فجر قرار تجميد العمل بشركة تنمية الصناعات الكيماوية "سيد" التابعة للشركة القابضة للأدوية، أزمة جديدة تضاف إلى ما يشهده القطاع من سياسات تصفية الشركات الوطنية، ومن تنكيل بحقوق العمال. تصفية شركة الحديد والصلب وقبلها شركة القومية للأسمنت لم يكونوا أخر المطاف، بل تسببت مسودة لائحة الموارد البشرية التى عرضتها الوزارة للمناقشة، في أزمة كبيرة، وغضب بين العمال، موضحين أنها تنتقص مستحقاتهم المالية بصورة فجة، إلى أن صدر قرار وقف العمل بشركة سيد للأدوية، الذي يثبت ويوضح توجهات الوزير وطريقة تعامله مع شركات قطاع الأعمال العام. شركة "سيد" تأسست الشركة في عام 1947 في محافظة الجيزة، ومنتجاتها تعتبر ركيزة أساسية لتوفير احتياجات المشروعات القومية والمبادرات في هذا المجال، حيث تعتبر هي المسئولة عن توفير احتياجات وزارة الصحة فى مجال تنظيم الأسرة وأدوية معالجة الجفاف والإسهال عند الأطفال، كما أنها تنفرد بوجود أكبر وأحدث مصنع لإنتاج الأقراص الفوارة كما تنتج أيضا الأمبولات المائية والزيتية، إضافةً لوجود أكبر خط متكامل للأشربة السائلة والمعلقة. لم يراع قرار تجميد العمل بالشركة، الأهمية الاستراتيجية لها، وتوفيرها لمنتجات المبادرات الصحية، فضلا عن مصير 3000 عامل بها، الذين أعلنوا إعتراضهم على قرارات الجمعية العامة للشركة بشأن نسبة الأرباح المنصرفة عن العام المالي 2020/2021، حيث تقرر صرف شهرين بدلا من 6 أشهر برغم تحقيق الشركة مكاسب كبيرة في العام الحالي تفوق ما تم تحقيقه في العام المالي السابق. وقال أحد العمال، إن الوزارة تحمل العمال مسؤولية سياستها، رغم أن الشركة حققت أرباحا قياسية هذا العام، وقامت بإصدار لوائح للانتقاص من حقوقنا، حيث تم تخفيض نسبة الارباح وفقا للمادة 33 من قانون 185 لسنة 2020، الصادر بتعديل قانون قطاع الأعمال العام 203 لسنة 1991،". لائحة الموارد البشرية ومن جانبها، رفضت النقابة العامة للصناعات المعدنية والهندسية والكهربائية، المسودة الرابعة للائحة الموارد البشرية للعاملين والتي أعلن عنه وزير قطاع الأعمال العام هشام توفيق. وقال المهندس خالد الفقي رئيس النقابة العامة، نائب رئيس الإتحاد العام لنقابات عمال مصر، إن هذه اللائحة لم تأخذ حقها في الحوار المجتمعي بين كافة الجهات المعنية، ولم تشارك اللجان النقابية في إعدادها طبقا لقانون النقابات العمالية، ناهيك عن أن رؤية الوزارة فيها تنتقص من حقوق العمال، وتهدد مصير الشركات العامة. وتابع "الفقي"، أن لائحة الوزير تقنن عملية انخفاض في دخل العامل، وإلغاء الحافز الشهري والربع سنوي، وإلغاء علاج أسر العاملين والمعاشات، وربط علاج العاملين بنسب أرباح الشركة، والانتقاص من حقوق العمال الاجتماعية والترفيهية، وإلغاء وسائل النقل الجماعي، وتهديد مصير المعاش المبكر، ومكافأة نهاية الخدمة. وأضاف أن اللائحة تنتقص من حقوق العمال، وتخالف المادة 42 من قانون قطاع الأعمال رقم 185 لسنة 2020، والذي ينص على أن كل شركة تضع لوائحها المنظمة مع اللجنة النقابية، وأن كل شركة أو قطاع له طبيعته الخاصة، بينما جاء مشروع الوزير ليفرض لائحة على الإدارة والعمال، كما أن اللائحة الجديدة التي من المفترض بها تنظيم علاقة العمل، تخالف المادة 15 من قانون النقابات العمالية الجديد، والذي يلزم بمشاركة النقابات في كل القرارات ذات الصلة بتنظيم العمل داخل الشركات، وليس الاكتفاء بإبداء رأيها كما تطالب لائحة قطاع الأعمال. وحول الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والصحية، قال، إن هناك انتقاصا من إجمالي دخل العامل السنوي، بسبب التلاعب في الأرباح والعلاوات والمنح والإجازات، ناهيك عن إلغاء الصناديق والوثائق التأمينية، ما يهدد مكافأة نهاية الخدمة حتى في حال الخروج على المعاش، إضافة إلى حرمان المحالين على المعاش من الخدمات الطبية، وكذلك عدم تحديد النسبة القانونية للعمل لذوي الاحتياجات الخاصة التي يكفلها القانون والدستور وهي 5%.