رئيس هيئة النيابة الإدارية يُهنئ قداسة البابا تواضروس الثاني ب عيد الميلاد المجيد    رئيس «الوطنية للصحافة» يتابع الاستعدادات النهائية لجامعة «نيو إيجيبت».. صور    النائب عصام خليل يطالب برفع إعفاء السكن ل 150 ألف جنيه     نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريجيز تؤدي اليمين الدستورية رئيسة مؤقتة للبلاد    إصابة محمد حمدي بقطع في الرباط الصليبي    جهود مكثفة لكشف ملابسات العثور على جثتى فتاة وشاب بالتجمع    تأجيل أولى جلسات محاكمة صانع المحتوى شاكر محظور بتهمة بث فيديوهات خادشة إلى 11 يناير    حاكم الشارقة يشهد افتتاح مهرجان الشارقة للشعر العربى فى دورته ال22    ارتفاع أعداد الزائرين الأجانب للمتحف القومي للحضارة بنسبة 13% خلال 2025    «هيئة الدواء» تبحث سبل توطين صناعة أدوية الأورام والمستحضرات الحيوية    قطاع الدراسات العليا والبحوث بجامعة أسيوط يُعلن تخصيص منحتين سنويًا لدراسة الدكتوراه    لوكمان يقود هجوم نيجيريا أمام موزمبيق في دور ال16 بأمم أفريقيا    الأهلي يزف خبرا سارا عن حمزة عبد الكريم وسط مفاوضات انتقاله إلى برشلونة    وزير البترول الأسبق: لا أتوقع تغييرا كبيرا في أسعار النفط.. وفنزويلا بروفة لما يمكن أن يحدث في المنطقة    علاء حجاب يكتب: دخول من الباب الواسع    لمنع حوادث القطارات.. محافظ أسوان: وضع حجر أساس كوبرى مشاة كيما خلال أيام    حملات مكثفة لصحة الإسكندرية.. إغلاق 14 منشأة طبية غير مرخصة    نيجيريا ضد موزمبيق.. التشكيل الرسمي لمواجهة ثمن نهائي أمم أفريقيا    الأهلي يعلن عن تعافي بن شرقي من إصابته    مكتبة الإسكندرية تعلن جائزتها |بريطانى من أصل مصرى وفلبينى يفوزان بمليون جنيه مناصفة    رومانو: برشلونة يتقدم بعرض إلى الهلال من أجل كانسيلو    موجة سعادة في بورسعيد بعد نجاح أطباء مستشفى السلام في إنقاذ مريضة من توقف مفاجئ بعضلة القلب (صور)    أمن المنوفية يضبط رجلا انهى حياة أرملة والده بدمليج    الرئيس والكنيسة وزيارة كل عام    مشروبات طبيعية لتحسين التركيز أثناء المذاكرة في الأسبوع الأخير قبل الامتحانات    البنك المركزي يقرر تعطيل العمل بالبنوك الأربعاء المقبل بمناسبة عيد الميلاد المجيد    البلاستيك ب30 جنيها، أسعار الخردة في مصر بختام تعاملات اليوم الإثنين    التنظيم والإدارة يتيح الاستعلام عن موعد الامتحان الإلكتروني للمتقدمين لشغل 425 وظيفة بوزارة الخارجية    رئيس جامعة كفر الشيخ: العدالة والهدوء المعيار الأساسي لامتحانات الفصل الدراسي الأول    مفاوضات سورية إسرائيلية جديدة للعودة إلى خطوط ما قبل 8 ديسمبر    المستشارة أمل عمار تشهد افتتاح مركز ميدوم لتنمية المهارات التراثية بمحافظة بني سويف    قافلة «زاد العزة» ال109 تحمل أكثر من 148 ألف سلة غذائية من مصر إلى غزة    استئناف الإسكندرية تخفف حكم الإعدام لعاطل متهم بقتل زوجته بالسجن المشدد 15 سنة    قراء اليوم السابع: محمد الشناوى الأحق بحراسة مرمى منتخب مصر أمام بنين    45 ألف دولار راتبًا شهريًا..