مجلس يطالب بوقف إطلاق النار فى ليبيا" فى أقرب وقت ممكن"    تعرف على طقس الأربعاء 22 يناير    ريهام عبد الغفور بين «حتى لا يطير الدخان» و«دهب عيرة»    عاجل.. نجم فرنسا يرد على اهتمام ريال مدريد بضمه    دبلوماسي سابق يكشف عن سبب الترحيب الشديد بالرئيس في لندن    كوريا الجنوبية وأمريكا تقلصان مستوى المناورات لتسهيل الحوار مع بيونج يانج    حسن يوسف يفجر مفاجأة جديدة عن مرض خالد النبوي    ذعر في العالم.. الصين تعلن وفاة 9 وإصابة 440 شخصا بفيروس كورونا    أستاذ مخ وأعصاب يكشف: بعملية جراحية يمكن الشفاء من مرض الشلل الرعاش    صور| وزيرة الثقافة تشهد حفل توزيع جوائز مسابقة مؤسسة فاروق حسني    ملف خاص| مصر.. تخرج من كبوة «الربيع الزائف»    مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة: أولوياتنا استعادة الجولان بكل السبل القانونية    الأسهم الأمريكية تستهل التعاملات على انخفاض    جهاز بدر: مشروع العاصمة الإدارية رفع إشغال الإسكان بالمدينة بنسبة 100 %    صفقة تبادلية تكتب تعاون جديد بين برشلونة ويوفنتوس    ميدو: لن أستقيل من تدريب المقاصة    الداخلية تواصل الحملات التموينية المكبرة لضبط الأسواق ومكافحة جرائم الغش الغذائى    ضبط 28 من قائدى السيارات أثناء القيادة خلال 24 ساعة .. اعرف السبب    بعد فحص فيديوهاتها الجنسية.. الأمن يتحفظ على ربة منزل حاول زوجها قتلها بالساحل    كيف خلق الله الأرض؟    ما حكم الدين فيمن يهاجر خارج بلاد المسلمين طلبا للرزق؟    آية عبد الرحمن تناقش دور المرأة بالمجتمع في «الحقيقة»: خط دفاع بوجه الإرهاب (فيديو)    احتجاجات في لبنان رفضا لتشكيلة حكومة دياب    وضع حجر الأساس للمركز الطبى بالخصوص    الأنبا سلوانس يزور مقر مطرانية الأقباط الكاثوليك بالأقصر    رسالة خاصة من إليسا ل ياسمين صبري في عيد ميلادها    جيفرى دونالدسون: هناك فرص واعدة للاستثمار البريطانى فى مصر.. فيديو    أحمد أبو الغيط: جامعة الدول العربية تتحمل جزءا مما يحدث الآن في ليبيا.. فيديو    الجمهوريون يصوتون ضد استدعاء وثائق للبيت الأبيض في إطار مساءلة ترامب    أبوريدة: منتخب مصر قادر على تخطي تصفيات المونديال    جمارك الأقصر تحبط محاولة تهريب كمية من الأدوية    استغل منصبه ك"نائب للجبلاية".. أحمد مجاهد: إذا كان «شوبير» يثق في قوته على طاولة الانتخابات فليترشح    رئيس الحكومة المغربية: النجاح في مكافحة الفساد يحسن مناخ الاستثمار    الإعلان عن أول حالة إصابة بفيروس "كورونا" على الأراضي الأمريكية    أطعمة احذر تناولها قبل النوم    عبدالله حمدوك لا يستبعد إجراء تغيير وزاري بالسودان    فيديو وصور| من «برلين إلى لندن».. مصر حاضرة بقوة في كافة القضايا العالمية والإقليمية    صور| نجوم الفن يحتفلون بعرض «لص بغداد» بحضور أبطاله    عمرو الورداني يوضح الشروط الواجب توافرها في أي شخص مكلف ب"الفتوى"    14 صورة ترصد احتفال الصوفية بمولد السيدة سكينة    تعيين الخدمات المرورية اللازمة لإجراء أعمال تركيب الفواصل الدائمة بكوبرى تحيا مصر    مبروك عطية: يجوز التصدق في العلن لهذا السبب    ما حكم الدين في الشباب الذين يرسلون شعورهم وسوالفهم ويبدون كأنهم نساء؟    