من منا لا يتذكر أيام 18 و 19 يناير 1977 ، وما حدث في عدة مدن مصرية من تظاهرات رفضا لمشروع ميزانية يرفع الأسعار للعديد من المواد الاساسية،عندما ألقى الدكتورعبد المنعم القيسوني، نائب رئيس الوزراء للشؤون المالية والاقتصادية خطاب أمام مجلس الشعب في 17 يناير 1977 بخصوص مشروع الميزانية لذلك العام، وأعلن فيه إجراءات تقشفية لتخفيض العجز، وربط هذا بضرورة الاتفاق مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لتدبير الموارد المالية الإضافية اللازمة. وكانت تلك المرة ، احدى المرات القلائل التى انتفض فيها الشعب ضد غلاء المعيشه،واطلق عليها "ثورة الخبز" …واطلق عليها سياسيا ثورة الحرامية نعتا بما حدث من تهجم علي الممتلكات العامة والخاصة وإحداث عمليات سطو من السارقين (الحرامية ) وهذا ما تكرر مع ثورة يناير 2011 عندما قام الثوار بانتفاضة من خيرة شباب الوطن، مطالبين بالعيش بكرامة لا تنتهك فيها الإنسانية من قبل الامن ،وان ييسر لهم الحصول علي لقمة العيش، إضافة الى الحرية السياسية والعدالة في الحقوق الاجتماعية … وكانت النتيجة انه اصبح للشعب حرية في الحياة السياسية ، واجريت انتخابات رئاسية واخرى برلمانية وتمثلت الإرادة الشعبية في اختيار لتيارين سياسيين ، الاول اوهمهم بالعيشة الرغدة وقد توفرت السلع وكانت في متناول الجميع في مقابل زيادة الدين الخارجي والداخلي ، والذى ارتفع خلال العام الذى حكم فيه الراحل الدكتور محمد مرسى بنسبة 25.6% بنهاية شهر يونيو 2013، ليصل إلى 43 مليار دولار، مقارنة بحجم الدين في الشهور السابقة عليه، والذي بلغ 34.4 مليار، وترجع الزيادات الكبيرة في حجم الدين الخارجي إلى اعتماد مرسي على القروض الخارجية من الدول الداعمة للحكومة. كما اوضحت تقرير حكومى حول متابعة الأداء الإقتصادي خلال عام 2012/2013، والصادر عن وزارة التخطيط المصرية، أن الدين الداخلي والذي كان يبلغ نحو 1238 مليار جنيه في بداية حكم مرسي، فقد ارتفع إلى أكثر من تريليون و600 مليار جنيه في نهاية حكمه، فضلا عن تراجع الاحتياطات الدولية من النقد الأجنبي، وإن كان بمعدل متناقص في الشهور الأخيرة، حيث تراجعت من 26.6 مليار دولار بنهاية يونيو 2011 إلى 14.9 مليار دولار بنهاية يونيو 2013، وكذلك تراجع حجم نشاط قناة السويس خلال عام 2012/2013، وتراجع عدد السفن بمعدل 6%. اما عن الاستحقاق حول العدالة الاجتماعية والتي تراجعت كثيرا عما ثار عليه ثوار يناير حيث كان التمكين للاهل وعشيرة جماعة الاخوان دون غيرهم ، مما صفع الثورة فيما كانت تبغي له وتم التغيير الثاني بتصحيح مسار الثورة وتم انتخابات جديدة لعهد جديد كان طريقه صعب ان يصحح ما مضي من اثار سياسية واقتصادية وان تنال ثورة يناير مطالبها ،كان لابد من الاصلاح السياسي ، فتم تمكين الشباب في المجالس النيابية والمصالح الحكومية وإنشاء منتدى للشباب يتم من خلاله تدريبهم ليصبحوا قادة المستقبل بإصقال مهاراتهم وتهيئتها للقيادة الفعالة علي منهج حديث يتواكب مع الإصلاحات الإقتصادية وتعديل التركيبة الإجتماعية . وبالفعل اخذ الإصلاح مساره، رغم العديد من التحديات والإنتقادات ، والتي بدأت بجبهات عدة سواء بالأحداث المتلاحقة في سيناء ، ثم قضية سد النهضة والخلافات مع السودان حول الحدود حلايب وشلاتين ، مرورا بالتهديد في جبهتنا الغربية في ليبيا ، وإعادة مصر كقوة اقليمية حقيقية في جنوب المتوسط في خضم التحدى التركي كل هذا يحدث ومصر مقدمة علي مسارالإصلاح السياسي والإقتصادي، والذى بدأ بقناة السويس ، مرورا بقرار تعويم الجنيه وكان لهذا القرار الاثر في زيادة الإحتياطي النقدى الأجنبي وإحداث توازن داخل الأسواق وما كان له من أثار إقتصادية منطقية بزيادة معدلات التضخم ، وتقويض الأسواق الموازية (السوداء) وتمكين الدولة من السيطرة علي المقدرات الإقتصادية للوطن والشروع في إقامة مشروعات استراتيجية ولوجيستية . وفي خضم ملحمة الإصلاح نجد بعض الدعوات من مصريين بالخارج ممن ليس لهم حق في إصلاح الوطن يدعون الشعب بثورة ضد النظام بسبب ما يعاني منه المصريون من أثار الإصلاح الأقتصادى منها إنخفاض في مستوى الدخول مقارنة بارتفاع الأسعار غير المبررة في بعض الأحيان، فضلا عن زيادة الأعباء الضريبية ومتحصلات الدولة التي فرضتها علي المواطنين والتي اعيد تقييمها وتخفيض بعضها مثل ضريبة الحصول علي الرخصة للقيادة او التصالح علي المباني المخالفة. ومن هنا اريد ان اقول أن الحقوق يقابلها واجبات والإصلاح يقابله معاناة وتحمل وصبر ،ولن تتقدم دولة بدون تضحيات ،حتي الإصلاح ذاته لابد ان يعاد تقييمه حتي تتوزان ما بين مطالب الاصلاح وتوفيقها مع الحدود الدونية لحياة كريمة للمواطن ، وبذلك يتحقق العيش والحرية والعدالة الاجتماعية … حفظ الله مصر وحفظ شعبها. د. محمد يوسف عبد المنعم