الكنائس تزينت بالبهجة خلال القداس .. عيد القيامة أفراح مصرية    «الأعلى للإعلام»: استدعاء الممثل القانوني لقناة «مودرن إم تي أي» بسبب برنامج هاني حتحوت    استقرار سعر الجنيه الإسترلينى اليوم أمام الجنيه المصرى.. تعرف على أسعار البنوك    البحيرة تستعد لموسم حصاد القمح بتجهيز 38 موقعا    البنك الأهلي المصري يواصل تعزيز مبادرات ترشيد الطاقة ودعم الاستدامة البيئية    شركة A-Plus للتطوير العقاري تواصل توسعها في غرب القاهرة.. وتحصل على القرار الوزاري لمشروع «جيران» بحدائق أكتوبر    الأسواق العالمية ترتفع على وقع آمال تهدئة في الشرق الأوسط    الحصار البحرى استعراض دعائي…باكستان تدعو لجولة مفاوضات جديدة بين إيران والولايات المتحدة    وزير الخارجية يلتقى برئيس جمهورية تتارستان لبحث تعزيز التعاون الثنائي    محادثات مباشرة بين إسرائيل ولبنان بوساطة أمريكية لبحث أمن الحدود والسيادة    الإعلامي الحكومي في غزة يتهم إسرائيل بارتكاب 2400 خرق لوقف إطلاق النار خلال 6 أشهر    إيطاليا: تعليق التجديد التلقائي لاتفاقية الدفاع مع إسرائيل    منتخب مصر لليد 2008 يكتسح كوسوفو 32-9 في بطولة البحر المتوسط بسلوفاكيا    يويفا يرفض احتجاج برشلونة على الأخطاء التحكيمية في مواجهة أتلتيكو مدريد    أحمد مجاهد يرد على اتهامات بشأن أزمة مباراة الأهلي وسيراميكا    الشرق الأوسط: زيادة متوقعة لمقاعد أندية السعودية واليابان في دوري أبطال آسيا للنخبة    الأرصاد: موجة حارة تضرب البلاد غدا.. والعظمى تصل إلى 38 درجة    خلال الأيام المقبلة.. التعليم تستعد لإعلان أرقام جلوس طلاب الثانوية العامة 2026    ضبط متهم بإصابة شخص بجرح قطعي في رأسه لخلافات مالية بالقاهرة    نزهة شم النسيم تحولت لمأساة.. لحظة انتشال فتاة والبحث عن صغير مفقود بحادث غرق مركب بقنا    لجنة حماية المستهلك تحرر 187 مخالفة بالمنيا    السيطرة على حريق بشقة سكنية فى بنها دون خسائر بشرية    حبس متهمين باكستانيين لاتهامهما بالنصب لبيع هواتف آيفون مقلدة    المشروع الأسود.. حينما تتحدث «أنابيب المصالح» في ذروة حروب الصواريخ    «الفرنساوي».. عمرو يوسف في مواجهة مصيرية بين القانون والجريمة    7 أفلام تشارك في مسابقة الوثائقي الدولي بالدورة 12 لمهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    الملهمون.. برنامج إذاعي جديد للفنانة صفاء أبو السعود على شبكة البرنامج العام    رسميًا.. زيورخ السويسري يعلن تعيين مارسيل كولر مدربًا للفريق بداية من موسم 2026-2027    مدير تعليم الجيزة يقود جولة مفاجئة بمدارس "الشيخ زايد وكرداسة"    تدهور الحالة الصحية للدكتور سامي عبد الحليم.. وزوجته توضح الحقيقة    وزيرا التخطيط والعمل يناقشان عددًا من الملفات المشتركة لرفع كفاءة ومرونة سوق العمل المصري    لافروف يبحث مع نظيريه الإماراتي والتركي التصعيد في منطقة الخليج    حملات مرورية مكثفة تسفر عن تحرير 828 مخالفة وضبط 1176 دون خوذة    الحكومة تدرس بروتوكول مقترح لتمويل مشروعات التحول إلى أنظمة الري الحديث    رئيس جمهورية تتارستان يزور المتحف