سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
بعد أن إنزاح شبح التفكك أصبحت البطالة وتباطؤ النمو هي المشاكل ذات الأولوية الايكونوميست: عجز إيطاليا عن معالجة مشاكلها السياسية والاقتصادية يعيد منطقة اليور للمربع صفر!؟
لقد تراجع الخطر الذي كان يهدد العملة الأوروبية الموحدة بعض الشيء وانخفضت عوائد السندات التي تخص دول الأطراف في منطقة اليورو كما تبددت المخاوف من احتمال خروج احدي دول هذه المنطقة أو انشقاق صفوفها وتراجع العجز في الموازنات وبدأت العلامات الأولي للتعافي تظهر في ايرلندا وأسبانيا ولكن هذا لا يعني أن أزمة منطقة اليورو قد انتهت فما حدث بالفعل هو أن الأزمة فقدت صوتها وصارت مزمنة وتحول الهم من الموازنات المرتبكة والبنوك المهلهلة إلي نقص الوظائف وتباطؤ النمو. وتقول مجلة ?الايكونوميست? إن المشاكل طويلة الأمد التي كانت تهدد العملة الأوروبية الموحدة هي ضعف التنافسية وارتفاع معدلات البطالة وجمود الاقتصاد وقد كانت هذه المخاطر واضحة تماما في دول الأطراف المبتلاة مثل اليونان واسبانيا والبرتغال ولكنها لم تكن قاصرة علي هذه الدول وحدها فمنطقة اليورو لاتزال تعاني من الركود كما أن الاقتصادين الفرنسي والألماني قد انكمشا في الربع الأخير من عام 2012 وإذا كانت فرنسا تجاهد من أجل الإصلاح فإن إيطاليا هي صاحبة الوضع الأسوأ لقد كان الفشل الايطالي غير واضح بعكس الحال في بقية دول الأطراف صحيح أن الدين العام كان يمثل 130% من إجمالي الناتج المحلي ولكن البنوك الايطالية كان حالها أفضل من حال بنوك اليونان أو البرتغال كذلك فإن ايطاليا تحاشت الوقوع في دورات الصعود والهبوط التي ضربت قطاع العقارات في اسبانيا وايرلندا ومع ذلك فإن إيطاليا واحدة من دولتين من دول اليورو هبط فيهما نصيب الفرد الحقيقي من إجمالي الناتج المحلي منذ ظهور اليورو وفي القائمة العالمية لنصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي تأتي إيطاليا في المركز رقم 169 من بين 179 دولة منذ عام 2000 حتي الآن علما بأن المراكز العشرة الأخيرة في هذه القائمة هي لدول من طراز هايتي واريتريا وزيمبابوي. والآن صارت ايطاليا مهددة بالتخلف أيضا عن جيرانها فبعد نشوء اليورو زادت تكلفة ساعة العمل في دول البحر المتوسط الأوروبية كثيرا عن تكلفة ساعة العمل في ألمانيا ولكنها عادت إلي الانخفاض بشدة منذ بداية الأزمة المالية العالمية في كل هذه الدول عدا إيطاليا أكثر من ذلك فإن تكلفة ساعة العمل في المصانع الايطالية تزايدت منذ عام 2008 بمعدلات تفوق نظيراتها في كل دول اليورو عدا فنلندا والأمر المؤكد أن نتائج الانتخابات العامة الايطالية الجديدة التي أجريت يومي 24 25 فبراير ستكون لها تأثيرات علي كل دول اليورو فلو أن ايطالية صاحبة ثالث أكبر اقتصاد أوروبي بعد ألمانياوفرنسا وصاحبة أكبر معدل للدين العام لم تعد إلي النمو فإن الايطاليين سيحط عليهم اليأس والجيران سيفقدون صبرهم وكلا الاحتمالين كفيل بأن يدفع منطقة اليورو من جديد إلي التمزق. ومن حسن الحظ أن إيطاليا كانت قد بدأت بالفعل السير إلي الأمام في