كل ما تريد معرفته عن دير أبو فانا في المنيا    ارتفاع حاد في أسعار الذهب.. والجرام يقفز في التعاملات المسائية 190 جنيها    رمانة الميزان    محمود بسيونى يكتب: القاهرة وأنقرة.. شراكة لاستقرار الشرق الأوسط    السودان: ملتزمون بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية للمحتاجين    جميل مزهر: حماية مستقبل فلسطين تتطلب وحدة وطنية أمام مخاطر مشاريع التقسيم    عشرات حالات الاختناق خلال اقتحام قوات الاحتلال بلدة بيت أمر    بمشاركة كوكا، الاتفاق يفوز على ضمك بثنائية في الدوري السعودي    ضبط 12 طن مواد غذائية و 1000 لتر سولار مجهول المصدر بالمنوفية    ارتفاع درجات الحرارة ورياح مثيرة للأتربة.. الأرصاد تحذر من طقس غدا    مسلسلات رمضان 2026، هند صبري تنشر صورا من كواليس تصوير "مناعة"    «الفنون الشعبية» المشاركة مهرجان أسوان الدولي للثقافة تستكمل عروضها بساحة معابد فيلة    محافظ الجيزة: دخول 9 مدارس جديدة وتوسعات الخدمة بإجمالي 317 فصلًا دراسيًا في الفصل الدراسي الثاني    أرتيتا يؤكد اقتراب عودة ساكا ويحذّر من صعوبة مواجهة سندرلاند    الأوقاف تكشف حقيقة منع إذاعة الشعائر في رمضان عبر مكبرات الصوت| خاص    مباحثات مصرية سلوفينية لتوسيع التعاون في الموانئ والطيران والعمالة الماهرة (تفاصيل)    غرق طفل بترعة الفاروقية في مركز ساقلته بسوهاج    لصوص الخرسانة في قبضة الأمن.. كواليس سرقة حديد الحواجز بطرق الإسكندرية    جامعة الإسكندرية تشارك في يوم التعاون العلمي والأكاديمي المصري الفرنسي بباريس وتوقّع اتفاقيات دولية جديدة    تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة سيف الإسلام القذافي|فيديو    جميل مزهر: الانشقاقات في الجبهة الشعبية نتاج خلافات فكرية لا انقسامات تقليدية    تعاون مصري بريطاني لتعزيز مكافحة مقاومة المضادات الميكروبية وتدريب الكوادر الطبية    طريقة عمل برجر اللحم بدون فول الصويا    رئيس جامعة الإسكندرية يستقبل الخبير الدولي الدكتور ين لي Yin Li المتخصص في جراحات المريء بالمعهد القومي للأورام ببكين    الزمالك يهزم طلائع الجيش فى انطلاق المرحلة الثانية بدورى محترفى اليد    ثقافة الإسماعيلية يطلق مبادرة "كلنا جوّه الصورة" لمواجهة التنمّر    ليلة في حب يوسف شاهين بالمعهد الفرنسي.. نقاد ومبدعون: سينماه خالدة مثل أدب شكسبير    منتخب مصر للشابات يخسر أمام بنين بهدف في ذهاب التصفيات المؤهلة لكأس العالم    بلدية المحلة يكتسح ديروط برباعية فى دورى المحترفين وبروكسى يهزم وى    إجلاء 154 ألفا و309 أشخاص بالمناطق المعرضة لمخاطر الفيضانات بالمغرب    أسعار الفراخ فى رمضان.. رئيس شعبة الدواجن يبشر بخفضها بعد طفرة الإنتاج    محمد عثمان الخشت: التسامح المطلق شر مطلق.. ولا تسامح مع أعداء الدولة الوطنية    الأزهر للفتوى يوضح حكم الصيام بعد النصف من شعبان    "الزراعة" تستعرض أنشطة مركز البحوث الزراعية في الأسبوع الأول من فبراير    