رئيس الطائفة الإنجيلية يشارك في احتفال رأس السنة الميلادية بكنيسة مصر الجديدة    رئيس البورصة المصرية: أغلب الشركات أبدوا موافقة على قرار مد التداول لنصف ساعة إضافية    سوريا.. قتيل وإصابات في صفوف الأمن بانتحاري يستهدف دورية في حلب    مواعيد مباريات دور ال 16 بأمم أفريقيا 2025    مصرع وإصابة 4 أشخاص في حادث بقنا    أحمد السقا عن سليمان عيد: مقدرتش أدفنه    ختام أنشطة البرنامج التدريبى للطاقة الشمسية فى بنبان بأسوان    محافظ الأقصر يسير على كورنيش النيل لمسافة 5 كيلومترات لمشاركة المواطنين استقبال العام الميلادي الجديد    خالد عكاشة: مصر أنجزت السلام بجهد وطني خالص وتدير أزمات الإقليم بصلابة    الرئيس الإيراني يدعو إلى التضامن بدلا من الاحتجاجات    خلال مشاركته المحتفلين بالعام الجديد في احتفالية شركة العاصمة الجديدة رئيس الوزراء يؤكد لدينا مؤشرات إيجابية تُبشر بسنوات من التقدم والتنمية    مدير التربية والتعليم يتفقد ورش تدريب المعلمين الجدد بالإسكندرية | صور    حبس الأب وصديقه فى واقعة خطف طفل بكفر الشيخ وعرضهما غدا على محكمة الجنح    رئيس جامعة كفر الشيخ يتفقد مطعم المدن الجامعية للاطمئنان على جودة التغذية| صور    أحمد السقا يحسم الجدل حول عودته لطليقته مها الصغير    إليسا ب حفل العاصمة الجديدة: أحلى ليلة رأس السنة مع الشعب المصرى.. صور    أم الدنيا    الإفتاء: الدعاءُ في آخر العام بالمغفرة وفي أولِه بالإعانة من جملة الدعاء المشروع    مستشفيات جامعة بني سويف: إنقاذ مريضة مصابة بورم خبيث في بطانة الرحم والمبيض    محافظ الجيزة: أسواق اليوم الواحد حققت نجاحًا كبيرًا وافتتاح سوق جديد بإمبابة الأسبوع المقبل    كاف يعلن الاحتكام للقرعة لحسم صدارة المجموعة السادسة بأمم أفريقيا    28 يناير.. الحكم على طالبات مشاجرة مدرسة التجمع    كنوز| «الضاحك الباكي» يغرد في حفل تكريم كوكب الشرق    العثور على جثة شخص أمام مسجد عبد الرحيم القنائي بقنا    العملة الإيرانية تهوي إلى أدنى مستوى تاريخي وتفاقم الضغوط على الأسواق    معتز التوني عن نجاح بودكاست فضفضت أوي: القصة بدأت مع إبراهيم فايق    عن اقتصاد السّوق واقتصاديات السُّوء    إكسترا نيوز: التصويت بانتخابات النواب يسير بسلاسة ويسر    هل يجوز الحرمان من الميراث بسبب الجحود أو شهادة الزور؟.. أمين الفتوى يجيب    ظهور مميز ل رامز جلال من داخل الحرم المكي    أمم أفريقيا 2025| انطلاق مباراة السودان وبوركينا فاسو    صلاح يواصل استعداداته لمواجهة بنين في ثمن نهائي أمم أفريقيا 2025    وزير «الصحة» يتابع تنفيذ خطة التأمين الطبي لإحتفالات رأس السنة وأعياد الميلاد    خالد الجندي: الله يُكلم كل عبد بلغته يوم القيامة.. فيديو    "التعليم الفلسطينية": 7486 طالبًا استشهدوا في غزة والضفة الغربية منذ بداية 2025    وزير الصحة يتابع تنفيذ خطة التأمين الطبي لاحتفالات رأس السنة وأعياد الميلاد المجيد    الداخلية تضبط تشكيلًا عصابيًا للنصب بانتحال صفة موظفي بنوك    بشرى سارة لأهالي أبو المطامير: بدء تنفيذ مستشفي مركزي على مساحة 5 أفدنة    حصاد 