مجال الإصلاح الشامل والعميق لاقتصادها الذي يعاني من يد البيروقراطية الثقيلة وفي فترة حكم وزارة ماريو مونتي التي أخذت السلطة من وزارة سيلفيو بيرلسكوني في نوفمبر 2011 جري إصلاح أشياء كثيرة مثل نظم المعاشات وسوق العمل والحد من الهيمنة الحكومية علي الأسواق وتشير بعض التقديرات إلي أن هذه الإصلاحات فتحت الباب أمام احتمال زيادة معدل النمو بمقدار نصف في المائة ولكن إيطاليا تحتاج لا محالة إلي المزيد. وهنا تقول مجلة ?الايكونوميست? إن إيطاليا لديها مصالح اقتصادية تحميها الحكومة من مكاتب التوثيق إلي الصيدليات ومن سيارات الأجرة إلي موردي الطاقة كما أن هناك مستويات حكومية متعددة من المقاطعات إلي المحليات تتدخل كلها في الحياة الاقتصادية بجانب الحكومة المركزية في الغالب وليست كبديل لها كما أن النظام القضائي الممسك أو البطئ يجعل النزاعات حول العقود عملية طويلة ومكلفة لا يمكن توقع نتائجها أن متوسط الزمن الذي تستغرقه أية قضية مدنية في ايطاليا يصل إلي 1200 يوم أي نحو 7،3 سنة في حين أن الفترة المماثلة في فرنسا لا تتجاوز 331 يوما. وأكثر من ذلك فإن هناك ضرائب ثقيلة جدا علي العمالة يعاني منها العامل ورب العمل كما أن الانفاق العام لا يتجه إلي الاستثمار قدر ما يتجه إلي الدعم. ورغم هذا كله فإن دراسة مقارنة قام بها صندوق النقد الدولي في الفترة الأخيرة أوضحت أن ما تم من إصلاحات في عهد رئيس الوزراء ماريو مونتي من شأنه كما حدث في تجارب أخري مشابهة أن يزيد إجمالي الناتج المحلي الإيطالي بنسبة 5 7% خلال السنوات الخمس القادمة وبنحو 10،5% في السنوات العشرة حتي بداية العقد القادم. وقالت دراسة صندوق النقد الدولي أيضا أنه إذا ما أعقب إصلاح أسواق العمل والإنتاج إصلاحات مالية قوية فإن نمو الاقتصاد الإيطالي سيحقق زيادة بدلا من 10،5% خلال السنوات العشر القادمة وهي أمور يمكن أن يكون من حظ الحكومة الايطالية الجديدة بعد الانتخابات أن تضطلع بها. وتقول ?الايكونوميست? إن أمام الايطاليين 3 اختيارات أولها هو الجيد والثاني هو الردئ والثالث هو الذي يلقي قبولا عاما من الشعب أما الاختيار الجيد فهو أن يتولي ماريو مونتي رئاسة الحكومة الجديدة والأسوأ هو عودة بيرلسكوني إلي رئاسة الحكومة وإذا كان مونتي يمثل الوسط فإن بيرلسكوني يمثل يمين الوسط أما الاحتمال الثالث الذي رجحه الناخبون فهو بيرلويجي بيرزاني زعيم تحالف يسار الوسط والمؤسف حقا أن نتائج الانتخابات الايطالية لم تفرز انحيازا واضحا إلي فصيل دون آخر وإن كانت قد أتت بوجه جديد تماما إلي الحياة السياسية هو الكوميديان الايطالي بيبي جريللو وحزبه المسمي ?خمسة نجوم? ترمز إلي اهتمامه بالمياه والنقل والتنمية والاتصالات والبيئة وإذا كان تحالف اليمين وتحالف اليسار قد حصلا علي أصوات متقاربة نحو 30% لكل منهما فإن حزب الوسط ماريو مونتي لم يتجاوز نصيبه 10،5% من الاصوات وفي ظل هذا التفتت سيراجع الجميع أنفسهم قبل أن يقرروا ماذا هم فاعلون ولكن المعضلات الاقتصادية لن تستطيع أن تنتظر اتفاقهم علي اختيار حكومة تستطيع الانطلاق بإيطاليا إلي الأمام.