رئيس الحكومة اللبنانية يتسلم الورقة الأولية للخطة الوطنية لحوكمة المخيمات الفلسطينية    وزارة «التضامن» تبدأ تحصيل قيمة تذكرة الطيران للفائزين بقرعة حج الجمعيات الأهلية    حملات على سلاسل المحال التجارية والمنشآت الغذائية والسياحية بأسوان    رمضان 2026 - الصور الأولى من كواليس تصوير "إعلام وراثة"    افتتاح جهاز الجاما كاميرا بوحدة الطب النووي بمستشفيات سوهاج الجامعية    بحوزته مليون جنيه وسيارة.. ضبط متهم بالتنقيب عن خام الذهب في قنا    "تعليم بنى سويف" الأولى بمسابقة "الإبداع طموح" في مجال البحث العلمي والابتكار    سيميوني يشيد بفوز أتلتيكو على بيتيس    الذهب يرتفع والفضة تتراجع وسط تباين شهية المخاطرة العالمية    المساجد تمتلئ بتلاوة سورة الكهف.. سنة نبوية وفضل عظيم يوم الجمعه    خشوع وسكينه.....ابرز اذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    8 قرارات جمهورية مهمة ورسائل قوية من السيسي ل شباب مصر    تحذير من الأرصاد بالتزامن مع انطلاق الدراسة غدا.. فيديو    الأوقاف تحيي ذكرى وفاة الشيخ كامل يوسف البهتيمي    صفاء أبو السعود: الإعلام شريك أساسي في بناء الوعي المجتمعي ونشر المفاهيم السليمة    معهد الشرق الأوسط بواشنطن يستضيف وزير البترول والثروة المعدنية في لقاء موسع    6 فبراير 2026.. أسعار الحديد والأسمنت بالمصانع المحلية اليوم    صفقات الدوري الإيطالي في ميركاتو شتاء 2026.. أديمولا لوكمان يتصدر القائمة    بعد نجاح لعبة وقلبت بجد.. وزارة الصحة تواجه الإدمان الرقمى بعيادات متخصصة    أصالة تشعل موسم الرياض بليلة طربية منتظرة.. والجمهور على موعد مع باقة من أنجح أغانيها    لماذا لا تقبل شهادة مربي الحمام؟.. حكم شرعي يهم كثيرين    فرح يتحول لعزاء.. تفاصيل وفاة عروس وشقيقتها ويلحق بهم العريس في حادث زفاف المنيا    بعثة الزمالك تتوجه إلى زامبيا استعدادًا لمواجهة زيسكو بالكونفدرالية    بعد حديث ترامب عن دخول الجنة.. ماذا يعني ذلك في الإسلام؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المياه الجوفية.. كنز يفني
عطش الخزانات الجوفية شرق العوينات ..أرض تواجه ضرر الجفاف
نشر في آخر ساعة يوم 27 - 11 - 2012

تعد من أهم مصادر المياه العذبة في مصر التي تقدر ب 6.1 مليار متر مكعب، كافية لأجيال مقبلة، ورغم قيمتها التي تلزم حمايتها والحفاظ عليها، تركتها الدولة للتلوث والسحب الجائر والاستخدام العشوائي من قبل الأهالي مما أدي إلي استنزافها وجفافها، وأكبر دليل علي ذلك مشروع شرق العوينات الذي باعه النظام السابق إلي خليجيين ورجال أعمال تعمدوا زراعة محاصيل تستهلك كمية كبيرة من المياه، الأمر الذي يهدد بتبوير 022 ألف فدان.
كل هذا هين أمام سرقة إسرائيل لمياه سيناء الجوفية؛ إذ تحصل سنوياً علي 5 ملايين متر مكعب، ليس هذا وحسب بل قامت بحفر عشرات الطلمبات علي الحدود المصرية، بغرض استخدامها في تبريد مفاعلها الجديد ببئر سبع وبيعها للفلسطينيين.
