تفاصيل لقاء السيسي ورئيس جامعة هيروشيما اليابانية (صور)    اجتماع مهم مساء اليوم بشأن سعر الفائدة على الدولار.. تعرف على القرار المتوقع    النائب عبدالمنعم إمام يرفض تعديلات المعاشات: غير كافية ولا ترقى لمعالجة قانون يمس 40 مليون مواطن    "الإحصاء": تراجع معدل البطالة إلى 6.3% عام 2025    أول ظهور للحاكم العسكري في مالي بعد هجمات دامية.. ويؤكد: الوضع تحت السيطرة    عاجل غارات إسرائيلية مكثفة تتجاوز "الخط الأصفر" إلى شمال الليطاني جنوب لبنان    وزير الرياضة ومحافظ شمال سيناء يتفقدان مشروعات التطوير باستاد العريش    إشادة دولية بعد حصوله على بطولة أفريقيا للمصارعة.. عبد الله حسونة يروى كواليس التتويج    مصرع طفل أثناء لهوه بطيارة ورقية بجوار محول كهرباء فى طوخ    تأجيل محاكمة متهمي اللجان الإدارية لجلسة 20 يونيو    خيري بشارة: أتحمل نتيجة إخفاقاتي وفاتن حمامة آمنت بي    1 مايو.. مصمم الاستعراضات الإسباني إدواردو باييخو يقدم عرضه الشهير «اللغة الأم» على مسرح السامر    مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير.. خيري بشارة: كابوريا نقطة تحول بعد أفلام الواقعية    وزير الداخلية: عمال مصر يمثلون أحد أعمدة البناء الأساسية    رئيسة القومي للطفولة تطالب بإعداد برنامج تأهيلي للمقبلين على الزواج    الدوري المصري، موعد مباراة الجونة وحرس الحدود والقناة الناقلة    مجلس جامعة بني سويف يوافق على تنظيم عدد من الفعاليات والمؤتمرات والندوات بكليات ومعاهد الجامعة    وزيرة التضامن الاجتماعي: دعم وتمكين ذوي الإعاقة على رأس أولويات الدولة    مريض نفسي وراء ضرب شقيقتين أثناء سيرهما بأحد شوارع الجيزة    وزير التخطيط: نتطلع لآفاق أوسع من التعاون مع البنك الإسلامي للتنمية    كارثة إثيوبية جديدة، شراقي: توربينات سد النهضة توقفت والبحيرة ممتلئة    وزير التعليم العالي يتابع أداء الجامعات المصرية في التصنيفات الدولية    عمرو يوسف: "الفرنساوي دفعني للتفكير في العودة لممارسة المحاماة"    نائبة تتقدم باقتراح برغبة لاعتماد برنامج للتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية    "المعهد القومي للأورام": جراحات متقدمة وخطط علاج شاملة للسرطان وفق نوع ومرحلة الورم    حملة "صحتنا حياتنا" بجامعة قناة السويس: طلاب علوم الرياضة يقودون مبادرة توعوية لمواجهة أمراض سوء التغذية    رفع 2031 طن قمامة وتحرير 132 محضرا تموينيا بكفر الشيخ    أقل شقة بمليون جنيه …الإسكان الإجتماعى للأغنياء فقط والغلابة خارج حسابات الحكومة    وفاة مختار نوح.. تحديد موعد ومكان العزاء غدًا بمصر الجديدة    «هيكل وبهاء: ترويض السلطة».. علي النويشي: التجربتان أسستا لقيم المهنة ودور الصحافة في كتابة التاريخ    خلافات على الأرض.. النيابة تحقق في واقعة سرقة محصول قمح بالشرقية بعد ضبط المتهم الرئيسي    إسرائيل تمهل لبنان أسبوعين للاتفاق وتلوح بتصعيد عسكري    صحة غزة: المستشفيات استقبلت خلال ال24 ساعة الماضية 5 شهداء و7 إصابات    وادي دجلة يستضيف الاتحاد السكندري بالدوري    الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس اليوم.. احذروا الظواهر الجوية    مسؤول أممى: اتفاق وقف إطلاق النار فى غزة يزداد تدهورا    قمة أوروبية مشتعلة الآن.. أرسنال في اختبار صعب أمام أتلتيكو مدريد بنصف نهائي دوري أبطال أوروبا 2026 (بث مباشر + القنوات والتشكيل)    ترامب: الملك تشارلز يتفق مع منع إيران من امتلاك قنبلة نووية    تحرير 38 محضرا لمخابز بلدية لمخالفتهم مواصفات الإنتاج بالبحيرة    قصر العينى يشهد اجتماعا علميا مصريا فرنسيا موسعاً لتعزيز الأبحاث المشتركة    "أبيض من الداخل وغريب الشكل".. علامات تشير إلى معرفة البطيخ المسرطن؟    