المصري الكبير    موعد إجازة عيد الأضحى المبارك 2026.. تبدأ فى هذا التوقيت    الصحة تُفعّل العلاج على نفقة الدولة ب100 وحدة رعاية أولية    نجاح جراحة دقيقة لعلاج كسر الوجه والفكين بالمحلة العام بالتعاون مع خبير عالمي    تقديم 1.2 مليون خدمة في أول مستشفى للنساء والتوليد في صعيد مصر    شوبير يكشف الحالة الصحية لحسن المستكاوي    إدارة البحوث بالجامعة العربية: مبادرات لرؤية عربية مشتركة حول الهوية    انتهاء موسم داروين نونيز مع الهلال    رئيس الشئون الدينية بالحرمين الشريفين: الالتزام بتصريح الحج ضرورة شرعية ونظامية    رئيس تتارستان يدعو السيسي لزيارة كازان    جامعة القاهرة تقود المشهد البحثي المصري.. ريادة علمية تدعم رؤية الدولة نحو اقتصاد المعرفة    ارتفاع سعر اليورو اليوم الثلاثاء 14 أبريل 2026 أمام الجنيه بالبنوك    الصحة تستعرض تطور الخط الساخن للدعم النفسي    من الضيق إلى الطمأنينة.. الأوقاف تكشف علاج اليأس في الإسلام    الاتحاد السكندري يستدرج زد في صراع البقاء بالدوري    حفلان ل أوركسترا "الأنامل الصغيرة" بقصر الأمير بشتاك و"فواصل باند" بقبة الغوري الخميس    أوقاف الأقصر تُقيم الأسبوع الثقافي بإدارة حاجر كومير بمسجد الحسنات بعنوان «إدارة الأزمات وأثرها في تقويم البيت»    فتح ملف مشكلات قطاع الصناعة أمام النواب اليوم    نائب وزير الصحة تلقي بيان مصر أمام لجنة السكان والتنمية بالأمم المتحدة    موعد إجازة عيد تحرير سيناء 2026| وهل يتم ترحيلها بأمر حكومي؟    الرئيس الصيني ل بيدرو سانشيز: على بكين ومدريد الدفاع عن التعددية الحقيقية وحماية السلام في ظل انهيار النظام الدولي    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 14 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    هل يغفر للمنتحر؟.. الأوقاف تحسم الجدل وتوضح الحكم الشرعي كاملًا    سعد الدين الهلالي: المنتحر مسلم ويصلى عليه ويستحق الرحمة وبعض الصحابة انتحروا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العرب ضحية غياب التخطيط
عفيفي : الغاء كامب ديفيد جعجعة
نشر في الوفد يوم 25 - 03 - 2012

الفريق «يوسف عفيفي» اكتسب خبرة بلا حدود عن العدو الإسرائيلي من خلال الصراع الذي استمر منذ حرب 48 حتي 1979 بداية معاهدة السلام.. أحد أبطال القوات المسلحة
تخرج في الكلية الحربية عام 1948 ويري أن دفعته هي دفعة القدر التي حملت القوات المسلحة في جميع حروبها ضد الكيان الصهيوني.. تلك الدفعة التي منها الوزراء والسفراء والأبطال العسكريين مثل الفريق «يوسف صبري أبوطالب» والفريق «أحمد بدوي» والفريق «إبراهيم العرابي» وهو حيث كان قائدا للفرقة (19) في حرب أكتوبر هؤلاء الذين شرفوا مصر في كل المحافل.
شارك في تنظيم الضباط الأحرار.. خاض جميع الحروب المصرية 48، 56. 67 ، الاستنزاف، مكللاً ذلك بنصر أكتوبر، شارك في الوحدة السورية، وحرب اليمن وتولي منصب رئيس أركان حرب الحرس الجمهوري، ترقي في المناصب العسكرية حتي وصل إلي مساعد وزير الدفاع .. ثم عمل محافظاً لكل من محافظتي البحر الأحمر والجيزة.. وإلي نص الحوار..
