كل المؤشرات تشي بأنه كانت هناك نية مبيتة لاقحام الجيش اللبناني في معركة "نهر البارد" التي اندلعت في العشرين من مايو الحالي من أجل إضعافه وانهاكه علي أعتاب استحقاقات داخلية وحتي تصبح لبنان مفتوحة علي كل الاحتمالات بما فيها أن تتحول إلي ساحة صراع جديدة مثل العراق لصالح أمريكا ولا أدل علي ذلك من حرص إدارة بوش علي الإسراع بمد جسر جوي لنقل أسلحة ومعدات عسكرية للبنان علي أمل إثارة الفتنة وتأجيجها بين الجيش اللبناني والفلسطينيين في المخيمات بدعوي القضاء علي جماعة "فتح الإسلام" التي لا يتجاوز عدد أفرادها المائتين!! الهدف القضاء علي حزب الله الاشتباكات التي اندلعت في "نهر البارد" جاءت عشية الذكري السابعة لتحرير جنوب لبنان علي يد حزب الله وكأنما تعمد من رسم السيناريو إلي توريط الجيش اللبناني في هذه المعركة حتي يتم تأجيج الموقف بشكل يسمح بتمرير المشروع الأمريكي والذي يعتمد علي نزع سلاح المخيمات وصولا لتطويق حزب الله تطبيقا للقرار 1559. وكأن ما يحدث ليس إلا مقدمة للقضاء علي حزب الله توطئة للمواجهة مع إيران من قبل إدارة بوش. ومن ثم فإن فريق الموالاة في لبنان الداعم للسياسة الأمريكية أراد استخدام الجيش كسيف مسلط علي حزب الله وعليه جاءت اشتباكات "نهر البارد" مناسبة للزج به في آتون معركة تدفع به نحو واقع جديد يساير فيه سياسة فريق 14 آذار ويعطي ظهره لحزب الله. المحكمة الدولية وفرض الوصاية.. جري توقيت هذا السيناريو بالتزامن مع طرح أمريكا وفرنسا مشروع قرار ملزم وفوري أمام مجلس الأمن لإنشاء المحكمة الدولية حول اغتيال الحريري تحت الفصل السابع والذي جاء بناء علي طلب حكومة السنيورة. بل إن وزير الإعلام اللبناني سارع ليؤكد بأن تأخير إنشاء المحكمة سيؤثر بالسلب علي استقرار لبنان وتحقيق العدالة ويخل بمصداقية الأممالمتحدة. ولا غرابة فكل ما يطفو علي السطح من ملابسات يؤكد بأن الحكومة اللبنانية تعمل بالتواطؤ مع إدارة بوش لفرض وصاية كاملة علي لبنان عبر المحكمة المذكورة وبالتالي يستخدم مجلس الأمن هنا كأداة لتمرير ما تريد أمريكا تحقيقه ألا وهو بث الفوضي الخلاقة في لبنان. لمن الشرعية اليوم؟ ولا يغيب عن أي فطن أن إقرار المحكمة المذكورة بهذه الوضعية وفي إطار الفصل السابع إنما يعني اسقاطا للمؤسسات الدستورية في لبنان ووضع المسائل كلها في يد الدول الكبري واستخدامها كوسيلة سياسية للضغط علي سوريا. إنها المحكمة التي أدي التفكير في فرضها إلي استصدار قرار 1559 وباتت معها الأمور مرشحة لمزيد من التدخل الدولي في لبنان. وما من شك في أن تشكيل المحكمة علي هذا النحو سيكون مناقضا لما تنص عليه المؤسسات والقواعد الدستورية في لبنان، فوفق النص الدستوري اللبناني فإن رئيس الجمهورية هو الذي يناط به توقيع المعاهدات وبالتالي توقيع مرسوم تشكيلها. ولهذا وجدنا الرئيس إميل لحود قد سارع ووجه رسالة إلي "بان كي مون" الأمين العام للأمم المتحدة يحذر فيها من أن إقرار المحكمة من مجلس الأمن ووفق الفصل السابع من شأنه ان يعقد المسائل. ولكن تحذيره ذهب أدراج الرياح لأن الشرعية الدولية لا تعترف بشرعية لحود كرئيس للبنان، فمنذ عام 2004 تعتبر أن التمديد له كان غير شرعي وغير دستوري!! مستقبل معرض للخطر إن هذا التباين في المواقف هو الذي يحكم الحلبة اللبنانية منذ أكثر من عامين ويشعل أوار المعركة القائمة بين فريق الموالاة 14 آذار وفريق المعارضة حول من يملك صلاحية تحديد القرار السياسي في لبنان وبالتالي فإن مستقبل الاستقرار السياسي في لبنان في ضوء ما يجري الآن من تجاذبات معر ض للخطر. مشروع للفتنة..! الكثيرون يتخوفون من النتائج التي يمكن أن يسفر عنها إقرار المحكمة الدولية بالنسبة للوضع في لبنان ويخشون من أن تكون مثارا لاشعال التوتر وعدم الاستقرار بين فريقي الموالاة والمعارضة وأن تفتح الباب علي مصراعيه لشيوع الفتنة. لقد غاب عن "السنيورة" الذي استنجد بالأممالمتحدة عندما أرسل لها خطاباً كان أشبه ما يكون بالاستغاثة يناشدها الإسراع في إقرار إنشاء المحكمة أن الأمور في لبنان ستكون مرشحة لمزيد من التدخل الدولي في لبنان فيما إذا أقرت المحكمة، وأن التوجه إلي مجلس الأمن من شأنه تعقيد المسألة وتعميقها فضلاً عما يمثله من تجاوز للمؤسسات الدستورية والقانون اللبناني حيث ستكون الأمور بيد جهات دولية وهي بالقطع لن تكون حريصة علي لبنان ووحدته الوطنية. لبنان والهيمنة الدولية وتظل الشكوك تحوم حول فريق الموالاة وحكومة السنيورة غير الشرعية والتي بدا وكأن الخطوات التي تتخذها تتم بالتنسيق مع المشروع الأمريكي الإسرائيلي بل وترتبط بتوسيع الخروقات الإسرائيلية. والهدف دفع موضوع المحكمة إلي مجلس الأمن لوضع لبنان تحت هيمنة الأممالمتحدة في محاولة لتوسيع صلاحيات القرار 1701 من أجل استخدام قوات دولية لضبط الأوضاع في لبنان وبالتالي سحب البساط من تحت أقدام الجيش الذي استدرجوه إلي معركة مع الفلسطينيين في المخيمات وصولا إلي محاصرة حزب الله وحشره في الزاوية ونزع سلاحه عمليا علي الأرض وهو الهدف الرئيسي الذي تسعي إليه أمريكا وإسرائيل وفريق 14 آذار..!