كواليس مفاوضات الزمالك مع ميكالي    تعليم الفيوم ينظم تدريبا لمعلمي اللغة العربية الجدد    عاجل- موجة برد قوية تضرب البلاد غدًا.. شبورة كثيفة وتحذيرات للمزارعين والسائقين    أمم أفريقيا 2025| مدرب الجزائر يعلن عودة جوان حجام لناديه بعد الإصابة    بأسلوب انتحال الصفة.. التحقيق مع المتهمين بالنصب على المواطنين بالقاهرة    ننشر مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 5يناير 2026 فى المنيا    260% زيادة في أسعار الكتاكيت بالسوق المحلية خلال أسبوع واحد فقط بسبب استعدادات رمضان    مايكل أوهيرلي: لا توجد أي مبادئ أو أسس قانونية لما قامت به إدارة ترامب في فنزويلا    بين الخشب والحبر.. شاهد قبطي نادر على رسالة التعليم وحفظ المعرفة    الرئيس السيسي يوجه بتوسيع الجيل الخامس وتوطين صناعة الاتصالات ودعم الحوسبة السحابية    جبل حراء.. شاهدُ البدايات ومَعلمٌ خالد في ذاكرة مكة المكرمة    كيف يقضي المسافر الصلاة الفائتة بعد عودته؟.. الأزهر يجيب    "العمل": 7293 فرصة عمل جديدة في 12 محافظة    سول: أزمة فنزويلا سيكون لها تأثير محدود على اقتصاد كوريا الجنوبية    الأزهر للفتوى: الغبن والتدليس في البيع والشراء مكسب زائف وبركة تُنزَع    كيفية أتوب من ذنب كبير؟ أمين الفتوى يجيب    إصابة 7 أشخاص إثر انقلاب ميكروباص في قنا    لميس الحديدي: فيلم الملحد لا يدعو للإلحاد أو يروج له.. وإبراهيم عيسى يطرح دائما أسئلة صعبة    المكسيك و5 دول آخرى.. لماذا ترفض دول كبرى سيطرة ترامب على نفط فنزويلا؟    انقاذ شاب تعرض لبتر كامل بإصبع الابهام نتيجه ساطور بمستشفى سوهاج الجامعي    جيمي كيميل يسخر من ترامب في حفل جوائز اختيار النقاد (فيديو)    نصف كيلو سنويا.. زيادة صامتة تهدد وزن وصحة البالغين    فيلم «جوازة ولا جنازة».. شريف سلامة يكشف سر انجذابه لشخصية «حسن الدباح»    عمرو مصطفى: بدأت الغناء بعد خلافاتي مع المطربين.. كنت كل ما أتخانق مع مطرب أروح مغني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. سمير غطاس يكتب:القاعدة فى غزة.. القاعدة هنا (3)

أيضًا إلى الخلف قليلاً من مدينة رفح على البوابة الحدودية الشرقية لمصر يوجد داخل غزة الآن أربع جماعات فلسطينية مسلحة، على الأقل، تعلن ارتباطها بتنظيم القاعدة، وحتى لو لم تورط هذه الجماعات فى العمل ضد مصر فإنها تبقى مصدر خطر وتهديد للمصريين، وتتفاقم هذه المخاطر بعد تورط بعض هذه الجماعات فعلاً فى التحول للعمل ضد مصر بدلاً من الجهاد ضد الاحتلال الإسرائيلى، ولم يكن تورط ما يسمى جماعة جيش الإسلام فى غزة فى التفجيرات التى حصلت يوم 22 فبراير الماضى هو فقط العملية الأولى، وقد لا تكون بالطبع هى العملية الأخيرة طالما استمر السكوت عليها بدعوى تجنب الإساءة إلى الفلسطينيين وقضيتهم.
ولم نسمع أحدًا من الإخوان «المعتدلين» يحذر «الإخوان» الفلسطينيين فى غزة من مغبة إيواء وحماية هذه الجماعات كونها تشكل خطرًا وتهديدًا على الفلسطينيين أنفسهم كما على المصريين هنا، لكن كما سكت هؤلاء على بن لادن، وبعضهم حتى أيده وأعجب به، فإنه يجرى الآن التواطؤ، بالسكوت والتمويه، على الجماعات المرتبطة بالقاعدة التى باتت هنا فى غزة ورفح وخان يونس وليس على بعد آلاف الكيلومترات فى قندهار أو فى جبال تورا بورا، وهذه الجماعات التى تمولها وتديرها وتوجهها أجهزة الاستخبارات الإقليمية قامت بالمشاركة الفعلية فى العمليات الإرهابية التى شهدتها مصر فى الأعوام 2004، 2005، 2006، 2009 وفى تمويل وتدريب جماعات مماثلة لها فى مصر، وفى إيواء الهاربين منهم إلى غزة (خالد مصطفى وأحمد صديق وأعضاء من شبكة حزب الله وغيرهم).