أسعار اللحوم اليوم الأربعاء 29 أبريل في الأسواق    الكونجرس يستجوب وزير الحرب الأمريكي لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران    فيفا يتخذ إجراء صارما بعد واقعة فينيسيوس قبل كأس العالم 2026    بعد غياب طويل.. شيرين عبد الوهاب تعود لجمهورها بحفل في الساحل الشمالي    وزير الخزانة الأميركي: ضغطنا الاقتصادي تسبب بتضاعف التضخم في إيران وانخفاض عملتها بشكل حاد    9 مصابين في حادث انفجار شعلة غاز ببني سويف    شراكة صحة دمياط والصيادلة تعزز القرار الصحي لخدمة الأسرة    الأهلي وسبورتنج يتأهلان إلى نهائي دوري السوبر لكرة السلة للسيدات    ترتيب هدافي دوري أبطال أوروبا بعد مهرجان أهداف مباراة سان جيرمان وبايرن ميونخ    سقوط «إمبراطور الكيف» في قبضة أمن القليوبية بالخصوص    خبيئة الكرنك.. الدماطي يكشف قصة ال17 ألف تمثال التي غيرت خريطة الآثار المصرية    محمد مختار جمعة: قوة الردع هي الضمانة الأكيدة للسلام.. وجيش مصر يحمي ولا يبغي    استشاري يكشف علامات تحسن مستوى السكر وأعراض ارتفاعه والتفرقة بينهما    بالكعبة وملابس الإحرام.. تلاميذ ابتدائي يجسدون مناسك الحج بفناء المدرسة في بني سويف    هل جوارح الإنسان لها إرادة مستقلة؟.. خالد الجندي يُجيب    خالد الجندي يوضح علامات أولياء الله الصالحين    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ضد التيار ..أمينة النقاش تكتب :حرية الصحافة ليست ترفا
نشر في الأهالي يوم 17 - 05 - 2023

عاتبتنى الصديقة الدكتورة "عواطف عبد الرحمن" على ما ورد فى مقالى فى هذه الزاوية الأسبوع الماضى،عن مستقبل نقابة الصحفيين،لأننى كما قالت قد اختزلت معركة الصحفيين الباسلة التى امتدت لنحو عام من أجل إسقاط القانون 93 لسنة 1995 الذى فرض مزيدا من القيود على حريات الرأى والتعبير، فى مجرد موقف النقيب "إبراهيم نافع "المساند للصحفيين .ومع أن ما ورد فى المقالة بعيد عن ذلك الظن والدليل أنها نصت على مايلى "نجح الصحفيون بقيادة مجلس النقابة، الذى كان يرأسه النقيب الهمام إبراهيم نافع فى حشد الرأى العام فى مصر وخارجها، لمساندة مطلبهم بإسقاط القانون .ونُسب للنقيب إبراهم نافع القول -والعهدة فى ذلك تعود إلى الدكتور عبد المنعم سعيد –على جثتى أن يمر ذلك القانون .وكان إنضمام النقيب إلى صفوف الصحفيين، وقطاعات واسعة من الرأى العام ، استشعرت خطرا ليس على مستقبل حرية الصحافة فحسب، بل أيضا على مستقبل التطور السلمى الديمقراطى فى البلاد، أحد العوامل الرئيسية ، التى ساهمت فى إسقاطه ".
القصد، أن أى معركة لكى تحقق الهدف الذى ترنو إليه، فلابد لها من قيادة . وكانت القيادة فى تلك المعركة، مجلس نقابة الصحفيين برئاسة النقيب، الذى لو كان قد انقسم بين مؤيد ومعارض للقانون، لطالت الأزمة والمدة التى انتهت بإسقاطه .والنقيب" إبراهيم نافع" حين وُضع فى موقف الاختيار بين الولاء للحزب الحاكم الذى ينتمى إليه، ويعد أحد أبرز نجومه، وبين المهنة ، اختار الانتماء لمهنته، وهذه فضيلة تحسب له .فضلا عن أنه شكل لجنة من باحثين فى مركز دراسات الأهرام وقيادات حزبية وقانونية ونقابية وأكاديمية من المعارضين لصدور ذلك القانون لإدارة الأزمة، وتقديم مشروع قانون بديل يصون حريات الصحافة والرأى والتعبير.وكان ذلك ماحدث بالفعل بصدور القانون 96 لسنة 1996بشأن تنظيم الصحافة، الذى يحظر مصادرة الصحف أو تعطيلها، أو فرض رقابة عليها، ويضمن تدفق المعلومات أمام المصادر الصحفية، ويصون أمن الصحفى الذى ينشر معلومات صحيحة، ويعاقب من يعتدى على كرامته ويحاسبه كمن يعتدى على الموظف العمومى، ويمنع فصله تعسفيا من عمله دون اخطار النقابة، وغير ذلك من نصوص توفر مناخا مواتيا لممارسة حريات الرأى والتعبير دون قيود .