كيف ترصد حالة الصراع أو الشد والجذب بين مصر وإسرائيل بعد مرور 33 عاما علي اتفاقية السلام؟
- حتي نرصد هذا الصراع لابد من العودة للتاريخ للاستفادة منه لانه في لحظات الانكسار واليأس والهزيمة في تاريخ الشعوب والأهم تظل لحظات مضيئة تخلص فيها العزائم والهمم، وتتوحد الأهداف فتنتصر الرادة ويتحقق النصر، وهذا ما نشعر به ونحن نقلب صفحات التاريخ والأحداث للتأمل والتعلم والاستفادة.. وليتنا نعرف تاريخنا ممن سطروا أحداثه، وليس ممن نشره غيرهم حتي لا تختلف الرؤي وتفقد الأجيال الرؤية والرأي. وإذا كنا سنلقي الضوء ونستعيد الصراع العربي الإسرائيلي لابد أن نبدأ منذ 1948 لانها من الأهداف المهمة في التاريخ المعاصر.
ما هي نتائج هذه الحرب علي الشرق الأوسط؟
- حرب 48 خلفت أثاراً واضحة في كافة المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية، وحملت في طياتها إرهاصات الثورة الانتقالية التي حدثت في الشرق الأوسط خلال العشر سنوات التالية لها.. وأدت إلي تعجيل قيام الانقلابات العسكرية والثورات بدءاً من الانقلابات السورية «حسني الزعيم» و«الحناوي» و«الشيشكلي» مروراً بالثورة المصرية في 23 يوليو 1952. وطرد «جلوب» الانجليزي من عمان في 1956، وثورة العراق في 14 يوليو 1958 وحركة السودان في نوفمبر من نفس القادم.
وماذا عن الآثار الاقتصادية لحرب 48؟
- المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل، وقطع حق المرور في قناة السويس وخليج العقبة وأيضا ظهرت الآثار الاجتماعية متمثلة في مشكلة اللاجئين وإعادة التوزيع الديموغرافي للسكان، والحديث عن قضية الأسلحة الفاسدة(!!)
وهل غيرت علي الصعيد الدولي؟
- أفادت إسرائيل دوليا حيث شجعت الدول علي الاعتراف بإسرائيل وقبولها عضواً في الأمم المتحدة، مع إجهاض أي محاولة لبريطانيا لرسم سياسة الشرق الأوسط بالتنسيق مع الجامعة العربية بعدما عانت من الجمود.. وإحلال أمريكا محل الوجود البريطاني في الشرق الأوسط.. ووسعت هذه الحرب من الهوة بين كثير من الدول في العالم العربي.. وأكدت وجود الدولة الإسرائيلية مما زاد من إحساس الإسرائيليين بالتفوق في مواجهة العرب وشجعهم هذا علي الاستمرار في استخدام القوة من أجل بلوغ أهدافهم غير عابئين بأجهزة الأمم المتحدة وقراراتها.. مما جعل قضية تحقيق السلام بدون مساندة ولم يعمل من أجلها أحد وهذا كان علامة النهاية للنظام القديم في الشرق الأوسط.
هل حرب 56 تختلف في نتائجها عن حرب 48؟
- نعم.. لانها كانت صراعا بسبب قضية قومية وطنية بدأها «جمال عبدالناصر» بتأميم قناة السويس ودعمه للدول العربية والإفريقية في تحريرها من الاستعمار مما أثار حفيظة الدول الاستعمارية. وتأكد «عبدالناصر» من عدم قدرة القوات المسلحة علي التحرك السريع، ولهذا لم يلوح باستخدام الجيش أو حشده رغم ما بدا من هزيمة عسكرية قام بها الاعتداء الثلاثي، وسلامة القرار مكنته من إدارة الأزمة لصالح مصر سياسياً.. ولكن تغير الهدف تجاه فلسطين من قضية لاجئين الي الحلم العربي لتحرر فلسطين، ثم الضغط سياسياً ودولياً علي إسرائيل.
