علي امتداد القرن العشرين، كان الرأي السائد، أن توجية ضربة وقائية، يعتبر تصرفاً غير أخلاقي من قبل الدولة البادئة إلا في حالة تعرضها للهجوم أولاً . فهنا يحق لها شرعاً الدفاع عن نفسها . ويرجع الفضل في انتهاج هذة السياسة إلي أنتهاء حقبة الحرب الباردة علي سلام. إلا أنه قد وجه إليها اللوم من ناحية أخري، لأنها كانت السبب في سياسة التهدئة التي تبنتها أوروبا الغربية ضد ألمانيا في نهاية حقبة الثلاثينات من القرن المنصرم، ودخول الولاياتالمتحدة متأخرة إلي خضم الحرب العالمية الثانية . الحروب الاستباقية واستثناء علي القاعدة، شنت إسرائيل هجوما بادئة في حرب يونية 1967، مما أثار الجدل في ذلك الوقت . إلا أنه قيل وقتذاك، إن انتظار إسرائيل لضربة من مصر ثم الرد دفاعاً عن نفسها، لم يكن ليفي بالغرض . ورغم إجماع أغلبية الآراء في هذا الوقت أن الهجوم علي إسرائيل كان وشيكا، فإن استباقها بالضربة الهجومية عرضها لنقد ولوم أخلاقي من قبل الرأي العام العالمي . فإذا كانت الضربات الوقائية في مواجهة هجوم وشيك حتمي الوقوع، قد عرض إسرائيل لاستنكار عالمي في القرن العشرين . فلابد أن نقد المجتمع الدولي واستنكاره لتلك الضربات في مواجهة تهديدات أكثر غموضاً ويفتقر فوق ذلك لعنصر تحديد الوقت، سيقابل باستنكار وإدانة عالمية. وهذا ما حدث بالفعل عندما وجهت إسرائيل ضربة وقائية للمفاعل النووي العراقي عام 1981 . ولم يحتج العالم إلي اللجوء إلي نظرية الحرب العادلة حديثاً، إلا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، وظهر تهديدات أمنية جديدة بعد إعلان الحرب ضد الأرهاب . وطبقاً لما ذكره المفكر الاستراتيجي الأمريكي مايكل والتر في كتابة " الحرب العادلة وغير العادلة " الحرب الوقائية ليست عادلة، حيث إن الخطر بعيد وليس أكيد أو حتمي الحدوث. والأمر يختلف بالنسبة للحرب الاستباقية، التي يمكن أن تكون عادلة، لكن ليس بشكل مطلق . مع ذلك فهي تكون عادلة إذا كان الخطر المتوقع وبالتالي الخسارة واضحة وواقعية . وتعد الولاياتالمتحدةالأمريكية، إيران بأنها إحدي دول محور الشر الرئيسية، ومن خلال تصعيد أمريكي جديد ضد إيران، حذرت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون من أن الولاياتالمتحدة ستستخدم كل عناصر القوة الأمريكية لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي مشددة علي أن واشنطن وتل أبيب متفقتان في تصميمهما علي تحقيق هذا الهدف. وقالت كلينتون في ختام زيارتها لاسرائيل إنه في حين تفضل واشنطن حلا دبلوماسيا للمأزق مع طهران إلا أن خيارنا واضح، سنستخدم كل عناصر القوة الامريكية لمنع إيران من الحصول علي سلاح نووي. وأضافت أنها ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتنياهو ناقشا خطوات محددة يمكنهما اتخاذها لمواصلة زيادة الضغوط علي طهران، وتابعت قائلة " أقول بأمانة شديدة إننا نفكر بنفس الطريقة الآن في محاولة استكشاف سبيل للمضي قدما لتحقيق أبلغ الأثر في التأثير علي القرارات التي تتخذها إيران " . واتهمت كلينتون إيران بالفشل حتي الآن في الاستجابة للجهود الدبلوماسية. وقالت فيما يتعلق بالمسار الدبلوماسي أوضحت أن المقترحات التي شهدناها من جانب إيران حتي الآن في مفاوضات مجموعة5+1 لا تصلح وليس لها أي فرصة للنجاح. وكان نيتنياهو قد أبلغ كلينتون، قبيل اجتماعهما، في تعليقات علنية لدينا مسعانا المشترك لضمان ألا تحقق إيران طموحاتها في تطوير أسلحة نووية. ومن ناحية أخري، كشف مسئولون أمريكيون عن أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) تبني محطة رادار لرصد الصواريخ في موقع سري بقطر، في الوقت الذي تجري فيه القوات الأمريكية في الخليج أكبر تدريبات لإزالة الألغام، وذلك في أحدث تحرك من قبل الولاياتالمتحدة لتعزيز تواجدها العسكري في المنطقة لمنع إيران من أي محاولة لإغلاق مضيق هرمز في حالة تفاقم