيث رصد ملامحها ، سواء المعارضة أو المؤيدة ، في مقاله اليوم بصحيفة الأهرام ، ثم علق على ذلك قائلا " هذه الحركات تتحرك في العلن‏.‏ وهي إفراز طبيعي لحالة من الجمود استمرت سنوات طويلة‏,‏ فما إن رفع الغطاء عن القدر حتى خرج البخار المكتوم‏.‏ وكل ما نحتاج إليه أن يكف الجميع عن تبادل اتهامات التخوين والعمالة‏,‏ فالوطن ليس ملكا لأحد دون أحد‏.‏ ولكي يكون التفاعل حميدا‏ ، فنحن نطالب أجهزة الأمن باستخدام قليل من الذكاء السياسي بدلا من القمع والاعتقال‏.‏ وتضع من الإجراءات الكفيلة بتنظيم حق التظاهر السلمي وتحديد أماكن التجمع والسير‏,‏ بدلا من حشد عشرات الآلاف من الهراوات التي تضفي جوا من الذعر‏,‏ هو الذي يطفش المستثمرين ويرهب الحكومة والنظام‏!!‏ ". وننتقل إلى صحيفة " المصري اليوم " المستقلة ، حيث شكك مجدي مهنا ، بشكل غير مباشر ، في أن تستجيب لنصائح سلامة أحمد سلامة ، لافتا إلى أن الحكومة " تنتهي خلال أيام قليلة من إقرار مشروعات القوانين السياسية التي أعدها الحزب الوطني ولجنة السياسيات به تمهيدًا لعرضها على مجلسي الشعب والشورى (..) وقد خلت مشروعات القوانين من الإشارة إلى قانون الهيئات القضائية الجديد ، الذي طالب رجال القضاء بإصداره قبل موعد إجراء الانتخابات الرئاسية قبل 3 أكتوبر المقبل ". وأوضح مهنا " أنه دون إصدار هذا القانون ، كما أعلن رجال القضاء من خلال جمعياتهم العمومية لا يمكن الحديث عن استقلال القضاء ، وبالتالي لا يمكن الحديث عن نزاهة العملية الانتخابية وسلامتها ، لأن إشراف رجال القضاء عليها منقوص . كما خلت مشروعات القوانين السياسية من الإشارة إلى قانون إلغاء الحبس في جرائم النشر التي تقع بواسطة الصحف ، والذي وعد الرئيس حسني مبارك بإصداره منذ ما يقرب من 14 شهرًا ، وأعلن وزير العدل المستشار محمود أبو الليل منذ حوالي 45 يومًا أنه سيصدر خلال أسابيع قليلة بعد الانتهاء من وضع اللمسات الأخيرة عليه خلال أيام ". ورأى مهنا أنه " بات في حكم المؤكد أن الدورة البرلمانية الأخيرة لمجلس الشعب سوف تنتهي في نهاية شهر يونيو الجاري . دون أن تدفع الحكومة بمشروع قانون الهيئات القضائية ومشروع قانون إلغاء الحبس في جرائم النشر إلى مجلس الشعب . وإصرار الحكومة على تجاهل إصدار قانون الهيئات القضائية يؤكد رغبتها في الدخول في صدام مع رجال القضاء ومع ناديهم وجمعيتهم العمومية ، ومعتمدة في ذلك على نجاحها في إحداث انقسام بين صفوف رجال القضاء ، الذي طالب مجلس القضاء الأعلى بتأجيل إصدار القانون إلى ما بعد الانتخابات ، أي ترحيله إلى مجس الشعب المقبل ، في حين طالب مجلس إدارة نادي القضاة ، من خلال الجمعية العمومية التي عقدت مؤخرًا بسرعة إصدار القانون وتعليق إشرافهم على الانتخابات على صدور هذا القانون " . وتوقع مهنا أن تشهد " الأيام والأسابيع المقبلة تصعيدًا بين الحكومة وبين رجال القضاء ، وقد بادر نادي القضاء بدعوة الجمعية العمومية في 17 يونيو الجاري ، أي قبل موعدها بحوالي شهرين ، ويبدو لي أيضًا أن هذا الصراع سوف ينتهي