وماذا عن الجولة الثالثة في الصراع العربي الإسرائيلي؟
- حرب 67، لم يكن يوجد قضية وطنية واضحة ولا تحديد أهداف، وكان القرار السياسي خاطئا ولهذا فالحرب بلا هدف لابد أن تنتهي بالهزيمة ولهذا مصر تكبدت (9800) شهيد و(3799) أسيرا، وفقدت سيناء بالكامل. وتمسكت العرب باللاءات الثلاث في مؤتمر الخرطوم.. لا اعتراف بإسرائيل، لا صلح معها، لا للمفاوضات.
وما نتائج القرار 242 الذي تمسكت به العرب؟
- بهذا القرار أصبح الإسرائيليون في مواجهة العرب لأول مرة من حيث الاتصال بهم والدفع بالقضية الفلسطينية كمشكلة دولية جعلت الإسرائيليين يغيرون مفهومهم عنها، وأصبح الصراع حول مستقبل الأراضي المحتلة وسكانها طابعاً مستديماً للأوضاع السياسية في إسرائيل وحتي اليوم لازلنا نعيش في رحم يونيو 67 ونتائجه السياسية، حيث انكمش الحلم العربي بالمطالبة بحدود 4/6/1967، وجميع الاتفاقيات بعد يونيو 67 خرجت من رحم يونيو ولم تطو هذه الصفحة حتي اليوم.. ودخل التاريخ كامب ديفيد مع مصر، ووادي عربة مع الأردن ومدريد مع فلسطين وأعطت إسرائيل ظهرها ولم نجد من يرغمها علي الانسحاب ولم ترتدع إلا بعد ما قام «السادات» بحرب أكتوبر 1973 وعقدت اتفاقية السلام في 1979.
وماذا عن النتائج السياسية لحرب أكتوبر؟
- النتائج السياسية كانت كثيرة حيث ظهر التعاون العربي من خلال التقارب والالتقاء وترك الخلافات والاستعداد الجدي، ولم تعد القضية الفلسطينية حكراً علي دولة بمفردها بل صارت قضية كل الدول العربية وتحقق التضامن العربي في تأييد معظم دول العالم للحق العربي، وتمثل هذا في صدور العديد من القرارات الدولية التي تؤيد ذلك، وترك لكل دولة عربية حرية اختيار أسلوب المشاركة في المعركة المصيرية طبقاً لقدرات كل دولة بشرا أو سلاحاً أو بالمال أو مجرد الدعم السياسي والمعنوي.. وبدأ التحرك من أجل عزلة إسرائيل وحرمانها من التأييد العالمي، وتم تجميد العديد من الدول لعلاقاتها مع إسرائيل ومنها (29) دولة إفريقية. وصرح «بومبيد» و«الرئيس الفرنسي» نعرف ان العرب هم الذين بدءوا بالقتال ولكننا لا نستطيع أن نلوم من يقاتل من أجل تحرير أرضه».
وما آثار الحروب والصراعات العربية الإسرائيلية؟
- أثارها كثيرة ومتعددة وتم الكشف عن الكثير من المخططات الصهيونية في منطقتنا العربية التي كشفت عن الاتجاهات الرئيسية في التفكير الإسرائيلي الذي يحرص علي إعادة تفكيك وتركيب الأوضاع في المنطقة العربية بما يخدم في النهاية الأهداف التوسعية لمخططات المشروع الرئيسي، الذي بدأ بإعلان دولة إسرائيل 15/5/1948 وليس لهذه الدولة خارطة تبين حدودها الدولية النهائية حتي الآن.
كيف ينظر الإسرائيليون الي العالم العربي؟
- توجد دراسة للكاتب الصهيوني «أويد بينون» مدير معهد الدراسات الاستراتيجية تقول: إن العالم العربي ما هو إلا قصر من الأوراق بنته القوي الخارجية في العشراينيات، وهذه المنطقة قسمت عشوائيا إلي تسع عشرة دولة وتتكون كلها من مجموعات عرقية مختلفة ومن أقليات يسودها العداء لبعضها(!!)