ويبقي الأمل علي أنهار الصحراء الجوفية، حيث تنبأ العلماء بأن الصحراء الغربية تسبح فوق أنهار تكونت من الأمطار والسيول، والتي من شأنها إنقاذ مصر من الفقر المائي بحلول 7102.
تقدر كمية المياه الجوفية في مصر بحوالي 1.6 مليار متر مكعب، مما جعلها من أهم روافد المصادر المائية العذبة التي تمثل مخزوناً يكفي الأجيال المقبلة، لكن رغم ذلك تواجه عدة مشكلات تعرضها للاستنزاف، نتيجة للسحب المتزايد غير الآمن بجانب التلوث الذي تتعرض له الخزانات الجوفية، وبالتالي يصعب العلاج، الأمر الذي جعل حتمية انتهاج سياسات واستراتيجيات من أجل حماية المياه الجوفية وصيانتها من الظروف البيئية والمائية المحيطة بها.
بداية يقول خالد أبو زيد، مدير البرامج الفنية بالمجلس العربي للمياه، إن مصادر المياه الجوفية في دول شمال أفريقيا غير متجددة، بما فيها مصر، خصوصاً الصحراء الغربية والواحات ومطروح، حيث إن مصادر هذه المياه من الخزان الجوفي النوبي، محذراً من التغيرات التي من الممكن أن تحدث نتيجة استخدام موارد المياه الجوفية واستنزافها بشكل عشوائي.
ويشير أبو زيد إلي ضرورة تغيير استراتيجية التعامل مع الخزانات الجوفية، بإيقاف استنزافها والاكتفاء بما يتم ضخه حالياً، إذ أن الاستراتيجية الجديدة للموارد المائية تعتمد علي تعظيم الاستفادة من كمية المياه المستخرجة، وليس علي زيادة كمية الضخ، مطالباً بضرورة استنباط أنواع جديدة من الحبوب تتحمل ظروف ندرة المياه والجفاف، وذلك باستخدام التكنولوجيا الحديثة، والاعتماد علي طرق حديثة في الري تقوم علي إعطاء كل نبات ما يحتاجه فقط دون أي فاقد.
وتشدد الدكتورة أسماء شطا، رئيس شعبة المياه والأراضي بمعهد بحوث الصحراء بوزارة الزراعة، علي عدم التسرع في الإعلان عن إمكانية استصلاح آلاف الأفدنة، قبل التأكد من نوعية المياه الجوفية الموجودة، وكونها متجددة أم لا، والتي لا يتم التأكد منها، إلا بعد حفر بئر مياه، ومعرفة كميات المياه المنتجة منه، وقدرته علي العمل خلال ساعات اليوم، حتي نضمن السحب الآمن من تلك الخزانات، لبناء سياسة زراعية صحيحة لا تدمر مخزوننا الجوفي من المياه.
وتستكمل إن هناك الكثير من التجارب الزراعية فشلت، بسبب وجود مياه جوفية غير متجددة، والتي أفقدت الدولة ملايين الجنيهات، كما هو الحال في آبار سيناء، وأيضاً منطقة شرق العوينات التي يوجد بها 6ملايين فدان صالحة للزراعة.
وترجع الدكتورة وفاء مصطفي سالم، أستاذ الهيدرولوجيا بهيئة الطاقة الذرية، التدهور البيئي الذي قد تتعرض له المياه الجوفية إلي أسباب متعددة تتمثل في عوامل إما داخلية مثل النوعية الأساسية للمياه الجوفية الناتجة عن نوع وتكوين الصخور التي تقوم بتغذيتها والتفاعلات الجيوكيميائية التي تتعرض لها أو قابلية المياه الجوفية لأشكال التلوث المختلفة، أو عوامل خارجية فهي نتيجة التدخل السييء الناتج عن الاستخدام الجائر، الذي يؤدي إلي عديد من المشكلات البيئية ذات التأثيرات السلبية علي الخزانات الجوفية.
