تفاصيل اليوم الأول لتلقي طلبات الترشح لرئاسة الحزب.. انتخابات الوفد تكشف    الداخلية: كشف حقيقة ادعاء مرشح بمنع الأجهزة الأمنية الناخبين من التصويت في المنيا    حصاد وزارة الدفاع فى أسبوع    رئيس الوزراء يتفقد أعمال تطوير كورنيش النيل بالأقصر    مصر تدعو إلى التهدئة ودعم مسار السلام في اليمن    بعمر عامين ونصف.. جنديان إسرائيليان ينكلان بطفل فلسطيني    بورنموث ضد أرسنال.. جيوكيريس يقود هجوم الجانرز وساكا على الدكة    عماد الدين حسين: تفكك السودان وليبيا واليمن هدية كبرى لمشروع إسرائيل الكبرى    خبير بمركز الأهرام: مزاعم واشنطن حول مكافحة المخدرات في فنزويلا تفتقر للأدلة    الشوط الأول.. السنغال تتقدم على السودان 2-1 في أمم إفريقيا    ألونسو: علينا التعامل مع غياب مبابي    الداخلية تكشف حقيقة فيديو توجيه الناخبين في المنيا    تأجيل محاكمة 30 متهما بقضية "خلية الدعم المادى" لجلسة 15 مارس    ضبط مالك مخزن بحوزته 7 ملايين قطعة ألعاب نارية تمهيدًا للإتجار بها الإسكندرية    آسر ياسين: أمي كل فيلم تحب تعمل عرض خاص ليها ولصديقاتها    الإفتاء: 2475 فتوى بالإنجليزية والفرنسية.. "فتوى برو" يحصد ثقة مسلمى الغرب    خبير شؤون روسية: تأثير الاعتداء الأمريكي على فنزويلا سياسي ومعنوي    صحة غزة تكشف تطورات مرض الليبتوسبيروزيس "البريميات" بالقطاع    محافظ كفر الشيخ: رفع مستوى الخدمات والمرافق وتطوير المركز التكنولوجي بدسوق    أخبار كفر الشيخ اليوم.. ختام فعاليات الدوري الرياضي للاتحاد العام لمراكز شباب مصر    رئيس الوزراء يتفقد تطوير كورنيش نيل الأقصر ويشاهد عروضا فنية بالمسرح الروماني    رئيس الضرائب: بدء موسم الإقرارات الضريبية عن عام 2025    أهم أخبار الإمارات اليوم السبت 3 يناير 2026    فليك يحدد أسلحة برشلونة لقمة إسبانيول في الليجا    فريدي مايكل أولى صفقات سيراميكا كليوباترا الشتوية لتعزيز الهجوم    جمعية المطورين العقاريين: 2026 عام التشريعات المنظمة للسوق العقارية    بنك مصر والنيابة العامة يوقعان بروتوكول تعاون لميكنة التعامل على حسابات القُصَّر تيسيرا على المواطنين    إستجابة لما نشرته أهل مصر.. صحة المنوفية المبادرات الرئاسية منتظمة بدراجيل والمصابين 7 حالات فقط    رئيس الوزراء يتفقد حمام السباحة الأوليمبي "سيتي كلوب" بالأقصر    سعر الريال القطري أمام الجنيه في البنوك المصرية اليوم السبت    نوال الزغبي: مصر أم الدنيا وبلدي التاني وبعشق المصريين    دفن قتيل بولاق الدكرور ليلة رأس السنة بمقابر عائلته بالمنيا بعد تصريح النيابة    «القاهرة الإخبارية»: روسيا من أوائل الدول التي أعلنت موقفًا من تطورات فنزويلا    حقيقة قيام سيدة بمحاولة إنهاء حياة أطفالها الثلاثة تحت القطار بالمنوفية    نائب رئيس جامعة طنطا يتفقد المدن الجامعية في جولة مفاجئة    منحة عيد الميلاد وفرص لوظائف في الداخل والخارج..