2025.. جامعة العاصمة ترسخ الوعي الوطني من خلال حصادًا نوعيًا للأنشطة العسكرية والتثقيفية    ذات يوم 31 ديسمبر 1915.. السلطان حسين كامل يستقبل الطالب طه حسين.. اتهامات لخطيب الجمعة بالكفر لإساءة استخدامه سورة "عبس وتولى" نفاقا للسلطان الذى قابل "الأعمى"    دون أي مجاملات.. السيسي: انتقاء أفضل العناصر للالتحاق بدورات الأكاديمية العسكرية المصرية    حصاد 2025| منتخب مصر يتأهل للمونديال ويتألق في أمم أفريقيا.. ووداع كأس العرب النقطة السلبية    دينيس براون: الأوضاع الإنسانية الراهنة في السودان صادمة للغاية    إيمري يوضح سبب عدم مصافحته أرتيتا بعد رباعية أرسنال    إجازة السبت والأحد لطلاب مدارس جولة الإعادة في انتخابات النواب بأسوان    وزارة الصحة: صرف الألبان العلاجية للمصابين بأمراض التمثيل الغذائى بالمجان    إصابة 8 عاملات في حادث انقلاب ميكروباص بالطريق الصحراوي القاهرة–الإسكندرية بالبحيرة    صقور الجديان في مهمة الفوز.. السودان يواجه بوركينا فاسو اليوم في كأس أمم إفريقيا 2025    "القومي للمسرح" يطلق مبادرة"2026.. عامًا للاحتفاء بالفنانين المعاصرين"    السودان يواجه بوركينا فاسو في مباراة حاسمة.. صقور الجديان يسعون للوصافة بكأس أمم إفريقيا    السودان وبوركينا فاسو في مواجهة حاسمة بكأس أمم إفريقيا 2025.. تعرف على موعد المباراة والقنوات الناقلة    رابط التقديم للطلاب في المدارس المصرية اليابانية للعام الدراسي 2026/2027.. يبدأ غدا    محافظ أسيوط: عام 2025 شهد تقديم أكثر من 14 مليون خدمة طبية للمواطنين بالمحافظة    «اتصال» وImpact Management توقعان مذكرة تفاهم لدعم التوسع الإقليمي لشركات تكنولوجيا المعلومات المصرية    قصف وإطلاق نار اسرائيلي يستهدف مناطق بقطاع غزة    مصرع طفل صدمه قطار أثناء عبوره مزلقان العامرية بالفيوم    توتر متصاعد في البحر الأسود بعد هجوم مسيّرات على ميناء توابسه    رضوى الشربيني عن قرار المتحدة بمقاطعة مشاهير اللايفات: انتصار للمجتهدين ضد صناع الضجيج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د.أسامة الغزالى حرب يكتب: خطاب‏ إلى‏ الرئيس‏ أوباما‏


السيد‏ الرئيس- باراك‏ حسين‏ أوباما
رئيس‏ الولايات‏ المتحدة‏ الأمريكية
أكتب‏ إليكم‏ هذا‏ الخطاب‏ بمناسبة‏ الزيارة‏ التى‏ تعتزمون‏ القيام‏ بها‏ إلى‏ بلدى‏-‏مصر‏- يوم‏ 4 يونيو‏ القادم‏، بصفتى‏-‏أولا‏- مواطنا‏ مصريا‏ عربيا‏ مسلما‏، وبصفتى‏-‏ثانيا‏- واحدا‏ ممن‏ يعتبرون‏ من‏ «‏النخبة‏ المثقفة» فى‏ مصر‏، وبصفتى‏-‏ثالثا‏- ممثلا‏ لأحد‏ الأحزاب‏ السياسية‏ المعارضة‏ المصرية‏.‏
ومع‏ أننى‏ أعلم‏ أن‏ زيارتكم‏ سوف‏ تكون‏ قصيرة‏ للغاية‏، أقل‏ من‏ يوم‏ واحد‏، فإننى‏ أدرك‏ جيدا‏ مغزاها‏ وأهميتها‏ بالنسبة‏ لعلاقات‏ الولايات‏ المتحدة‏ بالعالمين‏ الإسلامى‏ والعربى‏، وبالنسبة‏ لمصر‏ وأوضاعها‏ الداخلية‏ وعلاقاتها‏ الخارجية‏.‏
غير‏ أننى‏ فى‏ هذا‏ الخطاب‏ سوف‏ أتحدث‏ أساسا‏ من‏ منظور‏ العلاقات‏ المصرية‏- الأمريكية‏، لأنها‏ بالقطع‏ علاقة‏ «‏خاصة‏»، تتجاوز‏ بكثير‏ المصالح‏ المتبادلة‏ بينهما‏ فى‏ الوقت‏ الراهن‏.
