أكد رئيس المجلس الوطني المصري للتنافسية سيف الله فهمي، أن قطاعي السياحة والزراعة يمكنهما أن يصبحا قاطرة النمو الاقتصادي لمصر خلال السنوات المقبلة، بشرط وضع الآليات وخطط العمل اللازمة لتحرير قدرات القطاعين الكامنة والاستفادة من الميزة النسبية الكبيرة لمصر فيهما. جاء ذلك خلال ورشة عمل التي عقدها المجلس اليوم الثلاثاء، لمناقشة الأزمة الراهنة بقطاع السياحة ومقترحات الخبراء بتطوير استراتيجية التنمية المستدامة للقطاع، بمشاركة مات ماكنولتي وزير السياحة الأيرلندي الأسبق وخبير السياحة الدولي، والدكتورة عادلة رجب المستشارة الاقتصادية لوزير السياحة، وسامي محمود رئيس هيئة تنشيط السياحة، وإلهامي الزيات رئيس اتحاد الغرف السياحية، وعماد حسن مستشار وزير السياحة لشئون الطاقة، وعادل الجندي مدير عام العلاقات الدولية والتخطيط الإستراتيجي. وقال فهمي إن من أهم الآليات المطلوبة لتحقيق هذه الرؤية وضع استراتيجية طويلة الأمد لتطوير صناعة السياحة تشمل آليات محددة للتعامل مع الأزمة الراهنة التي تعاني منها السياحة بسبب الأحداث الإرهابية، والتي تحتاج لأسلوب مختلف لمعالجة آثارها كما تفعل دول العالم المتقدم. وأضاف أن معظم الدول الكبري تستعين بشركات متخصصة في مخاطبة الرأي العام العالمي وعندما يحدث حادثة ما تتدخل وتعمل فورا على امتصاص أثرها حتى لا تؤثر سلبا على الصورة الذهنية للدولة، لافتا إلى أن مدينة شيكاغو على سبيل المثال يقتل بها يوميا نحو40 شخصا وهو رقم أعلى بكثير من المصابين في حوادث الإرهاب التي تشهدها مصر على فترات متقطعة ومع ذلك لا يوجد حظر على السفر لشيكاغو. وأوضح أن المشاركين بورشة العمل أكدوا أهمية قطاع السياحة للاقتصاد القومي ولمصر من ثلاثة أوجه: الأول اقتصادي حيث يوفر فرص عمل كثيفة، والثاني اجتماعي يتمثل في تحقيق السياحة دخول مرتفعة للأسر العاملة بالمجال سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة في القطاعات المرتبطة بالسياحة، والثالث مجتمعي يتمثل في تطوير المجتمعات ودمج أفرادها في أنشطة مرتبطة بالسياحة. وقال: إن المجلس الوطني للتنافسية يناشد القيادة السياسية والحكومة بتغيير النظرة للسياحة لوضعها في بؤرة استراتيجية التنمية الاقتصادية لمصر خلال المائة عام المقبلة وهو ما يتطلب تفعيل دور المجلس الأعلى للسياحة برئاسة رئيس الجمهورية حتى ينسق السياسات الحكومية المتعلقة بصناعة السياحة ويلغي فورا أي قرار يؤثر سلبا على القطاع الذي يتعامل مع أكثر من 27 جهة حكومية يجب أن تتكامل جهودها في خدمة السياحة مثل التعليم والصحة والبيئة والنقل والطيران والمحليات والداخلية والآثار. من جانبها، أكدت الدكتورة عادلة رجب أن قطاع السياحة من القطاعات الخدمية الأكثر تأثيرا في معدلات نمو الاقتصاد القومي؛ حيث يمتلك قدرات هائلة للنمو وزيادة أعداد السياحة الوافدة وما تدره من عوائد اقتصادية إلى جانب قدرة القطاع على توزيع تلك العائدات بصورة أوسع نطاقا ليستفيد منها شرائح عديدة بالمجتمع المصري. وقالت: إن الحكومة والقيادة السياسية مهتمة للغاية بتعافي صناعة السياحة في أسرع وقت ممكن وتجاوزها الأزمة الراهنة والتي رغم المعاناة منها إلا أن ترتيب مصر في مؤشر المنتدي الاقتصادي العالمي لعام 2015 يظهر تقدم مصر مركزين لتحتل المرتبة 83 عالميا بعد أن كانت تحتل المركز 85 عام 2013. وأشارت إلى أن ترتيب مصر في المؤشرات الفرعية أظهر - أيضا - تحسنا في بعضها فمثلا جاءت مصر في المركز الأول من حيث عدم انتشار مرضي الأيدز والملاريا والثاني بمؤشر أسعار الفنادق والخامس بمؤشر القوة الشرائية للعملة والعاشر بمؤشر أسعار الوقود، كما جاء أفضل أداء لمصر في مؤشرات الاستدامة البيئية وعدد الأيام اللازمة لبدء مشروع جديد وفي إتاحة بيانات السفر والسياحة وعدد الأطباء لكل ألف مواطن، وتوافر مياه الشرب النقية ومعالجة المخلفات وعدد المواقع الطبيعية والأثرية وحجم الحركة الجوية محليا ودوليا. وأضافت:"رغم حصول مصر على المركز الثاني بعد إيران من حيث تنافسية أسعار الفنادق إلا أن هذا المركز كثاني أرخص مقصد سياحي في العالم لا يرضي طموحات الحكومة حيث نأمل في تحقيق أسعار عادلة تتناسب مع إمكانات مصر السياحية وما تقدمه من خدمات ذات جودة عالية للسياح". وقالت المستشارة الاقتصادية لوزير السياحة إن وزارة السياحة تعمل - حاليا - على تعديل استراتيجيتها لتنمية قطاع السياحة، أخذا في الاعتبار الأداء السلبي الذي أظهره تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي فيما يتعلق بمؤشرات مناخ الأعمال وكفاءة الموارد البشرية وتنافسية سوق العمل والحاجة لمزيد من التطوير في البنية الأساسية للنقل البري من طرق وسكك حديدية وموانئ وهي القطاعات التي تراجعت فيها تنافسية مصر مقارنة بدول العالم الأخرى، إلى جانب مؤشر الإطار التشريعي للسفر والسياحة الذي تراجع ترتيبنا به إلى المركز 140 وقوة التشريعات البيئية المركز139 وجودة الطرق 118 وأولوية حضور المؤتمرات الدولية 113 وحل المنازعات 105 وتأشيرات الدخول 102، وتكاليف قطاع الأعمال لمكافحة العنف والجرائم 135. من جانبه، دعا شريف الغمراوي عضو المجلس الفرعي لتنافسية السياحة والسفر إلى إعادة الاهتمام بالسياحة الفردية باعتبارها مستقبل صناعة السياحة في العالم الآن؛ حيث تتراجع دور شركات السياحة الجالبة لصالح الفرد الذي يستفيد من تكنولوجيا الاتصالات في التخطيط وتنفيذ رحلته السياحية، فبفضل الإنترنت يمكن للمواطن العادي حجز تذاكر الطيران وغرفة بالفندق وترتيب جولة سياحية كاملة. وأشار إلى أن هذا النوع من السياحة يحقق دخلا أكبر من السياحة الجماعية لكنها تتطلب إنشاء بنية تحتية مثل إنشاء شبكة مواصلات تربط الأماكن النائية التي يفضلونها مثل سيناء والصحراء الغربية وأيضا تزويد هذه الأماكن بدورات مياه واستراحات وإحياء دور هيئة الاستعلامات في توفير المعلومات المطلوبة عن السياحة البيئية مع الاستفادة بوسائل التواصل الاجتماعي الحديثة للترويج للسياحة المصرية وتطوير دور رجل الأمن ليصبح داعما حقيقيا للنشاط السياحي.