«رويال للتطوير» تطرح 5 مشروعات بالقاهرة الجديدة    انطلاق مبادرة كلنا واحد مجتمع مدنى رقمى بمحافظة الأقصر    الوزراء: "التليجراف" تختار مصر كأفضل الوجهات السياحية التي يمكن السفر إليها    مصر إيطاليا تدشن مرحلة جديدة فى مشروع «كايرو بيزنس بارك»    الزراعة: نحقق الاكتفاء الذاتي من اللحوم الحمراء بنسبة 52%    عاجل.. أول تعليق من الإمارات علي تعليق إدارة بايدن صفقة مقاتلات إف-35    القوات العراقية تقبض على المتورطين بتفجيري بغداد    مناوشات محدودة بين متظاهرين لبنانيين بطرابلس وقوات الجيش    بلينكن: السعودية قدمت مساعدات وإغاثات كبيرة لليمن    بلينكن: لدينا مخاوف تجاه الصين.. ووضع حقوق الإنسان بروسيا مقلق    وزير الدفاع الأمريكي يعبر عن دعمه لجهود بايدن لمعالجة أزمة المناخ    يوفنتوس يسحق سبال برباعية نظيفة ويتأهل للمربع الذهبي بكأس إيطاليا    وزير الشباب والرياضة: "وصولنا لأفضل 8 منتخبات في العالم إنجاز كبير"    الزمالك: رحيل مصطفى محمد لسانت إتيان مرفوض    حسين لبيب: الجميع فخور بأداء منتخب اليد أمام الدنمارك.. واللاعبون رجال    رمضان صبحي يقترب من الرحيل عن بيراميدز    السقوط الأول منذ نوفمبر.. شيفيلد يذيق يونايتد مرارة أولد ترافورد    رضا عبدالعال: استمرار مصطفى محمد لن يفيد الزمالك    هشام نصر: ما زلنا نسير في إعداد الخطط والتطوير.. وجارسيا مستمر    ضبط المتهمين ببث مقاطع فيديو خادشة للحياء عبر «السوشيال ميديا»    إصابة 14 شخصا فى تصادم سيارتين على الطريق الصحراوى الشرقى بالمنيا    إخلاء سبيل عدد من المتهمين في قضايا الانتماء لجماعة إرهابية    «عذبا وقتلا ابنه المعاق».. المؤبد لربة منزل وزوجها في الإسكندرية    حنين حسام تتوجه إلى قسم الساحل لإخلاء سبيلها    «الأرصاد» تكشف خريطة الطقس ل6 أيام وموعد سقوط الأمطار    د. حسن حماد عميد آداب الزقازيق الأسبق : الجماعات الإرهابية.. سلاح الغرب لتفتيت الدول العربية    روائي: سعيد باشا أعدم 40 شيخ من قبيلة واحدة وعلق أجسادهم حتى تحللت    الناس فاكراه قناع.. شقيقان مصابان بمرض نادر في الوجه.. وريهام سعيد: "هتبقوا زي الفل"    الضرة مش مُرة وأحن من الأم.. قصة زوجتين على ذمة رجل تحت سقف واحد    نائب وزيرة الصحة: انخفاض المواليد 1.7% فى ظل كورونا وعددنا أكثر من 101 مليون نسمة    تعافى وائل الإبراشى من كورونا بعد إجراء المسحة الخامسة    صور.. المؤتمر الصحفي لفيلم "في عز الضهر" بحضور مينا مسعود    48 وفاة.. الصحة تعلن بيان كورونا ليوم الأربعاء    في جولة ليلية.. تشميع كافيتريا وتحرير 12 محضرًا لمخالفة «إجراءات كورونا» بدسوق    «مهندسي الإسكندرية» تعلن تنظيم ندوة «مستقبل صناعة البتروكيمايات في مصر» الإثنين    تطهير ترعة بني سلامة بمنشأة القناطر.. ورفع 225 طن مخلفات بالبدرشين    رسميًا.. منتخب مصر يحتل المركز السابع بكأس العالم لكرة اليد    «الجيزة» تشنّ حملات نظافة على الأحياء: «رفع 145 حالة إشغال بالدقي»    يوتيوبر شهير يتهم فتاة باستدراجه لشقتها وابتزازه: لبسوه قميص نوم    الأزهري: الكحلاوي رأت النبي في المنام وأوصاها برسالة