فكما‏ قال‏ واحد‏ من‏ أكبر‏ علماء‏ الجغرافيا‏ المعاصرين‏ فى‏ مصر‏-‏جمال‏ حمدان‏- «‏لقد‏ كانت‏ مصر‏ سنة‏ 2000 قبل‏ الميلاد‏ هى‏ أمريكا‏ العالم‏، مثلما‏ أن‏ أمريكا‏ سنة‏ 2000 ميلادية‏ أصبحت‏ هى‏ مصر‏ العصر‏» إن‏ النقيض‏ الكامل‏ للولايات‏ المتحدة‏ الأمريكية‏-‏سيدى‏ الرئيس‏- هى‏ مصر‏، والنقيض‏ الكامل‏ لمصر‏ هى‏ أمريكا‏. إن‏ مصر‏ هى‏ واحد‏ من‏ أقدم‏-‏إن‏ لم‏ تكن‏ أقدم‏- الكيانات‏ السياسية‏ فى‏ التاريخ‏، والولايات‏ المتحدة‏ أحدثها‏ (‏أو‏-‏بتعبير‏ أدق‏- أهم‏ الكيانات‏ الحديثة‏ على‏ الإطلاق‏).
مصر‏ كانت‏-‏كما‏ قال‏ حمدان‏- جزيرة‏ مجازية‏ كبرى‏ محصورة‏ نسبيا‏ بين‏ بحرين‏ شاسعين‏ من‏ الرمال‏، والولايات‏ المتحدة‏ جزيرة‏ قارية‏ عظمى‏ معزولة‏ جيدا‏ بين‏ محيطين‏ هائلين‏. مصر‏ نموذج‏ للسلطة‏ المركزية‏ الموغلة‏ فى‏ مركزيتها‏، المعرقلة‏ للتفرد‏ والإبداع‏، والولايات‏ المتحدة‏ نموذج‏ للامركزية‏ المفجرة‏ للطاقات‏ المحلية‏ والفردية‏.
