طارق عبد العزيز: 90 % من المستشفيات الجامعية غير حاصلة على موافقات الدفاع المدني    محافظ أسيوط يطلق المرحلة الثانية من مبادرة "وحشتنا أخلاقنا"    رقابة أبوية وتصنيف عمري، تشريع حكومي جديد لحماية الأطفال من محتوى السوشيال ميديا    محافظ المنوفية يفتتح مشروع صرف صحى ميت البيضا باستثمارات 45 مليون جنيه    بركات: بيانات التعداد السكاني توفر أساس للتخطيط السليم    ترامب يؤكد وجود اتصالات على أعلى المستويات مع كوبا لإبرام اتفاق    الهلال الأحمر: ملحمة إنسانية مستمرة لدعم الأشقاء في غزة عبر معبر رفح    مفوضة الاتحاد الأوروبي: أوكرانيا مستعدة لتقديم تنازلات صعبة    العراق يباشر تحقيقات مع 1,387 عنصراً من «داعش» نقلوا من سوريا    برشلونة يعلن غياب نجم بارز عن مواجهتي ألباسيتي وريال مايوركا    محمود عاشور يشارك في معسكر حكام الفيديو المرشحين لكأس العالم    افتتاح معسكر التضامن الأوليمبي للووشو كونغ فو بالقرية الأوليمبية    محافظ أسوان يعتمد نتيجة الفصل الدراسى الأول للشهادة الإعدادية بنسبة نجاح 78.40%    القومي للطفولة: تشويه الأعضاء التناسلية للإناث يخلف آثارًا نفسية جسيمة وطويلة المدى    عاجل- الحكومة تعزز حماية الأطفال على الإنترنت.. مدبولي يترأس اجتماعًا عاجلًا لضبط المحتوى الرقمي الضار    تعرف على برنامج حفل ختام معرض القاهرة للكتاب 2026 غدا    مديرية التضامن الاجتماعي بالقليوبية تعقد اجتماعا لاختيار الأم المثالية    المنتجة ماريان خوري تستقيل من مهرجان الجونة.. لهذا السبب    الإفتاء توضح الأدلة على فضل ليلة النصف من شعبان.. تفاصيل    الصحة: تقديم أكثر من مليون خدمة طبية بمنشآت أسوان خلال 2025    وزارة الزراعة تطرح كرتونة البيض ب 110 جنيهات بمعرض المتحف الزراعى بالدقى    صحة غزة: حصيلة شهداء الحرب ترتفع إلى 71 ألفا و800    أهالي جهينة بالشرقية يودعون بالدموع جثمان أم رحلت بعد وفاة نجلها الأصغر ب24 ساعة    علاء عز: تفعيل التعاون بين الغرف التجارية المصرية والتركية لإنشاء مناطق صناعية تركية    رئيس جامعة المنوفية يشهد الحفل الختامي للنسخة الثانية من مبادرة "تمكين" بمعبد الأقصر    ب 15 مليون جنيه.. محافظ المنوفية يتفقد إنشاءات مدرسة مصطفى الربيعي الإعدادية بشبرا زنجي لتقليل الكثافة الطلابية    ليكيب: قائد الكونغو الديمقراطية يرفض عرض اتحاد جدة    متفقهون في الدين.. المتسابقون ببورسعيد الدولية يتنافسون في فرع الحافظ المتفقه ولجان التحكيم تشيد بالمستوى    التخطيط تُطلق تقريرها السنوي لعام 2025 بعنوان "النمو والتشغيل والقدرة على الصمود.. تهيئة الاقتصاد المصري للمستقبل"    محافظ شمال سيناء: رفح الجديدة للمصريين فقط وتشغيل المعبر يرد على الشائعات    قبل مواجهة الزمالك.. كهرباء الإسماعيلية يضم الإيفواري سيرجي أكا    الرقابة المالية ترفع الحد الأقصى لتمويل المشروعات متناهية الصغر إلى 292 ألف جنيه    وزير المالية ومركز المعلومات يكرمان صاحب المبادرة المجتمعية الأعلى تقييمًا في «الإصلاح الضريبى»    رئيس الشيوخ: ليلة النصف من شعبان مناسبة عطرة نستلهم منها دروساً إيمانية عظيمة    إصابة 23 عاملاً في انقلاب «ربع نقل» على