وحدها الشجرة المثمرة هي التي يقذفها الناس بالحجارة. الأكيد أن النجاح دائمًا يزعج من يقفون في مكانهم. لهذا السبب لم أستغرب هذه الحملات الممنهجة لتشويه صورة الفنانة ياسمين عبد العزيز، التي تمثل في رأيي نموذجًا للفنانة التي تجمع بين الأدب والرُقي والاحترام. ياسمين عبد العزيز غنية عن أي تعريف، فقد بدأت في تقديم الإعلانات التليفزيونية في سن مبكرة، وعُرفت بوجهها البشوش وشخصيتها المرحة ذات القبول الطاغي من الإطلالة الأولى. وبعد ذلك رُشحت للتمثيل في مسلسل "امرأة من زمن الحب" الذي حققت خلاله النجاح ولفت الأنظار لها، كما شاركت في فوازير رمضان "العيال اتجننت" من بعدها. اعتادت على تقديم دور الفتاة الشقية وحقق فيلمها "زكي شان" مع أحمد حلمي أعلى أرباح في الأسابيع الأولى من عرضه في الكثير من دور السينما. تكرر النجاح في أفلامها وأعمالها الدرامية، مثل "صايع بحر"، و"الدادة دودي"، كما برعت في أداء أدوار لا تُنسى على شاشة التليفزيون مثل "وننسى اللي كان"، و"وتقابل حبيب"، و"نحب تاني ليه". والآن هي نجمة شباك. انفردت بالبطولة النسائية في كثير من الأعمال الفنية والدرامية، وباتت صاحبة خط فني واضح في الدراما والفكاهة. بل إنها تعد الاختيار الأول لكثير من الشركات والمؤسسات التي تبحث عن وجه إعلاني مريح يحظى بقبول الجمهور على اختلاف شرائحهم وطبقاتهم ومناطقهم. القبول كلمة مفتاحية بالغة الأهمية في مسيرة ياسمين، ذلك لأن الجمهور يعرف جيدًا من الذي يقترب منه ويلمسه بأداءٍ متمكن وإنسانية رفيعة. والأهم من ذلك أنها ظلت باستمرار ممثلة محترمة وإنسانة محبوبة ورائعة بأخلاقها وتربيتها، ولم يحدث يومًا أن قدّمت في أعمالها الفنية المتنوعة مشهدًا واحدًا فيه خدش حياء. هي أخت لكل المصريين؛ لأنها ببساطة احترمت فنها ورسالتها، وظلت طفلة تحافظ على عفويتها وبراءتها وخفة ظلها، مما أكسبها حُب واحترام الأطفال والكبار على حدٍ سواء. فضلًا عن ذلك، فإن ياسمين من الفنانات المعروف عنهن الابتعاد عن الأضواء واللقاءات التليفزيونية، وربما لم تظهر ياسمين إلا في مقابلات نادرة لتتكلم عن فنها وحياتها الخاصة، مع حرصها الواضح على انتقاء كلماتها حين تتكلم عن الحياة والعائلة، فلا إساءة لأحد أو لا إهانة لتجربة، ما دامت قد انتهت. ياسمين تُركز على فنها وأعمالها، وتحاول قدر إمكانها اختيار ظروف مشاركاتها الاجتماعية والعامة؛ لأنها من الفنانات اللاتي لا تتصرف بشكل غير لائق سواء في تعاملاتها أو ملابسها أو مشاركاتها في الحفلات والمناسبات الفنية والاجتماعية. ولعل أكثر ما لفت انتباهي هو أنها أعلنت في مقابلة تليفزيونية عام 2025 اتخاذها قرارًا وصفته بأنه الأهم في رحلتها الشخصية: أن تحب نفسها أولًا. ومن الواضح أنها وصلت إلى هذا القرار بعد سلسلة من التجارب والتحديات التي مرت بها في الأعوام الماضية. ربما كان هذا فرصة لكي تعيد النظر في علاقاتها ومحيطها واختياراتها. هذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل كان نتيجة ضغوط وانتقادات وتجارب مؤلمة دفعتها إلى إدراك أهمية أن تكون محبة لنفسها وواعية بقيمتها. في تقديري أن ياسمين تتغير إلى الأفضل بفضل هذه الشخصية التي تراجع حساباتها باستمرار، وتتعامل دائمًا بروح مختلفة، إذ تحمل محبة للآخرين ولكن بنضج أكبر، محبة لا تقوم على التنازل أو الإفراط في العطاء، وإنما على التوازن والتقدير المتبادل. هذا التصرف الناضج ناجمٌ عن شعورها بالحاجة إلى تعويض ذاتها عمّا مرّت به، وإعادة بناء الثقة والسلام الداخليين، خصوصًا وأن ما مرت به خلال السنوات الأخيرة من تجارب غيرت نظرتها إلى الحياة وجعلتها أكثر اتزانًا وهدوءًا في اتخاذ قراراتها. هذا النضج سينعكس بلا شك بشكل مباشر على اختياراتها الفنية المقبلة، سواء في الدراما أو السينما، إذ ترغب في تقديم أعمال مختلفة تحمل قيمة وتضيف لمسيرتها الفنية التي تمتد لسنوات طويلة. اليوم أصبحت هذه الفنانة أكثر وعيًا بقيمتها وبما تستحقه، وباتت تعتمد على مزيج من العقل والقلب دون أن يطغى أحدهما على الآخر. كل الدعم والاحترام والتقدير للإنسانة والفنانة ياسمين عبد العزيز.