مع دخول شهر رمضان، يواجه مرضى الكلى تحديًا خاصًا في قرار الصيام، إذ يعتمد ذلك على مرحلة المرض وحالة الكلى ووظائفها. يتطلب الصيام صبرًا وتحكمًا بالسوائل والنظام الغذائي، لكن بالنسبة لمرضى الكلى، فإن أي إهمال في التوازن بين شرب الماء، تناول الأملاح، ومراقبة الأدوية قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، بما في ذلك الفشل الكلوي الحاد أو تفاقم أمراض مزمنة. وفي هذا السياق، أكد الدكتور مصطفى وفيق، استشاري أمراض وزراعة الكلى، أن قرار صيام مرضى الكلى خلال شهر رمضان يجب أن يكون مبنياً على تقييم طبي دقيق للحالة الصحية، مشيراً إلى أن الصيام قد يكون آمناً لبعض المرضى، بينما قد يشكل خطراً كبيراً على آخرين، خاصة في المراحل المتقدمة من المرض. وأوضح وفيق أن مرضى الكلى يطرحون العديد من التساؤلات مع بداية شهر رمضان حول تأثير الصيام على وظائف الكلى، مؤكداً أن الالتزام بالتعليمات الطبية والغذائية يعد العامل الأهم لضمان صيام آمن دون التعرض لمضاعفات صحية. اقرأ ايضا| دكتور رمضان| مريض كلى وقررت تصوم؟ اعرف المسموح والممنوع قبل ما تدمر صحتك وقال الدكتور مصطفى وفيق، في حديثه ببرنامج دكتور رمضان، إن حماية الكلى خلال الصيام تعتمد بشكل أساسي على تنظيم شرب السوائل واتباع نظام غذائي متوازن، مع تجنب بعض العادات التي قد تؤثر سلباً على وظائف الكلى. ◄ نصائح مهمة لمرضى الكلى الصائمين وأشار استشاري أمراض وزراعة الكلى إلى أن شرب السوائل يمثل العنصر الأهم للحفاظ على صحة الكلى خلال رمضان، موضحاً أنه ينبغي الحرص على تناول ما يقارب 8 أكواب من الماء يومياً، مع توزيعها بشكل مناسب بين الإفطار والسحور لتجنب الجفاف. كما نصح باتباع نظام غذائي متوازن يحتوي على كميات قليلة من الأملاح، مع ضرورة الابتعاد عن الأطعمة المصنعة والأغذية التي تحتوي على مواد حافظة أو ألوان صناعية، لما لها من تأثير سلبي على صحة الكلى. وحذر أيضاً من التدخين، مؤكداً أن تأثيره الضار لا يقتصر على القلب أو الجهاز التنفسي فقط، بل يمتد ليؤثر بشكل مباشر على وظائف الكلى، مشيراً إلى أن شهر رمضان قد يكون فرصة مناسبة للإقلاع عن هذه العادة الضارة. كما شدد على ضرورة عدم تناول المسكنات بشكل عشوائي دون استشارة الطبيب، لأن بعض هذه الأدوية قد تسبب أضراراً خطيرة للكلى عند استخدامها بطريقة غير صحيحة. ◄ حالات يمكنها الصيام وأخرى يجب أن تتجنب وأوضح الدكتور مصطفى وفيق أن مرضى القصور الكلوي في المراحل الأولى والثانية يمكنهم الصيام في بعض الحالات، بشرط الالتزام بزيادة شرب السوائل، وتقليل الأملاح، والابتعاد عن التدخين، مع ممارسة نشاط بدني خفيف. أما مرضى القصور الكلوي في المراحل الثالثة والرابعة والخامسة، فلا يُنصح لهم بالصيام نظراً لاحتمالية تعرضهم لمضاعفات صحية قد تؤثر على وظائف الكلى. وفيما يتعلق بمرضى الفشل الكلوي المزمن الذين يخضعون لجلسات غسيل الكلى، أوضح أنه يمكن لبعضهم الصيام في الأيام التي لا يجرون فيها جلسات الغسيل، ولكن بعد استشارة الطبيب المعالج. وأضاف أن مرضى الحصوات أو النقرس قد يكون الصيام غير مناسب لهم، لأن نقص السوائل قد يؤدي إلى زيادة فرص تكوّن الحصوات أو تكرار نوبات النقرس. أما مرضى زراعة الكلى، فأشار إلى أنه يمكنهم الصيام في حال مرور عام أو عامين على عملية الزراعة واستقرار الحالة الصحية، وذلك بعد مراجعة الطبيب المعالج، نظراً للحاجة إلى متابعة دقيقة لوظائف الكلى ومواعيد الأدوية المثبطة للمناعة. ◄ علامات تستوجب الإفطار فوراً وشدد استشاري أمراض الكلى على ضرورة كسر الصيام فوراً والتوجه للطبيب في حال ظهور بعض الأعراض التي قد تشير إلى تدهور الحالة الصحية، مثل انخفاض كمية البول بشكل ملحوظ أو تغير لونه، أو ظهور تورم في الجسم نتيجة احتباس السوائل. كما تشمل العلامات التحذيرية الشعور بالغثيان أو القيء المستمر، أو الإحساس بهبوط شديد أو ضعف عام في الجسم والعظام. ◄ سلامة المريض أولاً واختتم الدكتور مصطفى وفيق تصريحاته بالتأكيد على أن الهدف من الصيام هو أداء العبادة دون تعريض الصحة للخطر، مشدداً على أن سلامة المريض يجب أن تكون دائماً في مقدمة الأولويات، وأن استشارة الطبيب تظل الخطوة الأهم قبل اتخاذ قرار الصيام.