طريق الإسماعيلية الصحراوي    «إكسترا نيوز» ترصد حجم الإقبال اليوم على معرض القاهرة الدولي للكتاب بمركز مصر للمعارض الدولية    وزير الثقافة ينعى الفنان التشكيلي حسام صقر    ريهام حجاج تحتفل بعيد ميلاد جالا عادل فى لوكيشن مسلسل توابع    المشدد 10 سنوات وغرامة 100 ألف جنيه لتاجرى مخدرات فى رأس سدر    حالة الطقس.. أتربة عالقة وأجواء مغبرة تغطى سماء القاهرة الكبرى والمحافظات    4397 مستوطنا يقتحمون باحات الأقصى خلال يناير 2026    اليوم.. النطق بالحكم على قاتلة صغار دلجا بالمنيا في جلسة الاستئناف على إعدامها    تامر عبد الحميد: معتمد جمال نجم الزمالك الأول.. وعدم ذهاب إمام عاشور إلي المطار مع الأهلي "مصيبة"    قوائم طويلة من الفلسطينيين تنتظر العبور عبر معبر رفح إلى مصر لتلقي العلاج    صوم يونان.. دعوة للقلب    فضل شهر شعبان.. دار الافتاء توضح فضل الصيام فى شهر شعبان    مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 2فبراير 2026 فى المنيا.... اعرف مواعيد صلاتك بدقه    أسعار الدواجن البيضاء والبلدى بالأسواق والمحلات فى الأقصر اليوم الإثنين    تسليم نظارات طبية لأكثر من 5000 تلميذ بالمرحلة الابتدائية ضمن مبادرة «عيون أطفالنا مستقبلنا» في بني سويف    عمر كمال: رفضت 30 مليون جنيه من بيراميدز وهذا سبب رحيلي عن الأهلي    محافظ الأقصر يحضر احتفال العائلة الحجاجية بالليلة الختامية لمولد أبو الحجاج    جرامي ال68.. مايهيم يفوز بجائزة أفضل ألبوم بوب غنائي    حياة كريمة.. صحة دمياط تستهل فبراير بقافلة شاملة تخدم 1217 مواطنا بفارسكور    وزير الصحة: تفعيل الخطة القومية للخدمات الصحية الطارئة ورفع درجة الاستعداد بالتزامن مع فتح معبر رفح    لتجنب اضطرابات الهضم، طرق تهيئة المعدة لصيام رمضان    دار الإفتاء: صيام يوم النصف من شعبان من جملة الأيام البِيض من كل شهر    الجيش الإسرائيلي يعلن اغتيال مسؤول في دائرة الهندسة ب«حزب الله» جنوب لبنان    متابعة حية.. الاتحاد يواجه النجمة في الجولة 20 من الدوري السعودي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سرطان الدم واليموفليا
نشر في البداية الجديدة يوم 30 - 10 - 2012

بالرغم من حدوث تقدم كبير في النواحي المختلفة في الطب خلال القرن العشرين لا يزال يحتل مرض السرطان موقعا حساسا في وعي جمهور الناس من حيث إثارته لمشاعر الخوف والقلق لدى الكثيرين . ربما يرجع ذلك إلى أن التقدم الحاصل في معالجة السرطان عامة وإن كان كبيرا , إلا أنه أقل بكثير من التقدم الذي حصل في مكافحة وعلاج الأمراض المعدية خلال القرن العشرين أدى إلى ارتفاع متوسط العمر المتوقع للإنسان في البلدان المختلفة ارتفاعا كبيرا وأدى ذلك إلى ازدياد نسبة شريحة المواطنين الذين تجاوزوا سن الخمسين مثلا , ومن المعلوم أن معظم حالات السرطان تظهر في العقود التي تلي سن الخمسين ولذلك يمكن القول أن نسبة حالات السرطان مقارنة بعدد السكان حصل فيه زيادة نتيجة زيادة نسبة السكان الذين تجاوزوا سن الخمسين مثلا , بالإضافة إلى ذلك أدت الوسائل التشخيصية الحديثة إلى الكشف عن حالات لم تكن تكتشف قبل وجود الأجهزة الحديثة في هذا الزمان .