حصاد"العمل" في إسبوع |فيديو جراف    أمم إفريقيا - مؤتمر مدرب تنزانيا: جئنا إلى البطولة من أجل التعلم.. وأعرف الكرة المغربية جيدا    يحيي زكريا: حديث توروب أسعدني.. وصابر عيد رمز من رموز المحلة    ليلة في حب مصر.. وائل جسار يشعل أجواء العام الجديد من قلب القاهرة    المسرح القومي يكرم يحيى الفخراني بمناسبة 100 ليلة عرض «الملك لير»    محافظ القاهرة يتفقد أعمال الترميم الجارية بسور مجرى العيون    غدًا..«بيت الزكاة والصدقات» يبدأ صرف إعانة شهر يناير 2026م للمستحقين بجميع المحافظات    قبل الجولة الرابعة.. تعرف على ترتيب دوري سوبر السلة للسيدات    وزارة الداخلية تضبط شخصين يوزعان أموالا بمحيط لجان رشيد    سائح إنجليزي: أتلقى علاجا فندقيا عالي المستوى داخل مستشفى الكرنك الدولي | فيديو    وكيل صحة المنوفية يتفقد جاهزية مستشفى أشمون العام لاستقبال الأعياد ..صور    الإمارات تدعو الشعب اليمني إلى ضبط النفس لضمان الأمن والاستقرار في البلاد    أنجيلينا جولى تزور مستشفى المحور للاطمئنان على مصابى غزة.. صور    تحرير 724 مخالفة للممتنعين عن تركيب الملصق الإلكتروني    "الهيئة الوطنية" تعقد مؤتمرًا صحفيًا لإطلاع الرأى العام على جولة الإعادة بالدوائر الملغاة    هام من التعليم بشأن اشتراط المؤهل العالي لأولياء الأمور للتقديم بالمدارس الخاصة والدولية    الكهرباء: تحرير محاضر سرقة للتيار بإجمالي 4.2 مليار كيلووات ساعة خلال 2025    ما حكم تلقين الميت بعد دفنه؟.. الإفتاء توضح    التضامن: فتح باب التقديم لمسابقة الأم المثالية ل2026 غدًا.. اعرف الشروط    «الشبكة» من المهر وردها واجب عند «الفسخ»    الإفتاء: الصيام في شهر رجب مستحب ولا حرج فيه    لأول مرة.. توسيع للمريء باستخدام البالون لمسن بمستشفى كفر شكر بالقليوبية    ننشر مواقيت الصلاه اليوم السبت 3يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السياسة فى أزمة الكنيسة
نشر في المصري اليوم يوم 20 - 06 - 2010

انفجرت، وللمرة الثانية، خلال ثلاث سنوات أزمة الزواج الثانى فى الكنيسة، وهى أزمة قديمة جديدة ليست وليدة اليوم وليست منتهية الفعل والثأثير، لما تمثله الأزمة من معضلة حقيقية يعيش فيها نفر غير قليل من الإخوة الأقباط الذين يعيشون حياة البشر وليس حياة الملائكة والرهبان كما تريدهم الكنيسة.
وقبل أن أغوص بعض الشىء فى الأسباب الحقيقية وراء هذه الأزمة، فإننى أريد أن أقول إن رفض الكنيسة أو البابا شنودة تنفيذ الحكم القضائى بالزواج الثانى لأحد الأقباط ليس مقصوراً على الكنيسة «كمرفق من مرافق الدولة» ولكن جميع الوزارات والهيئات والمؤسسات، بلا استثناء، فى مصر يوجد عليها آلاف الأحكام النهائية سواء فى مخالفات إدارية أو مالية أو حقوق لمواطنين، وترفض هذه المؤسسات تنفيذ هذه الأحكام وتضرب بها عرض الحائط. والأمر شائع ومعروف وليس كشفاً علمياً من جانبى.
ولست فى حاجة إلى التأكيد على أن عدم تنفيذ أحكام القضاء فى مصر هو جزء أصيل من معاناة الشعب المصرى لما فيه من عدم رد المظالم، وكونه عنواناً بارزاً على عدم سيادة القانون وسيادة قانون القوة .