 كنا فى مقال سابق تابعنا بالتحليل العلاقة المريبة بين إسرائيل والقاعدة، وتجنب هذا التنظيم القيام بأى عمليات فيها أو ضدها، وخصص المقال التالى لمحاولة فهم العلاقة الملتبسة بين إيران وحماس بجماعات القاعدة فى غزة، فيما يخصص هذا المقال لعرض تحليلى لأبرز الجماعات المرتبطة بالقاعدة فى غزة، لأنها عندما تكون هناك فإنها تكون أيضًا هنا.
وقد يكون من الضرورى قبل عرض وتحليل قائمة الجماعات الموالية للقاعدة فى غزة، التقدم لهذا العرض بمجموعة من الملاحظات والتى من أهمها ما يلى:
1- أنه يستحيل عملياً على أى قوى محلية إنشاء وتشغيل أى تنظيم فلسطينى، حتى لو كان محدوداً، من دون الاعتماد بشكل شبه كلى على الدعم المالى واللوجيستى الخارجى (سعر طلقة الكلاشنكوف تصل إلى حوالى 10 جنيهات ويمكن القياس بعدها على ذلك)، ولهذا يتم النظر بخطورة بالغة إلى مصادر تمويل الجماعات المرتبطة بالقاعدة فى غزة، وما إذا كان مصدرها بن لادن أو إيران أو حماس أو أى جهة أخرى، ويستحق هذا الأمر عن جدارة تخصيص دراسة أخرى مستقلة معمقة عما يمكن أن نسميه «بيزنس» أو اقتصاديات المقاومة الفلسطينية.
2- أن الطابع العام فى قطاع غزة من الجهة الطبوغرافية والتكوين الديموغرافى والسوسيولوجى، يحد كثيرا من أحكام العمل السرى، ولذا تنكشف أمنياً، إلى حد بعيد، أغلب التفاصيل الداخلية الدقيقة لكل الفصائل والجماعات، فضلاً عن اختراق هذه السرية بسبب النزعة الاستعراضية العالية ومتطلبات المنافسة والاختراقات الأمنية من الجهات الخارجية. (كانت حماس مثلا نشرت على موقعها أسماء وصور قادتها العسكريين).
3- إن خطورة استنبات تنظيمات فلسطينية موالية للقاعدة تكمن فى تبنيها مفاهيم وأفكاراً تستند فى الأساس إلى نفس مرجعيات حركات التكفير المعروفة فى مصر: «الفتاوى» لابن تيمية، وأفكار ابن القيم، ومحمد بن عبدالوهاب وغيرها، كما اتضح بالبحث تأثر هذة الجماعات بالمؤلفات الأولى لأبى محمد المقدسى، المرشد الروحى لأبى مصعب الزرقاوى، ويبدو ذلك واضحًا من انتحال كنيته لعدد من قادة جماعات القاعدة الفلسطينية مثل: أحمد مظلوم المكنى بخطاب المقدسى والذى يعد المرجع الفقهى لتنظيم جيش الإسلام، وأبوحفص المقدسى، زعيم جيش الأمة، وأبوصهيب المقدسى، زعيم كتائب سيوف الحق- جيش القاعدة، وكانت لجان المقاومة أطلقت على زعيمها جمال أبوسمهدانة لقب «زرقاوى فلسطين».
4- إننا نميل أكثر للاعتقاد بأن تنظيم القاعدة لم يكن هو الذى بادر لإقامة فروع محلية له فى غزة، وأن المبادرة إلى ذلك جاءت من بعض القيادات التى انشقت على تنظيماتها الأساسية عن فتح وعن لجان المقاومة لأسباب متعددة، ومن ثم عرضت هى نفسها للانطواء تحت راية القاعدة، وتكشف التقارير المتداولة السهولة النسبية لإجراء الاتصال غير المباشر والمباشر بين الجماعات المحلية والمراكز العصبية فى تنظيم القاعدة ومن ثم يجرى تطوير هذه العلاقة بينهما.
بنات القاعدة فى غزة:
1- لجان المقاومة الشعبية - جماعة زرقاوى فلسطين - لا توجد أى أسباب منطقية وراء تجاهل أغلب الباحثين لإلقاء الضوء على الدور الخطير الذى لعبته، ولاتزال، لجان المقاومة الشعبية باعتبارها التنظيم الأساسى الذى انتمى أولاً لتنظيم القاعدة فى غزة، ومن ثم خرجت عنه لاحقاً التنظيمات الأخرى مثل: جيش الإسلام، وجيش الأمة وجند الله وغيرها.