وبالرغم من التقدم الكبير في علاج سرطانات الدم والأورام الليمفاوية بالذات , بشكل يفوق حتى التقدم الذي حصل في الأورام الأخرى , والذي يتمثل في أن هذه الأمراض كانت مؤدية إلى الوفاة كلها تقريبا قبل الستينات من القرن العشرين , بينما يمكن الشفاء التام من معظمها اليوم بنسب تتراوح بين 25 إلى 90 %. بالرغم من هذا التقدم الكبير لا تزال أورام الدم والغدد الليمفاوية تثير الفزع والقلق لدى الكثيرين من الناس وذلك يرجع إلى عدة أسباب من ضمنها كون هذه الأمراض تصيب بنسبة أكبر شريحة من صغار السن سواء الأطفال أو الشباب , وكذلك لكون هذه الأمراض تصيب في حالات نادرة جدا أشخاصا من صغار السن يحتلون مكانا في وسائل الإعلام سواء كانوا من الرياضيين أو الفنانين أو غيرهم من الناشطين في مجال الأعمال أو الحياة العامة .
إن التقدم الكبير الذي حصل في علاج هذه الأمراض ترافق مع كون الوسائل العلاجية الكثيرة تعتمد على عقاقير ذات تأثيرات جانبية ملموسة لدى المريض ومرتبطة أيضا بمضاعفات تحصل نتيجة المرض ونتيجة علاجه , كل ذلك أدى إلى تغير في تعاملنا مع المرضى من حيث ضرورة شرح طبيعة مرضه له. في السابق كان معظم المرضى يتركون أمر العلاج للطبيب بينما اليوم أصبح الأطباء يحتاجون إلى كسب ثقة وتعاون المريض أكثر فأكثر , وأصبحت عملية كسب هذا التعاون مرتبطة بإفهام المريض طبيعة مرضه وطبيعة العلاج الذي يتلقاه والآثار الجانبية والمضاعفات المحتملة التي يمكن توقعها , وكذلك ازدادت رغبة المرضى في معرفة أمراضهم وازدادت أيضا لديهم الوسائل التي تمكنهم من معرفة أمراضهم إما عن طريق المواد المطبوعة سواء في الصحف والمجلات أو الكتيبات التي تصدرها المؤسسات العلاجية المختلفة أو مؤخرا عن طريق الإنترنت وأصبح العديد من المرضى يدخلون إلى شبكة الإنترنت للتعرف على أمراضهم خاصة في البلاد المتقدمة حيث توجد مصادر معلومات كثيرة باللغات الإنجليزية وغيرها بينما تقل باللغة العربية للأسف , ولكن بالرغم من ذلك أصبحنا نحن الأطباء نقابل في مرات كثيرة العديد من المرضى الذين يأتون إلينا وقد تصفحوا مواقع الإنترنت عن أمراضهم واكتشفوا بعض الأمور التي يودون الاستفسار عنها , وأصبح أيضا العديد من المرضى يأتون إلينا بصور مقالات عن هذا الدواء أو ذاك ويطلبون منا معلومات أكثر . نتيجة هذه التغيرات ازدادت الحاجة إلى وجود الوسائل التي تساهم في إيجاد الوعي لدى الناس عن الأمراض المختلفة وتساهم في كسب ثقة وتعاون المرضى مع أطبائهم والمؤسسات العلاجية التي تتولى علاجهم.