‏السمة‏ المركزية‏ للدولة‏ المصرية‏، منذ‏ جذورها‏ الفرعونية‏ قبل‏ أكثر‏ من‏ أربعة‏ آلاف‏ عام‏، هى‏ الطغيان‏ والاستبداد‏، فى‏ حين‏ أن‏ الفكرة‏ المركزية‏ الأصيلة‏ التى‏ قامت‏ عليها‏ بلادكم‏ هى‏ «‏الحرية».‏
مصر‏ هى‏ قلب‏ «‏العالم‏ القديم‏» بامتياز‏! فهى‏ فى‏ إفريقيا‏، وهى‏ فى‏ أطراف‏ آسيا‏، وقريبة‏ جدا‏ من‏ أوروبا‏. وهى‏ كذلك‏-‏كما‏ تدركون‏ جيدا‏- قلب‏ العالمين‏ العربى‏ والإسلامى‏، ولكنها‏ أيضا‏ ركن‏ أساسى‏ للشرق‏ الأوسط‏، ولعالم‏ البحر‏ المتوسط‏. أما‏ الولايات‏ المتحدة‏ فقد‏ كانت‏-‏ولا‏ تزال‏ وبامتياز‏ أيضا‏- هى‏ العالم‏ الجديد‏ بكل‏ بمعنى‏ الكلمة‏.‏
وبسبب‏ هذا‏ التضاد‏ الفريد‏، لا‏ يماثل‏ احتياج‏ أمريكا‏ لمصر‏ إلا‏ احتياج‏ مصر‏ لأمريكا‏. «‏فعالمية» القوة‏ الأمريكية‏-‏التى‏ لا‏ ينازعها‏ أحد‏- تحتاج‏ بالضرورة‏ «‏لإقليمية» القوة‏ المصرية‏، التى‏ لا‏ يحل‏ محلها‏ أحد‏! ومثلما‏ تحتاج‏ أمريكا‏ لأن‏ تستلهم‏ من‏ مصر‏ حكمة‏ التاريخ‏ وعمق‏ الثقافة‏، تحتاج‏ مصر‏ لأن‏ تستلهم‏ من‏ أمريكا‏ إبداع‏ العلم‏ وقدسية‏ الحرية‏.‏
لذلك‏ كله‏-‏سيدى‏ الرئيس‏- فإننى‏ لا‏ أتصور‏ (‏ولا‏ أعتقد‏ أنكم‏ أيضا‏ تتصورن‏) أن‏ تكون‏ مصر‏ مجرد‏ «‏منصة‏» توجهون‏ منها‏ خطابكم‏ إلى‏ العالمين‏ العربى‏ والإسلامى‏، ولكنى‏ أتصور‏-‏على‏ العكس‏- أن‏ تكون‏ مصر‏ هى‏ أول‏ المعنيين‏ بذلك‏ الخطاب‏، وأول‏ المتلقين‏ له‏.‏
وفى‏ ضوء‏ هذا‏ كله‏، وأخذا‏ فى‏ الاعتبار‏ ، ما‏ فجره‏ توليكم‏ للرئاسة‏ الأمريكية‏ من‏ توقعات‏ عظيمة‏، فإننى‏ أرجو‏ وأنتظر‏ منكم‏ التأكيد‏ على‏ ثلاث‏ رسائل‏:‏
‏- الرسالة‏ الأولى‏: إن‏ الولايات‏ المتحدة‏، وإنكم‏ شخصيا‏، لن‏ تتراجعوا‏ أبدا‏ عن‏ الدعوة‏ إلى‏ نشر‏ وترسيخ‏ الحرية‏ والديمقراطية‏ فى‏ العالمين‏ العربى‏ والإسلامى‏. إننى‏ أوقن‏ تماما‏-‏مثل‏ كل‏ الديمقراطيين‏ المصريين‏ والعرب‏- بأن‏ النضال‏ من‏ أجل‏ الديمقراطية‏، والعمل‏ من‏ أجل‏ تحقيقها‏، هو‏ أولا‏-‏وقبل‏ كل‏ شىء- مهمة‏ النخب‏ والشعوب‏ الحالمة‏ بها‏ والمتعطشة‏ إليها‏، أى‏ مهمتنا‏ نحن‏ وواجبنا‏ نحن‏.‏
ولكننى‏ فى‏ الوقت‏ نفسه‏، لا‏ أشارك‏ كثيرين‏ فى‏ بلادى‏ يعلنون‏-‏اعتقادا‏، أو‏ نفاقا‏- أن‏ الدعم‏ الأمريكى‏ لقضايا‏ الحرية‏ الديمقراطية‏ فى‏ بلادنا‏ هو‏ نوع‏ من‏ التدخل‏ فى‏ الشؤون‏ الداخلية‏، بل‏ إننى‏ على‏ العكس‏ تماما‏ أؤمن‏ بأن‏ ذلك‏ أمر‏ ضرورى‏ وحتمى‏، بل‏ هو‏ واجب‏ على‏ الأمة‏ الأمريكية‏ إزاء‏ بلادنا‏.
