عبدالتواب عبدالحي من تورنتو كندا: الاستفتاء علي الدستور العراقي المعيب السبت الماضي كان بمثابة امتحان عسير لكل رموز الإدارة الأمريكية.. الكل ينتظر نتيجته بفارغ الصبر ومنتهي التوتر، وكأن علي رءوسهم الطير الجارح..! ما إن تواترت الأنباء عن إقبال الشعب العراقي علي مراكز الاقتراع الذي تجاوز 61% حتي التقط الرئيس بوش أنفاسه بعد أن ارتفعت نسبة الاعتراض الشعبي علي إدارته لحربه في العراق إلي 62%.. وبادر ألن ابني المتحدث باسم البيت الأبيض إلي إعلان الفرحة..: "لقد سعد الرئيس بوش بهذا الإقبال للشعب العراقي، ليعبر عن رأيه في هذا اليوم التاريخي.. ويقرر مستقبله بالانتخاب السلمي، وليس بالمقاومة المسلحة".. رغم أن الإقبال علي مراكز الاقتراع لم يحدد النتيجة، قبولاً لمشروع الدستور أو رفضا له..! النهار التالي للاستفتاء الأحد الماضي عقدت كوندواليزارايس وزيرة الخارجية، في لندن، مؤتمر إيجاز صحفي لرجال الإعلام المرافقين لها في رحلتها.. وبشغف سياسي لمعرفة نتيجة الاستفتاء العراقي قالت: "هناك اعتقاد أن مشروع الدستور العراقي قد مر في الاستفتاء".. زلة لسان تعلن النتيجة قبل الأوان.. لهذا راجعت نفسها بعد دقائق قليلة، ورعادشون ماكورماك المتحدث الرسمي باسم الخارجية يقول للصحفيين: "لقد اتصلت الوزيرة بالسفير خليل زاد في بغداد، وهي تحذر من أن نتيجة الاستفتاء غير معروفة، وإن كانت لا تنكص not backtrackir عن تقديرها للموقف الذي سبق أن أعلنته"... وذلك ان تستشف من هذه المراجعة بذكاء ما تشاء!! عرضوا علي صدام حسين أن يشارك، وهو في محبسه، في الاستفتاء.. لكنه رفض بغضب وإباء! نتيجة الاستفتاء ربما تكون قد أعلنت وأنت في صحبة جملتي هذه.. وربما لا تكون..! وسوف يسقط الدستور الخديعة الذي وضع مسودته أستاذ قانون يهودي في جامعة نيويورك، إذا رفضه ثلثا الأصوات علي الأقل، في 3 محافظات من جملة 18 محافظة عراقية.. والتيار السائد بين جماعات السنة هو رفض الدستور.. وهم يهيمنون علي 4 محافظات، مما يرجح كفة الرفض، إن تم فرز الأصوات بأمانة وبغير تزوير.. ورفض مشروع الدستور سوف يكون ضربة قاضية للحكومة العراقية المؤقتة، وارجوحة طرد لقوات الاحتلال تعجل بيوم الخلاص.. وقبلة الموت السياسي للرئيس بوش، الذي حرص علي أن يعقد مؤتمراً تليفزيونياً مع القوات الأمريكية في تكريت مربض صدام يوم الخميس الماضي.. ليقول لهم: "نحن لن نتنازل، ولن نستسلم، ولن نقبل بشيء أقل من: نصر كامل Total Victory"..! .. ولئن تم رفض مشروع الدستور، سوف تنحل الجمعية الوطنية العراقية البرلمان وتنتخب جمعية وطنية جديدة في ديسمبر المقبل، تبدأ في وضع دستور جديد..! .. أما إذا تم اقرار مشروع الدستور لا شاء الله ينتخب العراقيون حكومة دائمة جديدة في ديسمبر، تفاوض قوات الاحتلال علي الرحيل من موقف ضعف.. وفي ظل دستور جائر يهدم كل أصول الأمة العراقية وسيادتها وعروبتها.. لتتناحر كل الطوائف علي الوطن استباحة وغنيمة.. وتنشب حرب أهلية أكثر لبننة من حرب لبنان!! .. وإن كانت كوندواليزارايس تتحفظ بسذاجات: "إن سقوط الدستور لن يكون نكسة لأحد"!! آخر أخبار بن لادن! كل الطوائف في العراق تقف علي أهبة الاستعداد للنكسة المتوقعة في أعقاب إعلان نتائج الاستفتاء، سلباً كانت أو إيجاباً.. الميليشيات المسلحة تبني قوتها وتحتشد وتحاول السيطرة علي تشكيلات الأمن الحكومية، ورغم المظهر الديموقراطي القشري "domocratic veneer" فإن اعضاء حكومة الجعفري المؤقتة لن يتنازلوا عن سلطاتهم بسهولة، إن هم فقدوها في الانتخابات المقبلة.. وهم وتنظيماتهم يتسلحون حتي الأسنان، ويتحصنون للدفاع عن مصالحهم إن أدلهم الخطر! والبادي أن حرب بوش ضد الإرهاب تتهاوي وتحتضر.. في العراق كانت أو في أفغانستان! الرئيس السابق بيل كلينتون يري أن الحرب في العراق حرب خاطئة، في المكان الخطأ، سلبت الموارد الأمريكية عن الأولوية الأولي لحرب الإرهاب في مكمنه: جبال أفغانستان.. ويقول كلينتون في حوار له مع شبكة "ABC"..: "اننا بذلك نفقد أفغانستان، ونتمم عجزنا عن تقويض تنظيم القاعدة.. وبذلك نعظم التهديد لأمننا القومي"!! ويقول كين لفينجستون، عمدة لندن: "إن الحرب والاحتلال، لم يجلبا للعراق الديموقراطية، ولا السلام"! بينما يقول الميجور جنرال جاسون كاميا قائد عمليات قوات التحالف في أفغانستان، ان العام الأخير كان أكثر قسوة بالنسبة لقواته، خاصة القوات الأمريكية البالغ عددها حوالي 20 ألفاً.. وقد بلغت خسائرها منذ الحرب سنة 2001 حوالي 200 قتيل و605 جرحي.. ويتابع الميجور جنرال جاسون..: "إن هجمات القاعدة وطالبان في جيشان وازدياد.. بينما يطالبنا البنتاجون بتخفيض عدد القوات الأمريكية، وإلقاء مزيد من أعباء القتال علي أكتاف قوات الناتو.. وهي مجرد قوات لحفظ السلام"! ما آخر أخبار بن لادن وآثاره الخفية؟