بالرغم من المعاناة الاقتصادية، والسياسية، والمعيشية والنفسية التي يعانيها الشعب الفلسطيني منذ أوائل المجازر والحروب ولأيامنا هذه، لم يفكر حتى وللحظة واحدة بالابتعاد عن الأرض المقدسة، إذا لم يطردوا أو يسجنوا أو ينفوا عنها. إلا أن الحصار على هذا الشعب وفصلهم عن العالم الخارجي وربطهم بمخيمات أو مدن أو بؤر مزدحمة بالأقارب أدت إلى مشاكل اجتماعية وصحية ليس بمقدار اتفاقات أوسلو أو "سلام الشجعان" أو قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف بتصحيحها أو حلها لوحدها. من بين هذه المصاعب التي نشأت خلال هذه العقود هي زواج الأقارب، الذي أدى إلى زيادة نسبة الأمراض الوراثية. في حين يتطلب آلاف من الدولارات قبل الزواج لاكتشاف إمكانية تسبب هذه الأمراض الوراثية والعشرات من الآلاف لعلاجها سنويا للفرد الواحد، فليس للفرد الفلسطيني أن يدبر هذه المصاريف، أو لوزارة الصحة الفلسطينية من التخلص من عجزها المالي وديونها للتصرف، أو اهتمام الدول المانحة بمثل هذه المشاريع. لذلك عدم تواجد العلاج يسبب في وفاة أو عجز معظم المرضى قبل بلوغهم سن العشرين.
إن باستطاعة المصابين ببعض الأمراض الوراثية العيش حياة طبيعية والوقاية من توريث الأجيال القادمة من خلال التوعية والعلاج. إلا إن الدمار الشامل للبنية التحتية والاقتصادية للقطاع الصحي والطبي في فلسطين لم يستطع توفير السيولة الداخلية لتوفير الاحتياجات الإنسانية والطبية المتطلبة لتخفيف المعاناة اليومية عن ألوف المصابين وعائلاتهم. فبينما يمول العالم الغربي منتجعات سياحية، وكازينوهات، وفيلات، وعمارات سكنية، وسيارات فخمة وشبكات اتصال ومطاعم غربية التي لن تساعد أو تؤمن حياه الشخص العادي، وبما فيهم المرضى، هنالك عشرات من المرضى يموتون سنويا بانتظار الأيدي الكريمة التي ستجلبهم من هذا الكابوس إلى نور الأرض المقدسة. ومن بين هذه الأمراض الخبيثة مرض نزف الدم - المعروف بالهيموفيليا، الذي يصيب واحد من كل خمسون ألف مولود ذكر في العالم، إلى أنة يصيب 200 ذكر في فلسطين حسب التقديرات الأولية وهنالك عدد يشابهه من الإناث الحاملات للجينة الوراثية بسبب زواج الأقارب. لذلك باشرت الجمعية الفلسطينية لأمراض النزف بمساعدة المرضى وعائلاتهم في فلسطين، و الآن تبحث عن متطوعين، وممولين، وأطباء مختصين بأمراض الدم من العرب والمسلمين لرفع مستوى العلاج بالمنطقة أجمع ولإنشاء فيدرالية عربية وإسلامية للسيطرة على انتشار هذا المرض وعلاجه في بلادنا.
المرض
الهيموفيليا، مرض نزيف الدم، عبارة عن خلل وراثي في المادة التي تمنع الدم من التخثر. فقدانها يعرض المرضى لنزف تحت الجلد أو في المفاصل أو تحت العضلات عند تعرضهم لأي إصابة أو جرح بسيط. إن هذه المادة تتكون من عدة بروتينات تعمل مع بعضها البعض لمساعدة الدم على التجلط. فيحتاج هذا الوضع لوقت طويل حتى يتجلط الدم وفي بعض الأحيان ليس بالإمكان إيقاف النزف إلا بإعطاء المصاب إبرة العامل المفقود الذي يعمل على وقف النزف. معظم الناس يتعرضون إلى تمزق الأوعية الصغيرة في أنسجة الجسم المختلفة، نتيجة لضغط بسيط، لكن في الحالة الصحية المثالية، يتكون تخثر الدم بسرعة ولا يكون الشخص مدركا له. إلا أن الإنسان المصاب بمرض الهيموفيليا يمكن أن ينزف بشكل أطول نتيجة لمثل هذا الضغط، ولذلك العديد من حالات النزيف تحدث بدون سبب.
هناك أنواع وأشكال متعددة لهذا المرض، والتي تقسم حسب شدة درجه النزف، أهمها نوع (أ) الذي سببه نقص في العامل الثامن لمادة التجلط، فهو أخطر أنواع الهيموفيليا وهو عبارة عن 85% من مجموع الحالات، حيث تكون أعراضه عبارة عن نزيف ذاتي متكرر. يكون أعراضه عبارة عن نزف بعد الكدمات أو الضربات البسيطة التي يتعرض لها المصاب.