عمرو الورداني: الإخوان تجرأوا على الله وشككوا بوجوده في "رابعة"    اليوم.. طلاب أولى وثانية ثانوي يؤدون امتحانات الجغرافيا والتاريخ والكيمياء    رسالة من تركي آل الشيخ إلى «الخطيب» بشأن الرئاسة الشرفية للأهلي (نص الخطاب)    "أبو الغيط": الجامعة تتعرض لهجوم شديد وتسدد فاتورة الوضع العام.. (فيديو)    تشيلسي يتعادل مع عشرة لاعبين من أرسنال بالدوري الإنجليزي    مقتل 3 فلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي    أشبيلية يهزم ليفانتي ويتأهل لدور ال16 بكأس ملك إسبانيا    أسعار الذهب اليوم الأربعاء 22-1-2020.. المعدن الأصفر يتراجع في بداية التعاملات    أحمد أبو الغيط: لأول مرة يتم تزويد مقاتلات مصرية بالوقود في الجو    لدعم أبو العينين .. مستقبل وطن يبحث الاستعدادات للانتخابات التكميلية بالجيزة    كامل الوزير يبحث في لندن تطبيق مشروع النقل الذكي على الطرق    مياه القليوبية: قطع المياه لمدة 12 ساعة السبت المقبل.. وتؤكد: نسعى لتقليل الفاقد    في مفاجأة.. تركي آل الشيخ ل"الخطيب": أرجو سرعة حسم استقالتي من رئاسة الأهلي الشرفية    تفحم طفلة من ذوى الاحتياجات وإصابة شقيقها فى حريق منزل بقنا    مصرع طفلة سقطت عليها أسطوانة غاز من الطابق الثالث في بلطيم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





من خواطر شتاء العُمر فى عيد ميلادى الحادى والثمانين
نشر في المصري اليوم يوم 14 - 12 - 2019

فى الثالث من ديسمبر كل عام تحتفى زوجتى، باربارا، وابنتى راندا، وصِهرى نبيل، وشقيقى أحمد، وزوجته أميرة، بعيد ميلادى، فى منزلنا بالقطامية. بالقاهرة. ويتصل بى هاتفياً حفيدتى لارا من ميلانو، بإيطاليا، وحفيدى سيف الله من مدينة بوسطن فى الولايات المتحدة، التى يدرس الهندسة فى جامعتها العريقة.
إننى أختلف مع شاعرنا الراحل كامل الشناوى، الذى كتب عن مثل هذا اليوم أنه عاد مجدداً، الشقى، عيد مولده. فإننى أشعر بالرضا مع كل عيد ميلاد، منذ بدأت الاحتفال به مع الأصدقاء، لأول مرة، فى عشرينات العُمر. فلم يكن من تقاليد أسرتى الريفية، أو فى قريتنا كلها تقليد الاحتفال بأعياد ميلاد الأفراد. لقد كان الميلاد الوحيد الذى نحتفل به، هو المولد النبوى الشريف، فكانت المواكب والرايات الملونة، وفرقة موسيقى مترجلة تجوب شوارع القرية وهى تصدح بالموسيقى. وأتذكر أننى كطفل فى السابعة من عُمرى ارتديت زى الكشافة، وشاركت فى ذلك الموكب مع فريق أخوالى الحلوانية، الذى كان ينظم أحد المواكب، ويجلب له فرقة موسيقى مترجلة تتقدم مجموعة من العسكر المتقاعدين بملابسهم الكاكى الصفراء.
وها أنا أسجل تِلك الخواطر، بعد يوم حافل، توسطه توصيل زوجتى إلى مطار القاهرة الدولى لرحلة عدة أيام لها، فى العاصمة اللبنانية بيروت، لحضور أحد الاجتماعات الدولية لمجموعة عمل نسائية، فى الجامعة الأمريكية، ثم من بيروت تسافر إلى العاصمة الأمريكية، واشنطن، لاجتماع منظمة غير حكومية أخرى، لعدة أيام.