وتتابع دكتورة وفاء إن التفاعلات الجيوكيميائية التي تتعرض لها المياه الجوفية ذات دور مهم في تغير محتويات المياه الجوفية، فقد تتأثر المياه الجوفية الضحلة بالنشاط الميكروبيولوجي للتربة، الذي ينتج عن زيادة في تركيزات ثاني أكسيد الكربون، مما يؤدي إلي ارتفاع نسبة القلوية وإنتاج البيكربونات، كما تتعرض المياه الجوفية خلال سريانها في الطبقة السطحية إلي زيادة نسبة الأكسجين الذائب وتفاعله مع المعادن والمواد العضوية الذائبة يؤدي إلي أكسدتها.
ويري الدكتور بهاء بدرالدين محمود، الاستشاري الكيميائي، أن التفكير في إنشاء آبار أو استخدام آبار قديمة لاستغلالها في الشرب أو الري أصبح ضرورة ملحة، ولكن بعد اتباع طرق علمية تقنية متقدمة تسمي بعمليات المسح للمياه الجوفية؛ لتقدير الكميات المستغلة من الخزان الجوفي ومراقبة التغير في مناسيب المياه الجوفية ودرجة الملوحة.
ويواصل أنه نتيجة للاتصال المباشر بين الخزان الجوفي والمياه السطحية، فإن استغلال المياه الجوفية في دلتا نهر النيل بمثابة استغلال غير مباشر لمياه نهر النيل والترع الرئيسية والفرعية، كما أن الاتصال الهيدروليكي بين الخزان الجوفي ومياه البحر المالحة من جهة البحر الأبيض المتوسط في الشمال، يضع بعض المحددات علي استغلال المياه الجوفية لتفادي انخفاض مناسيب المياه الجوفية إلي مستويات تسمح بتغلغل مياه البحر المالحة إلي الداخل، ومن ثم ارتفاع نسبة الأملاح الذائبة للمياه وتدهور نوعيتها.
إذا أردت أن تعرف أسباب الكوارث التي تمر بها مصر.. فتش عن النظام السابق؛ ففي أراضي شرق العوينات تتعرض مياهها الجوفية إلي استنزاف جعلها تصاب بشيخوخة مبكرة، حيث يوجد 022 ألف فدان مهددة بالبوار، بعد انخفاض المياه الجوفية التي تم الاعتماد عليها بشكل أساسي في الزراعة، دون مراعاة فيها للمساحات المحددة والمحاصيل الملائمة وتقنيات الري المناسبة، والنتيجة النهائية تدمير شامل لواحدة من أهم المناطق الصحراوية الواعدة.
يعود تاريخ مشروع شرق العوينات إلي عهد الرئيس الراحل أنور السادات، عندما كانت إحدي الشركات تنقب عن البترول في المنطقة واكتشفت خزان مياه جوفية كبيرًا، وأعلن المهندس أحمد عز الدين هلال وزير البترول آنذاك عن الاكتشاف، وأقرت جامعة بون الألمانية عام 1982 أن خزان المياه الجوفية بشرق العوينات يكفي لزراعة 200 ألف فدان لمدة مائة سنة.
وفي عهد النظام السابق تم توزيع أغلب أراضي هذه المشروعات علي رجال الأعمال المقربين منه وعلي المستثمرين الأجانب، والذين قاموا خلال السنوات القليلة الماضية بزراعة محاصيل الأعلاف التي تستهلك كميات كبيرة من المياه الجوفية، والأخطر من ذلك قيام المستثمرين بتصدير هذه المحاصيل إلي بلادهم، ما اعتبره الخبراء تصديرا للمياه المصرية التي تدور الخلافات حولها حاليا مع دول حوض النيل.