المعاناة
يكتشف مريض النزف بعد عملية الطهور أو عند إعطاءه إبرة أثناء العلاج أو عند سحب عينة من الدم منة. عندها يحدث نزف تحت الجلد، ويمكن التعرف علية من خلال بقع زرقاء، ويطول وقت النزف ولا يتوقف كما يحصل عند المولودين الجدد. أما الحالات التي تكتشف بعد ذلك، تكون في معظمها عن طريق ملاحظة انتفاخ في المفاصل بسبب تراكم الدم، والذي يسبب إعاقة حركية بدون العلاج. كل هذه الدلائل تشير في معظم الأوقات على أن هذا الإنسان قد يعاني من هذا المرض، وبالتحاليل المخبرية يستطاع أن يؤكد هذا وأن يحدد نسبة العامل الذي يساعد على التخثر. حينها ولعدم تعود العائلة على هذا المرض يؤثر هذا المرض عليهم، ربما يجعلهم يخافون من أن يمسكوا طفلهم المصاب أو يتعاملوا معه خوفا من إيذائه، وهناك بعض العائلات غير قادرة على تقبل وتفهم مثل هذه الحالات، ولكن بالوعي والتثقيف، والإيمان يمكن حل هذه المشاكل. خلال الخمسون عاما الماضية لقد تم اكتشاف عدة أنواع من العلاج الطبي للسيطرة على الهيموفيليا والعلاج الوقائي للحد من وراثة هذا المرض. وللأسف ولأسباب مادية وتقنية فإنه ليس متواجد على افضل حال في فلسطين، إلى أن الجمعية الفلسطينية لأمراض النزف حسنت أوضاع المرضى خلال السنين الماضية من ناحية توفير الأدوية للحالات المستعصية، ترجمة ونشر بعض المعلومات بالعربية، المشاركة في الندوات الدولية، وعمل حملات تبرع وتوعية. فكيف بإمكان فلسطين أو أي دولة أخري الحد من معاناة مرضاهم والتقدم إلى المستوى الذي يتمتع به المرضى في الدول المتقدمة؟
العلاج
أولا: معالجة النزيف -- المعالجة المطبقة في حالة نزيف معينة تعتمد على مكان النزيف، كمية النزيف ومدة النزيف وشدة الهيموفيليا. بالنسبة لنزيف الفم تستعمل أدوية الامكار أو سايكلوكابرن، ينصح بها بعد أو بدلا من المعالجة بمركز عامل الهيموفيليا، هذه المعالجة تتبع بطعام لين ومثلجات. إذا كان النزف بسبب جرح، نزف داخلي، أو نزف المفصل فالخطوة الأولي هي وقف النزيف بتطبيق العلاج الأولي المعياري، مثل تطبيق الرباط، الضغط، وأكياس الثلج، وبعدها إعطاء إبرة العامل، حيث يجب وقف النزيف بالسرعة الممكنة عن طريق زرق عامل تخثر وتثبيت المنطقة المصابة.
النوع الأكثر شيوعا ويتطلب علاجا فوريا للغاية هو نزف المفصل، حيث يمكن أن يظهر كنزيف تلقائي، أو نتيجة جرح أو رضه تؤثر على المفصل. عندما يكون هناك نزيف داخل المفصل، الدم النازف من بطانة المفصل يتجمع في فراع المفصل، عندها يلتهب المفصل، وبعدها تفرز بطانة المفصل أنزيمات تصب في فراغ المفصل لتهضم وتزيل الدم، لكن هذه الإنزيمات لا تتوقف مع زوال الدم. ومع كل نزيف غير معالج، تستمر الإنزيمات في هضم حواف غضروف المفصل وفي النهاية عظم المفصل. نتيجة لذلك إذا لم يعالج المفصل يمكن أن يؤدي إلى تدمير تدريجي للمفصل. وهذا ما يحصل في أغلب الأحيان.