وهذا الوقت المناسب لدولة إسرائيل لتستفيد من الضعف والتمزق العربي لتحقيق أهدافها بتقسيم بعض الدول الكبري علي أساس عرقي وطائفي.. وأعلن أيضا «إرييل شارون» من قبل أن نظرية الأمن الإسرائيلي تصل إلي حدود إيران وباكستان.
هل تغيرت الأهداف القومية لدولة إسرائيل؟
- لا .. لم تتغير بل تم تطويرها حسب الظروف المواتية في المنطقة.. ولكنها لازالت تصر علي إقامة إسرائيل الكبري ذات الهوية اليهودية وكقوة عظمي مهيمنة علي الشرق الأوسط، مع ضمان بقاء الدولة العبرية داخل حدود آمنة ومعترف بها دولياً في ظل تفوق حضاري وعلاقات عميقة مع جيرانها العرب ودول الجوار بما يؤمن سيادة إسرائيل علي المنطقة سياسياً واقتصادياً ومنع قيام دولة فلسطينية مستقلة وفاعلة واحتفاظ إسرائيل بتفوق عسكري كمي ونوعي والعمل علي استقرار وتنمية الاقتصاد الإسرائيلي من خلال الإمكانيات الذاتية والمساعدات الخارجية. والحفاظ علي استمرار البقاء القومي بدرجة عالية من الصلابة وزيادة حجم السكان من خلال هجرة يهود العالم لإسرائيل حيث يوجد (10) ملايين في الشتات، وإحياء الحضارة اليهودية بإعادة بعث الروح اليهودية في المجتمع وتقوية التقاليد اليهودية بين الشباب وإثراء فكرة الصهيونية كمبدأ أساسي عنصري وإعادة بناء الهيكل مكان المسجد الأقصي باعتباره الهدف الأسمي ليهود العالم.
وما أهم المخططات الإسرائيلية في المنطقة العربية؟
- إسرائيل تعمل دائماً علي كسب الوقت وفرض حقائق جديدة من خلال سياسة المستعمرات التي تقوم بموجبها بقضم الأراضي الفلسطينية مما يعني خنق دولة فلسطين ومحاصرتها في رقعة محدودة واختزال وإجهاض إمكانية بقاء هذه الدولة علي قيد الحياة.. وأهمية التوافق الإسرائيلي الأمريكي علي ضرورة الاعتراف بمبدأ يهودية إسرائيل والعراق.. باعتبارها خيارات واقعية لإحلال السلام.. والعمل علي التخلص من عبء قطاع غزة والضفة الغربية واستيعاب «غزة» داخل سيناء وتتولي مصر المسئولية الإدارية عنها مع إعادة ربط الضفة بالاردن بهدف تصفية القضية الفلسطينية.. وإغراق عملية السلام في مفاوضات عقيمة وطويلة حول قضايا ثنائية بعيدة عن الحل النهائي وتحويل كل المناطق المحيطة بالقدس إلي حدائق عامة بهدف إخلائها من السكان.. والأهم زعزعة أمن دارفور بالسودان بتهريب السلاح وتوريط منظمات أجنبية وسودانية من أنشطة مخابراتية لصالح إسرائيل لان «دار فور» هي البوابة الغربية للعالم العربي والإسلامي.
لكن هذه مخططات معلومة ومع هذا لم تستطع العرب التصدي لها؟
- لان أمريكا إسرائيل من أجل الهيمنة علي الشرق الأوسط الكبير تقوم بإخضاع المنطقة بالحروب والسيطرة عليها عسكرياً واقتصاديا وثقافياً بالإدعاء بالحرب علي الإرهاب.. وانخراط المنطقة في منظومة الديمقراطية والليبرالية ولنا لمثل في أفغانستان والعراق.. وتوجه إسرائيل نحو دول إفريقيا للتحكم في المنطقة وتطويق الدول العربية خاصة مصر وحرمانها من نفوذها داخل القارة الإفريقية ولتعميق الخلافات العربية مع بعض الدول الإفريقية وتهديد أمنها المعتمد علي مياه نهر النيل. وتشجيع الحركات الانفصالية في جنوب السودان لخلق تيار مناهض للعرب في الساحل الشرقي الإفريقي والتأكد من منع دخول السلاح للأراضي المحتلة عن طريق الحصول علي ضمانات أمريكية وأوربية وتوقيع اتفاق أمني معهما والعمل علي إشراك حلف الناتو.
