تأملت فى الماضى القريب حال كثير من المصريين غرامهم بالحكام وتقديسهم لشخوصهم, وثقتهم المبالغ فيها لكل ما يصدر عن الحاكم من مبررات وقرارات لا تكاد تقنع كل ذى عقل وبصيرة.. ترى هل هو إرث حكم الفراعنة لمصر وشعبها وما صبغه هؤلاء على أنفسهم من حالة التقديس المقترنة بادعاء الإلوهية؟، فنتج عنه ما نراه من استمتاعهم بالتذلل بين يدى الحاكم!، وكأنهم فى إحدى مقامات العبودية! التى لا تليق إلا بالله سبحانه وتعالى.. أورد الإمام بن كثير فى تفسير القرءان العظيم أنه حينما خرج موسى "عليه السلام" ومعه بنو إسرائيل هربًا من فرعون وجنده فطاردهم وعبر ورائهم البحر، وكان جزاؤه الهلاك كما نعلم، فلم يبق فى أرض مصر من الرجال غير العبيد والخدم، فاستوحشت نساء مصر وأرقهم قلة الرجال!، فتزوجن من العبيد والخدم وسارت الكلمة لهم!!، فأنتجت لنا شعبًا خانعًا مطأطئ الرأس ذليلاً!.. جرت فى خاطرى تلك الكلمات وغيرها وأنا أتذكر دفاع عدد من المصريين عن مبارك وعصابته! لاسيما من يطلقون على أنفسهم جماعة إحنا آسفين يا ريس!!، رأيناهم يدافعون عن مبارك بحماسة وإخلاص والكاميرا تقترب من إحدى الفتيات وهى تبكى بحرقة! أيام مسرحية.. أقصد محاكمة مبارك والفتاة تقول: والله الراجل ده ميستحقش إللى بيحصله ده!! يا حلاوة!، شفتم أكثر من كدة استفزاز, هل رأيتم شعبًا يبكى طاغيته الذى فعل به الأفاعيل مثل هذا الشعب العجيب!.. مبارك الذى قتل شعبه وبأمره المباشر برصاص وزارة الداخلية والقناصة لا يستحق ذلك.. الذى أمرض أكثر من ثلث الشعب المصرى بالكبد الوبائى والأورام السرطانية وترك يوسف والى، أمين عام حزبه، يفعل فى صحة المصريين ما يشاء! لا يستحق ذلك.. والذى حرم عددًا من المدن المصرية فى المحافظات من نعمة الغاز الطبيعى ثم أعطاه لأصدقائه فى تل أبيب! بأرخص من سعره العالمى بل ومن السوق المصرية نفسها لا يستحق ما يحدث له!.. والذى قدم خير البلاد من شركات ومناقصات وعطاءات وأراضى زراعية وساحلية بأبخس الأسعار لعدد من رجال الأعمال الفاسدين ووفر لهم الحماية من الملاحقات القضائية لا يستحق ذلك.. والذى تعامل بدم بارد مع شعبه المسكين وهو يموت حرقًا فى القطارات وغرقًا فى العبارات وكانت تعليقاته الضحك والسخرية على أوجاع شعبه والمغفلون يصفقون له! لا يستحق أبدًا ما حدث له.. يا اااااااااااالله!! ما هى تركيبة هؤلاء النفسية، هل هم صادقون حقًا فى حبهم لذلك القاسى على شعبه الرحيم بالمجرمين واللصوص من أتباعه.. أين عقولهم بل أين ضمائرهم؟!، لماذا لا يبكون شهداءنا ممن ضحوا بحياتهم من أجلنا بدلاً من البكاء على هؤلاء المجرمين الجلادين حتى يترحموا عليهم ويستعطفون المجتمع من أجل الترفق بهم، أين حمرة الخجل؟! أمين عام حزب البناء والتنمية بالبحيرة [email protected]