بخسارة فادحة إذا تمسكت الحكومة بوجهة نظرها ، فهي تكون كالمرأة التي ضحت بسمعتها وبنزاهتها ، وتنازلت الحكومة عن وعودها بإجراء انتخابات حرة ونزيهة أمام العالم كله ، لأن شرط نزاهتها هو إشراف القضاء الكامل عليها طبقًا للدستور " . وفي ضوء هذه التوقعات المتشائمة ، شن عبد النبي عبد الستار ، في مقاله اليوم بصحيفة " الغد " المعارضة " ، هجوما عنيفا على الرئيس مبارك ، جاء فيه " لن نقبل أن تصبح مصر عراقا آخر ، ولن نقبل أبدًا أن يلقى الرئيس مبارك نفس مصير صدام حسين ، ولن نقبل أبدًا أن يلقى "مسامير النظام" فتحي سرور ، زكريا عزمي ، كمال الشاذلي وغيرهم مصير طه ياسين رمضان وطارق عزيز ومهدي صالح ، فنحن قد نختلف داخليًا ، ولكن لا نقبل في يوم من الأيام أن يهان طفل مصري ، فما بالكم برئيس مصر ورجاله" . وأضاف عبد الستار " سيدي الرئيس ، ساعدنا لنحول دون أن يلعب معنا الأمريكان أو الهنود الحمر أو أي جهة في العالم نفس اللعبة التي لعبوها في العراق ، أوقف مخطط تقسيم مصر بين حكومة ومعارضة ، وعسكر وحرامية ، ومباركي ونوري ، تدخل بكل ما لك من صلاحيات ، أوقف كل من سولت له نفسه أن يعبث بمصير هذا الوطن ، الوطن يا سيدي الرئيس يستحق منك أن تحسم بحدة وتحكم بشدة وتبتر من شوهوا وجه مصر وأساءوا إلى سمعة مصر ، واعتقد أن مصلحة الوطن أهم من تعاطفك مع وزير داخلية تورط ، أو ورطوه في جرائم بشعة ضد مصريين ، كل جريمتهم أنهم قالوا لا للديكتاتورية ، سيدي الرئيس لا أتخيل ولن أتخيل ولن أكون سعيدًا إذا لا قدر الله وتغيرت والأوضاع الداخلية بضغط خارجي ، لن أكون سعيدًا لو تكرر مشهد سحب صدام حسين وهو مشعوذ من داخل خندق تحت الأرض أقرب إلى بلاعة المجاري مع أي مسئول مصري" . ومضى عبد الستار " سيدي الرئيس ما زال الأمر بيدك ، ما زالت خيوط اللعبة في يدك ، وما زلت قادرًا على احتواء الموقف وعلاج الآثار المترتبة على تصرفات المحسوبين عليك وعلى حزبك الذين أشعلوا نار الفتنة السياسية بين المصريين وهم كالدبة التي تقتل صاحبها ، سيدي الرئيس الصحفيون غاضبون يهددون بالإضراب بعد أن امتهن ا لمخبرون المخبرون والفتوات أعراضهم . القضاء غاضبون بعد أن حول المستشار محمود أبو الليل وزير العدل إثارة الفتنة بينهم ، الأطباء غاضبون بعد أن اعتقل حبيب العادلي وزير الخارجية أكثر من ثلاثين طبيًا بدون وجه حق ، ويهددون بالإضراب العام ، أساتذة الجامعات غاضبون ، بعد أن اعتقل زملاءهم ، ويهددون بالإضراب العام ، المحامون غاضبون ، بعد أن نكل الأمن بهم وانتهك حرمة نقاباتهم ، أحزاب المعارضة القوية ذات التأثير في الشارع السياسي غاضبة ، بعد أن بدأت أجهزة الأمن التنكيل برموزهم واعتقال أنصارهم ، الإخوان المسلمون غاضبون بعد أن تعاملت أجهزة الأمن معهم على أنهم يهود خيبر وغزاة يجب سحقهم ، الأقباط غاضبون بعد انشغال النظام عنهم وتجاهل حقوقهم ومطالبهم المشروعة " . وخاطب عبد الستار مبارك قائلا " باختصار يا ريس مصر غاضبة وليس كما حاول تقارير مستشاريك ووزير الداخلية تصوير الأمر لك ، على