‏إن‏ قضايا‏ الديمقراطية‏ والحرية‏ واحترام‏ إرادة‏ الشعوب‏ أصبحت‏-‏تماما‏ مثل‏ حقوق‏ الإنسان‏- قضايا‏ تعلو‏ فوق‏ السيادة‏ الوطنية ، لا‏ يجوز‏ لأى‏ سلطة‏ أن‏ تنكرها‏ أو‏ تلتف‏ حولها‏ تحت‏ أى‏ حجة‏ كانت‏.‏
إن‏ دعمكم‏ السياسى‏ والمعنوى‏ والأخلاقى‏ للديمقراطية‏ وحقوق‏ الإنسان‏ فى‏ بلادنا‏ لا‏ يقل‏ أبدا‏ فى‏ أهميته‏-‏بل‏ هو‏ يفوق‏ فى‏ أهميته‏ كثيرا‏- دعمكم‏ الاقتصادى‏ والعسكرى‏.
بل‏ إننى‏ أزيد‏ على‏ هذا‏ كله‏ يا‏ سيادة‏ الرئيس‏ وأقول‏ إننى‏ أعتبر‏ دعمكم‏ هذا‏ للديمقراطية‏ فى‏ بلادنا‏ نوعا‏ من‏ التكفير‏ عن‏ الذنب‏، أو‏ الاعتذار‏ عن‏ مسؤولية‏ الولايات‏ المتحدة‏ فى‏ عقود‏ سابقة‏ عن‏ دعم‏ نظم‏ وحكومات‏ مستبدة‏ لا‏ ديمقراطية‏ أسهمت‏-‏بشكل‏ مباشر‏ أو‏ غير‏ مباشر‏- فى‏ تحقيق‏ المصالح‏ الأمريكية‏، على‏ حساب‏ شعوبنا‏، وخصما‏ من‏ مستقبلنا‏ ومستقبل‏ أولادنا‏.‏
‏- الرسالة‏ الثانية‏: إن‏ الولايات‏ المتحدة‏، وهى‏ تتوجه‏ إلى‏ المسلمين‏ بدعوة‏ للتصالح‏ والتعاون‏، على‏ استعداد‏ للإقرار‏ بمسؤوليتها‏ التاريخية‏ عن‏ تنمية‏ الاتجاهات‏ المحافظة‏ والمتعصبة‏ فى‏ العالم‏ الإسلامى‏.
وبعبارة‏ أخرى‏-‏وبصراحة‏- لا‏ نتصور‏ أن‏ يكون‏ خطابكم‏-‏بشأن‏ تلك‏ القضية‏- تكرارا‏ لخطابكم‏ الذى‏ ألقيتموه‏ فى‏ تركيا‏ فى‏ شهر‏ أبريل‏ الماضى‏، والذى‏ شددتم‏ فيه‏ على‏ أن‏ بلادكم‏ لا‏ يمكن‏ أن‏ تكون‏ فى‏ حرب‏ مع‏ الإسلام‏.
‏ففى‏ العالم‏ العربى‏، الذى‏ خرج‏ منه‏ أولئك‏ الذين‏ ارتكبوا‏ أحداث‏ 11 سبتمبر‏ 2001، لا‏ يمكن‏ تجاهل‏ الفترات‏ التى‏ عملت‏ فيها‏ الولايات‏ المتحدة‏ بدأب‏ ونشاط‏، والتى‏ حققت‏ فيها‏ نجاحات‏ كبيرة‏، من‏ أجل‏ دعم‏ وتشجيع‏ القوى‏ «‏الإسلامية‏» (‏أيا‏ كانت‏ درجة‏ محافظتها‏، ورجعيتها‏) لمواجهة‏ الشيوعية‏ الدولية‏، ثم‏ لمحاربة‏ الاتحاد‏ السوفيتى‏.
‏لقد‏ بدا‏ هذا‏ السلوك‏ فى‏ حينه‏ أقل‏ تكلفة‏، وأكثر‏ فاعلية‏ فى‏ محاصرة‏ الشيوعية‏ ومحاربة‏ الاتحاد‏ السوفيتى‏، من‏ دعم‏ الاتجاهات‏ الديمقراطية‏ والتحررية‏ فى‏ العالم‏ الإسلامى‏.
