شريف فاروق: احتياطي القمح آمن.. ونواجه «تلاعب الأسعار» بحزم    سعر الدولار يغير مساره من جديد.. اعرف آخر تحديث في البنوك    الطماطم تصل إلى 40 جنيها في الغربية.. نقيب الفلاحين بالمحافظة: قلة الإنتاج وزيادة الطلب وراء الارتفاع    محمد عبد المقصود: ملتقى الجبهة الوطنية رسالة دعم واستقرار.. فيديو    صحة غزة تعلن ارتفاع حصيلة ضحايا الخروقات الإسرائيلية إلى 651 شهيدا و1741 إصابة    توافد بعثة الأهلي إلى مطار القاهرة للسفر لتونس    تقرير: اجتماع وكيل ديمبيلي مع مانشستر سيتي يثير التكهنات حول مستقبله    كأس العالم 2026: كل ما تحتاج معرفته عن أكبر بطولة كأس عالم في التاريخ    موعد التدريب الأساسي للزمالك في الكونغو برزافيل قبل لقاء أوتوهو    الجمعة والسبت.. مفاجأة بشأن حالة الطقس قبل عيد الفطر    الإدارة العامة للمرور تشن حملات مكثفة على الطرق لرصد المخالفات المتنوعة    ظهور مميز ل عمرو صحصاح فى علي كلاى والجمهور يتفاعل مع التُربى الشرير.. صور    أوقاف جنوب سيناء تعقد اجتماعا لمتابعة العشر الأواخر من رمضان وصلاة العيد    مستشفى الحياة ببورفؤاد يقدم أكثر من 3 ملايين خدمة طبية لمنتفعي التأمين الشامل    وزير الصحة يشيد بدور مؤسسة مجدي يعقوب الرائد في إنقاذ القلوب    قائمة الأهلي - كامويش ضمن 25 لاعبا في رحلة تونس استعدادا لمواجهة الترجي    «معجزة طبية»..نادية مصطفى تكشف حقيقة سفر هاني شاكر للخارج    حنان موسى: ليالي رمضان الثقافية تثري المحافظات بالفنون والتراث المصري    «البدوي»: ما يحدث في المنطقة ليس وليد اليوم لكنه مخطط منذ فكرة إنشاء الدولة الصهيونية    حياة كريمة بالأقصر.. رئيس مدينة أرمنت يتابع مشروعات القرى ويعقد لقاء مع المواطنين    مصرع طالبة وإصابة 5 آخرين فى حادث تصادم بزراعى البحيرة    محافظ الإسماعيلية يتفقد مركز طب الأسرة بقرية نفيشة    النهاردة كام رمضان؟: خلي بالك جوجل حاسبها غلط    تجديد حبس 3 عاطلين لاتهامهم بإنهاء حياة عامل بالمرج    ضبط 126 بطاقة تموينية داخل أحد المخابز بالإسكندرية للضرب الوهمي    تجديد حبس ربة منزل بتهمة الشروع في قتل زوجها بالمطرية    الحكومة: زيادة حجم الاستثمارات الموجهة للصحة والتعليم والبنية الأساسية    أنثروبيك تطلق معهدًا لدراسة تأثير الذكاء الاصطناعي وتحذر من قفزات هائلة خلال عامين    أسعار تذاكر قطارات تالجو وأبو الهول 2026 على خط الصعيد| تعرف على تكلفة السفر من القاهرة إلى أسوان والإسكندرية    محافظ القليوبية يعقد لقاءً مع أعضاء نقابة المهندسين الجدد    الجريدة الرسمية تنشر قرار رئيس الوزراء بشأن إجازة عيد الفطر    الحرس الثورى الإيرانى يستهدف ناقلة نفط أمريكية وتحذيرات من أزمة وقود    إغلاق مدارس وجامعات وعمل من المنزل.. آسيا تواجه ارتفاع النفط بإجراءات حاسمة    وزارة الصحة توضح أفضل توقيت لتناول أدوية الغدة الدرقية خلال الصيام فى رمضان    الكويت: الهجوم بالطائرات المسيرة على المطار تسبّب بأضرار