والطريف، والذى لا يفهمه كثير من الأقارب والأصدقاء، هو أن زوجتى العزيزة كانت فى الولايات المتحدة لمدة ثمانية أيام، عادت بعدها فى أول ديسمبر، لتحتفل مع ابنتى وصِهرى بعيد ميلادى، ثم تسافر فى مساء اليوم الثالث من ديسمبر، مرة أخرى إلى الخارج! فبالنسبة لهم يُعتبر عبور المحيط الأطلنطى مرتين ذهاباً، ومرتين إياباً خلال ثمانية أيام، لامرأة فى السبعين من عُمرها، هو شىء ينطوى على ما يُشبه الجنون، ولكنها تقول لمنَ يستغربون الأمر، إنه الحب الذى يتجدد لها ولأسرتها، ونحتفى له معاً فى أعياد ميلاد العجائز منا، فمنَ يدرى، كم منا يكونون أحياء فى مثل هذا اليوم، الثالث من ديسمبر فى العام القادم 2020؟! وتذكرت والدموع فى عينها أصدقاء أعزاء كانوا معنا فى احتفالنا بمثل ذلك اليوم فى عام مضى.
أما فى مركز ابن خلدون، فقد أخذ الاحتفال المفاجأة، لوناً آخر، فبعد إطفاء الشموع، وتناول الأطعمة لحوالى ثلاثين مشاركاً من الأسرة الخلدونية، تحدث عدد منهم عن مآثرى ومآثر مركز ابن خلدون عليهم. وكان فى مقدمة المتحدثين منهم د. كمال مُغيث، أستاذ تاريخ التربية والتاريخ المصرى الحديث، والذى شارك فى العديد من أنشطة المركز ومشاريعه البحثية طوال الثلاثين سنة الماضية، ولأنه كان ضيف رواق ابن خلدون، فقد تحدث حديثاً شيقاً للغاية عن الفنون، وخاصة الموسيقى والغناء فى مصر الحديثة، وكيف لعبت دوراً محورياً فى صياغة وتطوير الوجدان المصرى اجتماعياً وسياسياً. ويحفظ كمال مُغيث بعض تِلك الأغانى، وكان يُغنيها بصوته، ويُرددها معه بعض الخلدونيين.
وظل بعض المخضرمين بعد محاضرة كمال مغيث، للدردشة والحفر فى ذكرياتى من خلال نشأة ومسيرة المركز للعقود الثلاثة الأخيرة. تحدثت عن نشأة المركز بعد حصولى على جائزة الكويت للتقدم العلمى فى العلوم الاجتماعية، عام 1980، والتى كانت قيمتها المالية فى ذلك الوقت حوالى مليون دولار، أنشأت بها المركز، كإحدى أمنيات حياتى فى وجود مؤسسة بحثية، مستقلة، لا رقيب عليها، إلا ضمائر مَن يعملون بها، أو يُشاركون فى أنشطتها. ولذلك اخترنا لها شعارنا الأثير: ابن خلدون منبر حُر، لمَن لا مِنبر له، فى مصر والوطن العربى. وفى ظلال ذلك المِنبر، ومنابر حُرة أخرى، أسّستها فى بيروت، وعمّان، وقطر، وتونس، أنجزت تأليف ونشر أكثر من ستين كتاباً، يُعاد نشرها، فى مجموعة الأعمال الكاملة، التى تُشارك فى إخراجها دور نشر.
كان معنا فى احتفالية مركز ابن خلدون أحد رفاق سجن مزرعة طُرة، عضو الجماعة الإسلامية السابق حسن سُلطان، والمعروف أمنياً بكُنية حسن كاراتيه. وتحدث حسن سُلطان عن مُساعدتى له بقرض صغير، قيمته ألف جنيه وتوسطى لدى محافظ الجيزة فى ذلك الوقت، د. عبد الرحيم شحاتة، للترخيص له بافتتاح كشك صغير، فى إمبابة، التى كانت معقل جمهورية إمبابة الإسلامية المتطرفة، وافتتاح مخبزين، ومساعدة ثلاثين آخرين من أعضاء الجماعة التائبين، وأنه شيّد برجين سكنيين، وأدخل كل أولاده وبناته مدارس خاصة، وسافر إلى الحجاز للحج مرتين، ثم للسياحة فى تركيا واليونان وقُبرص، وأنه يحلم بالسفر إلى أمريكا، وإقامة مشروع استثمارى فيها.
سألنى شاب خلدونى آخر: ما الشىء الذى كنت تحلم به ولم يتحقق فى حياتك؟ أجبت على الفور: الديمقراطية لمصر، والوحدة الفيدرالية لأقطار الوطن العربى. وبعد الانتهاء من الاحتفال، تفضل صديق آخر، وهو رجل الأعمال حسام ناصف، بتوصيلى بسيارته إلى منزلى.
وكل عام وجميع القُراء والأصدقاء بخير.
وعلى الله قصد السبيل
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.