وكانت وزارة الموارد المائية والري قد حصرت المساحات المنزرعة بمنطقة شرق العوينات والتي بلغت مساحتها 92 ألفا و360 فدانا من إجمالي مساحة 177 ألف و210 أفدنة، وكذلك تقنين وضع الآبار الجوفية بمنطقة شرق العوينات وتحديد معدلات السحب الآمن بها، وقد بلغ عدد الآبار التي تم ترخيصها 480 بئرا من إجمالي 1348 بئرا.
كما أن المساحة الإجمالية لمنطقة شرق العوينات تبلغ 528 ألف فدان مقسمة إلي 22 قطعة مساحة كل منها 24 ألف فدان تم تخطيطها بحيث يتم زراعة 10 آلاف فدان منها، والباقي يعتبر حزام أمان للخزان الجوفي، وعلي ذلك فإن المساحة المستهدف زراعتها بالمنطقة تبلغ 220 ألف فدان.
ويقول الدكتور محمد عبدالقوي زهران، أستاذ البيئة النباتية بكلية العلوم، ل "آخر ساعة" إن استنزاف المياه الجوفية بشرق العوينات أمر متوقع، لأن المياه المتاحة في الصحاري المصرية عامة "جوفية" وكمياتها محدودة، فهي مخزنة منذ آلاف السنين، لذا عند زراعة تلك الأراضي ومنها بالطبع أراضي شرق العوينات يجب مراعاة اختلاف طريقة الزراعة، ونوعية المحاصيل وأساليب الري.
ويضيف "عبد القوي" أن المياه بشرق العوينات علي أعماق تتراوح بين 60 و100 متر، والزراعة الحالية بها قائمة علي مضخات تقليدية تعتمد علي البترول كمصدر للطاقة وهذا يزيد من تكلفة الزراعة ويجعل الميزان مختلا، لذا ينبغي علي أجهزة البحث العلمي والتطوير التكنولوجي في مصر أن تجعل من برنامج عملها تطوير مضخات المياه الجوفية.
ويشير إلي أن زراعة النباتات البرية التي تنمو في الصحراء هي الأفضل؛ لما لها من أهمية اقتصادية وزراعية وصناعية، فهذه النباتات تنمو وتعيش تحت عوامل الضغوط البيئية الصحراوية القاسية، وإذا كان هناك إلحاح لزراعة المحاصيل التقليدية مثل القمح، فمن الممكن زراعة نباتات أخري تتبع نفس الجنس والفصيلة وتنمو في الصحراء وتنتج بذورا صالحة للأكل وباستخدام أقل القليل من الماء، وهذا يعني أن الصحراء، نظام بيئي متكامل يختلف عن النظام البيئي لوادي النيل، وإدخال المحاصيل التقليدية لوادي النيل للصحراء هو إدخال عنصر نباتي غريب وبمرور الوقت يستنزف كميات كبيرة جدا من المياه الجوفية في فترة زمنية قصيرة جدا.
أما الزراعات المطلوبة والتي لاتستنزف المياه الجوفية بشرق العوينات، يتابع "عبد القوي" أنه يمكن زراعة أشجار الزيتون خاصة بالساحل الشمالي والذي يمكن زراعة الشعير به أيضا لإمكانية زراعته علي الأمطار بهذه المنطقة فقط، بل ويمكن دراسة التوسع في زراعته كواحد من أهم البدائل للقمح، كذلك زراعة التين والزيتون، وبعض المحاصيل المعمرة مثل البرسيم الحجازي المحصول الرئيسي لتنمية الثروة الحيوانية مثل البقر والماعز بتلك المناطق.
ويستكمل: هناك تجارب ناجحة كثيرة لزراعة بعض النباتات الصحراوية التي تتحمل درجات الملوحة في التربة مثل المحاصيل اللازمة لإنتاج الأعلاف والورق (السمار المر) والأعشاب الطبية ونباتات الأخشاب، كذلك النباتات (الأشجار والشجيرات) التي تنمو بالأراضي الملحية ولها فوائد طبية لأنها تستخلص أملاحا نقية عالية الجودة.