هل العودة للتذكير بهذا التاريخ وتلك المعركة تستهدف تزجية الوقت وتسلية القارئ ؟ بالقطع لا . فالعبرة ،أن وحدة الجماعة الصحفية ووعيها بمصالحها ، ومصالح المجتمع الذى تعبر عنه ،هى الطريق الوحيد لتحقيق تلك الأهداف .
وفى عهد حكومة الدكتور شريف إسماعيل تشكلت اللجنة الوطنية للإعداد لتشريعات الصحافة والإعلام التى أعدت مشروعى قانونى تنظيم الصحافة والإعلام، وإلغاء العقوبات السالبة للحرية فى جرائم النشر تنفيذا لاستحقاق دستورى. وتم عقد عدة جلسات مشتركة بين اللجنة الوطنية وبين ممثلى الحكومة، انتهت إلى التوافق على نصوصه . لكن البيروقراطية المصرية العتيدة نجحت فى ركنه فى أضابيرها ،إلى أن دخل للنقاش فى مجلس النواب ليخرج شيئا مغايرا فيما عُرف بالقانون 180 لسنة 2018 ،الذى ألغى القانون 96 لسنة 1996 بما ينطوى عليه من مكاسب تعزز حريات الصحافة، وأكثر من الالتزمات المفروضة على الصحفى والصحيفة ، ووضع نصوصا غائمة عن منع الحبس فى قضايا النشر، لم تنفذ حتى اليوم .وأرفقه بالقانون 179 لسنة 2018 الذى انصب على تشكيل الهيئة الوطنية للصحافة، التى تعمل فى سياق توجيهات من السلطات التنفيذية واقتصرت مهامها على عمل إجرائى،لا علاقة له بالمفاهيم المتعارف عليها، التى يقتضيها العمل على تحرر وسائل الإعلام واستقلالها !
اصطلح خبراء الصحافة والإعلام على أن حرية الصحافة، ليست شأنا يخص الصحفيين وحدهم، أو من يصدرون الصحف أو يكتبون فيها، بل هى ضرورة لصالح المجتمعات والشعوب، بما تقوم به من دور فى الرقابة الشعبية على السلطات التنفيذية، لتحقيق التوازن الاجتماعى بين الحكام والمحكومين .فإذا ما انتفى هذا الدور الرقابى، نصبح ما نحن عليه الآن : إعلام رسمى يغرد بكل وسائطه بصوت واحد ورأى واحد، ولا يمل من الرتابة والتكرار، ولا يهتم بعزوف الناس عنه مقروءا ومسموعا ومشاهدا، وذهابهم إلى غيره ، لمعرفة حقيقة مايجرى فى بلدهم ، وهو المناخ الذى تشغى فيه الشائعات وتعم مشاعر السخط والإحباط ، التى تبذل السلطات التنفيذية جهدا لتكذيبها، فلا تجد من يصغى إليها !
حريات الصحافة والإعلام والرأى والتعبير، ليست ترفا ترومه الجماعة الصحفية، لأن على رأسها ريشة، كما يجرى التلاسن بحقها، من قبل الخائفين من الحرية والمحرضين على العصف بها ، بل ضمانا للاستقرار الاجتماعى ومكافحة الفساد بالتصدى لكل من تسول له نفسه الاعتداء على المال العام والتربح منه .
وعلى مائدة الحوار الوطنى مشاريع قوانين تستهدف التوصل إلى ذلك، بينها الفصل بين من يترشحون لموقع النقيب، وبين كل من يتولون سلطات تنفيذية فى الصحف قومية أو خاصة . واستقلال الصحف القومية ووسائل الإعلام الرسمية عن السلطة التنفيذية، والفصل بين ملكيتها وإدارتها .وانهاء التضارب فى القوانين بما يجعل الغاء العقوبات السالبة للحرية فى قضايا النشر وجوبيا، وأن تكون الأغلبية فى مجالس إدارات الصحف والجمعيات العمومية لها ولوسائل الإعلام الرسمية من الصحفيين والإداريين، وليس للمعينين من قبل السلطة التنفيذية. ويخطئ من يظن أن تجاهل تلك الاقتراحات الضامنة لكل أشكال الاستقرار، يمكن أن يساعد فى تحقيق مطلب دستورى يقضى ببناء مصر دولة ديمقراطية مدنية حديثة!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.