منذ أن تولي الدكتور طلعت عفيفي وزارة الأوقاف وهو يتحفنا دائماً علي لسان مستشاريه ومساعديه أن الوزارة بها العديد من بؤر الفساد. وأن كم الفساد الذي استشري يفوق الخيال ويصعب حصره. وأنه قادر علي وأد هذه البؤر الفاسدة سواء في الوزارة أو المديريات الإقليمية. ونحن نقف معه ونشد من أزره لمواجهة الفساد والمفسدين. وقد استبشرت خيراً بهذه التصريحات الرائعة وأنه الوزير القادر علي تأديب الفاسدين وتحويلهم إلي العدالة.. ومنذ ذلك الحين ونحن في انتظار ما يسفر عنه بحث الوزير في الأوراق والمستندات التي تثبت فساد القيادات السابقة علي حد قوله ووانتظرنا.. وانتظرنا حتي يعلن لنا حجم الفساد الذي اكتشفه ومن المتسبب فيه حتي الآن.. وكلما سألته أين ومتي ولماذا وكيف ومن لا أجد إجابة سوي القضاء علي الفساد.. وطوال هذه المدة وحتي الآن مازال الوزير يبحث وينقب وترتب علي ذلك توقف العديد من أنشطة الدعوة. وحتي الآن لم يقم البينة علي صدق ما يقول عن حجم الفساد الذي استشري.. وحتي يمن علينا فضيلته بإعلانه المرتقب عن حجم الفساد وعدد المفسدين باستثناء قضية ضم المساجد الوهمية التي اكتشفها الوزير الأسبق د.محمود حمدي زقزوق.. أذكر فضيلته أن توقف أنشطة الدعوة نوع من الفساد. والاستعانة بقيادات من خارج الوزارة نوع آخر من الفساد والمحسوبية وأن تجميد اللجنة العليا للقيادات واستبدالها بآخرين من خارج الوزارة لا يعرفون عن موظفيها شيئاً هو الفساد نفسه. وأن ترك المساجد للتيارات السياسية المختلفة للتنازع عليها وعلي مقاربها دون مراقبة أو محاسبة وعدم توفير الحماية اللازمة للدعاة هو فساد كبير. وأن ترك المديريات دون ضابط أو رقيب هو فساد.. والانفراد بالرأي وعدم الاستماع للآخر استبداد وفساد وأن توقف الخطط الدعوية والملتقيات والندوات الفكرية إثم كبير. إنني أقترح علي د.عفيفي أن يعيد ترتيب البيت من الداخل وأن يجمع شمل الوزارة الذي تفرق إرباً إرباً بسبب ثقته في فصيل معين وأن يترك الباب مفتوحاً للرأي الآخر وأن يراجع كلام بعض مستشاريه الذين صوروا له أن الوزارة مجموعة من اللصوص وسارقي الكحل من العين.. وعندها سوف نكون أول من يصفق له عند إعلانه عن الفساد والمفسدين. *** قال تعالي: "قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً". صدق الله العظيم الكهف "103-104"