وعن النماذج المشابهة لأراضي شرق العوينات، يستكمل "عبد القوي" أن هناك أمثلة صارخة مثل مشروع الوادي الجديد الذي قيل عنه في بدايته إنه عبارة عن نهر يجري تحت سطح الأرض ويوازي نهر النيل نفسه، وللأسف أن هذا الحلم لم يبن علي أساس علمي سليم، فالوادي بواحاته الخارجة والداخلة والفرافرة وواحة باريس يعتمد أساسا علي المياه الجوفية، وفي بضع سنين ستفقد كميات ضخمة منها، نظرا للاستخدام الجائر في الزراعة غير المقننة وغير مدروسة، مشيراً إلي استمرار زراعة الأرز بالواحات البحرية، والمعروف أنه شره جدا في احتياجاته من المياه، إضافة إلي المشروعات التنموية الزراعية القائمة علي المياه الجوفية بطريق مصر اسكندرية الصحراوي، وتقوم بزراعة أشجار الفواكه والموز ومحاصيل أخري تستنزف كميات مياه كبيرة.
أنهار الصحراء الجوفية تحت المجهر
قالوا إن صحراء مصر تسبح فوق أنهار من المياه الجوفية، فيما شكك البعض، وتشبث آخرون لأن المسألة تستحق، خصوصاً في ظل إثارة قضية أزمة المياه.. وتحذيرات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن تصل كمية الموارد المائية المتاحة بحلول عام 7102 إلي 4.71 مليار متر مكعب، مقابل احتياجات ستبلغ 2.68 مليار متر مكعب، وذلك في دراسة تسجل أن مصر ضمن 51 دولة عربية تقع تحت خط الفقر المائي.
يستبعد تاج الدفتار، استشاري بمعهد بحوث المياه الجوفية سابقاً، أن يكون هناك نهر مياهه جارية، مثل نهر النيل تحت سطح الأرض، وذلك لأن سرعة سريان المياه الجوفية تتراوح ما بين عدة سنتيمترات إلي 15 سنتيمتراً في السنة، بل إنها ساكنة وليست مياهاً جارية بسرعة كالأنهار، وهي تتحرك لمسافة 150 متراً في زمن حوالي 20 ألف سنة ولو كانت المياه الجوفية تسير بسرعة الأنهار لفقدت مياهها وجفت بعد عدة سنوات قليلة. ويشرح كيفية تكوين المياه الجوفية قائلاً: "الخزان الموجود في جنوب الصحراء الغربية تم تكوينه من مياه الأمطار والسيول، والتي كانت سائدة في العصور المطيرة علي مكاشف الخزانات الجوفية منذ ملايين السنين، وتوقفت التغذية في العصر الحديث أي إن المياه الموجودة في هذه الخزانات مياه غير متجددة، خصوصاً في الجزء الجنوبي، ويوضح القطاع الهيدروجيولوجي، أن سمك الطبقات الرسوبية والتي تحتوي خزانات المياه الجوفية بأن سمكها في الشمال حوالي 5000 متر وتتناقص عند الواحات البحرية والداخلة والمنطقة الجنوبية بين 2000، 0001، 0081 و500 متر وتقل كلما اتجهنا جنوباً.
