حالة من الاستنفار الشديد تسيطر علي جميع الوزارات وحتي مقر مجلس الوزراء وجميع الهيئات والمؤسسات الحكومية بعد احداث تونس وذلك في ظل التقارير التي تلقتها اجهزة عليا من الخارج حول ردود الافعال في الدول الغربية والمؤسسات الدولية من تلك الاحداث، خاصة ان العديد من المؤسسات الدولية اصدرت تحذيرات شديدة من ان ارتفاع اسعار السلع والخدمات ربما يؤدي الي حدوث قلاقل ومشاكل اجتماعية في العديد من الدول والاخطر ان هذة التقارير قامت علي اساس ان الدول المجاورة ربما تكون هي المرشحة الاولي لحدوث ذلك. ونتيجة ذلك فقد تواصلت الاجتماعات علي مستوي الوزراء والحكومة وسبقتها اجتماعات غير معلنة "علي مستوي اعلي" بهدف الاطمئنان علي الاوضاع بصفة عامة. وفي الوقت الذي حاولت فيه بعض المؤسسات الربط بين ثورة التوانسة بعد فرار الرئيس زين العابدين بن علي والاوضاع في مصر الا ان هناك مصادر عليا اكدت ل "الاهالي" ان الوضع بصفة عامة يبدو سيئا في عدد من الدول العربية و هناك مشاكل في الدول المجاورة ورغم ذلك فان النموذج التونسي غير قابل للتطبيق او التنفيذ وبرهنت تلك المصادر علي ان الاوضاع في تونس لم تنته حتي الآن بدليل اعمال السلب والنهب والصراع الدائر بين جناحي السلطة. وقالت المصادر هذا لا يعني علي الاطلاق ان هناك حالة قلق.. واذا سألتم هل أنتم قلقين من الاوضاع؟ سنقول نعم كنا قلقين كثيرا . وربما يفسر ذلك - كما علمت الاهالي-حالة الاستنفار الشديد في جميع الوزارات والهيئات والاجتماعات الرسمية وغير العلنية والتي جاءت بهدف اتخاذ اجراءات احترازية مسبقة . كما علمت «الاهالي» ان ازمة تونس قد فرضت مجموعة من "الممنوعات" التي تم ابلاغها لجميع الوزراء والمسئولين والمتمثلة في تجنب الحديث عن زيادة اي رسوم أو أسعار بل يجب في المقابل التأكيد علي ان السياسة الحالية هي مساندة الفئات المتوسطة والفقيرة وعدم اتخاذ اي اجراءات من شانها تكدير المواطنين .كما صدرت تعليمات عليا الي جميع المحافظين - خاصة بعد قيام المواطن عيد عبده عبدالمنعم بإشعال النار في نفسه، بضرورة المتابعة الدقيقة لجميع الاجهزة المحلية والتعامل بحذر شديد مع المواطنين . وفي المقابل فان الازمة التونسية قد اجلت العديد من السيناريوهات التي كانت الحكومة تعتزم اتخاذها خلال هذا العام .فقد صدرت التعليمات بعدم الحديث في الوقت الحالي عن التحول من الدعم العيني الي النقدي وتوزيع اسطوانات البوتاجاز بموجب الكوبونات او زيادة اسعار الكهرباء او الطاقة والمواد البترولية من بنزين وسولار ووقف كل الخطط التي اعتمدتها وزارة الصحة مؤقتا فيما يتعلق بنظام العلاج الجديد في المستشفيات الحكومية. والاهم من ذلك فان الحكومة والوزارات خاصة الخدمية والتي يتعلق عملها مباشرة في الخدمات الجماهيرية- طبقا للمعلومات التي حصلت عليها «الاهالي» - مضطرة الي العمل الآن بسياسة "مصائب قوم عند قوم فوائد" فقد اضطرت الحكومة الي التأكيد علي ان الاستثمارات التي كانت تخصصها في الموازنات العامه لمشروعات البنية الاساسية في السنوات الماضيه سوف تقوم بضخ الجانب الاكبر منها في بنود تتعلق بالمصروفات الحتمية مثل الاجور والصحة والتعليم في حين سيتم الاعتماد علي القطاع الخاص في تمويل مشروعات البنية الاساسية من صرف صحي وطرق واسكان ونقل في ظل تطبيق قانون المشاركة بين القطاعين العام والخاص . كما علمت «الاهالي» ان هناك توجيهات عليا بضرورة مواجهة ارتفاعات الاسعار خاصة في السلع الغذائية الاساسية من سكر وزيت وارز والدقيق والمكرونة وغيرها من السلع وعدم الاكتفاء بالسلع التموينية، وتعتزم الحكومة ان تتم تحويل المبالغ التي كانت مخصصة في الموازنة العامة للدولة خلال العام الحالي تحت بند الحزمة التنشيطية الثالثة للاقتصاد المصري بصورة عاجلة الي السلع الغذائية، حيث تشير التقارير المبدئية إلي ان هناك احتمالات بارتفاعات الاسعار قد ترغم الحكومة الي ضخ ما بين 4 الي 7 مليارات جنيه في الفترة المتبقية من الموازنة الحالية لدعم السلع الاساسية ومواجهة ارتفاع الاسعار العالمية لهذه السلع التي يتم استيرادها من الخارج خاصة ان التقرير الاخير لمنظمة الفاو قد اكد ان اسعار الغذاء قد سجلت في ديسمبر الماضي اعلي ارتفاع لها منذ عام 2008.