وكيف تعمل إسرائيل علي تنفيذ أهدافها القومية؟
- من خلال خطة استراتيجية كبري تنفذ علي (3) محطات فرعية أولاً: تكريس حالة التمزق الحالية للوطن العربي وتعميقها نحو مزيد من تفتيت الدول إلي دويلات صغيرة علي أسس عرقية وطائفية ومذهبية.ثانياً: شد الأطراف وذلك بإقحام الدول العربية المتواجدة في أطراف الوطن العربي في صراعات جانبية مع دول أخري غير عربية في دائرة الجوار الجغرافية بهدف جذبها بعيداً عن الصراع الرئيسي بين العرب وإسرائيل بما يخفف الضغط عليها (إسرائيل).. ثالثاً: تكثيف الاستيطان الذي يستهدف تكريس الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وجنوب غزة والجولان.. واستكمال تهويد الأراضي في هذه المنطقة بما يخلق أمراً واقعاً يصعب تغييره في المستقبل أو حتي التفاوض بشأنه.
هذا يزيد الأمور تعقيداً بالنسبة لإسرائيل وبالنسبة للأمن الاستراتيجي لها فكيف تعمل علي معالجة المشكلة الأمنية؟
- تعالج الأمن بخطة تطلق عليها (اللاءات العشر) كما تصدي العرب من قبل لإسرائيل باللاءات الثلاث، وإسرائيل تتقيد بتنفيذها من خلال السياسة الخارجية والسياسة الدفاعية للدولة، وتعكس الثوابت الكبري لإسرائيل وهي:
1- لا للانسحاب القائل إلي حدود ما قبل يونيو 67.
2- لا لتقسيم القدس. 3- لا لسيادة عربية كاملة علي المسجد الأقصي.
4- لا لدولة فلسطينية ذات استقلال كامل. 5- لا لإيقاف عمليات الاستيطان أو تفكيك المستوطنات.
6- لا لعودة اللاجئين الفلسطينين.
7- لا لتحالف استراتيجي عربي يضم بعض أو كل دول المواجهة والعمق العربي.
8- لا لامتلاك أي دولة عربية برنامجاً نووياً.
9- لا.. لأي خلل في الميزان العسكري القائم حالياً بين العرب وإسرائيل.
10- لا .. لحرمان إسرائيل من مطالبها المائية من الأنهار العربية.
هل توجد استراتيجية عربية متكاملة لمواجهة الاستراتيجية الإسرائيلية؟
- لا يعني هذا أننا كعرب ننفذ ما يريده الصهاينة، بل الواقع إننا ضحية غياب التخطيط العربي مقابل التخطيط الصهيوني.. ولذلك لابد من صياغة استراتيجية عربية متكاملة لمواجهة المخططات الصهيونية تجاه المنطقة العربية.
هذا معناه إننا لم نعمل بمقولة إعرف عدوك، التي ساعدت في نصر أكتوبر؟
- نعم.. ولا نعمل بها وهذا لن يجدي إلا بالقراءة والعلم والمعرفة والتنويه الدائم عن إرهاصات العدو للشباب الذي سيدافع عن الوطن ويحمل الراية وأن نضع أمام أعيننا هدفاً نعمل علي تحقيقه ولا نحيد عنه.. وقراءة وتحليل كل ما يصدر عن إسرائيل من سياسات سياسية واقتصادية وعسكرية تعمل بها الآن وعلينا ان نسابق الزمن في هذا.. والاستفادة من ذوي الخبرة والتجارب الذين مارسوا التعامل مع إسرائيل وطرح تجربتهم وخبراتهم التي استفادوا منها خلال الصراعات السابقة حتي يمكن الاستفادة منها، وتجنب السلبيات أو الاتفاق علي فكر استراتيجي وتكتيكي والعمل علي دحض المزاعم الإسرائيلية، والأهداف التي ترمي إليها.