ويؤكد عدم تجدد المياه الجوفية بالصحراء الغربية مدللاً أن مساحتها تبلغ حوالي 667 ألف كيلو متر مربع، بطول 1200 كم، وعرض 550 كم، وتغطي بالكثبان والغرود الرملية بمساحة حوالي 250 ألف كيلو متر مربع، ويوجد غربها أكبر تجمع رمال في العالم الذي يسمي بحر الرمال الأعظم ومساحته 128 كيلو متراً مربعاً، ويصل سمكه إلي 300 متر، كما يوجد طول غرد مفرد في العالم وهو غرد أبومحرك ويبلغ طوله 600كم، كما يوجد فرشات رملية تنتشر في أماكن كثيرة والمناطق البينية عبارة عن مناطق ارتحال تهدد المنشآت الحيوية، حيث تتجمع بكميات هائلة، وهذا دليل علي جفاف الصحراء الغربية، حيث تعتبر من أكثر مناطق العالم جفافاً وهي عديمة الأمطار ولا يوجد أية تغذية لخزانات المياه الجوفية في العصور الحديثة.
ويوضح الدكتور، فتحي حماد، أستاذ جولوجيا المياه وخبير دراسة شكل الأرض الجيومورفولوجي بمركز بحوث الصحراء.. أن المياه الجوفية بمصر لها أكثر من مستوي تحت سطح الأرض وعلي أعماق مختلفة من منطقة لأخري.. من حيث طبيعة الخزان وعمق المياه وكمياتها وصلاحيتها للأراضي المختلفة او للشرب وايضا كمياتها وحجم الخزان.. مضيفاً أن الوضع الطبيعي ان تكون مياه العيون بالمناطق الممطرة عذبة لأن المياه الجوفية بالعيون تنبع من المصدر مباشرة وتتجمع مياهها من خلال الشقوق والفوارق الأرضية وليست هناك فرصة لذوبان الأملاح الموجودة في الصخور.
ويستكمل: توجد عيون بسيوة عذبة وسطحية نتيجة فوالق وشروخ بالأرض تصل للحجر الرملي النوبي علي عمق 0031 متر تحت الأرض، وعند حفر بئر للمياه هناك تخرج المياه تحت ضغط عال، مضيفاً أن كل ما تحت الأرض من مياه من آلاف السنين موجود منذ الفترة الممطرة التي تعرضت لها مصر.. أو من المياه الحديثة التي تسقط علي الصحراء الشرقية وجبال سيناء.. ويعلم الخبراء حدود المياه الجوفية في مصر حيث يغذي نهر النيل وفروع الدلتا والترع والمصارف خزان الدلتا.
ويقول الدكتور أشرف شبانة، أستاذ مساعد جيولوجيا المياه بمركز بحوث الصحراء، إن ما يوجد في الصحراء الغربية من مياه جوفية خزانات لا أنهار.. وخزانات المياه الجوفية صخور أو طبقات صخرية تسمح بتخزين المياه وتختلف طبيعة هذه الصخور وأعماقها من مكان إلي آخر مثل خزان الحجر الرملي النوبي، والذي يوجد في سيوة علي أعماق كبيرة، وتصل ملوحته إلي حوالي 021 جزءا في المليون، بينما في سيناء توجد هذه الصخور علي أعماق تصل في بعض الأماكن إلي حوالي0001 متر من سطح الأرض وملوحتها تزيد علي0002 جزء من المليون.
ويضيف إن المياه توجد أيضا في صخور الحجر الجيري المتشقق وصخور الحصي والرمل وتختلف ملوحة المياه من مكان لمكان ومن خزان لآخر طبقا لمصدر التغذية مياه الأمطار وطبيعة صخور الخزان؛ فنهر النيل ذاته كان قديما له سبعة أفرع والآن يوجد فرع واحد والبقية أودية جافة.
وتؤكد الدكتورة مايبل سعد جاب الله، خبيرة العلاقات المائية بالمركز القومي للبحوث، أن كل كمية المياه الموجودة بالصحراء محسوبة دوليا بمخططات لتقنين استخدامها، ومن الصعب الاستخدام العشوائي في أي تجربة تسعي لاستهلاك هذا المخزون الاستراتيجي، لأن أي دولة تستخدم المخزون أكثر من أخري يؤثر في الاستهلاك العام فلا يوجد بالطبيعة ما يعوض الاستهلاك من المياه الجوفية.