ثانيا: تفعيل مركز العناية الشاملة -- بما أن مرض الهيموفيليا يؤثر على نواحي عديدة من حياة المريض وعائلته، فقد تطورت معالجة مرض الهيموفيليا إلى تقديم العناية الشاملة، فبدلا من معالجة حالات النزيف الفردية فقط، يركز الأطباء والمرضى أيضا على الصورة الكاملة للمرض في حياة المريض. فمراكز العناية الشاملة والمختصة ومع طواقمهم الصحية المتعددة الجوانب تزود خدمات تتراوح من عناية جسدية إلى نفسية، من عناية سنية إلى عناية عظمية وعناية طبية عامة. والعناية الكاملة والشاملة لمريض الهيموفيليا تساعد العائلة على معرفة تشكيله واسعة من المواضيع التي تتضمن الضغوط الاجتماعية والنفسية التي تواجه عائلات الهيموفيليا، وتسيطر على الحالات الطبية البسيطة، التي ليس باستطاعة العلاج العادي السيطرة عليها بسبب استمرار النزيف. مركز العناية الشاملة هو بداية جيدة، حيث يمكن أن يوفر مجموعات مساندة للمريض، وخدمات أخرى تزود معلومات عن مرض الهيموفيليا واقتراحات للحد من أضطراباتة مع الحياة العادية. ومن أهمها توفير مادة التجلط ومراقبة توفرها في الجسم في حالة احتياج المريض إلى أي عملية جراحية.
ثالثا: استخدام عامل التخثر الغير مشتق من الدم أو البلاسما -- العامل البديل هو مركز من عامل مستخلص من البلاسما، هذه المركزات مجمدة مجففة وتحتوي على كمية كبيرة من عامل التخثر. ولكن مركزات العامل الجديدة ألغت خطر التلوث الفيروسي. ولقد تقدم البحث خطوة واحدة إلى الأمام ليخلق منتجات العامل غير المشتقة من الدم أو البلاسما، فبعض منتجات العامل الثامن تصنع عن طريق تقنية الأبحاث الجينة، وألغت مشاكل انتشار الفيروسات من جسم الإنسان المتبرع إلى المريض. فبإمكان هذا العامل رفع مستوى مادة التخثر في دم المريض فورا ولتستمر على هذا النحو من 8 - 12 ساعة منذ اخذ إبرة العامل. ويمكن اخذ هذا العامل عند الشعور بالحاجة إلية، ولكن يستحسن أخذه كل يوم بعد آخر للوقاية من أي نزيف عندما يكون العامل متوفرا. وبسبب التكاليف الباهظة لهذا العلاج الأساسي، فإنه ليس متوفر باستمرار في فلسطين أو موجودا على الإطلاق في الدول النامية.
المستقبل
فبفضل هذه الخطة الثلاثية يستطيع المريض في الغرب أن يعيش حياته العادية وأن يصل إلى العمر الذي يعيشه الإنسان العادي، كما يستطيع أيضا أن ينمو طبيعيا، ويكمل دراسته ويعمل ويتزوج كأي شخص آخر. ولكن خلال فترة النمو عليه مراقبة أعماله ونشاطاته وأن يبتعد عن الأعمال التي تسبب له نزفا، كذلك ممارسة بعض أنواع الرياضة مثل السباحة مهمة ومفيدة في تقوية العضلات ونموها. حالة المريض الفلسطيني تحسنت، ولكن عدم وجود السيولة الكافية لتمويل مركز العناية الشامل أو شراء العامل البروتيني على استمرار أو لدفع رواتب الأطباء المختصين أو تكلفة ترجمة و طبع المواد التعليمية إلى اللغة العربية يجعل مرض الهيموفيليا السبب الرئيسي في موت عدد من المصابين أو إعاقتهم أبديا. بمقارنة مع المريض الغربي الذي يمكنه ممارسة حياته العادية والاستنجاد بالعامل البروتيني المتوفر في بيته على استمرار في حالة وقوع أي نزيف، والذهاب إلى مركز العناية المتخصصة كل 6 اشهر فقط لفحوص روتينية من خلال التنسيق مع جمعيات تعتني باحتياجاتهم كالجمعية الفلسطينية لأمراض النزف.