ل أحمد عمر هاشم    الصحة العالمية: عدد الوفيات بكورونا في الأمريكتين وصل إلى مليون شخص    مستشار الرئيس : عملية التطعيمات باللقاحات المتاحة لا تنفي الإصابة بفيروس كورونا لكن تقلل احتمالية الخطر    محافظ سوهاج يشهد تلقي أولى جرعات لقاح كورونا للأطقم الطبية بالمحافظة    الأسوأ قد يأتي.. 4 أسباب تثير قلق العلماء بشأن متغيرات كورونا    ‮مغامرة داخل العزل|‬ ‮ «منعني العزل».. توفيق يُحرم من حضور ولادة طفلته    أسعار الذهب اليوم الخميس 28-1-2021.. المعدن الأصفر يخسر 3 جنيهات    ترقية الحاصلين على شهادة الصلاحية بتعليم أسوان اعتبارًا من يناير 2019    مصر لا تنسى شهداءها    حماة الوطن: نرفض التدخل الأمريكي في الشئون الداخلية    10 وزراء بالحكومة يقدمون كشف إنجازات حقائبهم    أحمد كريمة: الشرع يمنع الرجل من إيذاء زوجته.. والمجتمع يحتاج للتوعية بفقه الأسرة    صاحب مبادرة زواج التجربة: "الناس مش عايزين يفهموا ولا يسمعوا الحقيقة" (فيديو)    الرئيس السيسي يوجه بتطوير آليات عمل صندوق تكريم الشهداء    الأوقاف تواصل حملة تعقيم المساجد استعدادًا لصلاة الجمعة    كلية اللاهوت الأسقفية تعلن نظام الدراسة خلال "التيرم الثاني" بفرعي القاهرة والإسكندرية    بالصور.. انطلاق اختبارات مسابقة بورسعيد الدولية لحفظ القرآن الكريم    وفاة والد المذيع تامر شلتوت    مهندسين الإسكندرية تنظم يوما صحيا مجانيا لأعضاء النقابة وأسرهم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





من خواطر شتاء العُمر فى عيد ميلادى الحادى والثمانين
نشر في المصري اليوم يوم 14 - 12 - 2019

فى الثالث من ديسمبر كل عام تحتفى زوجتى، باربارا، وابنتى راندا، وصِهرى نبيل، وشقيقى أحمد، وزوجته أميرة، بعيد ميلادى، فى منزلنا بالقطامية. بالقاهرة. ويتصل بى هاتفياً حفيدتى لارا من ميلانو، بإيطاليا، وحفيدى سيف الله من مدينة بوسطن فى الولايات المتحدة، التى يدرس الهندسة فى جامعتها العريقة.
إننى أختلف مع شاعرنا الراحل كامل الشناوى، الذى كتب عن مثل هذا اليوم أنه عاد مجدداً، الشقى، عيد مولده. فإننى أشعر بالرضا مع كل عيد ميلاد، منذ بدأت الاحتفال به مع الأصدقاء، لأول مرة، فى عشرينات العُمر. فلم يكن من تقاليد أسرتى الريفية، أو فى قريتنا كلها تقليد الاحتفال بأعياد ميلاد الأفراد. لقد كان الميلاد الوحيد الذى نحتفل به، هو المولد النبوى الشريف، فكانت المواكب والرايات الملونة، وفرقة موسيقى مترجلة تجوب شوارع القرية وهى تصدح بالموسيقى. وأتذكر أننى كطفل فى السابعة من عُمرى ارتديت زى الكشافة، وشاركت فى ذلك الموكب مع فريق أخوالى الحلوانية، الذى كان ينظم أحد المواكب، ويجلب له فرقة موسيقى مترجلة تتقدم مجموعة من العسكر المتقاعدين بملابسهم الكاكى الصفراء.
وها أنا أسجل تِلك الخواطر، بعد يوم حافل، توسطه توصيل زوجتى إلى مطار القاهرة الدولى لرحلة عدة أيام لها، فى العاصمة اللبنانية بيروت، لحضور أحد الاجتماعات الدولية لمجموعة عمل نسائية، فى الجامعة الأمريكية، ثم من بيروت تسافر إلى العاصمة الأمريكية، واشنطن، لاجتماع منظمة غير حكومية أخرى، لعدة أيام.