ويري الدكتور، مغاوري دياب، أستاذ المياه، أن تعميم نظرية الأنهار الجوفية علي سطح الكرة الأرضية بشكل عام خطأ ولايتفق مع علم المياه الجوفية.. قائلاً "لا توجد مياه تحت سطح الأرض علي الاطلاق، ولكن وديان مدفونة أو مجار مائية.. وليس بها ماء وإن كانت تدل علي أثر المياه.. مثل مافي منطقة بحر الرمال الأعظم.
وتابع أن هناك خريطة لتوزيع المياه الجوفية بمصر.. وأنه تم حفر شبكة آبار كبيرة منها في طريق الفيوم لمسافة ألف متر ولم يعثر علي مياه، وكذلك علي طريق السويس وطريق الإسماعيلية وفي منطقة مارينا، بالإضافة إلي هضبة الصحراء الغربية ذاتها لاتوجد تحتها مياه علي بعد005 متر.
كما قال التقرير الصادر عن وزارة الموارد المائية والري العام الماضي إن حركة المياه الجوفية دائمة من الغرب إلي الناحية الشرقية خارج الحدود المصرية، ولا يمكن وقف سريان المياه من الناحية العلمية سوي في حالة حفر آبار علي مسافات صغيرة وتشغيلها بصفة مستمرة وهو ما قد يؤدي إلي تدهور الخزان الجوفي الممتد إلي (إسرائيل)".
وفي دراسة لمعهد الموارد المائية كشف خبراء مائيون أن دولة الكيان الصهيوني قامت بحفر عشرات الطلمبات بمنطقة الشريط الحدودي مع مصر، بهدف سرقة ملايين المترات المكعبة من المياه الجوفية المصرية، بغرض استخدامها في تبريد مفاعلها الجديد ببئر سبع وبيعها للفلسطينيين واستخدامها في زراعة أراضيها، استنادًا إلي معلومات مدعومة بالمستندات والوثائق والخرائط.
فقد دأبت دولة الكيان علي ذلك خلال عهد النظام السابق وكانت تقوم باستخراج المياه الجوفية، وبيعها للفنادق المصرية بأسعار مرتفعة وتقوم بتوصيلها للمستوطنين الجدد وتساهم في ري أراضيها الزراعية.
وبحسب الدراسة التي وضعت توصيفات الخزان الحوضي بشمال وجنوب سيناء ومسارات الخزانات الجوفية العميقة والكميات العابرة للحدود منها، فإن الخزان الجوفي العميق المعروف ب "خزان الحجر الرملي النوبي" يتواجد في معظم أجزاء الشريط الحدودي الشرقي لمصر من الكونتلا جنوبا وحتي الصابحة شمالا، وأن الميل الطبيعي للخزان باتجاه الشريط الحدودي، وتقدر كمية المياه المتدفقة منه بحوالي 01 ملايين متر مكعب سنويا كفاقد طبيعي..
وأكد الدكتور محمد عبد الهادي سلامة الخبير المائي، علي أن دولة الكيان استطاعت سرقة مياهنا والاستفادة منها، كاشفا أنه عندما كانت تخرج بعض الأصوات الشريفة من وزارة الري تبلغ المسئولين أن هناك سرقات لمواردنا الطبيعية كان يتم التعامل معه بتعسف والنقل، وأحيانا يتم استدعاؤه إلي مقر أمن الدولة وتحذيره من الكلام في هذه الأمور.
وقال إنه لتقليل الفاقد من المياه العابرة للحدود الصهيونية سيتم حفر عدد من الآبار علي الشريط الحدودي بعمق يصل إلي ألف متر وتصرف خمسة أمتار مكعب في الساعة للبئر الواحدة وحفر عدد 52 بئرا بعمق 005 متر وتصرف حوالي 05 مترًا مكعبا في الساعة للبئر فضلا عن تنفيذ بعض الأعمال الحمائية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.