مادية    غلق شارع 26 يوليو اتجاه ميدان لبنان على مراحل لرفع كمرات خرسانية بمشروع المونوريل    غير مرخص.. تفاصيل حريق هائل بمحل " بويات " أسفل عقار سكني بالبساتين    تعليم أسيوط تعلن فوز طالبة بالنور للمكفوفين في مسابقة القراءة الحرة 2026    الشريعي: هوية إنبي لن تتغير.. وهدفنا دائما صناعة النجوم    بعد أنباء زواجه سرا من بلوجر.. محامي محمد الشناوي يعلن اتخاذ إجراءات قانونية ضد مروجي الشائعات    إيران تطلق موجة صواريخ جديدة تجاه القدس المحتلة ووسط إسرائيل    وزير التموين يطمئن المواطنين: الدولة تتحمل زيادة تكلفة رغيف الخبز    بالأسماء.. رئيس الوزراء يسقط الجنسية المصرية عن 7 مواطنين    سامح قاسم يكتب: السينما الإيرانية بين الإبداع والقيود (3)    فصل رأسه عن جسده.. تفاصيل جديدة فى واقعة مقتل طفل العاشر من رمضان    علي جمعة: علامات ليلة القدر تُدرك غالبًا بعد وقوعها.. ومحاولات العلماء لتحديدها لم تصل إلى يقين    فيدرا: والدتي كانت حب حياتي.. وأخفت إصابتها بالسرطان 3 سنوات    الصحة: استراتيجية وطنية جديدة للتعامل مع الأمراض النادرة    استشهاد 8 أشخاص وإصابة 17 في غارة إسرائيلية على قضاء بعلبك شرق لبنان    مصطفى كامل يكشف تفاصيل الحالة الصحية لهاني شاكر وسفره إلى فرنسا    «ملتقى الفكر الإسلامي» يستعرض «تاريخ الوقف والقضاء والإفتاء»    كارولين عزمي تكشف حقيقة ارتباطها بأحمد العوضي    حقيقة الحكم ضد شيرين عبد الوهاب.. محامى الفنانة: الدعوى غير مقبولة لوجود شرط التحكيم    محمد عمران: مصر تدير الأزمات بحكمة.. والشعب المصري قادر على تجاوز التحديات    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء الليلة الثانية والعشرين في المساجد الكبرى    أمسية رمضانية لتكريم حفظة القرآن الكريم من طلاب مدارس هابي هوم ببني سويف    الدوري المصري - تعرف على الترتيب بالكامل بعد خطف إنبي بطاقة مجموعة اللقب    تكريم 43 من حفظة القرآن الكريم المعلمين ببني سويف.. صور    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رمضان.. طلب المغفرة

حين تشرق الروح في معارج طهرها، وتستشرف الأنفس أسمى شأوها في هذه الغرر البواقي من ضياء الشهر الفضيل، ينسلخ الاستغفار عن جلباب العادة؛ ليستحيل عبادة تفيض بالنور؛ فلا يغدو حينئذٍ مجرد همس يلوكه اللسان، أو نافلة عابرة، تزجيها الشفاه، بل ينقلب برنامجًا تربويًا يقوّم الوجدان، ويلمّ شعث القلوب، ويرتق ما تهرأ من نسيج الفطرة، ويصهر بوتقات الكيان؛ ليعاد سبكها، وصياغتها في محراب العبودية المستدامة، وفي هذه اللحظات الإيمانية، لا نحصي الأنفاس بمواقيت الفناء، ولا نعدُّ الثواني بمقاييس المادة، بل نزن الزمان بمقدار ما انقدح في سويداء الضمائر من إدراك قويم، وما أحدثه في شغاف الأفئدة من تحول عميق، يصف ارتقاء يجاوز حدود التراب؛ ليستشرف آفاق الكمال، ويستنزل سكينة، لا يبلغ كنهها إلا من أدمن الوقوف بباب الغفار، طالبا لروحه عتقًا، ولنفسه مآبًا، ومهدًا.
