اتفق عدد كبير من القيادات المصرفية أن الأيام القادمة سوف تشهد تراجعاً ملحوظاً في نتائج أعمال ومعدلات أرباح غالبية البنوك العاملة في السوق المصرية مؤكدين أنه من الصعب تحديد نسب محددة للتراجع في الأرباح. وقالوا إن آثار الأزمة المالية علي تراجع ربحية البنوك سوف تظهر بصورة أكثر وضوحاً علي نتائج أعمال الربع الأول من العام الجديد 2009 مؤكدين أن هناك أكثر من عامل سوف يسهم في تكبد محافظ البنوك خسائر ضخمة من أبرزها تراجع تقييم محافظ البنوك الاستثمارية في قطاع البورصة بسبب ما حدث من انهيار لأسعار الأسهم. وأضافوا أن البنوك تتعامل مع عملاء في قطاعات اقتصادية وأنشطة مختلفة وهؤلاء بدورهم سوف تتراجع معدلات أنشطتهم ومن ثم إمكانية عدم قدرتهم علي سداد الأموال والفروق المستحقة لصالح البنوك وبالتالي الدخول من جديد في ديون متعثرة وما يتطلبه ذلك من ضرورة تكوين مخصصات لمواجهة تلك الديون المتعثرة ومن ثم انخفاض ربحية البنوك.. في البداية أكد ماجد فهمي المدير العام وعضو مجلس الإدارة بالبنك المصري لتنمية الصادرات إن الأزمة المالية بدون شك سوف تظهر آثارها السلبية علي نتائج أعمال وأرباج البنوك العاملة في السوق خلال الربع الأخير من العام 2008 والربع الأول من العام الجديد. وأضاف أن هناك أكثر من زاوية أو جانب وراء تأثر أرباح البنوك بالأزمة لعل من أبرزها تكبد محافظ البنوك الاستثمارية في قطاع البورصة خسائر فادحة نظراً لانخفاض قيمة الأسهم المتداولة في بورصة الأوراق المالية دون استثناء. واستطرد ماجد فهمي قائلاً: إن هناك عددا كبيرا من البنوك العاملة في السوق المصرية لديها محافظ واستثمارات في البورصة وقد يصل عددها إلي 50% من إجمالي عدد البنوك في السوق. وتطرق إلي زاوية أخري قائلاً إن كل البنوك تتعامل مع عملاء في قطاعات اقتصادية وأنشطة مختلفة وهؤلاء سوف يتأثرون بدون جدال بالأزمة الاقتصادية العالمية سواء كانوا يعملون في قطاعات التصدير أو السياق ومن ثم فقدرتهم علي سداد مستحقات وقروض البنوك قد ينتابها بعض التعثر. وأوضح ماجد فهمي أنه في حالة ظهور حالات تعثر جديدة بالقطاع المصرفي وهذا الإجراء أصبح واردا حدوثه بنسبة كبيرة، يكون لزاماً علي البنوك الإسراع مباشرة وتكوين مخصصات زيادة لمواجهة انخفاض درجة الجدارة الائتمانية بكثير من العملاء والشركات وهذا بدوره سوف يكون له تأثير مباشر علي معدلات الربحية المتوقعة للبنوك. أضف لما سبق أنه في مثل هذه الظروف والفترات المشابهة عادة لا يكون هناك نمو في محافظ البنوك وزيادات ملحوظة في معدلات وذلك لأن معظم البنوك والإدارات المسئولة قد تفضل نوعا من الكنترول وعدم المخاطر، في منح القروض والتسهيلات الائتمانية مما يؤثر أيضاً علي انخفاض ربحية البنوك وعدم نمو ميزانياتها بالشكل المعتاد. ورداً علي سؤال آخر عن نسبة تأثر أرباح كل بنك ومدي وجود اختلاف من بنك إلي آخر قال ماجد فهمي إن تأثير الأزمة المالية سوف يختلف من بنك إلي آخر ويتوقف ذلك علي أساس نوعية وحجم محافظ البنوك الموجودة في البورصة بالإضافة لدرجة توسعها في نشاط التجزئة المصرفية الذي يعتبر بشكل كبير ورئيسي علي معدلات دخول الموظفين والعاملين بالقطاعات المختلفة. ويتفق عمرو طنطاوي نائب المدير العام ورئيس قطاع الفروع والعمليات