فلقد تأسست الجمعية الفلسطينية لأمراض النزف (الهيموفيليا) رسميا في عام 1996 بهدف مساعدة مرضى النزف من أبناء الشعب الفلسطيني والعربي عن طريق تقديم الخدمات الطبية والاجتماعية والنفسية لهم. تقاد هذه الجمعية من قبل متطوعين، منهم الهيئة الإدارية في الضفة الغربية وأخرى في قطاع غزة، وهنالك هيئة تنسيق عالمية ومتطوعين في أمريكا. وللأسف نقص في المتطوعين ونقص في الخبرات والتخصصات ونقص في التبرعات يعيق تحقيق الخدمات الطبية والاجتماعية والنفسية والتثقيفية باللغة العربية اللازمة للمرضى.
فمنث تأسيس الجمعية وبالإمكانيات المتاحة لها حصلت الجمعية، ومن خلال وزارة الصحة الفلسطينية، على تامين صحي ومجاني لجميع المرضى وعائلاتهم. وقد قامت أيضا بإسعاف عدة حالات كانت بين الحياة والموت، من خلال إحضار تبرعات العامل المخثر بأيدي مندوبي مصانع الأدوية من الولايات المتحدة الأمريكية إلى أيدي الجراحين في فلسطين، وقامت بتمثيل الصوت والضمير العربي في عدد من الندوات الدولية حول الهيموفيليا. فأمراض النزف ناتجة عن نقص إحدى مواد التجلط، وبدون هذه المواد عملية تجلط الدم لا تحدث بصورة طبيعية وينتج عنها نرف داخلي متواصل في المفاصل والعضلات وتحت الجلد مما يؤدي إلى مضاعفات مزمنة في المفاصل وأجزاء أخرى من الجسم إذا لم تعالج من خلال إبرة العامل المخثر البهيض الثمن.
نداء
بينما ينزف المجاهدين للشهادة في سبيل الله ودفاع وجلاء لعروبة القدس وفلسطين، ما زال مرضى نزف الدم -الشهداء الأحياء- ينزفوا ويجاهدوا إحياء وجلاء لبقائهم على هذه الأرض الطاهرة حتى يستشهدوا دفاعا عنها. فهم بانتظار العروبة وزخرتها وقلبها ورزقها لحماة فلسطين، حماة من يحمي مولد عيسى ومسرى محمد عليهم الصلاة والسلام. ويحنى من ربنا، فلنساهم ونستثمر في بني بشر وليس في بني حجر، فلنحقق أمنية الشهادة الحقيقية ونحيي الشهداء الأحياء. فلنثقف ونعالج جيلنا من الأمراض الوراثية حتى نبني أجيال خالية من الأمراض الوراثية. فالوقاية خير من قنطار علاج، واستمرار العلاج هو المصدر الوحيد لوقف معاناة مئاة الالوف المصابين بالهيموفيليا في العالم العربي والاسلامي.
لذلك تهيب الجمعية الفلسطينية لأمراض النزف بالأمة والجاليات العربية والإسلامية للتبرع ماديا وتقنيا والتطوع ومد العون لها. فهي تحاول برفع مستوى العناية للمرضى العرب والمسلمين من خلال تقديم كل الخدمات الطبية والاجتماعية والنفسية والتعليمية باللغة العربية التي يحتاجونها. وأيضا تهيب بالأطباء المختصين، والمؤسسات الحكومية والغير حكومية والشخصيات العربية والإسلامية المعنية، والمرضى وعائلاتهم في شتى أنحاء العالم بالاتصال بهم في اقرب وقت ممكن، حتى يكون باستطاعتهم تكوين فيدرالية للتعرف على بعضهم البعض، وعلى قدراتهم واحتياجاتهم، ومتطلباتهم قبل عقد الدورة السنوية للفدرالية العالمية للهيموفيليا المزمن عقدها في حزيران 2000 في كندا. حيث بإمكان هذه الفيدرالية تقديم تقرير للهيئة العليا والاستنجاد بهم والضغط عليهم للتركيز على المجتمع والعالم العربي والإسلامي. والإشراف على تدريب كوادرهم، وعلى بناء مركز عناية شامل بأحدث التقنيات وسبل العلاج لخدمة المرضى في المنطقة اجمع


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.