في محاولة لإعادة تمويل استحقاقات سابقة .. "المركزي "يطرح أذون خزانة بقيمة950 مليون دولار ؟!    بسبب مصر، توقيع مذكرة تفاهم بين "شيفرون" وقطر للتنقيب عن النفط والغاز قبالة سواحل سوريا    ملكة هولندا ماكسيما تصبح جندية احتياطية في الجيش    زيلينسكي: نتوقع تبادل الأسرى مع روسيا في المستقبل القريب    صحة غزة: وصول 54 جثمانا لشهداء و66 صندوقا لأشلاء لمجمع الشفاء الطبي من إسرائيل    مبعوث روسيا بالأمم المتحدة يطالب بإجراءات ضد استخدام إرهابيي داعش محطات "ستارلينك"    وزير الخارجية السعودي ونظيره الإيراني يناقشان جهود الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة    نورهان العباسي: مصر بقيادة الرئيس السيسي تنتهج سياسة خارجية متوازنة قائمة على الانفتاح والحوار    صبحي يهنئ منتخب مصر لكرة السلة على الكراسي المتحركة بفضية البطولة العربية    مصدر من الأهلي ل في الجول: مهاجم كاميروني تحت السن يخوض معايشة مع الفريق    بثنائية مرموش.. مانشستر سيتي يكرر تفوقه على نيوكاسل ويتأهل لنهائي كأس الرابطة    حبس سيدتين بتهمة الترويج للأعمال المنافية للآداب بالإسكندرية    الفنانة نهال القاضي تدخل في غيبوبة بعد تعرضها لحادث سير    الخطر الحقيقي يبدأ، أمير كرارة يروج لمسلسل رأس الأفعى    رمضان 2026.. DMC تطرح البوستر التشويقي لمسلسل أب ولكن ل هاجر أحمد    طريقة عمل البسكويت بالجبنة، وجبة خفيفة سريعة التحضير    الإعدام لموظفة وعشيقها بتهمة قتل الزوج في قنا    اتصالات النواب تعلن حجب منصات المراهنات داخل مصر    تراجع مخزون النفط في أمريكا بأكثر من التوقعات    إنتر ميلان يتقدم على تورينو في الشوط الأول بكأس إيطاليا    البنك الأهلي: لفت نظر ل مصطفى شلبي بعد احتفاله أمام الأهلي    دعاء إبراهيم ل «البوابة نيوز»: وصول روايتي للقائمة القصيرة للجائزة العالمية فوز حقيقي أهديه لصغاري    أسامة كمال يشيد بمسلسل لعبة وقلبت بجد.. ويقدم التحية لصناعه    متحدث الوزراء: إشراك القطاع الخاص في الإسكان الاجتماعي لتلبية الطلب المتزايد    حزب الشعب الجمهوري يفتتح ورش عمل آليات العمل البرلماني والميداني    مدير أوقاف شمال سيناء يكرم حفظة القرآن الكريم بمسجد السيدة حليمة السعدية بالعريش    رئيس جامعة دمياط يعقد اجتماعًا لمناقشة تصور تسكين الفراغات الداخلية للمستشفى الجامعي والطلابي    خبير تربوي يضع روشتة ل التعليم للسيطرة على فوضي الإدمان الرقمي    وكيل صحة بني سويف يتابع انتظام صرف ألبان الأطفال بقرية بدهل في سمسطا    حماية الاطفال «2»    الأكاديمية الوطنية فخر لكل المصريين    كنوز| أم كلثوم أولاً وأخيراً    زيارة مفاجئة لوحدة الغسيل الكلوي بمستشفى حورس لرصد شكاوى المنتفعين    وزيرة التنمية المحلية توجه المحافظات بالاستعداد لاستقبال شهر رمضان المبارك    استقرار أسعار الحديد والأسمنت اليوم الأربعاء 4 فبراير 2026    محمود حمدان: «علي كلاي» هيكسر الدنيا في رمضان والعوضي هيظهر مختلف    أم جاسر ترد على قرار منعها من التمثيل: «مشاركتش في رمضان 2026.. ومستنية السنة الجاية»    تعليم الشرقية: جاهزية المدارس للفصل الدراسي الثاني على رأس الأولويات    وكيل تعليم كفر الشيخ يعلن إجراء المقابلات مع المتقدمين للوظائف الإشرافية    "انسحاب حرس الحدود بسبب الإسعاف".. الزمالك يكشف تفاصيل إلغاء مباراة الشباب    طريقة عمل مكرونة كريمي باللحمة المفرومة لذيذة وفاخرة في العزومات    ضبط سيدة بالغربية سرقت قرط طفلة داخل الحضانة    واشنطن بوست: ولايات أمريكية تتجه لحظر التعاون المحلي في عمليات اعتقال المهاجرين    الدكتور مصطفى يوسف اللداوي يكتب عن : عمار بن ياسر يلقي التحية على أدهم العكر ويطمئنه    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : ربنا الله !?    خالد الجندى يوضح الفرق بين الجدل المحمود والمذموم    جامعة القناة تنظم قافلة تنموية شاملة لخدمة أهالى حى الجناين بالسويس    اليوم العالمي للسرطان.. 6 لفتات إنسانية تصنع فارقًا في رحلة المحاربين    احتفالية الأزهر باليوم العالمي للأخوة الإنسانية تؤكد مركزية القيم الأخلاقية في بناء السلم المجتمعي    رئيس «هيئة الاستثمار»: منتدى الأعمال المصري-التركي فرصة لإطلاق شراكات اقتصادية جديدة    البورصة تواصل الصعود بمنتصف تعاملات اليوم    "الداخلية" تضبط 116 ألف مخالفة وتسقط 59 سائقاً تحت تأثير المخدرات    الرياضية: الهلال يوافق على رحيل داروين نونيز إلى الدوري التركي    إصابة 13 شخصًا في انقلاب ميكروباص بطريق الدواويس - الإسماعيلية    بث مباشر.. مانشستر سيتي يواجه نيوكاسل اليوم في نصف نهائي كأس الرابطة الإنجليزية    قمة ميلانو.. إنتر يواجه تورينو في ربع نهائي كأس إيطاليا وسط ترقب جماهيري واسع    إيبارشية حلوان والمعصرة توضح ملابسات أحداث كنيسة 15 مايو: لا تنساقوا وراء الشائعات    رحيل والدة نورهان شعيب.. رسالة وداع مؤثرة تطلب فيها الدعاء وتكتفي بالعزاء هاتفيًا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ناريمان ناجى تكتب: المناظرات : عرض أم استعراض ؟ اتفاق مع انشقاق ؟
نشر في الجريدة يوم 02 - 05 - 2011


كتبت ناريمان ناجى
في الثلاثة عقود الأخيرة، فقد المصريون حقهم المشروع في ممارسة السياسة، و أصبحت كلمة " المناظرة " غريبة على المجتمع المصري، و كادت أن تختفي من معجم المواطنة السياسي، ليس بسبب رغبة الشعب و إصراره على الترفع عنها، بل بسبب الخطة المحكمة من قِبل النظام؛ لسرطنة عقول المصريين أو القضاء عليهم إكلينيكيا.
فصار كل ما يعرفه عامة المصريين عن المناظرة، إما كونها ثقافية أو دينية في غاية الرقي ، يصعب على المواطن البسيط فهمها، مثل مناظرات المثقفين، أو مناظرات الشيخ أحمد ديدات، ، أو حرب شوارع في البرامج الفضائية؛ حيث يبدأ الضيوف في عرض وجهات النظر، فيشتد الخلاف بينهما، و يبدأ التراشق اللفظي و تشتعل النار على يد المُحاور وفريق الإعداد، مثلما نرى على الجزيرة مع فيصل القاسم .و من ثَمَّ يدور بداخل المُتلقي شئ من الإبهام و القلق والنفور، فيترك المناظرات جانبا؛ لأنها أصبحت بالنسبة له وجع دماغ إما سوقية في الحوار أو غموض فيه...
و قبل أن ندخل في صلب موضوعنا "المناظرات : عرض أم استعراض ؟ اتفاق مع انشقاق ؟"، علينا أن نُحيي مفهوم المناظرات في عقولنا من جديد . فكما يقول (الكفوي) في الكليات أن "المناظرة هي النظر بالبصيرة من الجانبين في النسبة بين الشيئين إظهاراً للصواب، أما المجادَلة: هي المنازعة في المسألة العلمية لإلزام الخصم سواء كان كلامه في نفسه فاسداً أم لا.