ارتقاب المغفرة في ميقات العبادة يعد السراج، الذي ينير دروب النفس، والمرآة، التي تصقل الضمائر، والسور الذي يحيط بالوجدان؛ فيغدو القلب آمناً من غفلة الدنيا، والروح مستريحةً من أدران الغرور، ودروب النفاق؛ إذ ليس الأمر مجرد انتظار؛ لصفح يهبط من علياء الغيب، بل هو ممارسة متواصلة؛ للانكسار لرب السماء، والمراجعة الشجاعة، والإياب العميق؛ فيصقل الأخلاق، ويقوّي البصيرة، ويهذّب المشاعر؛ فينبت في الأعماق شعور بالمسؤولية، ووعي بالخطأ، وفقه بالصواب؛ ويغدو كل زلل فرصة للارتقاء، وكل لحظة ضعف مدخلاً للنمو الروحي؛ حتى تصبح المغفرة منهجاً للتربية في إطارها المستدام، وسبيلاً للسموّ، وسقفاً يحمي النفس من مخاطر النزوات، والشهوات، ومقصداً يوجه الأفعال إلى رحاب الطهارة، والصفاء؛ فتتجلى الذات في ضياء الطاعة، ويعلو الوجدان فوق قيود المادة، تصير الحياة تنمية للروح، تتلمس فيها القلوب طريقها إلى طريق الرشاد، وتستنير بها النفوس في سبيل السعادة.
في هذه العشر المباركات تتجلى تربية الإرادة في أبهى حللها، وتشرق في النفوس أشعتها؛ فتوقظ الفؤاد بعد غفلة، وتسمو بالوجدان بعد سكون؛ حيث ينكسر طغيان العادة، ويُدعى الإنسان؛ ليعتلي صهوة الترفع عن صغائر الأمور، ويصير صعوده صعوداً للنفس نحو أفق السمو؛ هناك حيث يروّض المرء لجام انفعاله، ويهذّب لسانه؛ ليكون ملقى للطيب من القول، ومجالاً لنور البلاغة، واتصاف لنبل الصدق؛ ويغسل صدره، حتى يغدو مأرزاً للنقاء، لا مستنقعاً للضغائن، ولا مستودعاً للغل، والحقد؛ وهنا تتحوّل فلسفة الاستعلاء إلى ارتقاء فوق الأهواء، والأدران، وتحليق بعيد عن كل كدر، يثقل كاهل الروح؛ ومن ثم تترقرق المشاعر، وتستقيم القلوب على صراط العزّة؛ فيصير كل فعل، وقول، وشعور، جزءًا من منهج التربية الإيمانية، الذي يغذّي نوازع الوجدان.
مع أفول شمس الشهر، لا يعلن الرحيل نهاية المدارسة، بل يؤذن بانبلاج فجر الثمرة؛ حيث تشرق في النفوس عزائم التغيير، ويولد في حنايا الصدر وعي أشد صفاءً، وعزم لا يتضعضع على استدامة التربية، ودوام التزكية؛ فيغدو كل قلب منارة للمعرفة؛ فيتحول الختام إلى انطلاقة كبرى، وتتقلب الليالي إلى سُلّم من نور، يرتقي به السالك مدارج التقوى؛ ومن ثم تصبح القيمة سلوكاً، يمشي بين الناس، وعملاً يشرق به المدى؛ فتتهذب النفوس؛ فتسير الذات في رحاب الروح، وتعلو عن صغائر الدنيا.
هذه الأيام ينهل فيها القلب، والعقل، ويدرك اللبيب أن اللحظة الخاطفة قد تكون بذرة لخلود، لا يذبل، وأن الدقيقة إذا صبغت بالإخلاص، صنعت وعياً يبني أمماً، ويضيء ظلمات، تغرس في النفس الثبات، وتقوّي الإرادة، وتسمو المشاعر؛ فتصير الذات روحاً متعالية، وقلباً، يفيض بالصفاء، والنور، وعقلاً يضيء دروب الآخرين، اللهم اغمرنا، ومن رحلوا عن سماء الدنيا بمغفرتك، وارزقنا تربية الروح، والوجدان، ونور القلوب، وثبات العقل، وصفاء النفوس، وعلوّ المشاعر، ودوام الإيمان، والسمو في الحياة، والتزكية في كل فعل، يا رحيم غفور.
____
أستاذ ورئيس قسم المناهج وطرق التدريس
كلية التربية بنين بالقاهرة _ جامعة الأزهر


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.