يعتبر كاتب تاريخ محافظة الاقصر بالصورة والحدث لمدة تزيد عن نصف قرن فلا يوجد بيت في المحافظة إلا وقد كانت ذكرياته حاضرة مع هذا الرجل الذي أكمل في بداية هذا العام عامه الثمانين. المصريون التقت نصحي إقلديوس الذي حفظ لأهالي الأقصر ذكرياتهم الجميلة، وصورهم الرائعة، ومشاهدهم التي لا تنسى في ليالي زفافهم، أو صور بطاقاتهم الأولى، او شهادات تخرجهم، ليحكي لنا أسراراً حفظها طوال تاريخه، وعن ذكريات سطرتها كاميرته، خلال ما يزيد عن سبع وخمسون عاماً. في البداية يقول إنه من مواليد السادس من يناير عام 1936، بشارع المحطة وسط الأقصر، حيث أنهى تعليمه الثانوي ليبدأ رحلته مع الكاميرا، لأنه كان عاشقا للتصوير منذ بدايته، مما دفعه لدخول قسم التصوير في مدرسته، وليشتري بعدها كاميرا من أحد الإنجليز الموجودين في الأقصر وقتها، وليذهب إلى العاصمة القاهرة، ليقضي فترة معايشة لم تزد عن ال15 يوماً، في إحدى ستوديوهات العاصمة، ليعرف عن قرب كيفية احتراف المهنة، وليعود إلى بلدته ويفتتح أول ستديو للتصوير في الأقصر في العام 1959، بكاميراته الخاصة. وأضاف أنه كان المصور الخاص للدفعات الخاصة بالقوات المسلحة في الأقصر، طيلة 35 عاماً، وكذلك تصوير مولد أبي الحجاج الأقصري، و الليالي الخاصة بالساحة الرضوانية، ودير مارجرجس بالرزيقات. كان يعلم أنه مصور في بلد ليست عادية، فكان على يقين أن صوره ستخلد تاريخ أمته ومجتمعه المحافظ، فعرف الأعراف وحافظ عليها، ولهذا كان دائم القول لابنه سامح الذي حمل لوائه في تصوير مجتمع الأقصر "معمل الألوان الخاص بك، لابد أن تعلم أنه ممنوع الدخول، فيمنع على أحد غيرك أن يدخله، حتى أصدقائك، فإن في معملك أسرار الناس الذين استأمنوك عليها، ويجب عليك أن تحافظ على تلك الأسرار، ويجب عليك أن تعلم إن اللي عينك تشوفه متقلوش. وأشار إلي أنه كان يشغل الموسيقى الهادئة في الاستديو حتى يستطيع تصويرزبونه بصورة مميزة، مؤكدا : "لو أنت رايح لدكتور وهتاخد حقنة هناك، هتخاف أكيد، زي كده زي لما تكون رايح تتصور، ملامح وجهك هتبقى مشدودة، علشان كده بحاول أخفف الشدة بالموسيقى الهادئة" وتابع أن العريس والعروسة، ملوك يجب على المصور تتويجهما، فلابد من اختيار وقفتهم جيداً، وقبل التقاط الصورة لابد من معرفة إن دي رصاصة طالعة يا صابت يا خابت"، بينما يرى أن المصور في المرتبة الثانية بعد الرسام، وأنه لابد من الإهتمام بزاوية التصوير والإضاءة، موضحاً أنه لو عاد العمل مرة أخرى بالأبيض والأسود، لن يعمل في الأقصر سوى ستديو أو اثنين على الأكثر. شاهد الصور: