بركة دماء غزيرة أمام منزله، وبكاء الجيران وزوجته وأطفاله ووالده المُسن وشقيقته الوحيدة.. كل ذلك يكشف مأساة قتل محمد صلاح، سائق التاكسى، ب 9 طعنات على يد مالك العقار محل سكنه في المعصرة بالقاهرة، بسبب مشادة كلامية بينهما على 55 جنيهًا «فلوس المياه». نزل «محمد» من بيته في تمام ال11 مساءً، كان الشارع خاليًا من المارة هيئة الأرصاد أعلنت عن هبوب عواصف ترابية وموجة صقيع، في مجىء مالك العقار «رمضان» وبحوزته سكين مطبخ، دارت بينهما مشاجرة بسيطة، علا صوتهما، ففزع الجيران ومنهم من تقدم نحوهما ليحجز، لكنها 30 ثانية حسمت الصراع على فلوس عداد المياه، وانتهت بقتل السائق- وفق والده وأسرته وشهود العيان. قتل سائق تاكسي بسبب «فلوس الميه» كان «سامى»، أحد الأهالى، يطل من الشرفة، وجد «محمد» غارقًا في دمائه: «لقيته مضروب عند رأسه وفى كتفه، ولقيت نفسى متغرق دم، وفزعت لما شوفت بطنه مفتوحة، ثم صعدت روحه إلى بارئها».. يحكى الشاهد: «الجريمة حدثت في لمح البصر، وما إن قمت من مكانى لملاحقة المتهم كان (فص ملح وداب)». على وقع صراخ السيدات وبكاء الأطفال، فتح والد «محمد» وزوجته وأطفاله النوافذ ليجدوه جثة هامدة، ارتعش الأب أمام جثمان الابن: «يا حبيبى يا وحيدى يا ابنى»، وشاهد عيان يروى أمامه: «سمعته بيتخانق مع رمضان صاحب البيت في التليفون، والأخير كان بيكلمه بطريقة وحشة على فلوس الإيجار وبقية فلوس الميه، ومحمد اتضايق منه، فقال له: مش هدفع لك حاجة، ولما وصل أمام المنزل قال له: قلت لك مش هدفع، والمتهم قال له: طيب هوريك.. وطلع سكين مطبخ وسدد له طعنات عشوائية». اطلعى يا بنتى شوفى عيالك الصغيرة زوجة «محمد» حاول الأهالى تهدئتها وهى ترثى حالها: «عندى 5 عيال، حرام عليه اللى عمله صاحب البيت، ضيع أبوعيالى، ده عائلنا وسندنا الوحيد». حماها كان يسندها وتتساقط الدموع من عينيها: «اطلعى يا بنتى شوفى عيالك الصغيرة»، وهو يشير إلى أنها «لسه ربنا رازق ابنى بتوأم من حوالى أسبوعين، العيال كلها اتحرمت من أبوهم، ابنى لسه شاب عنده 35 سنة». كاميرات المراقبة رصدت لحظة هروب المتهم، وسكان العقار الذي يمتلكه يحكون أن «رمضان مسقط رأسه سوهاج، وبييجى كل شهر يلم الإيجار ويمشى، وأحيانًا يبات يوم أو يومين، والمجنى عليه مولود بالمنطقة وكان ساكن مع والده بنفس المنزل، ولما اتجوز استأجر شقة بنفس العقار، وعمرنا ما شوفنا منه شىء مشين وطوب الأرض كان بيحبه». أمام العقار محل الجريمة، تتمركز قوة أمنية، ووصلت النيابة العامة للمكان لإجراء المعاينات اللازمة، وأمرت خبراء الأدلة الجنائية برفع آثار الدماء بمسرح الواقعة لمضاهاتها بدماء المجنى عليه الذي نُقل إلى مشرحة زينهم لتشريحه بمعرفة الطبيب الشرعى للوقوف على أسباب الوفاة وكيفية حدوثها. شقيقة سائق المعصرة: ده أخويا الوحيد وسندى مات يا ناس شقيقة المجنى عليه، كانت تردد: «ده أخويا الوحيد وسندى مات يا ناس علشان 55 جنيه»، وتساند أباها العجوز إلى المشرحة، حيث ينتظر تسلّم الجثمان: «أبويا ربّاه على الحلال، وكان أبويا سواق تاكسى وأخويا ورث الشغلانة منه، وكان عائله بعد كبر سنّه، وعياله ال5 اتحرموا منه». يحاول الأب المكلوم التحفظ على ملابس ابنه المليئة بدمائه، لكن جيرانه يمنعونه: «يا ناس دى فيها ريحته»، يندب حظه: «كان حياتى كلها بعد وفاة زوجتى، كنت عايش له وهو عايش لىّ». مأموريات أمنية خارج القاهرة وداخلها لاحقت مرتكب الجريمة وضبطته في محافظة الجيزة مختبأ لدى أحد أقاربه، وفقًا لمصادر مسؤولة، تنفيذًا لقرار النيابة العامة بضبطه وإحضاره، والتى تحفظت على كاميرات المراقبة التي وثقت الواقعة، وتبين من خلالها أن الجانى كان بحوزته أداة الجريمة «السكين».