أكدت محكمة القضاء الإدارى الدائرة الأولى بالبحيرة، برئاسة المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجي، نائب رئيس مجلس الدولة - في أول حكم عن قاعدة بيانات الناخبين بعد ثورة 30 يونيو - على مبدأ القيد التلقائي في قاعدة بيانات الناخبين المعدة من واقع بيانات الرقم القومي والعمل على تنقيتها، وحماية الناخب من أي مؤثرات مادية أو معنوية أو خدمات لوجستية. كما أكدت المحكمة، حظر استخدام المال العام، والمصالح الحكومية، والمرافق العامة، ودور العبادة، ومؤسسات قطاع الأعمال، والجمعيات والمؤسسات الأهلية في الأغراض السياسية أو الدعاية الانتخابية. وقضت المحكمة برئاسة المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجي، نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية المستشارين صالح كشك، ووائل المغاوري، نائبي رئيس مجلس الدولة، بوقف تنفيذ قرار رئيس محكمة دمنهور الابتدائية، بصفته رئيس لجنة انتخابات محافظة البحيرة، فيما تضمنه من رفض تغيير الموطن الانتخابي للمدعي هشام إبراهيم هندي، من واقع البيانات الثابتة بقاعدة بيانات مصلحة الأحوال المدنية بوزارة الداخلية ليصبح موطنه الانتخابي بمحل إقامته الكائن شارع الوحدة العربية مركز الدلنجات، وما يترتب على ذلك من آثار إلزام تلك اللجنة بقيده بقاعدة بيانات الناخبين بموطنه المذكور بمحافظة البحيرة، كما أمرت بتنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان. وقالت المحكمة أن المشرع الدستورى جعل مشاركة المواطن في الحياة العامة واجب وطنى ولكل مواطن حق الانتخاب والترشيح وابداء الراى في الاستفتاء والزم الدولة بادراج اسم كل مواطن بقاعدة بيانات الناخبين دون طلب منه متى توافرت فيه شروط الناخب، كما الزمها أيضا بتنقية هذه القاعدة بصورة دورية وفقا للقانون والقى المشرع الدستورى على الدولة ضمان سلامة إجراءات الاستفتاء والانتخابات وحيدتها ونزاهتها وحظر استخدام المال العام والمصالح الحكومية والمرافق العامة ودور العبادة ومؤسسات قطاع الأعمال والجمعيات والمؤسسات الأهلية في الاغراض السياسية أو الدعاية الانتخابية وأضافت المحكمة أن المشرع استحدث نظام ومفهوم " قاعدة بيانات الناخبين " وذلك اخذا بمبدأ تكامل التشريع واستنادا إلى منظومة " الرقم القومى " التي بموجبهما اصبح لكل مواطن رقم يميزه منذ ميلاده وطوال حياته ولا يتكرر بعد وفاته واخذ بمبدأ " القيد التلقائى " اذ اوجب أن يقيد تلقائيا بقاعدة بيانات الناخبين المعدة من واقع بيانات الرقم القومى الثابتة بقاعدة بيانات مصلحة الأحوال المدنية بوزارة الداخلية أسماء من تتوفر فيهم شروط الناخب ولم يلحق به أي مانع من موانع مباشرة الحقوق السياسية على مدى العام كما اعتبر المشرع قاعدة بيانات الرقم القومى لدى مصلحة الأحوال المدنية هي المصدر الرئيسى لقاعدة بيانات الناخبين، ولم يجز المشرع إجراء أي تعديل في قاعدة بيانات الناخبين بعد دعوة الناخبين إلى الانتخاب، واجاز على سبيل الاستثناء حتى قبل الخمسة عشر يوما السابقة على يوم الاقتراع إجراء تعديل على قاعدة بيانات الناخبين أن كان ذلك تنفيذا لحكم قضائى واجاب النفاذ أو لحذف أسماء الموتفين من هذه القاعدة والخلاصة أن المشرع جعل من محل الاقامة الثابتة ببطاقة الرقم القومى موطنا انتخابيا. وذكرت المحكمة أن اندلاع ثورتى 25 يناير 2011 و30 يونيو، وما عاصرهما وتلاهما من تفاعلات سياسية قد أعلت من إرادة الشعب إلى حد إزاحة نظامين سياسيين الواحد تلو الاخر وإسقاطهما، وكانت الانتخابات الفاسدة في ظل النظام الأول، وكان التأثير بمؤثرات مادية ومعنوية وخدمات لوجوستية على الناخبين على نحو أهدرت إرداتها الحرة في ظل النظام الثانى، وما شابهما من مخالفات جسيمة من أبرز وأهم الأسباب التي أدت إلى اندلاع الثورتين والعصف بهذين النظامين في زمن وجيز، الأمر الذي كان لزاما معه على المشرع أن يتفاعل مع هذه المتغيرات الجذرية في المجتمع وذلك بإصدار قانون جديد رقم 45 لسنة 2014 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية خاصة فيما يتعلق بحقى المواطن في الانتخاب والترشيح وبما يتجنب المثالب التي شابت التنظيم السابق ويعضد نزاهة وديمقراطية الانتخابات، فالناخب هو الحكم في اختيار نائبه الأمر الذي يتعين معه على الدولة حماية الناخب من أي مؤثرات مادية أو معنوية أو خدمات لوجوستية حتى يمكن بلوغ الاستحقاقات الديمقراطية الحقيقية المعبرة عن إرادة جموع الناخبين ومن ثم تحقيق أهداف النظام السياسي الديمقراطى والتي اهمها سلامة التمثيل النيابى المعبر عن اطياف المجتمع المختلفة والسماح بالتداول السلمى للسلطة وتوفير الية لمساءلة الحكام ومحاسبتهم وتجديد شرعية الحكومات أو تغييرها في حالة ضعفها وعجزها عن طريق مجموع الناخبين انفسهم وما تخلص إليه نتائج التعبير عن إرادتهم بواسطة الانتخابات. واختتمت المحكمة أنه قبل ثورة 25 يناير 2011 ألقى المشرع في الماضى عبء إجراء القيود وتنقية الجداول الانتخابية وتحديثها وضمان سلامتها على كل من الدولة والمواطن بالتكافؤ بينهما على سند من شراكة ظاهرية في الحكم بين الطرفين، شراكة توحى بها زخرفا من القول نصوص نظرية براقة لا تغنى ولا تسمن من جوع حيث انها كانت لا تعى الواقع السياسي والاجتماعى والديموجرافى للمجتمع ومدى نضج ورسوخ تجربته الديمقراطية حكاما ومحكومين كيانات حكومية أو مؤسسات أهلية ومدنية الأمر الذي كان مآله تقاعس الدولة قبل الثورة سواء عمدا أو إهمالا عن القيام بواجبها والتزامها بضمان سلامة ونزاهة الجداول الانتخابية عبر عقود زمنية طويلة مضت، الا أنه بعد ثورتى الشعب القى المشرع العبء الأكبر على الدولة من الواجبات والالتزامات إدراكا منه للتغيرات السياسية التي أحدثتها الثورتان في المجتمع وأهمها إقبال المواطنين وحرصهم على التعبير عن إرادتهم وايمانا بالمقاصد والتطلعات الديمقراطية التي أضحت من أولويات المواطن والتي تمثل نزاهة الانتخابات أهم مظاهرها.