كيف وما الخطط الاستراتيجية؟
- في ظل ثورات الربيع العربي لابد أن نكون واعين حتي لا ننحرف عن الهدف الذي نسعي إليه والأهم هو إعادة الصف العربي والقيادة العربية المشتركة وتوضيح الفائدة العائدة من هذا للشباب العربي حتي لا يأتي وقت الندم بعد ضياع الفرصة ويكون العمل لله وليس لأهواء شخصية أو لكسب مادي أو لشهوات الدنيا وهذا سينعكس علي مستقبل الأجيال القادمة من الأبناء والأحفاد.
وماذا عن العلاقة الحالية مع إسرائيل في ظل ثورة 25 يناير؟
- لدينا معاهدة سلام مع إسرائيل ولا يمكن أن نغير فيها إلا إذا أصبحنا في مركز قوي، والذين يتحدثون عن المعاهدة ويطالبون بإلغائها هؤلاء يجعجعون فقط. فلا يمكن التعامل مع إسرائيل إلا من موقف قوة وليس من موقف الخطب السياسية.
وماذا عن العلاقات المصرية الأمريكية؟
- ليس لنا أن نهاجمها أو ننظم الإضرابات والاعتصامات ضدها، وإذا أصرينا علي هذا فلابد أن ننمي أنفسنا أولاً اقتصادياً ويكون لدينا أكتفاء ذاتي من القمح علي الأقل.. ثم نعمل علي تنويع مصادر السلاح، لان السلاح الأمريكي أصبح في منتهي الخطورة والاعتماد عليه من أخطر ما يكون بعد تطوير الطائرة بدون طيار، وقد يؤدي هذا إلي ان تجعل أمريكا كل الأسلحة بالتوجيه الإلكتروني كالمدفع والدبابة.. وحينها من يضمن لنا السيطرة عليها ولا تسيطر عليها أمريكا فيما بعد فقد تتحكم في الأسلحة من واشنطن ولا تكون الأسلحة تحت أمرتنا بل قد تحاربنا بها فيما بعدإذا دخلنا في صراع مع إسرائيل!!
وماذا عن المعونة التي هددت بها مصر صراحة في قضية التمويل الأجنبي؟
- المعونة الأمريكية هي حقنا وليست رشوة لان الولايات المتحدة تدفعها حتي تهدئ من الأجواء بين مصر وإسرائيل وإذا هددونا بها فلا نريدها مع العلم بأن أمريكا هي التي أرغمت إسرائيل علي الجلوس مع مصر للتفاوض بعدما قال «السادات» ان 99٪ من أوراق اللعبة في يد أمريكا . وأمريكا تربطنا من لقمة العيش. لو استغنينا، والسياسة لعبتها الاقتصاد وليس الكلام الفارغ من مضمونه فلو كان الاقتصاد المصري قويا لكنا أقوياء وكانت سياستنا قوية وكلما كان اقتصادنا ضعيفاً؛ كنا خانعين وسيساتنا خانعة.. مع أن الإسلام قال: اعملوا ونحن نقول تكلموا(!!)
وما المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط غير الحفاظ علي البترول؟
- الآن الصين أصبحت البعبع الأمريكي للمستقبل ولذلك فالهدف هو الصين التي ستقوم بالحرب العالمية الثالثة، واقتصاد الصين الحالي رقم. (2) وبعد سنوات سيكون الأول علي العالم.. وأمريكا دورها السيطرة علي الشرق الأوسط حتي يكون الحد الأمامي ضد الصين، ولهذا تحاول أمريكا تقسيمه في شكل الشرق الأوسط الجديد حتي تسيطر إسرائيل علي المنطقة العربية ولهذا نجد قواعد أمريكية في معظم الدول العربية استعداداً لمواجهة الصين في الأرض الشاسعة والجحافل العسكرية للصين.
