سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
الثقافة .. الوزارة الحائرة في حكومة محلب... فاروق حسني قبض عليها بيد من حديد 18 عامًا متواصلة.. ومن بعده حيرت الجميع وأثارت الجدل ما بين عاشق ومشتاق.. 6 أشخاص حملوا رايتها ولم ينجح أحد
"مثقفون يطرحون أحمد مجاهد وشاكر عبد الحميد وسامح مهران خلفًا للدكتور محمد صابر عرب".. و"إيناس عبد الدايم وحلمي النمنم مرشحان لمنصب وزير الثقافة".. "احتمالية بقاء وزير الثقافة في منصبه تثير الجدل بين المثقفين" عناوين كثيرة تتناقل بين الصحف والمواقع الإلكترونية حول مصير وزير الثقافة، ذلك المنصب الذي شهد صراعًا كبيرًا بين أوساط المثقفين، والذي يعتبره البعض منصبًا شرفيًا تحت شعار زائف "لما ناكل نبقى نتثقف". فمنذ قيام ثورة يناير، وتعاقب على وزارة الثقافة عدد من الوزراء، فبعد إقالة وزير الثقافة الأسبق، فاروق حسني، والذي تولى الوزارة لمدة 18 عامًا متواصلة، أدت إلى ارتباط اسمه بالثقافة المصرية لأعوام طويلة، إلى أن تم إنهاء مدته في وزارة أحمد شفيق، في 29 يناير 2011. وبإقالة فاروق حسني توقع الجميع بأن تشهد الثقافة المصرية طفرة كبيرة، خصوصا في تدعيم الهوية المصرية ومشاعر الانتماء، والبعد عن الثقافة الغربية التي قاربت من التطبيع مع هويتنا المصرية، سواء كان في الفن الذي يقدم لشباب هذا البلد، أو في المناحي الإعلامية التي يتلقاها، ولكن ذهبت كل تلك الآمال مع تتابع سريع للوزراء، وحراك عنيف لحركة التظاهرات والاعتراضات. فتولى جابر عصفور مسئولية الوزارة، في 31 يناير 2011، كأول وزير عقب الثورة، لكن ظروفه الصحية منعته من استكمال مهامه، ما أدى إلى تقديم استقالته، في 9 فبراير، بعد أقل من شهر من توليه الوزارة، وعلى الفور، تم تكليف محمد عبد المنعم الصاوي، بوزارة الثقافة، خلفًا ل"عصفور"، وعلى الرغم من ما أثير من جدل واسع في الأوساط الثقافية، حيث احتج عدد كبير من المثقفين والفنانين على اسم "الصاوي"، لوصفهم له بأنه "رجل أعمال"، وأن تعيينه وزيرًا "يكشف عن احتقار عميق للثقافة وللجماعة الثقافية المصرية"، إلا أن سرعه تعيين البديل له دلالة واضحة على أهمية المنصب. ومع حدوث احتجاجات شعبية تطالب بإقالة حكومة أحمد شفيق، اضطر المجلس العسكري إلى إصدار قرار بتكليف الدكتور عصام شرف، رئيسًا للوزراء، في 3 مارس 2011، وتم تكليف الدكتور عماد أبو غازي، وزيرًا للثقافة في تلك الحكومة، ومن الجدير بالذكر أن تولي المنصب جاء متزامنًا مع الوزارات التي يعتبرها البعض أساسية ك"الخارجية والداخلية" مثلًا. وفي أعقاب أحداث محمد محمود، والتي نتج عنها استقالة الحكومة بالكامل، تم تكليف الدكتور شاكر عبد الحميد، لكن تلك الفترة لم تشهد ثراءً ثقافيًّا أو معرفيًّا، وانتهت مع تعيين محمد صابر عرب وزيرا للثقافة، في حكومة الدكتور كمال الجنزوري، في 29 مايو 2012. وتقدم عرب باستقالته إلى "الجنزوري"، لترشيحه للحصول على جائزة الدولة التقديرية للعلوم الاجتماعية ضمن جوائز الدولة "النيل"، والتقديرية للتفوق، والتشجيعية، وهو ما يتعارض مع منصبه كوزير للثقافة، وصدر قرار فوري بتكليف الدكتور محمد إبراهيم، وزير الآثار، بتسيير أعمال وزارة الثقافة مؤقتًا. وعاد عرب إلى الوزارة مع تكليف هشام قنديل برئاسة الوزراء، في 2 أغسطس 2012، إلا أنه قدم استقالته وتم تكليف الدكتور علاء عبد العزيز وزيرًا للثقافة، في مايو 2013، وهو ما أدى إلى احتجاج عدد كبير من المثقفين والفنانين في مقر وزارة الثقافة عليه، وقاموا بمنع الوزير من تأدية عمله أو دخوله مقر الوزارة، ولاقت قراراته معارضة دائمة من المثقفين المصريين، مؤكدين أهمية الوزارة وحساسية المنصب. ومع أحداث 30 يونيو، وعزل محمد مرسي وتشكيل حكومة جديدة بدلًا من حكومة "قنديل"، تم تكليف محمد صابر عرب، وزيرًا للثقافة، مرة ثانية. ومع تعاقب 6 أشخاص على هذه الحقيبة الوزارية، يتضح مدى أهمية المنصب، واستحالة استمرار الحكومة دون وزير للثقافة، وهو الوضع الذي يستمر فيه المهندس إبراهيم محلب، رئيس الوزراء الجديد منذ أكثر من يومين، فما بين عزوف "عرب" وإهمال "محلب" تسقط وزارة الثقافة من إهمال مصر بأكملها.