كان جمال أبوسمهدانة، الذى ينحدر من عائلة فلسطينية وطنية معروفة فى محافظة رفح جنوبى قطاع غزة، هو المؤسس الحقيقى لهذا التنظيم، رغم انتمائه وعائلته بالكامل تقريبًا لحركة فتح، كان جمال نفسه ضابطاً سابقاً فى حركة فتح ومنتسباً لأحد أجهزتها الأمنية، والتى كان جزء من عملها يتركز فى العراق قبل أن يعود بعدها إلى داخل غزة عام 1994، وينتسب هناك إلى قوات ال17 أو الحرس الرئاسى لعرفات، حتى انطلاقة الانتفاضة الثانية فى 2001.
وكان جمال انتخب أميناً لسر حركة فتح فى رفح، لكنه كان على خلاف دائم مع قيادة جهاز الأمن الوقائى فى غزة بقيادة محمد دحلان، ولذا جرى عزله بتعسف من موقعه التنظيمى رغم اتساع شعبيته فى منطقة رفح، فضلاً عن خبراته المميزة التى كان اكتسبها فى الخارج. وأظهر جمال ميولاً دينية متزايدة وبات محوراً لحركة تمرد من الضباط والكوادر الذين عانوا من غبن وعدم تقدير لهم بالمقارنة مع الآخرين المحسوبين على دحلان فى جهاز الأمن الوقائى وفى تنظيم فتح.
وفى مقابل الموقف السلبى لأجهزة أمن السلطة من هذه الظاهرة، بادرت حركة حماس بمد يد العون المادى والتسليحى لهذا التنظيم الجديد، ومن ثم بادر أبوسمهدانة للاتصال بتنظيم القاعدة فى الخارج، خاصة فى العراق التى كان عمل وعاش فيها فى فترة سابقة، وقد تزامنت هذة المرحلة مع سطوع نجم أبومصعب الزرقاوى هناك، الذى سنلحظ تأثيره على تنظيم اللجان فى المراحل اللاحقة، وقد اتسع نفوذ تنظيم اللجان الشعبية بسرعة، خاصة فى أوساط صغار الضباط وكوادر تنظيمية من حركة فتح بعد أن رفعت اللجان شعارات مقاومة الاحتلال ومقاومة الفساد والمفسدين فى السلطة.
ومع نمو هذا التنظيم واتساع قاعدته بدأ فى الدخول فى مواجهات حادة مع بعض قيادات أجهزة الأمن فى السلطة. وأعلن يوم 7/9/2005 مسؤوليته عن اغتيال اللواء موسى عرفات، رئيس الاستخبارات العسكرية فى منزله، ومعروف أن جهات عديدة كانت تتهمه بالفساد، لكنه كان فى الوقت نفسه يقود أكبر قوة مسلحة فى السلطة قادرة على مواجهة خصومها من التنظيمات الأخرى.
وتشير كل التقديرات إلى تواطؤ بعض أجهزة أمن السلطة الفلسطينية نفسها مع هذه العملية للتخلص من اللواء عرفات . ولم تبادر رئاسة السلطة لاتخاذ أى إجراء عملى بحق لجان المقاومة رغم معرفتها الكاملة بمسؤوليتها عن عملية الاغتيال، وإعلان الناطق باسمها عن مسؤوليتها عن اختطاف نجله «منهل» والإعلان بأنه يخضع للتحقيق و«سيطبق عليه الشرع وإذا اقتضى الأمر قتله فليقتل».
ومعروف فى غزة أيضًا أن وكيل رئيس جهاز المخابرات المصرية كان قد توسط فى حينه لإطلاق سراح ابن عرفات حياً من قبضة تنظيم اللجان الشعبية التى اختطفته بعد عملية الاغتيال، وهكذا كان الجميع يعرف أن اللجان هى من نفذ عملية الاغتيال والاختطاف وأخذ القانون بيدها، لكن أحداً - لامن فتح ولا من حماس - قرر توقيف أو تتبع أو ملاحقة هذه الجماعة!
