أكدت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية، الدائرة الأولى بالبحيرة، برئاسة المستشار الدكتور محمد عبدالوهاب خفاجى نائب رئيس مجلس الدولة، على مبدأ القيد التلقائى في قاعدة بيانات الناخبين، المعدة من واقع بيانات الرقم القومى، والعمل على تنقيتها. كما طالبت بحماية الناخب من أي مؤثرات مادية أو معنوية، أو خدمات لوجوستية، وحظر استخدام المال العام والمصالح الحكومية والمرافق العامة ودور العبادة ومؤسسات قطاع الأعمال والجمعيات والمؤسسات الأهلية في الأغراض السياسية أو الدعاية الانتخابية. وقضت المحكمة، اليوم السبت، بوقف تنفيذ قرار رئيس محكمة دمنهور الابتدائية، بصفته رئيس لجنة الانتخابات بالبحيرة، فيما تضمنه من رفض تغيير الموطن الانتخابى للمدعى هشام إبراهيم هندى، من واقع البيانات الثابتة بقاعدة بيانات مصلحة الأحوال المدنية بوزارة الداخلية، ليصبح موطنه الانتخابى بمحل أقامته الكائن شارع الوحدة العربية، بمركز الدلنجات، وما يترتب على ذلك من أثار أخصها إلزام تلك اللجنة بقيده بقاعدة بيانات الناخبين بموطنه المذكور بالمحافظة، وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان. وقالت المحكمة: إن المشرع الدستورى جعل مشاركة المواطن في الحياة العامة واجب وطنى ولكل مواطن حق الانتخاب والترشيح وابداء الراى في الاستفتاء والزم الدولة بادراج اسم كل مواطن بقاعدة بيانات الناخبين دون طلب منه متى توافرت فيه شروط الناخب، كما الزمها أيضا بتنقية هذه القاعدة بصورة دورية وفقا للقانون والقى المشرع الدستورى على الدولة ضمان سلامة إجراءات الاستفتاء والانتخابات وحيدتها ونزاهتها وحظر استخدام المال العام والمصالح الحكومية والمرافق العامة ودور العبادة ومؤسسات قطاع الأعمال والجمعيات والمؤسسات الأهلية في الاغراض السياسية أو الدعاية الانتخابية. وأضافت المحكمة أن المشرع استحدث نظام ومفهوم " قاعدة بيانات الناخبين " وذلك اخذا بمبدأ تكامل التشريع واستنادا إلى منظومة " الرقم القومى " التي بموجبهما اصبح لكل مواطن رقم يميزه منذ ميلاده وطوال حياته ولا يتكرر بعد وفاته واخذ بمبدأ " القيد التلقائى " اذ اوجب أن يقيد تلقائيا بقاعدة بيانات الناخبين المعدة من واقع بيانات الرقم القومى الثابتة بقاعدة بيانات مصلحة الأحوال المدنية بوزارة الداخلية اسماء من تتوفر فيهم شروط الناخب ولم يلحق به أي مانع من موانع مباشرة الحقوق السياسية على مدى العام كما اعتبر المشرع قاعدة بيانات الرقم القومى لدى مصلحة الأحوال المدنية هي المصدر الرئيسى لقاعدة بيانات الناخبين. وقالت: "لم يجز المشرع إجراء أي تعديل في قاعدة بيانات الناخبين بعد دعوة الناخبين إلى الانتخاب، واجاز على سبيل الاستثناء حتى قبل الخمسة عشر يوما السابقة على يوم الاقتراع إجراء تعديل على قاعدة بيانات الناخبين أن كان ذلك تنفيذا لحكم قضائى واجاب النفاذ أو لحذف اسماء الموتفين من هذه القاعدة والخلاصة أن المشرع جعل من محل الإقامة الثابتة ببطاقة الرقم القومى موطنا انتخابيا". وأوضحت أن اندلاع ثورتى 25 يناير 2011 و30 يونيو 2014 وما عاصرهما وتلاهما من تفاعلات سياسية، أعلت من إرادة الشعب إلى حد ازاحة نظامين سياسيين الواحد تلو الاخر وإسقاطهما، وكانت الانتخابات الفاسدة في ظل النظام الأول، وكان التأثير بمؤثرات مادية ومعنوية وخدمات لوجوستية على الناخبين على نحو أهدرت إرداتها الحرة في ظل النظام الثانى، وما شابهما من مخالفات جسيمة من أبرز وأهم الأسباب التي أدت إلى اندلاع الثورتين والعصف بهذين النظامين في زمن وجيز، الأمر الذي كان لزاما معه على المشرع أن يتفاعل مع هذه المتغيرات الجذرية في المجتمع وذلك بإصدار قانون جديد رقم 45 لسنة 2014 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية خاصة فيما يتعلق بحقى المواطن في الانتخاب والترشيح وبما يتجنب المثالب التي شابت التنظيم السابق ويعضد نزاهة وديمقراطية الانتخابات. وأكدت أن الناخب هو الحكم في اختيار نائبه، الأمر الذي يتعين معه على الدولة حماية الناخب من أي مؤثرات ماداية أو معنوية أو خدمات لوجوستية حتى يمكن بلوغ الاستحقاقات الديمقراطية الحقيقية المعبرة عن ارادة جموع الناخبين ومن ثم تحقيق أهداف النظام السياسي الديمقراطى، التي اهمها سلامة التمثيل النيابى المعبر عن اطياف المجتمع المختلفة والسماح بالتداول السلمى للسلطة وتوفير الية لمساءلة الحكام ومحاسبتهم وتجديد شرعية الحكومات أو تغييرها في حالة ضعفها وعجزها عن طريق مجموع الناخبين انفسهم ما تخلص اليه نتائج التعبير عن ارادتهم بواسطة الانتخابات. واختتمت المحكمة أنه قبل ثورة 25 يناير 2011 القى المشرع في الماضى عبء إجراء القيود وتنقية الجداول الانتخابية وتحديثها وضمان سلامتها على كل من الدولة والمواطن بالتكافؤ بينهما على سند من شراكة ظاهرية في الحكم بين الطرفين، شراكة توحى بها زخرفا من القول نصوص نظرية براقة لا تغنى ولا تسمن من جوع حيث انها كانت لا تعى الواقع السياسي والاجتماعى والديموجرافى للمجتمع ومدى نضج ورسوخ تجربته الديمقراطية حكاما ومحكومين كيانات حكومية أو مؤسسات أهلية ومدنية الأمر الذي كان مأله تقاعس الدولة قبل الثورة سواء عمدا أو إهمالا عن القيام بواجبها والتزامها بضمان سلامة ونزاهة الجداول الانتخابية عبر عقود زمنية طويلة مضت، إلا إنه بعد ثورتى الشعب، ألقى المشرع العبء الأكبر على الدولة من الواجبات والالتزامات ادراكا منه للتغيرات السياسية التي احدثتها الثورتين في المجتمع واهمها اقبال المواطنين وحرصهم على التعبير عن ارادتهم وايمانا بالمقاصد والتطلعات الديمقراطية التي أضحت من أولويات المواطن والتي تمثل نزاهة الانتخابات أهم مظاهرها.