أكد الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، أن الاحتياطي الاستراتيجي آمن، من جميع الجوانب، فهو آمن من حيث الكميات المتاحة. وأوضح فاروق خلال منتدى ثقافي موسع لحزب الجبهة الوطنية لمناقشة تداعيات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط بين إيران والولايات المتحدة، وذلك بمشاركة عدد من قيادات الحزب وعدد من الوزراء والخبراء المتخصصين في الشؤون السياسية والاقتصادية؛ أن حجم الاحتياطي وعدد الأشهر التي يغطيها يفوقان ما كان متاحاً في أي فترات سابقة بالنسبة لمعظم السلع الأساسية إن لم يكن جميعها. وتوجه وزير التموين بخالص الشكر إلى حزب الجبهة الوطنية، كما أعرب عن تقديره للدكتور عاصم الجزار على هذه الدعوة الكريمة، وسط هذه الكوكبة المتميزة من الحضور. وأضاف فاروق أن هذا الاحتياطي آمن من حيث تنوع مصادر الاستيراد؛ فعلى سبيل المثال، إذا نظرنا إلى القمح، نجد أننا كنا في السابق نعتمد بشكل أساسي على منشأين رئيسيين هما روسيا وأوكرانيا، لكننا حرصنا على تنويع المناشئ لتشمل إلى جانب هذين البلدين كلا من بلغاريا وفرنسا وغيرها. واستكمل: يسهم هذا التنوع في تقليل المخاطر المرتبطة بمناطق الصراع، كما يمنحنا فرصة للحصول على أسعار أكثر تنافسية. وأوضح وزير التموين والتجارة الداخلية إن الاحتياطي الاستراتيجي آمن من ناحية التمويل، وأنه كما أشار وزير المالية، لم نعد نعتمد على جهة تمويل واحدة، بل أصبح لدينا عدد من الجهات والمؤسسات التمويلية، وهو ما يعكس الثقة الكبيرة في مسار الاقتصاد المصري والإجراءات التي تتخذها الحكومة المصرية. وأشار إلى أن هذه الثقة كانت الأساس الذي دفع الحكومة إلى مصارحة المجتمع بكل شفافية بشأن الزيادة السعرية التي طرأت قبل أيام قليلة، والتي جاءت نتيجة مباشرة لتطورات الأسواق العالمية، وقد بادرنا بالإعلان عنها فور انعكاسها من خلال مؤتمر صحفي. وقال: رغم هذه الزيادة، فإنها لم تؤثر على سعر رغيف الخبز المدعم، وهو ما نؤكد للمواطن التزام الدولة بالحفاظ عليه. ومع ذلك، من المهم أن نوضح أن الدولة تحملت هذه الزيادة بالكامل نيابة عن المواطنين. وبين وزير التموين والتجارة الداخلية أن في الموازنة السابقة – وكذلك في الموازنة المقبلة – تتحمل الدولة تكلفة دعم رغيف الخبز بما يتجاوز 165 مليار جنيه، وقد يرتفع هذا الرقم. كما تحملت الدولة زيادة إضافية تُقدر بنحو 1.6 مليار جنيه فوق المخطط، بهدف الحفاظ على استقرار الأسعار وضمان عدم تحميل المواطن أي أعباء إضافية. وتابع أن ذلك يأتى في إطار منظومة الحماية الاجتماعية التي توليها الحكومة اهتماماً كبيراً، حيث يُعد دعم الخبز والسلع التموينية أحد أهم الأدوات التي تستهدف دعم المواطنين المستفيدين من منظومة الدعم. وأوضح أن جميع هذه الجهود مترابطة ومتكاملة، فتعزيز الأمن الغذائي لا يقتصر على توفير السلع فقط، بل يشمل أيضاً تنويع مصادر الاستيراد، وزيادة القدرات التخزينية، وتطوير منظومة النقل والتوزيع مشيرا إلى أن القرار الذي اتخذه الرئيس بزيادة السعات التخزينية للصوامع، حيث ارتفعت من نحو 1.6 مليون طن إلى 3.4 مليون طن، مع خطة للوصول إلى نحو 6 ملايين طن. ويمنحنا ذلك قدرة أكبر على مواجهة أي متغيرات خارجية محتملة. كما يدفعنا ذلك إلى تعزيز الاعتماد على الإنتاج المحلي، وهو ما تحقق بالفعل من خلال التنسيق الكامل بين الحكومة ووزاراتها المختلفة، وعلى رأسها وزارتي الزراعة والنقل، حيث تم إقرار سعر مجزٍ لتوريد القمح للمزارع المصري بالتعاون مع وزارة الزراعة، بما يشجع على زيادة الإنتاج المحلي. وقد أسفرت هذه الجهود عن زيادة كميات القمح الموردة بنسبة بلغت نحو 17% مقارنة بالعام السابق، مع استمرار العمل لتحقيق زيادات إضافية خلال الفترة المقبلة. وكذلك يجري العمل على تطوير منظومة النقل من خلال التوسع في استخدام السكك الحديدية والنقل النهري، وتنويع وسائل نقل الحبوب، بما يسهم في تقليل الفاقد والهدر. كما تم تطوير الصوامع والشون – وهي المخازن التقليدية – وإقامتها بالقرب من المطاحن لتقليل الفاقد أثناء عمليات النقل والتخزين. واستطرد وزير التموين أن قضية الاحتياطي الاستراتيجي تُعد النقطة الأهم، بل هي محور العمل الأساسي لوزارة التموين والتجارة الداخلية. فطبيعة عملنا تختلف إلى حد كبير عن العمل اليومي في كثير من القطاعات الأخرى، إذ إننا نعمل دائماً تحسباً لمواجهة الأزمات والظروف الطارئة، من خلال السعي المستمر إلى توفير احتياطيات استراتيجية كافية لمواجهة أي تحديات محتملة. وقد شهد العالم خلال السنوات الأخيرة سلسلة متتابعة من الأزمات، بدءاً من جائحة كورونا في عامي 2019 و2020، مروراً بالحرب الروسية الأوكرانية، ثم تطورات الأوضاع في غزة، وصولاً إلى التوترات المرتبطة بإيران. وفي ظل هذا المشهد العالمي المتغير، أصبح من الضروري أن نكون على قدر عالٍ من الاستعداد الدائم. واختتم الوزيرحديثه، بالتأكيد على أن الاحتياطي الاستراتيجي للسلع آمن. لكن هذا لا يعني أننا سنلجأ إلى استخدامه لمواجهة ممارسات بعض التجار غير المنضبطين. وجدد التزام الحكومة بتكليفات السيد الرئيس بفرض رقابة صارمة وحاسمة على الأسواق، والتصدي بكل حزم لأي محاولات لاحتكار السلع أو حجبها عن المواطنين.