أكدت مجلة ذي بانكر البريطانية أن صناعة البنوك الإسلامية ربما تكون قوة صغيرة في المسرح المالي الأوروبي في الوقت الراهن ولكنها اتجاه أخذ في النمو والزيادة بشكل كبير. وأشارت إلي اطلاق بنك أوف لندن والشرق الأوسط في يولية الماضي والذي يعد ثالث بنك إسلامي في بريطانيا والثاني من نوعه حيث يعد بنكاً شاملاً للخدمات المالية الإسلامية لرجال الأعمال في أوروبا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وتساءلت المجلة في تقرير حديث هل السوق الإسلامي كبير بدرجة كبيرة حتي يفتتح بنكاً إسلامياً ثالثاً في بريطانيا؟ وأشارت إلي أن بنك أوف لندن والشرق الأوسط يعد ثالث بنك إسلامي في البلاد بعد البنك الأوروبي للاستثمار الإسلامي والذي انشئ العام الماضي وبنك بريطانيا الإسلامي والذي انشئ عام 2004 كبنك تجزئة فقط. وعلي الرغم من وجود 21 بنكا بريطانيا يقدم المنتجات المصرفية الموافقة للشريعة الإسلامية لمسلمي بريطانيا البالغ عددهم ما يزيد علي 8.1 مليون نسمة إلا انها بنوك تقليدية في الأساس بينما يقدمون الخدمات عبر نوافذها. وجمع بنك أوف لندن والشرق الأوسط 175 مليون استرليني من عدد حملة أسهم للمؤسسات، ويعد من أكبر مساهميه بنك بوبيان الكويتي وحصته 20% ومساهمون آخرون من بينهم عائلة الصباح الحاكمة في الكويت وموظفون وصناديق معاشات، وشركات استثمارية.. ويملك البنك أربعة خطوط أعمال، الخزانة والمؤسسات المالية، خدمة الشركات، بنوك الاستثمار، وبرافيت بنك، وإدارة الاستثمار للأفراد الأثرياء، وليس في خطته تقييم علاوة أو أقساط الخدمات التجزئة المالية. ويوجد بالبنك ثلاثة مديرين تنفيذيين، فيما يشغل منصب الرئيس التنفيذي هامفيري بيرسي، ومدير التمويل ريتشارد وليامز، ومدير الأسواق نيجل دينسون ولديهم جميعا خبرات مصرفية عالية ولكن خبرتهم المتعلقة بالسوق الإسلامي محدودة. ويشغل العرب ثلاثة مناصب من المديرين غير التنفيذيين ذات خلفية مصرفية تقليدية وإسلامية، وهم الرئيس يعقوب يوسف المزياني، والذي يشغل أيضا منصب الرئيس والعضو المنتدب لبنك بوبيان الكويتي ومديران تنفيذيان آخران من بوبيان أيضا. وتطرقت المجلة البريطانية عن سبب دخول البنوك الإسلامية السوق البريطاني في الوقت الراهن علي الرغم من وجود أكثر من 20 بنكا تقدم الخدمات والمنتجات المصرفية المشابهة من حيث موافقتها لأحكام الشريعة الإسلامية؟ وعن ذلك يقول بيرسي الرئيس التنفيذي لبنك أوف لندن والشرق الأوسط إن السوق البريطاني فيما يخص البنوك الإسلامية مازال شابا ومفتوحاً بشكل واسع لداخلين جدد، ونحن فقط البنك الثالث في بريطانيا من نوعه والثاني من حيث الشمول المطابق للشريعة. ويضيف بيرسي غير المسلم أن التمويل الإسلامي في بريطانيا تجاوز مرحلة التطور الأساسية ودخل الآن حالة النمو القوية. ويشير إلي أنه في العامين أو الثلاثة أعوام الماضية ارتفعت أسعار البترول وشكلت ثروة إضافية في منطقة الشرق الأوسط تقدر قيمتها ب 450 مليار دولار، وولدت الكثير من السيولة. ومن المقدر أن تستثمر المنطقة حوالي 500 مليار دولار في تحسين البنية التحتية في المنطقة في السنوات القليلة القادمة وهذا بدوره يحتاج لتمويل. ويوضح أنه خلال الفترة الماضية زادت التدفقات التجارية بين بريطانيا والشرق الأوسط، وسيقوم البنك بتمويل أنشطة التجارة. من جانبه يقول الرئيس يعقوب المزياني إن اختيار لندن قاعدة يوضح انها أكبر مركز للتمويل الإسلامي خارج أراضي العالم الإسلامي، مضيفا أنه من الأهمية لرجال الأعمال المسلمين أن يختاروا من بين سلسلة الخدمات المالية التي تقدم لهم دون الحاجة لحل وسط بين ما هو تقليدي وإسلامي. وتشير المجلة البريطانية إلي مبادئ التمويل الإسلامي وتتضمن تحريم الفوائد الربوية بشكل قاطع أخذا أو عطاء، وتحريم الميسر وأي شيء يؤدي إلي الثراء بشكل غير عادل، والاستغلال الظالم من أحد الطرفين لصيغة العقد. كما يوجب التمويل الإسلامي أن تكون العمليات المصرفية بعيدة تماما عن تمويل المنتجات والأنشطة المحرمة مثل الكحوليات، والأدوية المحظورة، التبغ أو السجائر، والقمار. وتؤكد ذي بانكر أن التمويل الإسلامي ينمو بمعدل يتراوح بين 10 15% سنويا وكما توجد 300 مؤسسة مالية إسلامية في العالم بأصول تفوق 500 مليار دولار، بالإضافة إلي البنوك التقليدية التي تقدم الخدمات البنكية الإسلامية. ويرغب "بنك أوف لندن والشرق الأوسط" البنك الإسلامي الكامل القائم بذاته وليس كنافذة مصرفية إسلامية في بنك تقليدي إلي جذب الكثير من العملاء. وتقول المجلة إنه ليتأكد البنك من مطابقة خدمات ومنتجاته للشريعة بشكل كامل لديه مجلس استشاري شرعي يتكون من العلماء البارزين في علوم الدين والبنوك، ويقوم المجلس بمراجعة العقود، والاتفاقات والصفقات ليتأكد من تشكليها حسب مبادئ الفقه الإسلامي. وفيما يثار بشأن أن مديري البنك الإسلامي غير مسلمين، يقول بيرسي إن هذا لا يشكل مشكلة علي الإطلاق موضحا أن البنك لديه فريق دولي من مختلف الخلفيات مضيفا أن وجود مساهمين من دول الشرق يعزز من اعتماد البنك كبنك إسلامي. ومن أولي الصفقات التي نفذها البنك تمويل قدره 15 مليون استرليني بعقد المرابحة لمدة عام لشركة Thames steel.