أن البلد تحت السيطرة والمسألة بسيطة والمعارضون شوية صبية ومرتزقة ، الموضوع أكبر مما تتصور يا سيادة الرئيس ، الموضوع أن البلد تعيش الآن أخطر مراحلها ، البلد في حالة انفلات عام ، لا يجدي معه مقال للزملاء سمير رجب أو كرم جبر أو محمد عبد المنعم أو حتى علي عليوه . اخرج عن صمتك ، أعلن أنك رئيس لكل المصريين ، وأن حقوق المصريون التي أهدروها في رقبتك ، وأنك سوف تقتص قريبًا لشرف بناتك ، اخرج عن صمتك يا ريس واحل كل ظالم تورط في الأحداث الأخيرة للمحاكمة ، لو
فعلت هذا لن يستطيع بوش ولا سبعين بوش الاقتراب منك أو من مصر ". نترك صحيفة " الغد" ، التي باتت متخصصة في الهجوم على الرئيس وعائلته ، وننتقل إلى صحيفة " الوفد " المعارضة ، حيث وجه جمال بدوي انتقادات عنيفة للحزب الوطني متسائلا " ما معني أن يلجأ حزب سياسي إلي استخدام العنف والبلطجة مع الخصوم؟ . معناه أن هذا الحزب بات علي شفا الإفلاس، ولم يعد لديه القدرة علي استخدام العقل فلجأ إلي العضلات..... ذلك أن العمل السياسي في جوهره لا يخرج عن كونه مباراة نظرية، وساحة فكرية لكل من يملك رؤية في الشأن العام، وعلي جمهور المشاهدين أن ينحاز إلي هذا.. ويعرض عن ذاك.. والمفروض أن تقف الدولة شاهداً علي المباراة: تحمي حرية التعبير، ولا تزج بنفسها طرفاً في الملعب، وعليها أن تمنع أي تجاوز أو عدوان من جانب فريق علي فريق ". وأضاف بدوي " لا شك أن الحزب الوطني الحاكم في مصر، يضم في صفوفه الأولي علماء وأساتذة يعرفون ذلك جيداً، فمنهم من كان عميداً للعلوم السياسية ومنهم من تخرج من هارفارد ومنهم من عايش الأنظمة الليبرالية في أمريكا وأوربا، ولمس احترام الرأي العام، والنزول علي إرادة الناخبين . إن جريمة تزوير الأصوات تساوي جريمة الكفر عند أصحاب الفكر الديني الصحيح، ولكن أزمة هؤلاء المثقفين أنهم اختاروا لأنفسهم العمل في حزب رسم خطته علي أساس البقاء في الحكم بأي ثمن، ولو كان هذا الثمن تزوير أصوات الجماهير، وان احتكار الحكم يبيح التزييف، بل يجب أن تلتوي إرادة الأمة طالما أنها تحقق الغرض وهو احتكار الحكم إلي أبد الآبدين ". وأوضح بدوي " إنني لأتخيل الحالة النفسية لهؤلاء المثقفين عندما فوجئوا بنتيجة الاستفتاء علي المادة 76 ولاشك أنهم تشككوا في صدق الأرقام التي زعمت أن الجماهير زحفت إلي مراكز الاستفتاء، وأتصور أنهم لم يكونوا سعداء بهذه النتيجة التي جعلت من هذا الاستفتاء صورة مطابقة لكافة الاستفتاءات التي عرفتها مصر منذ الخمسينات، مضافا إليها أعمال القمع والضرب وهتك الأعراض وسحل النساء عند ضريح سعد وأمام نقابة الصحفيين! " . وخاطب بدوي هؤلاء الأساتذة الذين يشغلون موقع العقل في الحزب الحاكم قائلا " : ألم يأتكم نبأ هذا العدوان الهمجي الذي سجلته الفضائيات، وشاهده الركبان في كل أنحاء الدنيا، وتستر عليه الإعلام الحكومي ... فماذا فعلتم مع هؤلاء المجرمين؟ وماذا فعلتم مع المحرضين الذين يجلسون معكم في غرف القيادة الحزبية!! " .

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.