والطريف، والذى لا يفهمه كثير من الأقارب والأصدقاء، هو أن زوجتى العزيزة كانت فى الولايات المتحدة لمدة ثمانية أيام، عادت بعدها فى أول ديسمبر، لتحتفل مع ابنتى وصِهرى بعيد ميلادى، ثم تسافر فى مساء اليوم الثالث من ديسمبر، مرة أخرى إلى الخارج! فبالنسبة لهم يُعتبر عبور المحيط الأطلنطى مرتين ذهاباً، ومرتين إياباً خلال ثمانية أيام، لامرأة فى السبعين من عُمرها، هو شىء ينطوى على ما يُشبه الجنون، ولكنها تقول لمنَ يستغربون الأمر، إنه الحب الذى يتجدد لها ولأسرتها، ونحتفى له معاً فى أعياد ميلاد العجائز منا، فمنَ يدرى، كم منا يكونون أحياء فى مثل هذا اليوم، الثالث من ديسمبر فى العام القادم 2020؟! وتذكرت والدموع فى عينها أصدقاء أعزاء كانوا معنا فى احتفالنا بمثل ذلك اليوم فى عام مضى.
أما فى مركز ابن خلدون، فقد أخذ الاحتفال المفاجأة، لوناً آخر، فبعد إطفاء الشموع، وتناول الأطعمة لحوالى ثلاثين مشاركاً من الأسرة الخلدونية، تحدث عدد منهم عن مآثرى ومآثر مركز ابن خلدون عليهم. وكان فى مقدمة المتحدثين منهم د. كمال مُغيث، أستاذ تاريخ التربية والتاريخ المصرى الحديث، والذى شارك فى العديد من أنشطة المركز ومشاريعه البحثية طوال الثلاثين سنة الماضية، ولأنه كان ضيف رواق ابن خلدون، فقد تحدث حديثاً شيقاً للغاية عن الفنون، وخاصة الموسيقى والغناء فى مصر الحديثة، وكيف لعبت دوراً محورياً فى صياغة وتطوير الوجدان المصرى اجتماعياً وسياسياً. ويحفظ كمال مُغيث بعض تِلك الأغانى، وكان يُغنيها بصوته، ويُرددها معه بعض الخلدونيين.
وظل بعض المخضرمين بعد محاضرة كمال مغيث، للدردشة والحفر فى ذكرياتى من خلال نشأة ومسيرة المركز للعقود الثلاثة الأخيرة. تحدثت عن نشأة المركز بعد حصولى على جائزة الكويت للتقدم العلمى فى العلوم الاجتماعية، عام 1980، والتى كانت قيمتها المالية فى ذلك الوقت حوالى مليون دولار، أنشأت بها المركز، كإحدى أمنيات حياتى فى وجود مؤسسة بحثية، مستقلة، لا رقيب عليها، إلا ضمائر مَن يعملون بها، أو يُشاركون فى أنشطتها. ولذلك اخترنا لها شعارنا الأثير: ابن خلدون منبر حُر، لمَن لا مِنبر له، فى مصر والوطن العربى. وفى ظلال ذلك المِنبر، ومنابر حُرة أخرى، أسّستها فى بيروت، وعمّان، وقطر، وتونس، أنجزت تأليف ونشر أكثر من ستين كتاباً، يُعاد نشرها، فى مجموعة الأعمال الكاملة، التى تُشارك فى إخراجها دور نشر.
كان معنا فى احتفالية مركز ابن خلدون أحد رفاق سجن مزرعة طُرة، عضو الجماعة الإسلامية السابق حسن سُلطان، والمعروف أمنياً بكُنية حسن كاراتيه. وتحدث حسن سُلطان عن مُساعدتى له بقرض صغير، قيمته ألف جنيه وتوسطى لدى محافظ الجيزة فى ذلك الوقت، د. عبد الرحيم شحاتة، للترخيص له بافتتاح كشك صغير، فى إمبابة، التى كانت معقل جمهورية إمبابة الإسلامية المتطرفة، وافتتاح مخبزين، ومساعدة ثلاثين آخرين من أعضاء الجماعة التائبين، وأنه شيّد برجين سكنيين، وأدخل كل أولاده وبناته مدارس خاصة، وسافر إلى الحجاز للحج مرتين، ثم للسياحة فى تركيا واليونان وقُبرص، وأنه يحلم بالسفر إلى أمريكا، وإقامة مشروع استثمارى فيها.
سألنى شاب خلدونى آخر: ما الشىء الذى كنت تحلم به ولم يتحقق فى حياتك؟ أجبت على الفور: الديمقراطية لمصر، والوحدة الفيدرالية لأقطار الوطن العربى. وبعد الانتهاء من الاحتفال، تفضل صديق آخر، وهو رجل الأعمال حسام ناصف، بتوصيلى بسيارته إلى منزلى.
وكل عام وجميع القُراء والأصدقاء بخير.
وعلى الله قصد السبيل
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.