أصبحت مشكلة التصحر من أخطر المشكلات التي تهدد الرقعة الزراعية في مصر لما لها من تأثير سلبي علي الاقتصاد المصري فهي من اخطر الظواهر البيئية التي تهدد الحياة الزراعية في البلاد وقد تم مؤخرا الاعلان عن مشروع قومي لمحكافحة هذه الظاهرة ويجمع الخبراء علي اهمية توظيف ادوات تكنولوجيا المعلومات لمكافحة هذه الظواهر لكن المفارقة انه رغم التأكيد علي اهمية الحلول التكنولوجية الا ان الموقع الالكتروني لوزارة الزراعة مرفوع مؤقتا مما يحول دون التعرف علي هوية هذا المشروع او اهدافه او علي الاقل تقديم ما ننادي به دوما من ان تكون لكل هيئة نواة أو موقع عبر الانترنت لتقديم جميع البيانات والمعلومات عن اية مشكلة كي يستطيع الجمهور ان يكون علي دراية تامة بما يدور حوله. ويقول الدكتور اسماعيل عبد الجليل رئيس مركز بحوث الصحراء السابق انه من المستحيل اغفال دور التكنولوجيا امام اية مشكلة من المشكلات وبالنسبة لمشكلات التصحر التي أصبحت عائقا يهدد الرقعة الزراعية المصرية فان التكنولوجيا تلعب دورا اساسيا وفعالا في هذه المشكلة لان استخدام التكنولوجيا يعمل علي التقليل من عملية الاعتداء علي الاراضي الزراعية مشيرا الي ان هناك بدائل من الممكن اللجوء اليها والاعتماد عليها بدلا من الاعتداء علي المراعي وانه قد تم بالفعل استخدام تكنولوجيا المعلومات في عدة مناطق داخل مصر واستطاعت ان تحقق تقدما ملحوظا وخير دليل علي ذلك فان عملية استخدام الرصد بالاقمار الصناعية عملية مهمة جدا ومن الممكن ان تقدم حلولا ايجابية في علاج ومكافحة ظاهرة التصحر. واكد اسماعيل ان التصحر مشكلة تؤرق العالم كله ولكن تشغلنا هنا في مصر في المقام الأول لان طبيعة الشعب المصري شعب زراعي الامر الذي جعل الاممالمتحدة تتناول المشكلة في عدة جلسات لها بل وجعلها تطلق علي العام 2006 بعام الصحراء والتصحر فاصبحت هناك علاقة قوية جدا بين التصحر والامن العالمي لان التصحر من اهم سلبياته الهجرة. واضاف ان مصر فقدت خلال الانتخابات الاخيرة لمجلس الشعب مساحات كبيرة جدا من الاراضي الزراعية قد تصل الي 30 فدانا يوميا اثناء فترة الانتخابات في اشارة خطيرة الي ان هناك نزيفا حادا للرقعة الزراعية في مصر الامر الذي قد يكلفنا الكثير من الجهد والمال وقد فقدت محافظة الغربية وحدها نحو 281 فدانا اثناء انتخابات مجلس الشعب الاخيرة. واشار الدكتور اسماعيل عبد الجليل الي ان برنامج الرئيس مبارك الانتخابي تناول استصلاح نحو 4.1 مليون فدان فهناك من هو قادر علي تحويل الصحراء الي مراع خضراء ولكن لن يتحقق هذا بدون استخدام تكنولوجي ملموس واكد علي ضرورة ان يكون لوزارة الزراعة قناة الكترونية يتم من خلالها نشر البيانات والمعلومات المتاح عن كل جوانب المشكلة وان يكون الجمهور علي دراية كافية بمدي خطورة المشكلة وكيفية علاجها لانه خطر قادم لا محالة لابد من التصدي له. واضاف ان هناك برنامجا قوميا لمكافحة ظاهرة التصحر ولكن للاسف هناك مشكلة تحول دون تنفيذه وهي مشكلة التمويل وشدد علي ضرورة نشر الوعي والتثقيف اللازم لدي المواطنين حتي يكونوا علي دراية افضل بابعاد المشكلة وخطورتها واضاف انه من الضروري العمل علي وضع آلية ربط وتحديث المعلومات الجغرافية والقيام بالمراقبة الدورية التي تجمع بين نظم المعلومات الجغرافية ومسح الاراضي في الطبيعة. دور الأقمار الصناعية من جانبه اكد الدكتور احمد يوسف استاذ ومساعد الجيوفيزياء ورئيس وحدة الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية ان الخطر الواقع علي افريقيا ومنها مصر يزداد يوميا بعد يوم مشيرا الي مدي خطورة مشكلة التصحر لما لها من اثار سلبية علي الرقعة الزراعية في مصر والاقتصاد المصري بصفة عامة. واكد ان التكنولوجيا تلعب دورا ايجابيا ومهما جدا في مكافحة ظاهرة التصحر كما ان دور التكولوجيا لا يقل اهمية عن اي دور آخر من الممكن ان يساعد في علاج هذه المشكلة الخطيرة. واشار الي انه لابد من المراقبة عن طريق الاقمار الصناعية كما يحدث في معظم دول العالم للوقوف علي ابعاد المشكلة وتحديدها من اجل وضع الحلول المناسبة لها لانه بمرور السنوات ستزداد المشكلة ولكن اذا ما تم الاعتماد علي الاقمار الصناعية الخاصة بالمناخ وحساب سرعة الرياح والاعتماد في ذلك علي الكوادر الفنية والمتخصصين في مجال الارصاد نستطيع بذلك وضع استراتيجية عامة تمكننا من التصدي لهذه الظاهرة الخطيرة. واشار إلي ضرورة زيادة الوعي لدي الناس وهذا هو دور الحكومة والهيئات المختصة ليس في المدن فقط وانما لابد ان يمتد الوعي إلي البدو وتعليمهم كيفية علاج الظاهرة والاستفادة منهم ومن خبراتهم.