غير‏ أن‏ أحداث‏ 11 سبتمبر‏ أظهرت‏ أن‏ التكلفة‏ كانت‏ فقط‏ مؤجلة‏. وفى‏ الواقع‏، فإن‏ سقوط‏ برجى‏ مركز‏ التجارة‏ العالمى‏ فى‏ نيويورك‏، فى‏ 2001، كان‏ بمثابة‏ الثمن‏ الذى‏ دفعته‏ أمريكا‏ لسقوط‏ حائط‏ برلين‏ فى‏ 1989.‏
لذلك‏ كله‏ سيدى‏ الرئيس‏، نود‏ ألا‏ يكون‏ خطابكم‏ من‏ القاهرة‏ إلى‏ العالم‏ الإسلامى‏ خطابا‏ باسم‏ أمريكا‏ المسيحية‏، ولا‏ خطابا‏ باسم‏ أمريكا‏ المجسدة‏ للحضارة‏ الغربية‏، ولكننا‏ نريده‏ خطابا‏ باسم‏ أمريكا‏ الديمقراطية‏، وأمريكا‏ حقوق‏ الإنسان‏.
ولا‏ يكفى‏ أن‏ تقول‏ إن‏ أمريكا‏ ليست‏ لها‏ مشكلة‏ مع‏ الإسلام‏، بل‏ يجب‏ أن‏ تقول‏ أيضا‏ إن‏ لها‏ بالفعل‏ مشكلة‏ مع‏ قوى‏ التعصب‏ والاستبداد‏ واللاديمقراطية‏ (‏والإرهاب‏ طبعا‏) فى‏ العالم‏ الإسلامى‏! وإنها‏ أيضا‏ على‏ استعداد‏-‏مرة‏ ثانية‏- للتكفير‏ عن‏ ذنوبها‏ وتصحيح‏ أخطائها‏.‏
‏- الرسالة‏ الثالثة‏: أن‏ تعلنوا‏-‏كرئيس‏ للولايات‏ المتحدة‏- من‏ القاهرة‏، التى‏ بادرت‏ وغامرت‏ بالصلح‏ والسلام‏ مع‏ إسرائيل‏ منذ‏ أكثر‏ من‏ ثلاثين‏ عاما‏، أن‏ الوقت‏ قد‏ حان‏ للتوصل‏ إلى‏ تسوية‏ نهائية‏ وعادلة‏ للصراع‏ العربى‏- الإسرائيلى‏، بعد‏ طول‏ انتظار‏ وتسويف‏. إننى‏ أعلم‏-‏كما‏ تعلمون‏- أن‏ الأوضاع‏ فى‏ إسرائيل‏ وفى‏ فلسطين‏ صعبة‏ ومحبطة‏.
‏وتطرف‏ وتعنت‏ اليمين‏ الإسرائيلى‏، الحاكم‏ اليوم‏، لا‏ يناظره‏ إلا‏ ضعف‏ وانقسام‏ القوى‏ الفلسطينية‏! ولكن‏ يظل‏ من‏ المستحيل‏، بل‏ من‏ غير‏ المنطقى‏ على‏ الإطلاق‏، ألا‏ تتضمن‏ كلمتكم‏ إلى‏ العالم‏ الإسلامى‏ مبادرة‏ أمريكية‏ جادة‏ وجديدة‏، لحل‏ ذلك‏ الصراع‏ المزمن‏ الذى‏ طال‏ أمده‏، والذى‏ كان‏-‏وسوف‏ يظل‏- على‏ رأس‏ اهتمامات‏ العالم‏ الإسلامى‏، وأقوى‏ ما‏ يستقطب‏ مشاعره‏، ويلهب‏ عواطفه‏.‏
إن‏ مصر‏-‏سيدى‏ الرئيس‏- كانت‏-‏من‏ ناحية‏- أول‏ وأكبر‏ من‏ عانى‏ من‏ الصراع‏ العربى‏- الإسرائيلى‏، وتحمل‏ عبء‏ إدارته‏: حربا‏ وسلما‏. وكانت‏ الولايات‏ المتحدة‏-‏من‏ ناحية‏ أخرى‏- أكبر‏ من‏ انغمس‏ فى‏ هذا‏ الصراع‏ أيضا‏: حربا‏ وسلما‏.
