هناك من لا يستبعد التوصل إلى تسوية ما تحقق لأمريكا ما تريده فى فنزويلا، بل وكل مساحة حديقتها الخلفية وقف ابن مادورو الرئيس الفنزويلى المختطف فى البرلمان ودموعه تسيل على وجهه ليؤكد فى كلمة له أن والده ووالدته سوف يعودان إلى بلدهما إن عاجلًا أو آجلًا.. فهل ذلك احتمال يمكن أن يحدث فعلًا بعد الزهو الأمريكى الرسمى الصاخب الذى غلف عملية الاختطاف وإصرار ترامب على امتثال السلطات الفنزويلية على تحقيق مطالبه وهى السيطرة على النفط الفنزويلى؟!. قد يرى البعض أن ذلك احتمال بعيد وأن ما قاله ابن مادورو هو من قبيل الأمانى شبه المستحيلة، لأن ترامب يرى أنه باختطاف الرئيس الفنزويلى من فراشه ومعه زوجته حدث حقق له الكثير من المكاسب، أبرزها أنه أظهره أمام خصومه أنه لا يكتفى بإطلاق التهديدات للخصوم والأعداء فقط وإنما ينفذ هذه التهديدات بالفعل على أرض الواقع، وهو لن يفرط فى هذا المكسب بل إنه استثمره بشكل عاجل ووجه حزمة من التهديدات لكولومبيا وكوبا والدنمارك، وقبلها بالطبع لنائبه مادور ديلسى التى تولت مهام الرئاسة فى فنزويلا بعد اختطاف الرئيس، خاصة بعد أن أسفر الخطف عن تسليم فنزويلا كمية من النفط لأمريكا لبيعها ليتصرف شخصيًا ترامب كما قال فى عائد البيع!. ويعزز هؤلاء رأيهم الذى يستبعد إطلاق سراح مادورو وزوجته على الأقل فى المدى المنظور بالتأييد الغربى الذى حظيت به عملية الاختطاف خاصة من الحلفاء الأوروبيين الذين رفضوا تهديدات ترامب للدنمارك، وضعف أو فلنقل عدم قوة الرفض الصينى والروسى لعملية اختطاف مادورو والشروع فى محاكمته هو وزوجته فى نيويورك.. ربما لأن كلًا منهما يمكنه الاستفادة من هذا الحدث مستقبلًا، روسيا فى تسوية أزمة حرب أوكرانيا. والصين فى تايوان!. ويضاف إلى ذلك أن رد الفعل الشعبى داخل فنزويلا لعملية اختطاف الرئيس وزوجته لم يصل إلى المستوى الذى يزعج الإدارة الأمريكية حتى الآن، كما أن الذين يمسكون بزمام الأمور الآن فى فنزويلا لم يغلقوا الباب أمام تنفيذ بعض الطلبات الأمريكية فى السيطرة على نفط بلادهم، بل إن مادورو نفسه كان قد أبدى استعداده قبل اختطافه لذلك بالفعل وعرض التفاوض مع إدارة ترامب حوله، غير أن ترامب كان قد عقد العزم على تنفيذ عملية الاختطاف لحصد مكاسبها واستثمارها فى توجيه رسائل للخصوم والمنافسين للابتعاد عن الحديقة الخلفية لأمريكا وعدم التفكير من الاقتراب منها والعبث فيها، وهو الأمر المهم فى ظل التحركات العالمية لصياغة نظام دولى جديد بديلًا لنظام القطب للواحد الذى ساد العالم بعد انهيار الاتحاد السوفيتى. لكن فى المقابل هناك من لا يستبعد التوصل إلى تسوية ما تحقق لأمريكا ما تريده فى فنزويلا، بل وكل مساحة حديقتها الخلفية، وهنا لا يكون له جدوى احتجاز مادورو وزوجته. ما تبقى لهما من العمر فى سجون أمريكا، وبالتالى يمكن إطلاق سراحهما آجلًا كما قال ابنهما فى البرلمان الفنزويلى قبل أيام.. ويذكرنا هؤلاء بما شاهدناه وعايشناه لما فعلته أمريكا فى أفغانستان.. لقد قامت بغزوها وهى التى ورطت الاتحاد السوفيتى فيها من قبل، وخاضت حربًا شرسة ضد حركة طالبان استنزفتها، وفى نهاية المطاف قبلت بالتفاوض معها وتوصلت إلى اتفاق يقضى بانسحاب القوات الأمريكية من الأراضى الأفغانية وتسليم الحكم لها طواعية!.. غير أن ذلك لم يحدث على الأقل فى عهد الرئيس الأمريكى الذى قام بغزو أفغانستان ولا حتى الذى بعده وإنما حدث فى عهد بايدن واعتبره ترامب أمرًا مهينًا لأمريكا!. وهذا يعنى أن احتمال إطلاق سراح مادورو وزوجته ليس من احتمالات المدى المنظور الآن، خاصة أن ترامب لم يحصد بعد كل المكاسب التى يرجوها من عملية اختطافه هو وزوجته ومحاكمتهما فى نيويورك.. أما ما قاله ابنهما فهو أمل مفهوم إنسانيًا ومفهوم شعبيًا أيضًا فى ظل أزمة بلاده الحالية.