حينما بدأ الدكتور طلعت عفيفي - وزير الأوقاف حملته الكبري لاقتلاع جذور الفساد - علي حد قوله - من وزارة الأوقاف أيدناه وناصرناه وشددنا علي يديه وقلنا ان د.عفيفي - استطاع ان يفعل ما عجز عنه الكثيرون من الوزراء السابقين وانه دخل عش الدبابير وقضي علي عدد كبير من الفاسدين والمفسدين وهذه خطوة عظيمة تحسب للرجل تحت اي ظرف من الظروف. لكن يبدو ان شهوة الانتصار علي مواطن الفساد تغلبت علي الرجل وسول له مستشاروه ان الوزارة يجب ان تقتلع من جذورها.. وانه لا يصلح في قيادة العمل الدعوي والإداري بالوزارة إلا كل سلفي أو إخواني. وان من لا ينتمي الي هذين التيارين لا يصلح بحال في هذه المرحلة حتي وإن كانت صحيفته ناصعة البياض وهو فاسد وضال ومضل. وأمام هذا الصلف راح الرجل ومستشاروه يضربون يميناً ويساراً في كل القيادات ومن كل ناحية الصف الأول والثاني والثالث دون التثبت من الفساد أو الطهارة والمقياس أمامهم مدي إنتماء هذه القيادة للتيار السلفي أو الإخواني. فخلت الوزارة تماماً من القيادات العليا والصف الثاني دون تدبير بديل مناسب. فأضطربت الأمور وأصبحت الوزارة في خبر كان.. فالكل هناك ينتظر مصيره طالما انه لا ينتمي إلي هذين الفصيلين. إنني أشد علي يد د.عفيفي - في تتبعه لمواطن الفساد في وزارته وان يضرب بيد من حديد علي المفسدين وألا يكتفي بنقلهم أو تنحيتهم بل وبمحاسبتهم وتحويلهم إلي محاكمات.. لكن أخاطب فيه ضميره وعقله ودينه ان يتثبت مما يفعله حتي لا يأخذ المحسن بذنب المسيء وليعلم تماماً ان في وزارة الأوقاف عدداً كبيراً من الدعاة الثقاة المخلصين الحريصين علي النهوض بدعوتهم حتي وإن كانوا لا ينتمون إلي أي فصيل سياسي. *** * وختاماً: قال تعالي: "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوماِ بجهالة فتصبحوا علي ما فعلتم نادمين". صدق الله العظيم سورة الحجرات آية "6".