ولذلك‏، فإن‏ شراكتنا‏ فى‏ حله‏ أمر‏ حتمى‏ وبدهى‏. ومصر‏ الرسمية‏ والشعبية‏ تقوم‏ بلا‏ كلل‏ ولا‏ ملل‏ بدورها‏ فى‏ رعاية‏ القوى‏ الفلسطينية‏، والتأليف‏ بينها‏، وترشيد‏ أدائها‏! لأن‏ أمن‏ الشعب‏ الفلسطينى‏، واستقراره‏، وتحقيق‏ آماله‏ فى‏ دولة‏ مستقلة‏، هو‏ جزء‏ لا‏ يتجزأ‏ من‏ أمن‏ مصر‏ واستقرارها‏.‏
ويتبقى‏ على‏ الولايات‏ المتحدة‏-‏فى‏ ظل‏ رئاستكم‏- أن‏ تقوم‏ بدورها‏ على‏ الطرف‏ الآخر‏، أى‏ محاصرة‏ وكبح‏ القوى‏ اليمينية‏ والمتعصبة‏ التى‏ تحكم‏ اليوم‏ إسرائيل‏، والتى‏ تهدد‏-‏كما‏ تدركون‏ جيدا‏- ليس‏ فقط‏ مستقبل‏ التسوية‏ السلمية‏، ولكنها‏ أيضا‏ تسعى‏ لأن‏ تخرب‏ ما‏ تحقق‏ منها‏، بشق‏ الأنفس‏، فى‏ العقود‏ الثلاثة‏ الماضية‏.‏
إنكم‏-‏سيدى‏ الرئيس‏- لابد‏ تدركون‏ أن‏ مشاعر‏ السخط‏ والإحباط‏ التى‏ كانت‏-‏ولا‏ تزال‏- تغذى‏ القوى‏ الإسلامية‏ الغاضبة‏ والمتطرفة‏، والتى‏ لجأت‏ للإرهاب‏ ليس‏ فقط‏ فى‏ الولايات‏ المتحدة‏ فى‏ 11 سبتمبر‏ 2001، وإنما‏ على‏ امتداد‏ العالم‏ كله‏، إنما‏ وجدت‏ مصدر‏ إلهامها‏ ودعمها‏ والتعاطف‏ معها‏-‏أولا‏، وقبل‏ أى‏ شىء‏- فى‏ الظلم‏ التاريخى‏ الذى‏ وقع‏ على‏ الشعب‏ الفلسطينى‏.
‏ولا‏ تزال‏ هذه‏ الحقيقة‏ قائمة‏ حتى‏ هذه‏ اللحظة‏. لذلك‏، فإننا‏ ننتظر‏ منكم‏-‏سيدى‏ الرئيس‏- كلمة‏ واضحة‏ قاطعة‏ إلى‏ الإسرائيليين‏، وتقولون‏ لهم‏: إن‏ أمن‏ العالم‏ وسلامه‏ أكبر‏ وأهم‏ من‏ أن‏ يكون‏ رهينة‏ لمشاعر‏ وسلوكيات‏ وشطحات‏ حفنة‏ من‏ الساسة‏ المتعصبين‏، قصيرى‏ الأفق‏، يمسكون‏ الآن‏ بزمام‏ الحكم‏ فى‏ إسرائيل‏.‏
ذلك‏ هو‏ ما‏ ننتظره‏ منكم‏ سيادة‏ رئيس‏ الولايات‏ المتحدة‏ الأمريكية‏، فى‏ نهاية‏ العقد‏ الأول‏ من‏ القرن‏ الحادى‏ والعشرين‏، باراك‏ حسين‏ أوباما‏، ونأمل‏ ألا‏ تخيب‏ آمالنا‏!‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.