استمرت حالة الخصام بين المستثمرين ومشروعات الغازات الصناعية حيث تتحرك الاستثمارات إلي هذا القطاع الواعد علي استحياء شديد في مصر والدول العربية برغم أهمية هذه الاستثمارات بالنسبة لعدد كبير من الصناعات البترولية وصناعة الحديد والصلب والصناعات الغذائية وعشرات الصناعات الاخري. وخلال الآونة الاخيرة قررت مصر اخذ زمام المبادرة والعمل علي جذب استثمارات لمشروعات انتاج الغازات الصناعية تصل إلي 250 مليون دولار ترتفع مع التوسعات المخطط لها إلي نحو مليار دولار لتصبح مركزا لتصنيع وتصدير الغازات الصناعية إلي الدول العربية والافريقية. ويمثل قطاع الصحة اهم القطاعات التي تعتمد علي الغازات الصناعية وتحديدا الاكسجين الذي يرتبط بالرعاية الحرجة التي تصاحب تحركات الاسعاف والذي يبلغ عدد تحركاته لانقاذ حالات الطوارئ نحو 800 ألف حالة سنويا كلها لاسعاف الحالات الحرجة. ويمثل الاكسجين الحياة نفسها في مرافق الاسعاف الذي يصل إلي 27 مرفقا موزعا علي مستوي الجمهورية بالاضافة إلي غاز الهيدروجين الذي تم تطوير استخدامه لحفظ الدم ومد صلاحيته من شهور قليلة إلي سنوات طويلة وهو الاختراع الذي تم التوصل إليه مؤخرا من جانب احدي الشركات الفرنسية الأمر الذي يساعد علي حل أزمة الدم مستقبلا في العالم والذي كان يتعرض للتلف لعدم توافر وسائل حفظ بعيدة المدي. وتعتبر مصر من أوائل الدول التي اهتمت بصناعة الغازات الصناعية ومنها ثاني اكسيد الكربون والهيدروجين والارجون والهيليوم بالاضافة إلي الاكسجين. الاعتماد علي الاستيراد يقول الدكتور شريف إسماعيل رئيس شركة اير ليكيد مصر المتخصصة في مجال انتاج وتوزيع الغازات الصناعية والطبية إن احتياجات مصر من الغازات الصناعية تتزايد لارتباطها بالصناعة والخدمات الطبية إلا أنه يري انها مازالت محدودة وان مصر تعتمد علي الاستيراد الخارجي في توفير نسبة كبيرة من احتياجاتها من الغازات الصناعية. ويضيف شريف إسماعيل قائلا إن شركة ايرليكيد في مصر ومن خلال 5 مصانع تم انشاؤها باستثمارات تصل إلي 150 مليون دولار ولتصبح مصر الدولة الرائدة في المنطقة في صناعة الغازات الصناعية التي ادخلتها ايرليكيد في عام 1927 لتصبح أول منطقة في الشرق الأوسط والوطن العربي وافريقيا التي تدخل فيها تلك الصناعات الاستراتيجية والضرورية. ويؤكد شريف ان الاستثمارات الجديدة سوف ترفع عدد المصانع الحالية من 5 إلي 8 مصانع وتنتج المصانع الثلاث الجديدة الاكسجين الطبي وانشاء خط انابيب لتوصيل الغاز إلي المستشفيات يعتبر الأول من نوعه في المنطقة بالإضافة إلي صناعة غاز النيتروجين وثاني اكسيد الكربون الذي يدخل في صناعة المشروبات الغازية. ويري شريف اسماعيل ان من اهم مزايا التركيز علي صناعة الاكسجين هو انقاذ حياة الآلاف من المرضي الذين قد يفقدون حياتهم بسبب الأزمات الصحية التي يتعرضون لها وتطلب اكسجين وقد تنتهي حياتهم قبل ان تصل إليهم اسطوانة الاكسجين وهي المشكلة التي تؤرق مرفق الاسعاف والقطاع الصحي علي مستوي الجمهورية وفي العديد من دول العالم. مواقع استراتيجية ويشير شريف إلي أنه يتم انشاء المصانع المقررة اقامتها في مناطق حيوية واستراتيجية لتكون قريبة بالنسبة للغازات التي تستخدم في الصناعة من المصانع التي تعتمد عليها وقد تم اختيار مناطق أبوقير والدخيلة بالاسكندرية حيث تم ضخ استثمارات في خط مواسير النيتروجين في منطقة الدخيلة تقدر ب20 مليون دولار لتكون قريبة من معملي تكرير بترول العامرية والاسكندرية بالاضافة إلي بعض الشركات التي تعمل في مجال المنتجات ويتولي الشبكة الجديدة لغاز النيتروجين توفير الغاز للمصانع بصورة مباشرة بعيدا عن مخاطر النقل عبر صهاريج بالاضافة إلي انشاء مصنعين بالسادس من اكتوبر والعاشر من رمضان لإنتاج الاكسجين الطبي الذي يستخدم في التنفس الصناعي والنيتروجين السائل والذي يستخدم في مد صلاحية الدم المعبأ إلي سنوات بدلا من شهور كما كان يحدث فيما سبق وهي التكنولوجيا التي توصلت إليها الشركة مؤخرا وبدأت تطبيقه حاليا في عدد من الدول المتقدمة وفي مصر تسعي وزارة الصحة لتنفيذه.