و عليه فإن من أدابها وشروطها ألا يفرط المرء في الإعجاب برأيه، وما تسوّل له نفسه، وأن يعتزل الهوى فيما يريد إصابة الحق فيه، وألا يجيب قبل فراغ السائل من سؤاله، و ألا يلجأ للتهكم و السخرية لكسب العقول.
و بعد نجاح الثورة، بدأ المصريون يرتون سياسيا من جديد، فعادت اللقاءات السياسية المفتوحة و هلت علينا المناظرات العلنية و رغبة أصحاب التيارات الفكرية و السياسية المختلفة في الدخول في مناظرات و نقاشات علنية.و أشهر مناظرتين قد شهدتهما مصر، كان د.عمرو حمزاوي _ مدافعا عن الفكر الليبرالي _ عنصرا مشتركا فيهما، فالأولى كانت في مؤسسة جسور لتعريف الإسلام أدارها د.فاضل سليمان الداعية الإسلامي و صاحب المؤسسة و يناظر حمزاوي د.عصام سلطان مدافعا عن الدولة الإسلامية، و أرى أنه كان لقاء يُدار برقي شديد ، فالدكتور فاضل حتى ولو كان داعما لرأي ما إلا أنه كان في غاية الحرفية في إدارة المناظرة، و عن الحضور فقد كانوا ذو عقلية متحضرة تجاوبا و إنصاتا و استفهاما و تشجيعا، و نفس الشئ لحمزاوي و سلطان. و على الرغم من اختلاف الرؤى و التوجهات إلا أنها كانت مناظرة للجميع ،كلُ يعرض رؤيته و سؤاله و وجهة نظره متفقين في ذلك على المصلحة العليا للبلاد.
أما عن كلية الحقوق جامعة الأسكندرية، فقد كانت عل النقيض: استعراض أدى إلى انشقاق، فصبحي صالح بحكم عمله بالمحاماة يمتلك القدرة على العرض و استعراض اللغة، فعرض وجهة نظره بنوع من الاستعراض اللغوي، فهلل مؤيدو صبحي و ثار مؤيدو حمزاوي، و عندما يتحدث حمزاوي يهلل أنصاره، فحدث نوع من الانشقاق لدرجة أن بعض مؤيدي صالح هتفوا ضد حمزاوي، و طالبوه بالخروج من القاعة، فانتهت المناظرة بنوع من الشخصنة " محبو فلان وكارهو علان " و انحرف الأمر تماما عن الهدف الرئيسي للمناظرة؛ وهو "عرض وجهة نظر من أجل اتفاق للصالح العام"...و انقسمت الآراء بين مؤيدين للمناظرات؛ لأنها تُثري الرأي العام السياسي و الفكري، وبين معارضين للمناظرات في الوقت الحالي؛ لأنها تفرق أكثر من كونها تُجمع، و مصر تعيش لحظات تاريخية وسياسية حرجة تحتاج لائتلاف قوى سياسية و ليس لانشقاقها...
في رأيي الخاص ، أن المناظرات خير لا غنى عنه؛ فهي حق مشروع للمواطنين؛ و تعمل على تعزيز أواصر الديمقراطية؛ و تزيد من القدرات الفكرية؛ بشرط أن يكون لها ضوابط؛ حتى لا تنقلب من العرض إلى الاستعراض فتتحول لانشقاق وليس اتفاق؛ و حتى نحقق هذا الخير ، فعلى الأقطاب الثلاثة للمناظرات: المتناظرون – المتلقون – مديرو المناظرات أن يلتزموا بالآتي : فعلى المتناظرين أن يعملوا فقط على إظهار صواب وجهة نظرهم و ألا يتنازعوا في المسألة العلمية لإلزام الخصم والمتلقين بها.
وعلى مديري المناظرات،أن يتلزموا الحيادية و لو كانوا مؤيدين لرأي بعينه، و أن يحموا حق كل مشارك فى التعبير الحر عن الرأي والفكرة دون قيود ودون انتقاص، و لنأخذ د.فاضل سليمان مثالا.
أما عن الحضور، فيجب أن يكون هناك احترام لكل وجهات النظر و الإقرار بتعدد الأفكار و الإنصات بعقل متحرر من كل القيود والميول؛ حتى نصل جميعا إلى الحق...اللهم أرنا الحق حقا و ارزقنا إتباعه و أرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.