وماذا تحتاج أمريكا من مصر تحديدا وهي ليس لديها قاعدة عسكرية في مصر؟
- أمريكا تحتاج مصر لانها قلب العالم الرئيسي وذات موقع استراتيجي، والذي يسيطر علي هذا القلب يسيطر علي العالم في حالات الحروب.. وأمريكا دولة بحرية أي لديها أساطيل وحاملات طائرات وغواصات، وروسيا والصين يعتمدان علي القوات البرية لانهما يمتلكان مساحة من الأرض بالإضافة إلي مساحة آسيا، ولابد لأمريكا أن تقف ضد هذه القوات البرية ولهذا علي أمريكا أن تنشئ قواعد في الشرق الأوسط بالإضافة إلي قوتها البحرية خوفاً من الضياع أو الهزيمة ولهذا تعمل علي تأمين قواعدها وأكبر قاعدة أرضية لأمريكا ضد الصين هي إسرائيل ولابد أن تكون مؤمنة وهذا التأمين لن يحدث إلا إذا كانت مصر هادئة ولهذا فأمريكا في احتياج لمصر لانه يرتبط بأمنها القومي والاستراتيجي في الشرق الأوسط كما تحتاجها مصر في رغيف العيش وإذا وفرنا القمح سنخلع طوق رغيف العيش من رقبتنا وينتهي الدور الأمريكي.
ولماذا تسعي أمريكا إلي تفتيت الشرق الأوسط وبنائه من جديد؟
- الشرق الأوسط الجديد يقوم علي تفتيت الدول الكبري فيه مصر والسعودية والعراق والسودان وسوريا حتي لا يتم التجمع والوحدة، لان هذا يضر بمصالح أمريكا وإسرائيل، وأمريكا تخشي من حرب عالمية ثالثة تقوم بها الصين وبالطبع هذه الحرب ستكون ضد أمريكا، وأمريكا تريد السيطرة علي الأرض التي تتحكم فيها الصين خاصة في آسيا والشرق الأوسط، ولابد أن يكون لديها قواعد برية علي الأرض وهذا ما تقوم به بحجة القضاء علي الإرهاب وقاعدة «أسامة بن لادن» ولكن الأهم هي مصر قلب العالم الذي لابد أن يكون هادئا أو ضعيفا ولهذا يحاولون تقسيم الوطن العربي حتي لا يقف ضد أمريكا.
ولماذا دمجت الصين مع روسيا؟
- لان العلاقة قوية ومتينة بين الصين وروسيا، وبالطبع روسيا لم تنس أن أمريكا ساعدت علي تفكيك الاتحاد السوفيتي خلال الحرب الباردة بين الدولتين.. وأذكر في الستينيات أن «ماوتس تونج» قام بزيارة «خرتشوف» في موسكو، فأقام له عرضا عسكريا ضخما لمدة ساعتين استعرض فيه جميع الأسلحة من طائرات وصواريخ، وبوارج ومدافع.. إلخ.. وقام «خرتشوف» برد الزيارة الي الصين الشعبية فأقام «ماوتسي تونج» بعرض عسكري لمدة «4»» ساعات لم يظهر خلالها أي قطعة سلاح بل رص الجنود صفوفا كبيرة تعدادها ألف جندي في كل صف.. مما أدهش «خرتشوف» وسأله: أريد أن أعرف كيف جمعتهم وكيف سيتم صرفهم؟!! إذا فالرعب الأمريكي قادم من هذه الجحافل البشرية، ولهذا تحاول التقريب بصواريخها حول روسيا والصين لمحاصرة الأرض البرية، وهي مناطق بكر يمكن أيضاً الاستفادة منها وهي تعلم ان السيطرة علي الأرض أفضل من السيطرة علي البحار كما تسيطر أمريكا الآن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.