 ومن جهتها كانت إسرائيل نجحت، بعد عدة عمليات فاشلة، فى اغتيال جمال أبوسمهدانة مؤسس وزعيم تنظيم لجان المقاومة، وكان تنظيم اللجان يلقب زعيمه «بالشيخ جمال - «أبوعطايا »، و«بفارس فتح خيبر»، و«بالقائد الربانى» وعلقت فى سرادق العزاء لجمال لوحة كبيرة تجمع صورة أبومصعب الزرقاوى إلى جانب صورة الشهيد جمال التى كتبت تحتها عبارة: «أبوعطايا زرقاوى فلسطين»، وكان الناطق باسم اللجان يعتمر نفس غطاء الرأس الأسود تشبهاً بالزرقاوى . (يمكن مشاهدة هذه الصور وغيرها على ال You Tube).
وكان ممتاز دغمش، زعيم جيش الإسلام، المتهم فى تفجيرات الحسين بمصر أحد القيادات البارزة فى تنظيم لجان المقاومة قبل أن يختلف معهم و ينشق عنهم ويشكل تنظيم «جيش الإسلام» الذى أعلن على الفور تماثله مع تنظيم القاعدة.
كما تشير بعض المعلومات إلى أن أبوحفص المقدسى زعيم جيش الأمة كان بدوره منتمياً إلى تنظيم لجان المقاومة قبل أن يخرج عليه ليتزعم تنظيمه الجديد.
وتعتبر لجان المقاومة هى الحليف الأقوى والأقرب لحركة حماس، ويتم تقاسم الأدوار وظيفياً بينهما، وعلى خلاف الوضع مع الجماعات الأخرى الموالية للقاعدة، فإن العلاقة بين حماس واللجان يسودها التنسيق الوطيد والتعاون المشترك، وقد وردت مؤخراً من غزة معلومات تفيد بأن حماس اعتقلت الناطق باسم لجان المقاومة بعد أن اتهمته بالعمالة لإسرائيل، ويبقى السؤال مطروحا: هل هو حقا وحده العميل لإسرائيل؟
جيش الإسلام - كتائب التوحيد والجهاد:
كان البيان التأسيسى لهذا التنظيم صدر فى 8/5/2006، وأعلن منذ البداية موالاته لتنظيم القاعدة، ويتزعم هذا التنظيم ممتاز دغمش الذى كان أحد قادة تنظيم لجان المقاومة، كان ممتاز التقى شاباً يدعى أحمد مظلوم ويكنى بخطاب المقدسى الذى كان درس العلوم الشرعية فى باكستان، وتنتشر أقاويل فى غزة عن العلاقة التى ربطت المقدسى هذا بزعيم القاعدة بن لادن، وقد تأثر ممتاز دغمش إلى حد بعيد بأفكار المقدسى إبان خلافه مع تنظيمه السابق وساعده ذلك على حسم أمره واتخاذ قراره بتشكيل جماعة جيش الإسلام.
وتعود أهمية هذا التنظيم إلى خلفيته العائلية حيث ينتسب ممتاز إلى عائلة دغمش الكبيرة والتى يتوزع ولاؤها فى غزة على ثلاثة أقسام: الأول منها كان يوالى حركة فتح ويتزعمه أحمد دغمش، أمين سر حركة فتح فى منطقة الصبرة منطقة نفوذ العائلة، والثانى يمثله أبوالقاسم دغمش الذى كان قيادياً بارزاً فى تنظيم لجان المقاومة قبل أن يتحول إلى حركة حماس ويصبح أحد قادة القوة التنفيذية للحركة وهو مقرب من الدكتور الزهار.
فيما تزعم ممتاز دغمش قسماً كبيراً من العائلة بعد الإعلان عن تشكيل جيش الإسلام . ويعتقد أن جماعة جيش الإسلام شاركت فى العديد من عمليات التصفية الداخلية التى طالت ضباطاً وكوادر من أجهزة الأمن بالسلطة وأنها المسؤولة عن خطف عدد من الصحفيين الأجانب، قبل أن يسلط عليها المزيد من الأضواء الإعلامية فى أعقاب مشاركتها فى عملية الوهم المتبدد فى25/6/2006 والتى اعترفت فيها حماس لأول مرة بتعاونها مع جماعة جيش الإسلام التى ترتبط بتنظيم القاعدة فى غزة.
وعاد جيش الإسلام للاستحواذ على اهتمامات الإعلام العالمى فى أعقاب اختطافه الصحفى البريطانى آلان جونستون فى7/3/2007 مطالباً بإطلاق سراح أبوقتادة الذى كان قيد التوقيف فى العاصمة البريطانية لندن، وإطلاق سراح ساجدة العراقية التى اعتقلتها السلطات الأردنية بسبب ضلوعها فى عمليات تفجير فنادق فى العاصمة الأردنية وأعلن الزرقاوى فى حينها مسؤوليته عنها، وقد لوحظ أن مطالب جيش الإسلام خلت تماما من المطالبة بتحرير أى من الأسرى الفلسطينيين فى سجون الاحتلال أو أى مطالب أخرى من الجانب الإسرائيلى.