المصرفية ببنك مصر إيران للتنمية مع الرأي السابق قائلاً إن الأرباح المستقبلية المتوقعة للبنوك سوف تتراجع نظراً لاختلاف حجم أعمالها خلال الفترة القادمة. وأوضح أنه سيكون هناك فروق في التقييم خلال العام 2008 حيث أصبح هناك كثير من الاستثمارات خاسرة وعلي رأسها محافظ الأوراق المالية التي تعرضت لخسائر فادحة بسبب انخفاض أسعار كل الأسهم المتداولة في البورصة، رغم أن المعيار المحاسب الجديد سمح للبنوك بعدم تحميل تلك الخسائر علي قوائم الدخل. واستطرد طنطاوي قائلاً: إن عدم تحميل الخسائر الناجمة عن استثمارات محافظ الأوراق المالية بدون شيء سوف يخفض من عبء خسائر البنوك المتوقعة في نتائج أعمالها القادمة. وأضاف قائلاً: ولكن هذا لا يعني أن هناك قنوات وعوامل أخري سوف تلقي بظلالها السلبية علي أرباح البنوك في الربعين القادمين من بينها تراجع معدلات الدخل علي مستوي قطاعي السياحة والتصدير خاصة أن حجم أعمال العملاء في تلك الأنشطة سوف ينخفض بسبب الظروف العالمية. ورداً علي سؤال عن درجة تأثر أرباح البنوك ونسبتها المتوقعة أوضح عمرو طنطاوي أن تداعيات وآثار الأزمة لم تظهر بعد ولا يمكن لأحد أن يتكهن بحجمها وقوتها وتأثيرها علي الأرباح مؤكداً أن تأثير الأزمة المالية سوف يختلف من بنك إلي آخر وحسب عوامل كثيرة منها علي سبيل المثال مدي وجود محافظ استثمارية في البورصة وأحجامها. ويري طنطاوي أنه يمكن تقليل الآثار المتوقعة للأزمة المالية والحد من خطورتها وآثارها السلبية وذلك بنوع من التحرك السريع يعتمد علي السعي لجذب مزيد من الاستثمارات الجديدة ودعم الاستثمارات المالية بالإضافة إلي محاولة إيجاد أدوات حديثة لمواجهة الأزمة. واستطرد قائلاً: إن قطاع البنوك كسائر القطاعات الأخري تأثر بالأزمة المالية وتداعياتها ولكن في نفس الوقت فإنه يعد من القطاعات الأكثر أماناً وحماية بسبب وجود رقابة وإشراف ومتابعة مستمرة عليه مما يجعله أقل القطاعات تضرراً بالأزمة. وأوضح عمرو طنطاوي أن البنوك الموجودة في السوق المصرية تعمل وفقاً لإجراءات وقواعد صارمة من البنك المركزي وتلك الضوابط كانت لها دور كبير في حماية القطاع المصرفي والحد من الآثار السلبية للأزمة، لدرجة أنه كان هناك حدود معينة وضعها المركزي لتنظيم عمليات توظيف الأموال في البنوك الخارجية. وأكد طنطاوي أنه من الصعوبة التكهن بنسبة تأثر أرباح البنوك في الربعين القادمين وعلينا الانتظار والترقب لحين الإعلان عن نتائج الأعمال وعندها سنري الحقيقة وإن كان الجهاز المصرفي المصري قد قطع شوطاً طويلاً علي مستوي إعادة الهيكلة والإصلاح. ومن جانبه أوضح جمال محرم رئيس مجلس إدارة بنك بيريوس - مصر السابق إن نتائج الأعمال القادمة للبنوك سوف تكشف عن حدوث تراجع في معدلات أرباحها وهذا يتطلب الاتجاه مباشرة إلي تكوين مخصصات لمواجهة القروض المتعثرة المحتمل حدوثها، مؤكداً أنه لا يمكن لأحد معرفة الأبعاد الحقيقية للأزمة المالية. ويتوقع أن تظهر آثار الأزمة بصورة أكثر وضوحاً في الربع الأول من 2009 مشيراً إلي أن محافظ الأوراق المالية لبعض البنوك ساهمت بشكل ملموس في تكبيدها خسائر ضخمة وإن كانت البنوك عادة لا تستثمر أموالها في البورصة باستثناء بعض الأموال التي آلت إليها سداداً لبعض المديونيات المتعثرة.