إذن الكنيسة ليست متفردة فى هذا الأمر ولا يجب الإشارة إليها وحدها أوالبابا وحده على أنه يرفض تنفيذ أحكام القضاء أما عن الكنيسة وعدم تنفيذ أحكام القضاء الخاصة بالزواج الثانى فإن للموضوع خلفية سياسية هى أن الرئيس السادات عندما قام بتغيير الدستور المصرى أواخر السبعينيات ووضع فى مادته الثانية أن الإسلام هو دين الدولة الرسمى، والشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع، ثارت ثورة الكنيسة لأنها اعتبرت أن هذه المادة الدستورية اختزلت الدولة فى المسلمين فقط وتجاوزت ما تسميه الكنيسة «الحق التاريخى للأقباط» فى مصر،
وكان ذلك سر الخلاف بين السادات وشنودة، قام الأخير رداً على التغيير الدستورى برفض العمل بالقانون المصرى ومن ثم رفض العمل بقانون الأحوال الشخصية للأقباط الموجود فى القانون المعروف بلائحة 1938 التى تنظم الأحوال الشخصية لجميع الأقباط فى مصر، خاصة أن هذه اللائحة تجيز، فى بعض الحالات الخاصة بالزواج والطلاق لدى الأقباط، الاحتكام إلى الشريعة الإسلامية.
وظل الوضع هكذا لدى الكنيسة إلى أن جاء عهد الرئيس مبارك، فقام البابا شنودة بجمع الطوائف المسيحية من خلال مجلس كنائس الشرق الأوسط، وتم الاتفاق على تقديم قانون جديد ينظم الأحوال الشخصية للأقباط فى مصر لإلغاء قانون لائحة 1938 لأن بها نصاً يحتكم إلى الشريعة الإسلامية، وهو ما يرفضه البابا والكنيسة رداً على التغيير الدستورى الذى قام به السادات..
وبالفعل قامت الكنيسة بتقديم قانون للأحوال الشخصية ظل فى أدراج مجلس الشعب إلى أن جاء عام 2006 تقريباً، حيث التقى البابا المستشار فاروق سيف النصر، وزير العدل آنذاك، وسأله عن مصير مشروع القانون، فما كان من أبوالنصر إلا أن قال للبابا «قدم المشروع مرة أخرى بالصياغة الجديدة التى تحبها وسوف ننظر إليه ونتقدم به لمجلس الشعب لإقراره»، وقام بالفعل البابا شنودة بجمع رؤساء الطوائف المسيحية فى مصر وتقدموا بمشروع آخر، موجود حالياً لدى وزارة العدل ولدى مجلس الشعب.
هذه هى القصة السياسية التى وراء أزمة الطلاق والزواج فى الكنيسة، وهناك العديد من الإخوة المفكرين الأقباط يقولون إن الكنيسة كان بها طلاق وليس صحيحاً أنه لا طلاق إلا لعلة الزنى فقط كما تقول الكنيسة، لأن الأمور كانت تسير على ما يرام، وأزمة الطلاق والزواج الثانى لم تظهر فى الكنيسة بهذا الشكل إلا بعد هذه «الأزمة السياسية»، لأن لائحة 1938 التى كانت الكنيسة والبابا شنودة يعملان بها تقول إن الطلاق يجوز فى ثمانى حالات، هى:
الرهبنة وتغيير الدين وتعرض الزوج أو الزوجة لسجن 7 سنوات والانفصال لو دام لمدة 5 سنوات، والعنّة وعدم الإنجاب والجنون واستحالة العشرة بين الزوجين، الأمر الآخر أن الكنيسة تتمسك بما تقول إنه نص فى هذه الأزمة والقائل «ما جمعه الله لا يفرقه إنسان»، والحقيقة أن الإنجيل روح وليس نصاً لأن هناك عدداً يقول «الروح يحيى أما النص فيقتل».. ومن ثم فإن التمسك بالنص فى موضوع عدم الطلاق إلا بنص الإنجيل غير كما أن هناك سؤالاً مطروحاً على الكنيسة، وهو: كيف لرجال الدين الرهبان فى الكنيسة الذين لم يتزوجوا ولم يعرفوا بماهية الزواج وعشرته أن يقوموا بتشريع خاص بالزواج والطلاق؟
الأزمة شائكة وكبيرة وتحتاج إلى حلول «سياسية» تليها الحلول «القانونية» لكى تحل مشكلة الآلاف من الإخوة الأقباط الذين دُمرت حياتهم بسبب تحريم الطلاق واستحالة المعيشة بينهم كأزواج لأنهم بشر وليسوا رهباناً أو ملائكة، وهو أمر يفرض على الدولة التدخل بقوة لحل هذه الأزمة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.