أكد الكاتب الصحفي عماد الدين حسين، أن التحركات الإسرائيلية الأخيرة، من التوغل في غزةولبنان وصولًا إلى الاعتراف ب"أرض الصومال"، ليست مجرد مناورات عسكرية، بل هي إعادة صياغة كاملة لخارطة الشرق الأوسط، محذرًا من أن استمرار تفكك العمق العربي في السودان وليبيا واليمن يُمثل الهدية الكبرى لمشروع "إسرائيل الكبرى" الذي يسعى للهيمنة على الممرات الملاحية والتحكم في مصير المنطقة. وأوضح "حسين"، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، أن المكاسب الإسرائيلية من التواجد في القرن الأفريقي تتجاوز الأهداف العسكرية المباشرة كضرب الحوثيين أو مراقبة إيران؛ فالمقصد الاستراتيجي هو الهيمنة على الملاحة في البحر الأحمر، مشيرًا إلى أن الوجود الإسرائيلي عند باب المندب يعني التحكم في حركة السفن الداخلة إلى قناة السويس، مما يحول إسرائيل إلى قوة إقليمية مهيمنة قادرة على خنق التجارة الدولية والضغط على القوى الكبرى، وهو ما يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتحقيقه عبر "رسم حدود جديدة" تتجاوز الجغرافيا السياسية الحالية. ووصف ما يحدث في السودان ب"الكارثة الكبرى"، كونه العمق التاريخي لمصر ودولة الممر لمياه النيل، مشيرًا إلى أن استمرار النزاع السوداني لا يخدم إلا إثيوبيا وإسرائيل، مؤكدًا أن الاحتلال لا يحتاج لمداهمة الدول التي تعاني من هشاشة المؤسسات، بل يكتفي باستغلال الفوضى والفقر وغياب التعليم لتمرير مخططاته، معقبًا: "لا يجب أن نلوم العدو إذا مارس وظيفته في التفكيك، بل اللوم يقع على الأطراف العربية التي عبدت الطريق بتخلفها وهشاشتها؛ إسرائيل لم تستطع النيل من مصر لأنها واجهت دولة متينة صمدت أمام المؤامرات والضغوط الاقتصادية". وانتقد الاعتماد العربي المُفرط على ما يسمى "المجتمع الدولي" أو بيانات الجامعة العربية الإنشائية، مؤكدًا أن المراهنة على روسيا أو الصين لخوض حروب نيابة عن العرب هي مراهنة صفرية؛ فالصين لن تحارب من أجل العرب وهي لم تحارب لاسترداد تايوان بعد، وروسيا غارقة في مستنقع أوكرانيا وتبحث عن تقارب مع ترامب، واستشهد التقرير بالمثل الشعبي: "ما حك جلدك مثل ظفرك"، مشددًا على أن الحل يجب أن ينبع من محور القوة العربي المتمثل في مصر والسعودية، بصفتهما الدولتين الأكثر تضررًا من تهديدات البحر الأحمر. وأشار إلى أن الخطر الإسرائيلي ليس قاصرًا على غزة أو لبنان، بل هو تهديد وجودي للمنطقة بأكملها، محذرًا من أن سياسة "القتل الصامت" والضم التدريجي للأراضي، مع زرع قواعد عسكرية في القرن الأفريقي، هي استراتيجية "قضم" لن تتوقف ما لم تكن هناك مؤسسات وطنية قوية قادرة على المواجهة الدبلوماسية والعسكرية.