الصراع بين البلدين. إن الردار الذي يتم إنشاؤه حاليا في قطر سيكون مكملا لمحطتي الرادار القائمتين في صحراء النقب في إسرائيل وفي وسط تركيا، حيث ستشكل الثلاث محطات معا درعا لرصد الصواريخ القادمة من الأراضي الإيرانية، وأضاف المسئولون أن الرادار الجديد سيتم توصيله بأنظمة الدفاع الأمريكية المضاده للصواريخ. وأشار المسئولون إلي أن التعزيزات الأمريكية في الخليج تهدف إلي حماية الولاياتالمتحدة وإسرائيل ودول الاتحاد الأوروبي من الصواريخ الإيرانية. رد الفعل في إيران وفي رد فعل إيراني، اعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية رامين مهمانبراست التواجد الأمريكي في الخليج مصدرا لعدم الأمن، وذلك بعد ساعات من مقتل صياد هندي بعد أن فتحت سفينة أمريكية النار علي زورقه قبالة سواحل الإمارات. وقال المتحدث ندعو هذه القوات إلي تجنب أي تحرك استفزازي، ونأمل ألا تتكرر مثل هذه الحادثة . وقد عبرت حاملة الطائرات الأمريكية "دايوت أيزنهاور" وقطعها الحربية المرافقة لها قناة السويس ضمن قافلة الشمال، قادمة من البحر المتوسط في طريقها إلي البحر الأحمر، ومنه إلي الخليج العربي. إن حاملة الطائرات الأمريكية ترافقها أربع قطع حربية أمريكية ضمن مجموعتها القتالية، وقد عبرت القناة قادمة من ميناء بورسعيد في طريقها لمنفذ ميناء السويس ومنه لخليج السويس. ومن المقرر أن تواصل حاملة الطائرات ومجموعتها القتالية رحلتها من البحر الأحمر حتي سواحل الخليج العربي أمام السواحل الإيرانية. ودعا وزير الدفاع الاسرائيلي إيهود باراك الدول الكبري للإسراع في مساعي وضع حد لبرنامج إيران النووي، محذرا من ان محاولة مواجهة إيران ستكون اكثر صعوبة حال عبورها الحد النووي. وفسرت وسائل الاعلام الاسرائيلية تصريحات باراك علي انها دعوة لهجوم اسرائيلي محتمل علي إيران لإيقاف ما يعتقد الغرب أنه محاولة للحصول علي سلاح نووي، علي الرغم من ان إيران تنفي ذلك، وتقول إن برنامجها النووي لأغراض سلمية. قال باراك في حفل تخريج ضباط امن في تصريحات أذاعها في وقت لاحق مكتبه "أدرك جيدا وأعرف الصعوبات والتعقيدات التي ينطوي عليها منع إيران من الحصول علي أسلحة نووية." وأضاف قوله "حان الوقت ان يكون العالم كله مستعدا لاتخاذ عمل موحد ويكون له هدف موحد في الإرادة السياسية، و يري باراك إن العقوبات الاقتصادية الغربية فشلت في وضع حد لبرنامج إيران النووي. قال باراك إن اسرائيل تواجه الآن "أصعب تحديات لها علي الإطلاق". واضاف " أننا قد نضطر إلي اتخاذ قرارات مصيرية صعبة فيما يتعلق بأمن اسرائيل "، مشيرا إلي ما سماه تزايد عدم الاستقرار الذي نجم عن الثورات الشعبية في البلدان العربية المجاورة. ذكرت صحيفة إسرائيلية أن مستشار الأمن القومي، للرئيس الأمريكي باراك أوباما، أطلع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، علي خطة أمريكية طارئة لمهاجمة إيران، إذا فشلت الدبلوماسية في كبح برنامجها النووي. وذكرت صحيفة هاآرتس أن المستشار الأمريكي، توماس دونيلون، استعرض الخطوط العامة للخطة في المحادثات مع نتنياهو في وقت سابق هذا الشهر. وقالت هاآرتس إن اطلاع نتنياهو سرا علي الخطة يمثل أهم جهد من المسئولين الأمريكيين الكبار الذين زاروا إسرائيل الشهر الماضي، ومنهم وزيرة الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون، لصرف إسرائيل عن تنفيذ ضربة عسكرية من جانبها لإيران. إن فشل العقوبات الاقتصادية علي إيران لم يمنعها من استكمال تنفيذ برنامجها النووي، والسبب الرئيسي الذي يجعل إيران الآن تشكل تحديا كبيرا للمصالح الأمريكية أكثر من ذي قبل هو أن واشنطن الآن ببساطة أكثر قلقا من أي وقت مضي من نتائج الضغط علي حلفائها ليقفوا الي جانبها علي حساب مصالحهم في إنشاء علاقات اقتصادية مع إيران، فهل تقوم الولاياتالمتحدة بتوجيهة ضربة وقائية لإيران من أجل اجهاض مشروعها النووي؟!