كانت العلاقة بين حماس وجيش الإسلام شابتها أجواء مشحونة بالاحتقان والتوتر وتخللتها عمليات تصفية دموية محدودة (اغتيال أحمد السيد دغمش فى يوليو 2007).
 ولكن التصعيد وصل ذروته فى شهر ديسمبر 2008 عندما قررت حماس كسر شوكة عائلة دغمش بعد أن كانت أخضعت عائلة حلس قبلها، وشنت هجوماً واسع النطاق على منطقة الصبرة وقتلت 11 شخصاً من عائلة دغمش واعتقلت عدداً منهم، ورغم أنه لم تجر مواجهات واسعة تستهدف جيش الإسلام فإن رسالة حماس كانت وصلت مع هذا إلى هذا التنظيم الذى آثر ألا يجازف بتحدى سلطة حماس، لكنه مع ذلك لم ينف ما سماه خلافاته الشرعية مع حماس والتى يتهمها بأنها لا تحكم بالشريعة، وتحارب السلفية وتتوافق مع العلمانيين، وبالمقابل كان القيادى فى حماس مروان أبوراس اتهم جيش الإسلام بأنه «ملوث فكريا» ولم ينكر الزهار علاقة حماس بجيش الإسلام لكنه ادعى أنها «من أخطاء الماضى»، وكان جيش الإسلام أصدر بيانا بشأن ما سماه «زيارة الكافر كارتر ولقاؤه بمشعل وما أعقبه من تنازلات من حماس» ويصدر جيش الإسلام بياناته من خلال الجبهة الإعلامية الإسلامية العالمية.
 وكان بيان مصرى رسمى اتهم جيش الإسلام بالتورط فى عملية التفجير التى جرت فى الحديقة المواجهة لمسجد الحسين فى 22 فبراير الماضى، وكان البيان بمثابة إعلان متأخر جدا عن تورط جماعات فلسطينية مرتبطة بالقاعدة فى غزة فى تسهيل وتنفيذ عمليات تفجيرية سابقة أخرى مثل تلك التى جرت خاصة فى سيناء، وكانت الجهات الرسمية المصرية نفت فى البداية وجود علاقة بين تفجيرات سيناء فى عام 2004 وتنظيم القاعدة ويعتقد أن هذا النفى جاء لرد أى مطالبات دولية أو إسرائيلية بالتعاون الأمنى مع مصر لمجابهة القاعدة .
 لكن التحقيقات اللاحقة والاعترافات والتفجيرات التى جرت تباعا فى عامى 2005 و2006 أكدت ضلوع جماعات فلسطينية مرتبطة بالقاعدة فى غزة بهذه التفجيرات وقد تكون حركتها أجهزة استخبارات إقليمية، وكانت ثلاث جماعات فلسطينية كلها معروفة بارتباطها بالقاعدة أعلنت مسؤوليتها عن التفجيرات، وسنعرض بالتفصيل وبالأسماء فى مقال قادم تفاصيل تورط هذه المجموعات الفلسطينية فى غزة بعمليات التفجير فى سيناء.
 لكن ما يستحق التوقف هو الإعلان عن مسؤولية ما يسمى تنظيم «التوحيد والجهاد» عن هذه العمليات وهو نفس الاسم الذى تطلقه جماعة جيش الإسلام على ذراعها العسكرية فى غزة، فهل هى مجرد مصادفة فقط أو تشابه فى الأسماء أم أن المسألة اكبر من ذلك وأخطر بكثير؟، بقى هنا أن نشير إلى أن جيش الإسلام لايؤمن بأى علاقة تجمع بين من يحمل راية الجهاد والتوحيد ومن يحمل راية الديمقراطية وليس من عقيدتهم التقارب أو حوار الأديان لأنها باطلة شرعا.
لكن السؤال يبقى قائما: من الذى يقف حقا وراء هذه الجماعة ومن يمولها ويحميها ويحركها من غزة، وإذا كان من المؤكد أنها ليست جيشا فأى إسلام هذا الذى تتبع له وتنتحل اسمه ولا تجد من يردها أو يردعها إكرامًا للإسلام نفسه ورحمة للمسلمين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.